الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( فَبَدَّلَ الذِينَ ظَلَمُوا ) [ ٥٨ ].
روى أبو(١) هريرة عن النبي [ عليه السلام ](٢) أنه [ قال ](٣) : " قال الله تعالى لبني(٤) إسرائيلَ : ادْخُلُوا البَابَ سجَّداً، وقُولُوا حِطَّةٌ يُغْفَرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ، فَبَدَّلُوا وَدَخَلُوا البَابَ يَزْحُفُون(٥) على أسْتاهِهِم، وقالوا(٦) : حَبَّةٌ في شَعِيرة " (٧).
وقال ابن عباس عن النبي [ عليه السلام ] (٨) إنهم قالوا : " حنطة في شعير " (٩).
وقيل : إنهم تكلموا بكلام بالنبطية على جهة الاستهزاء والخلاف. وقال ابن مسعود : " قالوا(١٠) حنطة حمراء فيها شعير " (١١).
وعن ابن عباس أنه قال : " إنهم دخلوا الباب من قِبلِ أستاههم، وكان باباً صغيراً ويقولون حنطة " (١٢).
قال الفراء : " قال ابن عباس : " أمروا أن [ يستغفروا الله فخالفوا ](١٣) الكلام بالنبطية " (١٤).
والزجر العذاب، والرجس النتن(١٥).
وقال أبو العالية : " الرجز الغضب " (١٦).
وذلك أنهم لما بدلوا نعمة الله، نزل(١٧) عليهم الطاعون فلم يبق أحداً(١٨)، فهو الرجز. قاله ابن زيد(١٩).
وقال الأخفش : " الرجز هو الرجس " (٢٠). كأن الزاي عنده بدل من السين كما يقال(٢١) : السَّرْعُ والزَّرْعُ، والزِّرَاطُ والصِّرَاطُ، وليس مثله في القياس(٢٢).
والرُّجْزُ –بالضم- صَنَم(٢٣) كانوا يعبدونه.
وذكر يحيى(٢٤) أن الرجز : الطاعون(٢٥)، نزل بهم حين بدلوا، فمات منهم سبعون(٢٦) ألفاً، وقال قوم منهم : لا إله إلا الله، فهم المحسنون الذين ذكرهم الله في قوله :( وَسَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ )(٢٧)، فقوم منهم بدلوا وقوم لم يبدلوا.
وروي أن الذين بدلوا إنما قالوا بالعبرانية : " حبة سمراء "، يعنون الحبة.
وقال ابن عباس : " لما بدلوا، نزل بهم طاعون فمات منهم أربعة وعشرون ألفاً(٢٨) " (٢٩).
قال مقاتل : " هلك منهم/ بفعلهم سبعون ألفاً(٣٠) " (٣١).
١ - في ع٢: عن أبي..
٢ - في ع٢، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٣ - سقط من ع١، ق..
٤ - في ع٢: يا بني..
٥ - في ع٢، ع٣: يرجفون. وفي ق: يرجعون..
٦ - في ع٢: قال. وهو خطأ..
٧ - انظر: صحيح البخاري ٥/١٤٨، ٥/١٩٧، سنن الترمذي ٥/٢٠٥..
٨ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٩ - انظر: سيرة ابن هشام ٢/١٨٣، وجامع البيان ٢/١١٣..
١٠ - سقط من ع٢، ع٣..
١١ - انظر: تفسيره ٢/٦٤..
١٢ - انظر: جامع البيان ٢/١١٣-١١٤، وتفسير ابن كثير ١/٩٩..
١٣ - في ع٣: يستقروا فخلفوا. وهو تحريف..
١٤ - انظر: معانيه ١/٣٨..
١٥ - انظر: هذا التفسير في مجاز القرآن ١/٤١، وتفسير الغريب ٥٠، وتأويل مشكل القرآن ٤٧١، ومفردات الراغب ٩٣، واللسان ١/١١٢٧..
١٦ - انظر: جامع البيان ٢/١١٧، وتفسير ابن كثير ١/٩٩..
١٧ - في ح: بعث الله..
١٨ - في ع٢، ع٣: أحد..
١٩ - انظر: جامع البيان ٢/١١٧، وتفسير ابن كثير ١/٩٩..
٢٠ - انظر: معاني الأخفش ١/٩٨..
٢١ - في ق: يقول. وهو خطأ..
٢٢ - قوله: "فهوالرجز.. في القياس" ساقط من ع٢، ع٣..
٢٣ - في ع٢: منهم. وفي ق: ضم. وكلاهما تحريف..
٢٤ - هو يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة البصري أبو زكرياء، صاحب التفسير، مقرئ، ثقة. أخذ عن حماد بن سلمة، وروى عنه عبد الله بن وهب (ت٢٠٠هـ). انظر: طبقات القراء ٢/٣٧٣، وطبقات المفسرين ٢/٣٧١..
٢٥ - في ع٢، ع٣: طاعون..
٢٦ - في ع٣: سبعين. وهو خطأ..
٢٧ - البقرة آية ٥٨..
٢٨ - في ع٣: ألف. وهو خطأ..
٢٩ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٣٣..
٣٠ - في ع٣: ألف. وهو خطأ..
٣١ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٣٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى