تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( إن الذين آمنوا والذين هادوا ) أراد بالذين هادوا اليهود، وإنما سموا يهودا ؛ لأنهم قالوا ( إنا هدنا إليك ) (١) أي : ملنا إليك.
وقيل : لأنهم من أولاد يهودا بن يعقوب. والنصارى قوم يعرفون. وإنما سمعوا نصارى ؛ لأنهم نزلوا قرية تسمى ناصرة. وقيل : لقول عيسى : من أنصاري إلى الله قالوا : نحن أنصار الله.
( والصابئين ) قرأ نافع باللين وقرأ الباقون بالهمز. وأصله الصبو وهو الميل والخروج.
يقال : صبأ ناب البعير إذا خرج. وصبا قلبه إلى فلان أي : مال. قال الشاعر :
صبا قلبي إلى هند وهند مثلها ( يصبي ) (٢)
أي : مال قلبي إليها ومثلها تميل القلب.
واختلوا في معناه ؛ قال ابن عباس : هم قوم من اليهود والنصارى.
وقال قتادة : هم قوم يقرءون الزبور، ويعبدون الملائكة، ويصلّون إلى الكعبة ( من آمن بالله ). فإن قيل : قد ذكر في الجملة ( إن الذين آمنوا ) فكيف يستقيم قوله ( من آمن بالله ) ؟.
قيل : هذا في سلمان وأتباعه الذين آمنوا بمحمد ﷺ قبل البعث. ثم أقروا به بعد البعث.
وقيل : أراد به : من ثبت على الإيمان. وقيل : أراد بالذين آمنوا : المنافقين الذين آمنوا باللسان.
وقوله تعالى :( من آمن بالله ) يعني بالقلب مع اللسان ( بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) في الآخرة.
١ - الأعراف: ١٥٦..
٢ - في "ك": يضنى..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى