تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فبدل الذين ظلموا﴾ أي فاختار الذين ظلموا منهم على وجه التبديل، والمخالفة ﴿قولاً غير الذي قيل لهم﴾ : وذلك أنهم قالوا : " حنطة في شعيرة " بدلاً عن قولهم : " حطة "..
وفي قوله تعالى :﴿فبدَّل الذين ظلموا﴾ إظهار في موضع الإضمار ؛ ومقتضى السياق أن يكون بلفظ : فبدلوا قولاً.. إلخ، وللإظهار في موضع الإضمار فوائد من أهمها :.
أولاً : تحقيق اتصاف محل المضمر بهذا الوصف ؛ معنى ذلك : الحكم على هؤلاء بالظلم.. ثانياً : أن هذا مقياس لغيرهم أيضاً ؛ فكل من بدل القول الذي قيل له فهو ظالم ؛ فيؤخذ منه تعميم الحكم بعموم علة الوصف..
ثالثاً : التنبيه أعني تنبيه المخاطب ؛ لأنه إذا جاء الكلام على خلاف السياق انتبه المخاطب..
قوله تعالى :﴿فأنزلنا﴾ الفاء للسببية ؛ والمعنى : فبسبب ما حصل منهم من التبديل أنزلنا ﴿على الذين ظلموا﴾ أي عليهم ؛ ﴿رجزاً﴾ أي عذاباً ؛ لقوله تعالى :﴿لئن كشفت عنا الرجز﴾ [الأعراف: ١٣٤]. أي العذاب. ﴿لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل﴾ [الأعراف: ١٣٤]، والعذاب غير الرجس ؛ لأن الرجس النجس القذر ؛ والرجز : العذاب، ﴿من السماء﴾ أي من فوقهم، كالحجارة، والصواعق، والبَرَد، والريح، وغيرها ؛ والمراد ب ﴿السماء﴾ هنا العلوّ، ولا يلزم أن يكون المراد بها السماء المحفوظة ؛ لأن كل ما علا فهو سماء ما لم يوجد قرينة كما في قوله تعالى :﴿وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً وهم عن آياتها معرضون﴾ [الأنبياء: ٣]
قوله تعالى :﴿بما كانوا يفسقون﴾ : الباء هنا للسببية. أي بسبب ؛ و " ما " مصدرية. أي بكونهم فسقوا ؛ وإذا كانت مصدرية فإنه يحول ما بعدها من الفعل، أو الجملة إلى مصدر ؛ و ﴿كانوا﴾ : هل المراد فيما مضى ؛ أم المراد تحقيق اتصافهم بذلك ؟ الجواب : الثاني ؛ وهذا يأتي في القرآن كثيراً ؛ و ﴿يفسقون﴾ أي يخرجون عن طاعة الله عزّ وجلّ..
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الفوائد :
. ١ من فوائد الآيتين : إثبات القول لله عزّ وجلّ ؛ لقوله تعالى :﴿وإذ قلنا ادخلوا﴾ ؛ وهو قول حقيقي بصوت، وبحرف ؛ لكن صوته سبحانه وتعالى لا يشبهه صوت من أصوات المخلوقين ؛ ولا يمكن للإنسان أن يدرك هذا الصوت ؛ لقوله تعالى :﴿ولا يحيطون به علماً﴾ [طه: ١١٠] ؛ وهكذا جميع صفات الله عزّ وجلّ لا يمكن إدراك حقائقها..
. ٢ ومنها : وعد الله لهم بدخولها ؛ ويؤخذ هذا الوعد من الأمر بالدخول ؛ فكأنه يقول : فتحنا لكم الأبواب فادخلوا..
. ٣ ومنها : جواز أكل بني إسرائيل من هذه القرية التي فتحوها ؛ فإن قال قائل : أليس حِلّ الغنائم من خصائص هذه الأمة. أي أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فالجواب : بلى، والإذن لبني إسرائيل أن يأكلوا من القرية التي دخلوها ليس على سبيل التمليك ؛ بل هو على سبيل الإباحة ؛ وأما حِلّ الغنائم لهذه الأمة فهو على سبيل التمليك..
. ٤ ومنها : أنه يجب على من نصره الله، وفتح له البلاد أن يدخلها على وجه الخضوع، والشكر لله ؛ لقوله تعالى :﴿وادخلوا الباب سجداً وقولوا حطة﴾ ؛ ولهذا لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة دخلها مطأطئاً رأسه(١) يقرأ قول الله تعالى :﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ [الفتح: ١]..
. ٥ومنها : لؤم بني إسرائيل، ومضادَتُهم لله، ورسله ؛ لأنهم لم يدخلوا الباب سجداً ؛ بل دخلوا يزحفون على أستاههم على الوراء استكباراً واستهزاءً..
. ٦ ومنها : بيان قبح التحريف سواء كان لفظياً، أو معنوياً ؛ لأنه يغير المعنى المراد بالنصوص..
. ٧ ومنها : أن الجهاد مع الخضوع لله عزّ وجلّ، والاستغفار سبب للمغفرة ؛ لقوله تعالى :﴿نغفر لكم خطاياكم﴾، وسبب للاستزادة أيضاً من الفضل ؛ لقوله تعالى :﴿وسنزيد المحسنين﴾..
. ٨ ومنها : أن الإحسان سبب للزيادة سواء كان إحساناً في عبادة الله، أو إحساناً إلى عباد الله ؛ فإن الإحسان سبب للزيادة ؛ وقد ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال :" الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " (٢) ؛ وقال :" ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته(٣) "..
. ٩ ومنها : تحريم التبديل لكلمات الله وهو تحريفها ؛ وأنه من الظلم، لقوله تعالى :( فبدل الذين ظلموا قولًا )
. ١٠ ومنها : بيان عقوبة هؤلاء الظالمين، وأن الله أنزل عليهم الرجز من السماء..
. ١١ ومنها : الإشارة إلى عدل الله عزّ وجلّ، وأنه لا يظلم أحداً، وأن الإنسان هو الظالم لنفسه..
. ١٢ ومنها : إثبات فسوق هؤلاء بخروجهم عن طاعة الله ؛ والفسق نوعان : فسق أكبر مخرج عن الملة، وضده " الإيمان "، كما في قوله تعالى :﴿وأمَّا الذين فسقوا فمأواهم النار﴾ [السجدة: ٢٠] ؛ و فسق أصغر لا يخرج عن الملة، وضده " العدالة "، كما في قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ ( الحجرات : ٦ )
. ١٣ ومنها : إثبات الأسباب، وتأثيرها في مسبَّباتها ؛ لقوله تعالى :﴿بما كانوا يفسقون﴾..
. ١٤ ومنها : الرد على الجبرية الذين يقولون : إن الله سبحانه وتعالى مجبر العبد على عمله ؛ ووجه الرد أن الله سبحانه وتعالى أضاف الفسق إليهم ؛ والفسق هو الخروج عن الطاعة ؛ والوجه الثاني : أنهم لو كانوا مجبرين على أعمالهم لكان تعذيبهم ظلماً، والله. تبارك وتعالى. يقول :﴿ولا يظلم ربك أحداً﴾ [الكهف: ٤٩].
. ١٥ ومنها : أن الفسوق سبب لنُزول العذاب..
الفوائد :
. ١ من فوائد الآيتين : إثبات القول لله عزّ وجلّ ؛ لقوله تعالى :﴿وإذ قلنا ادخلوا﴾ ؛ وهو قول حقيقي بصوت، وبحرف ؛ لكن صوته سبحانه وتعالى لا يشبهه صوت من أصوات المخلوقين ؛ ولا يمكن للإنسان أن يدرك هذا الصوت ؛ لقوله تعالى :﴿ولا يحيطون به علماً﴾ [طه: ١١٠] ؛ وهكذا جميع صفات الله عزّ وجلّ لا يمكن إدراك حقائقها..
. ٢ ومنها : وعد الله لهم بدخولها ؛ ويؤخذ هذا الوعد من الأمر بالدخول ؛ فكأنه يقول : فتحنا لكم الأبواب فادخلوا..
. ٣ ومنها : جواز أكل بني إسرائيل من هذه القرية التي فتحوها ؛ فإن قال قائل : أليس حِلّ الغنائم من خصائص هذه الأمة. أي أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فالجواب : بلى، والإذن لبني إسرائيل أن يأكلوا من القرية التي دخلوها ليس على سبيل التمليك ؛ بل هو على سبيل الإباحة ؛ وأما حِلّ الغنائم لهذه الأمة فهو على سبيل التمليك..
. ٤ ومنها : أنه يجب على من نصره الله، وفتح له البلاد أن يدخلها على وجه الخضوع، والشكر لله ؛ لقوله تعالى :﴿وادخلوا الباب سجداً وقولوا حطة﴾ ؛ ولهذا لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة دخلها مطأطئاً رأسه(١) يقرأ قول الله تعالى :﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ [الفتح: ١]..
. ٥ومنها : لؤم بني إسرائيل، ومضادَتُهم لله، ورسله ؛ لأنهم لم يدخلوا الباب سجداً ؛ بل دخلوا يزحفون على أستاههم على الوراء استكباراً واستهزاءً..
. ٦ ومنها : بيان قبح التحريف سواء كان لفظياً، أو معنوياً ؛ لأنه يغير المعنى المراد بالنصوص..
. ٧ ومنها : أن الجهاد مع الخضوع لله عزّ وجلّ، والاستغفار سبب للمغفرة ؛ لقوله تعالى :﴿نغفر لكم خطاياكم﴾، وسبب للاستزادة أيضاً من الفضل ؛ لقوله تعالى :﴿وسنزيد المحسنين﴾..
. ٨ ومنها : أن الإحسان سبب للزيادة سواء كان إحساناً في عبادة الله، أو إحساناً إلى عباد الله ؛ فإن الإحسان سبب للزيادة ؛ وقد ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال :" الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " (٢) ؛ وقال :" ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته(٣) "..
. ٩ ومنها : تحريم التبديل لكلمات الله وهو تحريفها ؛ وأنه من الظلم، لقوله تعالى :( فبدل الذين ظلموا قولًا )
. ١٠ ومنها : بيان عقوبة هؤلاء الظالمين، وأن الله أنزل عليهم الرجز من السماء..
. ١١ ومنها : الإشارة إلى عدل الله عزّ وجلّ، وأنه لا يظلم أحداً، وأن الإنسان هو الظالم لنفسه..
. ١٢ ومنها : إثبات فسوق هؤلاء بخروجهم عن طاعة الله ؛ والفسق نوعان : فسق أكبر مخرج عن الملة، وضده " الإيمان "، كما في قوله تعالى :﴿وأمَّا الذين فسقوا فمأواهم النار﴾ [السجدة: ٢٠] ؛ و فسق أصغر لا يخرج عن الملة، وضده " العدالة "، كما في قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ ( الحجرات : ٦ )
. ١٣ ومنها : إثبات الأسباب، وتأثيرها في مسبَّباتها ؛ لقوله تعالى :﴿بما كانوا يفسقون﴾..
. ١٤ ومنها : الرد على الجبرية الذين يقولون : إن الله سبحانه وتعالى مجبر العبد على عمله ؛ ووجه الرد أن الله سبحانه وتعالى أضاف الفسق إليهم ؛ والفسق هو الخروج عن الطاعة ؛ والوجه الثاني : أنهم لو كانوا مجبرين على أعمالهم لكان تعذيبهم ظلماً، والله. تبارك وتعالى. يقول :﴿ولا يظلم ربك أحداً﴾ [الكهف: ٤٩].
. ١٥ ومنها : أن الفسوق سبب لنُزول العذاب..
وفي قوله تعالى :﴿فبدَّل الذين ظلموا﴾ إظهار في موضع الإضمار ؛ ومقتضى السياق أن يكون بلفظ : فبدلوا قولاً.. إلخ، وللإظهار في موضع الإضمار فوائد من أهمها :.
أولاً : تحقيق اتصاف محل المضمر بهذا الوصف ؛ معنى ذلك : الحكم على هؤلاء بالظلم.. ثانياً : أن هذا مقياس لغيرهم أيضاً ؛ فكل من بدل القول الذي قيل له فهو ظالم ؛ فيؤخذ منه تعميم الحكم بعموم علة الوصف..
ثالثاً : التنبيه أعني تنبيه المخاطب ؛ لأنه إذا جاء الكلام على خلاف السياق انتبه المخاطب..
قوله تعالى :﴿فأنزلنا﴾ الفاء للسببية ؛ والمعنى : فبسبب ما حصل منهم من التبديل أنزلنا ﴿على الذين ظلموا﴾ أي عليهم ؛ ﴿رجزاً﴾ أي عذاباً ؛ لقوله تعالى :﴿لئن كشفت عنا الرجز﴾ [الأعراف: ١٣٤]. أي العذاب. ﴿لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل﴾ [الأعراف: ١٣٤]، والعذاب غير الرجس ؛ لأن الرجس النجس القذر ؛ والرجز : العذاب، ﴿من السماء﴾ أي من فوقهم، كالحجارة، والصواعق، والبَرَد، والريح، وغيرها ؛ والمراد ب ﴿السماء﴾ هنا العلوّ، ولا يلزم أن يكون المراد بها السماء المحفوظة ؛ لأن كل ما علا فهو سماء ما لم يوجد قرينة كما في قوله تعالى :﴿وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً وهم عن آياتها معرضون﴾ [الأنبياء: ٣]
قوله تعالى :﴿بما كانوا يفسقون﴾ : الباء هنا للسببية. أي بسبب ؛ و " ما " مصدرية. أي بكونهم فسقوا ؛ وإذا كانت مصدرية فإنه يحول ما بعدها من الفعل، أو الجملة إلى مصدر ؛ و ﴿كانوا﴾ : هل المراد فيما مضى ؛ أم المراد تحقيق اتصافهم بذلك ؟ الجواب : الثاني ؛ وهذا يأتي في القرآن كثيراً ؛ و ﴿يفسقون﴾ أي يخرجون عن طاعة الله عزّ وجلّ..
. ١ من فوائد الآيتين : إثبات القول لله عزّ وجلّ ؛ لقوله تعالى :﴿وإذ قلنا ادخلوا﴾ ؛ وهو قول حقيقي بصوت، وبحرف ؛ لكن صوته سبحانه وتعالى لا يشبهه صوت من أصوات المخلوقين ؛ ولا يمكن للإنسان أن يدرك هذا الصوت ؛ لقوله تعالى :﴿ولا يحيطون به علماً﴾ [طه: ١١٠] ؛ وهكذا جميع صفات الله عزّ وجلّ لا يمكن إدراك حقائقها..
. ٢ ومنها : وعد الله لهم بدخولها ؛ ويؤخذ هذا الوعد من الأمر بالدخول ؛ فكأنه يقول : فتحنا لكم الأبواب فادخلوا..
. ٣ ومنها : جواز أكل بني إسرائيل من هذه القرية التي فتحوها ؛ فإن قال قائل : أليس حِلّ الغنائم من خصائص هذه الأمة. أي أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فالجواب : بلى، والإذن لبني إسرائيل أن يأكلوا من القرية التي دخلوها ليس على سبيل التمليك ؛ بل هو على سبيل الإباحة ؛ وأما حِلّ الغنائم لهذه الأمة فهو على سبيل التمليك..
. ٤ ومنها : أنه يجب على من نصره الله، وفتح له البلاد أن يدخلها على وجه الخضوع، والشكر لله ؛ لقوله تعالى :﴿وادخلوا الباب سجداً وقولوا حطة﴾ ؛ ولهذا لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة دخلها مطأطئاً رأسه(١) يقرأ قول الله تعالى :﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ [الفتح: ١]..
. ٥ومنها : لؤم بني إسرائيل، ومضادَتُهم لله، ورسله ؛ لأنهم لم يدخلوا الباب سجداً ؛ بل دخلوا يزحفون على أستاههم على الوراء استكباراً واستهزاءً..
. ٦ ومنها : بيان قبح التحريف سواء كان لفظياً، أو معنوياً ؛ لأنه يغير المعنى المراد بالنصوص..
. ٧ ومنها : أن الجهاد مع الخضوع لله عزّ وجلّ، والاستغفار سبب للمغفرة ؛ لقوله تعالى :﴿نغفر لكم خطاياكم﴾، وسبب للاستزادة أيضاً من الفضل ؛ لقوله تعالى :﴿وسنزيد المحسنين﴾..
. ٨ ومنها : أن الإحسان سبب للزيادة سواء كان إحساناً في عبادة الله، أو إحساناً إلى عباد الله ؛ فإن الإحسان سبب للزيادة ؛ وقد ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال :" الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " (٢) ؛ وقال :" ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته(٣) "..
. ٩ ومنها : تحريم التبديل لكلمات الله وهو تحريفها ؛ وأنه من الظلم، لقوله تعالى :( فبدل الذين ظلموا قولًا )
. ١٠ ومنها : بيان عقوبة هؤلاء الظالمين، وأن الله أنزل عليهم الرجز من السماء..
. ١١ ومنها : الإشارة إلى عدل الله عزّ وجلّ، وأنه لا يظلم أحداً، وأن الإنسان هو الظالم لنفسه..
. ١٢ ومنها : إثبات فسوق هؤلاء بخروجهم عن طاعة الله ؛ والفسق نوعان : فسق أكبر مخرج عن الملة، وضده " الإيمان "، كما في قوله تعالى :﴿وأمَّا الذين فسقوا فمأواهم النار﴾ [السجدة: ٢٠] ؛ و فسق أصغر لا يخرج عن الملة، وضده " العدالة "، كما في قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ ( الحجرات : ٦ )
. ١٣ ومنها : إثبات الأسباب، وتأثيرها في مسبَّباتها ؛ لقوله تعالى :﴿بما كانوا يفسقون﴾..
. ١٤ ومنها : الرد على الجبرية الذين يقولون : إن الله سبحانه وتعالى مجبر العبد على عمله ؛ ووجه الرد أن الله سبحانه وتعالى أضاف الفسق إليهم ؛ والفسق هو الخروج عن الطاعة ؛ والوجه الثاني : أنهم لو كانوا مجبرين على أعمالهم لكان تعذيبهم ظلماً، والله. تبارك وتعالى. يقول :﴿ولا يظلم ربك أحداً﴾ [الكهف: ٤٩].
. ١٥ ومنها : أن الفسوق سبب لنُزول العذاب..
الفوائد :
. ١ من فوائد الآيتين : إثبات القول لله عزّ وجلّ ؛ لقوله تعالى :﴿وإذ قلنا ادخلوا﴾ ؛ وهو قول حقيقي بصوت، وبحرف ؛ لكن صوته سبحانه وتعالى لا يشبهه صوت من أصوات المخلوقين ؛ ولا يمكن للإنسان أن يدرك هذا الصوت ؛ لقوله تعالى :﴿ولا يحيطون به علماً﴾ [طه: ١١٠] ؛ وهكذا جميع صفات الله عزّ وجلّ لا يمكن إدراك حقائقها..
. ٢ ومنها : وعد الله لهم بدخولها ؛ ويؤخذ هذا الوعد من الأمر بالدخول ؛ فكأنه يقول : فتحنا لكم الأبواب فادخلوا..
. ٣ ومنها : جواز أكل بني إسرائيل من هذه القرية التي فتحوها ؛ فإن قال قائل : أليس حِلّ الغنائم من خصائص هذه الأمة. أي أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فالجواب : بلى، والإذن لبني إسرائيل أن يأكلوا من القرية التي دخلوها ليس على سبيل التمليك ؛ بل هو على سبيل الإباحة ؛ وأما حِلّ الغنائم لهذه الأمة فهو على سبيل التمليك..
. ٤ ومنها : أنه يجب على من نصره الله، وفتح له البلاد أن يدخلها على وجه الخضوع، والشكر لله ؛ لقوله تعالى :﴿وادخلوا الباب سجداً وقولوا حطة﴾ ؛ ولهذا لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة دخلها مطأطئاً رأسه(١) يقرأ قول الله تعالى :﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ [الفتح: ١]..
. ٥ومنها : لؤم بني إسرائيل، ومضادَتُهم لله، ورسله ؛ لأنهم لم يدخلوا الباب سجداً ؛ بل دخلوا يزحفون على أستاههم على الوراء استكباراً واستهزاءً..
. ٦ ومنها : بيان قبح التحريف سواء كان لفظياً، أو معنوياً ؛ لأنه يغير المعنى المراد بالنصوص..
. ٧ ومنها : أن الجهاد مع الخضوع لله عزّ وجلّ، والاستغفار سبب للمغفرة ؛ لقوله تعالى :﴿نغفر لكم خطاياكم﴾، وسبب للاستزادة أيضاً من الفضل ؛ لقوله تعالى :﴿وسنزيد المحسنين﴾..
. ٨ ومنها : أن الإحسان سبب للزيادة سواء كان إحساناً في عبادة الله، أو إحساناً إلى عباد الله ؛ فإن الإحسان سبب للزيادة ؛ وقد ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال :" الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " (٢) ؛ وقال :" ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته(٣) "..
. ٩ ومنها : تحريم التبديل لكلمات الله وهو تحريفها ؛ وأنه من الظلم، لقوله تعالى :( فبدل الذين ظلموا قولًا )
. ١٠ ومنها : بيان عقوبة هؤلاء الظالمين، وأن الله أنزل عليهم الرجز من السماء..
. ١١ ومنها : الإشارة إلى عدل الله عزّ وجلّ، وأنه لا يظلم أحداً، وأن الإنسان هو الظالم لنفسه..
. ١٢ ومنها : إثبات فسوق هؤلاء بخروجهم عن طاعة الله ؛ والفسق نوعان : فسق أكبر مخرج عن الملة، وضده " الإيمان "، كما في قوله تعالى :﴿وأمَّا الذين فسقوا فمأواهم النار﴾ [السجدة: ٢٠] ؛ و فسق أصغر لا يخرج عن الملة، وضده " العدالة "، كما في قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ ( الحجرات : ٦ )
. ١٣ ومنها : إثبات الأسباب، وتأثيرها في مسبَّباتها ؛ لقوله تعالى :﴿بما كانوا يفسقون﴾..
. ١٤ ومنها : الرد على الجبرية الذين يقولون : إن الله سبحانه وتعالى مجبر العبد على عمله ؛ ووجه الرد أن الله سبحانه وتعالى أضاف الفسق إليهم ؛ والفسق هو الخروج عن الطاعة ؛ والوجه الثاني : أنهم لو كانوا مجبرين على أعمالهم لكان تعذيبهم ظلماً، والله. تبارك وتعالى. يقول :﴿ولا يظلم ربك أحداً﴾ [الكهف: ٤٩].
. ١٥ ومنها : أن الفسوق سبب لنُزول العذاب..