تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مذكرًا بني إسرائيل ما أخذ عليهم من العهود والمواثيق بالإيمان به وحده لا شريك له واتباع رسله، وأخبر تعالى أنه لما أخذ عليهم الميثاق رفع الجبل على رؤوسهم ليقروا بما عوهدوا عليه، ويأخذوه(١) بقوة وحزم وهمة وامتثال(٢) كما قال تعالى :﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٧١] الطور هو الجبل، كما فسره بآية(٣) الأعراف، ونص على ذلك ابن عباس، ومجاهد، وعطاء وعكرمة والحسن والضحاك والربيع بن أنس، وغير واحد، وهذا ظاهر(٤).
وفي رواية عن ابن عباس : الطور ما أنبت من الجبال، وما لم ينبت فليس بطور.
وفي حديث الفتون : عن ابن عباس : أنهم لما امتنعوا عن الطاعة رفع عليهم الجبل ليسمعوا [ فسجدوا ](٥).
وقال السدي : فلما أبوا أن يسجدوا أمر الله الجبل أن يقع عليهم، فنظروا إليه وقد غشيهم، فسقطوا سجدًا [ فسجدوا ](٦) على شق، ونظروا بالشق الآخر، فرحمهم الله فكشفه عنهم، فقالوا(٧) والله ما سجدة أحب إلى الله من سجدة كشف بها العذاب عنهم، فهم يسجدون كذلك، وذلك قوله تعالى :﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ(٨) الطُّورَ﴾.
وقال الحسن في قوله :﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ يعني التوراة.
وقال أبو العالية، والربيع بن أنس :﴿بِقُوَّةٍ﴾ أي بطاعة. وقال مجاهد : بقوة : بعمل بما فيه. وقال قتادة ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ القوة : الجد وإلا قذفته(٩) عليكم.
قال : فأقروا بذلك : أنهم يأخذون ما أوتوا بقوة. ومعنى قوله : وإلا قذفته عليكم، أي(١٠) أسقطه عليكم، يعني الجبل.
وقال أبو العالية والربيع :﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ يقول : اقرؤوا ما في التوراة واعملوا به.
١ في جـ، ط: "فأخذوه"..
٢ في أ: "امتثال أمر"..
٣ في جـ، ط: "فسرنا به آية"..
٤ في ط: "وهذا الظاهر"..
٥ زيادة من جـ..
٦ زيادة من جـ، ب، أ، و..
٧ في جـ: "فقال"..
٨ في جـ: "فوقهم" وهو خطأ..
٩ في جـ، ب، أ، و: "دفنته"..
١٠ في جـ، ب، أ، و: "دفنته إلا"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى