زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾.
استسقى بمعنى : استدعى ذلك، كقولك : استنصر.
وفي الحجر قولان :
أحدهما : أنه حجر معروف عين لموسى، قاله ابن عباس، وابن جبير، وقتادة، وعطية، وابن زيد، ومقاتل. واختلفوا في صفته على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه كان حجرا مربعا، قاله ابن عباس.
والثاني : كان مثل رأس الثور، قاله عطية.
والثالث : مثل رأس الشاة، قاله ابن زيد. وقال سعيد بن جبير : هو الذي ذهب بثياب موسى. فجاءه جبريل فقال : إن الله تعالى يقول لك : ارفع هذا الحجر، فلي فيه قدرة، ولك فيه معجزة، فكان إذا احتاج إلى الماء ضربه.
والقول الثاني : أنه أمر بضرب أي حجر كان، والأول أثبت.
قوله تعالى :﴿فَانفَجَرَتْ مِنْهُ﴾.
تقدير معناه : فضرب فانفجرت، فلما عرف بقوله :﴿فانفجرت﴾ أنه قد ضرب، اكتفى بذلك عن ذكر الضرب. ومثله :﴿أَنِ اضْرِب بعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ﴾ [الشعراء: ٦٣] قاله الفراء. ولما كان القوم اثني عشر سبطا، أخرج الله لهم اثني عشرة عينا، ولأنه كان فيهم تشاحن فسلموا بذلك منه.
قوله تعالى :﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ﴾ العثو : أشد الفساد، يقال : عثي، وعثا، وعاث. قال ابن الرقاع :
لولا الحياء وأن رأسي قد عثافيه المشيب لزرت أم القاسم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى