كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قوله عَزَّ وجَلَّ :﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ ؛ أي خالفوا فقالوا : حَطَّا سمتانا ؛ أي حِنْطَةٌ حَمْرَاءُ بلُغتهم. قالوا هذا القولَ منهم استهزاءً وتبديلاً مكان القول الذي أُمروا به أن يقولوا : حطَّةٌ.
وقال الحسنُ :(أُمِرُواْ أنْ يَقُولُوا : حِطَّةٌ، فَقَالُوا : حِنْطَةٌ. وَأُمِرُواْ أنْ يَدْخُلُواْ الْبَابَ رُكَّعاً فَدَخَلُواْ حَبْواً عَلَى أسْتَاهِهِمْ). وَقِيْلَ : مُنْحَرِفِيْنَ. قَالَ مُجَاهِدٌ :(طُوطِئَ لَهُمُ الْبَابُ لِيَخْفِضُواْ رُؤُوسَهُمْ فَلَمْ يَخْفِضُواْ وَلَمْ يَرْكَعُواْ وَدَخَلُوا زحْفاً). وانتصب (قَوْلاً) على المصدر ؛ أي وقالوا قولاً غير الَّذِي قيل لهم.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً﴾ ؛ أي عذاباً، ﴿مِّنَ السَّمَآءِ﴾، أرسلَ اللهُ عليهم طَاعُوناً فهلكَ منهم في ساعةٍ واحدة سبعون ألفاً فجأةً. وَقِيْلَ : نزلت بهم نارٌ فأحرقتهم لتبديلِهم ما أُمروا به. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ ؛ أي يعصون ويخالِفُون ما أمرَ اللهُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى