محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٣ من سورة البقرة في ١٢١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٤٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٣ من سورة البقرة

١٢١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطّورَ خُذُواْ مَآ آتَيْنَاكُم بِقُوّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ﴾
قال أبو جعفر : الميثاق : المفعال من الوثيقة إما بيمين، وإما بعهد أو غير ذلك من الوثائق.
ويعني بقوله : وَأذْ أخَذْنا ميثاقَكُمْ الميثاق الذي أخبر جل ثناؤه أنه أخذ منهم في قوله : وَإذْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إلاّ اللّهَ وَبالْوَالِدَيْنِ إحْسانا الآيات الذي ذكر معها. وكان سبب أخذ الميثاق عليهم فيما ذكره ابن زيد ما :
حدثني به يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد : لما رجع موسى من عند ربه بالألواح قال لقومه بني إسرائيل : إن هذه الألواح فيها كتاب الله، وأمره الذي أمركم به، ونهيه الذي نهاكم عنه، فقالوا : ومن يأخذه بقولك أنت ؟ لا والله حتى نرى الله جهرة حتى يطلع الله علينا فيقول : هذا كتابي فخذوه فما له لا يكلمنا كما كلمك أنت يا موسى فيقول : هذا كتابي فخذوه ؟ قال : فجاءت غضبة من الله فجاءتهم صاعقة فصعقتهم، فماتوا أجمعون. قال : ثم أحياهم الله بعد موتهم، فقال لهم موسى : خذوا كتاب الله فقالوا : لا، قال : أيّ شيء أصابكم ؟ قالوا : متنا ثم حيينا، قال : خذوا كتاب الله قالوا : لا. فبعث ملائكته فنتقت الجبل فوقهم، فقيل لهم : أتعرفون هذا ؟ قالوا : نعم، هذا الطور، قال : خذوا الكتاب وإلا طرحناه عليكم قال : فأخذوه بالميثاق. وقرأ قول الله : وَإذْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرَائِيلَ لا تَعْبُدونَ إلاّ اللّهَ وَبالوَالِدَيْنِ إحْسانا حتى بلغ : وَما اللّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ قال : ولو كانوا أخذوه أوّل مرّة لأخذوه بغير ميثاق.

القول في تأويل قوله تعالى : ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطّورَ.


قال أبو جعفر : وأما الطور فإنه الجبل في كلام العرب، ومنه قول العجاج :
دَانَى جنَاحَيْهِ مِنَ الطّورِ فَمَرّتَقَضّيَ البازِي إذا البازِي كَسَرْ
وقيل إنه اسم جبل بعينه. وذكر أنه الجبل الذي ناجى الله عليه موسى. وقيل : إنه من الجبال ما أنبت دون ما لم ينبت. ذكر من قال : هو الجبل كائنا ما كان.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : أمر موسى قومه أن يدخلوا الباب سجدا ويقولوا حطة وطؤطئ لهم الباب ليسجدوا، فلم يسجدوا ودخلوا على أدبارهم، وقالوا حنطة. فنتق فوقهم الجبل يقول : أخرج أصل الجبل من الأرض فرفعه فوقهم كالظلة، والطور بالسريانية : الجبل، تخويفا أو خوفا، شك أبو عاصم فدخلوا سُجّدا على خوف وأعينهم إلى الجبل، وهو الجبل الذي تجلى له ربه.
وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : رفع الجبل فوقهم كالسحابة، فقيل لهم : لتؤمننّ أو ليقعنّ عليكم، فآمنوا. والجبل بالسريانية : الطور.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : وإذْ أخَذْنا ميثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطّورَ قال : الطور : الجبل، كانوا بأصله فرفع عليهم فوق رءوسهم، فقال : لتأخذُنّ أمري أو لأرمينكم به.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة : وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطّورَ قال : الطور : الجبل اقتلعه الله فرفعه فوقهم، فقال : خُذُوا ما آتَيْنَاكُمْ بِقُوّةٍ فأقرّوا بذلك.
وحدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر عن الربيع، عن أبي العالية : ورفَعْنا فَوْقَكُمُ الطّور قال : رفع فوقهم الجبل يخوّفهم به.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبيّ، عن النضر، عن عكرمة، قال : الطور : الجبل.
وحدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : لما قال الله لهم : ادْخُلُوا الباب سُجدا وقُولُوا حِطّة فأبوا أن يسجدوا أمر الله الجبل أن يقع عليهم، فنظروا إليه وقد غشيهم، فسقطوا سجدا على شقّ، ونظروا بالشق الآخر. فرحمهم الله، فكشفه عنهم. فذلك قوله : وإذْ نَتَقْنَا الجَبَلَ فَوْقَهُمْ كأنّهُ ظُلّة وقوله : ورفَعْنا فَوْقَكُمُ الطّور.
وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : الجبل بالسريانية : الطور.
وقال آخرون : الطور : اسم للجبل الذي ناجى الله موسى عليه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس الطور : الجبل الذي أنزلت عليه التوراة، يعني على موسى، وكانت بنو إسرائيل أسفل منه.
قال ابن جريج : وقال لي عطاء : رفع الجبل على بني إسرائيل فقال : لتؤمننّ به أو ليقعن عليكم، فذلك قوله : كأنّهُ ظُلّة.
وقال آخرون : الطور من الجبال : ما أنبت خاصة. ذكر من قال ذلك :
حدثت عن المنجاب، قال : حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله : الطّورَ قال : الطور من الجبال : ما أنبت، وما لم ينبت فليس بطور.

القول في تأويل قوله تعالى : خُذُوا ما آتَيْنَاكُمْ بقُوّةٍ.


قال أبو جعفر : اختلف أهل العربية في تأويل ذلك، فقال بعض نحويي أهل البصرة : هو مما استغني بدلالة الظاهر المذكور عما ترك ذكره له، وذلك أن معنى الكلام : ورفعنا فوقكم الطور وقلنا لكم خذوا ما آتيناكم بقوة، وإلا قذفناه عليكم.
وقال بعض نحويي أهل الكوفة : أخذ الميثاق قول فلا حاجة بالكلام إلى إضمار قول فيه، فيكون من كلامين غير أنه ينبغي لكل ما خالف القول من الكلام الذي هو بمعنى القول أن يكون معه ( أن ) كما قال الله جل ثناؤه : إنّا أرْسَلْنا نُوحا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ قَوْمَكَ قال : ويجوز أن تحذف ( أن ).
والصواب في ذلك عندنا أن كل كلام نطق به مفهوم به معنى ما أريد ففيه الكفاية من غيره، ويعني بقوله : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ : ما أمرناكم به في التوراة، وأصل الإيتاء : الإعطاء. ويعني بقوله : بِقُوّةٍ بجدّ في تأدية ما أمركم فيه وافترض عليكم. كما :
حدثت عن إبراهيم بن بشار، قال : حدثنا ابن عيينة، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : خُذُوا ما آتَيْنَاكُمْ بِقُوّةٍ قال : تعملوا بما فيه.
وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
وحدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية : خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوّةٍ قال : بطاعة.
وحدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة : خُذُوا ما آتَيْنَاكُمْ بِقُوّةٍ قال : القوّة : الجدّ، وإلا قذفته عليكم. قال : فأقرّوا بذلك أنهم يأخذون ما أوتوا بقوّة.
وحدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : بِقُوةً : يعني بجدّ واجتهاد.
وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد وسألته عن قول الله : خُذُوا ما آتَيْنَاكُمْ بِقُوّةٍ قال : خذوا الكتاب الذي جاء به موسى بصدق وبحقّ.
فتأويل الآية إذا : خذوا ما افترضناه عليكم في كتابنا من الفرائض فاقبلوه واعملوا باجتهاد منكم في أدائه من غير تقصير ولا توان. وذلك هو معنى أخذهم إيّاه بقوّة بجدّ.

القول في تأويل قوله تعالى : وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ.


قال أبو جعفر : يعني : واذكروا ما فيما آتيناكم من كتابنا من وعد ووعيد شديد وترغيب وترهيب، فاتلوه واعتبروا به وتَدبّرُوه إذا فعلتم ذلك كي تتقوا وتخافوا عقابي بإصراركم على ضلالكم فتنتهوا إلى طاعتي وتنزعوا عما أنتم عليه من معصيتي. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثني ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة عن ابن عباس : لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ قال : تنزعون عما أنتم عليه.
والذي آتاهم الله هو التوراة. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية : وَاذْكُرُوا ما فِيهِ يقول : اذكروا ما في التوراة.
كما حدثت عن عمار بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله : اذْكُرُوا ما فِيهِ يقول : أمروا بما في التوراة.
وحدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : سألت ابن زيد عن قول الله : وَذْكُرُوا ما فِيهِ قال : اعملوا بما فيه طاعةٍ لله وصدق، قال : وقال اذكروا ما فيه لا تنسوه ولا تُغفلوه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يخصص - بالأجر على العمل الصالح مع الإيمان - بعض خلقه دون بعض منهم، والخبر بقوله: (من آمن بالله واليوم الآخر)، عن جميع ما ذكر في أول الآية.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾


قال أبو جعفر:"الميثاق"،"المفعال"، من"الوثيقة"، إما بيمين، وإما بعهد أو غير ذلك من الوثائق. (١)
ويعني بقوله: (وإذ أخذنا ميثاقكم) الميثاق الذي أخبر جل ثناؤه أنه أخذ منهم في قوله: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) [البقرة: ٨٣-٨٥] الآيات الذي ذكر معها. وكان سبب أخذ الميثاق عليهم - فيما ذكره ابن زيد - ما:-
١١١٥ - حدثني به يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: لما رجع موسى من عند ربه بالألواح. قال لقومه بني إسرائيل: إن هذه الألواح فيها كتاب الله، فيه أمره الذي أمركم به ونهيه الذي نهاكم عنه. (٢) فقالوا: ومن يأخذه بقولك أنت؟ لا والله حتى نرى الله جهرة، حتى يطلع الله إلينا فيقول: هذا كتابي فخذوه! فما له لا يكلمنا كما كلمك أنت يا موسى، فيقول: هذا كتابي فخذوه؟ قال: فجاءت غضبة من الله، فجاءتهم صاعقة فصعقتهم، فماتوا أجمعون. قال: ثم أحياهم الله بعد موتهم، فقال لهم موسى: خذوا كتاب الله. فقالوا: لا. قال: أي شيء أصابكم؟ قالوا: متنا ثم حيينا! (٣) قال: خذوا
(١) انظر ما سلف ١: ٤١٤، في قوله تعالى: "من بعد ميثاقه" [سورة البقرة: ٢٧].
(٢) في المطبوعة: "وأمره الذي أمركم"، والتصحيح من روايته في رقم: ٩٥٩.
(٣) في رقم: ٩٥٩: "قالوا أصابنا أنا متنا.. ".
كتاب الله. قالوا: لا. فبعث ملائكته فنتقت الجبل فوقهم، فقيل لهم: أتعرفون هذا؟ قالوا: نعم، هذا الطور، قال: خذوا الكتاب وإلا طرحناه عليكم. قال: فأخذوه بالميثاق، وقرأ قول الله: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) حتى بلغ: (وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [البقرة: ٨٣-٨٥]، قال: ولو كانوا أخذوه أول مرة، لأخذوه بغير ميثاق. (١).
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾


قال أبو جعفر: وأما"الطور" فإنه الجبل في كلام العرب، ومنه قول العجاج:
دانَى جناحيه من الطور فمرتَقَضِّيَ البازي إذا البازي كسر (٢)
وقيل: إنه اسم جبل بعينه. وذكر أنه الجبل الذي ناجى الله عليه موسى. وقيل: إنه من الجبال ما أنبت دون ما لم ينبت. (٣)
* * *
(١) الأثر رقم: ١١١٥ - مضى أكثره في رقم: ٩٥٩.
(٢) ديوانه: ١٧، وهو من قصيدة جيدة يذكر فيها مآثر عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي، وقد ولي الولايات العظيمة، وفتح الفتوح الكثيرة، وقاتل الخوارج. والضمير في قوله: "دانى" يعود إلى متأخر، وهو"البازي" المذكور في البيت بعده. فإن قبله، ذكر عمر بن عبيد الله وكتائبه من حوله:
حول ابن غراء حصان إن وترفات، وإن طالب بالوغم اقتدر
إذا الكرام ابتدروا الباع ابتدر... دانى جناحيه.........
يريد: "ابتدر منقضا انقضاض البازي من الطور، دانى جناحيه.. فمر" فقدم وأخر. وهو من جيد التقديم والتأخير. وقوله: "دانى" أي ضم جناحيه وقر بهما وضيق ما بينهما تأهبا للانقضاض من ذروة الجبل. ومر: أسرع إسراعا شديدا. وقوله: "تقضى" أصلها"تقضض"، فقلب الضاد الأخيرة ياء، استثقل ثلاث ضادات، كما فعلوا في"ظنن""وتظني" على التحويل. وتقضض الطائر: هوى في طيرانه يريد الوقوع. والبازي: ضرب من الصقور، شديد. وكسر الطائر جناحيه: ضم منهما شيئا - أي قليلا- وهو يريد السقوط.
(٣) هذا قول لم أجده في كتب اللغة في مادته.
* ذكر من قال: هو الجبل كائنا ما كان:
١١١٦ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: أمر موسى قومه أن يدخلوا الباب سجدا ويقولوا:"حطة" وطؤطئ لهم الباب ليسجدوا، فلم يسجدوا ودخلوا على أدبارهم، وقالوا حنطة. فنتق فوقهم الجبل - يقول: أخرج أصل الجبل من الأرض فرفعه فوقهم كالظلة = و"الطور"، بالسريانية، الجبل = تخويفا، أو خوفا، شك أبو عاصم، فدخلوا سجدا على خوف، وأعينهم إلى الجبل. هو الجبل الذي تجلى له ربه. (١)
١١١٧ - وحدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: رفع الجبل فوقهم كالسحابة، فقيل لهم: لتؤمنن أو ليقعن عليكم. فآمنوا. والجبل بالسريانية:"الطور".
١١١٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور) قال: الطور الجبل؛ كانوا بأصله، فرفع عليهم فوق رؤوسهم، فقال: لتأخذن أمري، أو لأرمينكم به.
١١١٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة: (ورفعنا فوقكم الطور)، قال: الطور الجبل. اقتلعه الله فرفعه فوقهم، فقال: (خذوا ما آتيناكم بقوة) فأقروا بذلك.
١١٢٠ - وحدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: (ورفعنا فوقكم الطور) قال: رفع فوقهم الجبل، يخوفهم به.
(١) الأثر رقم: ١١١٦ - مضى صدر منه برقم: ١٠٢٧.
١١٢١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن النضر، عن عكرمة قال: الطور الجبل.
١١٢٢ - وحدثنا موسى قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: لما قال الله لهم: ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة. فأبوا أن يسجدوا، أمر الله الجبل أن يقع عليهم، فنظروا إليه وقد غشيهم، فسقطوا سجدا على شق، ونظروا بالشق الآخر، فرحمهم الله فكشفه عنهم فذلك قوله: (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ) [الأعراف: ١٧١]، وقوله: (وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ).
١١٢٣ - وحدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: الجبل بالسريانية الطور.
* * *
وقال آخرون:"الطور" اسم للجبل الذي ناجى الله موسى عليه.
* ذكر من قال ذلك:
١١٢٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قال ابن عباس: الطور، الجبل الذي أنزلت عليه التوراة - يعني على موسى - وكانت بنو إسرائيل أسفل منه. قال ابن جريج: وقال لي عطاء: رفع الجبل على بني إسرائيل، فقال: لتؤمنن به أو ليقعن عليكم. فذلك قوله: (كأنه ظلة).
* * *
وقال آخرون: الطور، من الجبال، ما أنبت خاصة.
* ذكر من قال ذلك:
١١٢٥ - حدثت عن المنجاب قال، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: (الطور) قال: الطور من الجبال ما أنبت، وما لم ينبت فليس بطور.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى ذكره ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل العربية في تأويل ذلك. فقال بعض نحويي أهل البصرة: هو مما استغني بدلالة الظاهر المذكور عما ترك ذكره له. وذلك أن معنى الكلام: ورفعنا فوقكم الطور، وقلنا لكم: خذوا ما آتيناكم بقوة، وإلا قذفناه عليكم.
وقال بعض نحويي أهل الكوفة: أخذ الميثاق قول فلا حاجة بالكلام إلى إضمار قول فيه، فيكون من كلامين، غير أنه ينبغي لكل ما خالف القول من الكلام -الذي هو بمعنى القول- أن يكون معه"أن" كما قال الله جل ثناؤه (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ) [نوح: ١] قال: ويجوز أن تحذف"أن".
والصواب في ذلك عندنا: أن كل كلام نطق به -مفهوم به معنى ما أريد- ففيه الكفاية من غيره.
ويعني بقوله: (خذوا ما آتيناكم)، ما أمرناكم به في التوراة.
وأصل"الإيتاء"، الإعطاء. (١)
* * *
ويعني بقوله: (بقوة) بجد في تأدية ما أمركم فيه وافترض عليكم، كما:-
١١٢٦ - حدثت عن إبراهيم بن بشار قال،: حدثنا ابن عيينة قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (خذوا ما آتيناكم بقوة). قال: تعملوا بما فيه.
١١٢٧ - وحدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
١١٢٨ - وحدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن
(١) انظر ما سلف ١: ٥٧٤.
الربيع، عن أبي العالية: (خذوا ما آتيناكم بقوة)، قال: بطاعة.
١١٢٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرازق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة: (خذوا ما آتيناكم بقوة). قال:"القوة" الجد، وإلا قذفته عليكم. قال: فأقروا بذلك: أنهم يأخذون ما أوتوا بقوة.
١١٣٠ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (بقوة)، يعني: بجد واجتهاد.
١١٣١ - وحدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد - وسألته عن قول الله: (خذوا ما آتيناكم بقوة) - قال: خذوا الكتاب الذي جاء به موسى يصدق ويحق.
* * *
فتأويل الآية إذا: خذوا ما افترضناه عليكم في كتابنا من الفرائض، فاقبلوه، واعملوا باجتهاد منكم في أدائه، من غير تقصير ولا توان. وذلك هو معنى أخذهم إياه بقوة، بجد.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى ذكره ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني: واذكروا ما فيما آتيناكم من كتابنا من وعد ووعيد شديد، وترغيب وترهيب، فاتلوه، واعتبروا به، وتدبروه إذا فعلتم ذلك، كي تتقوا وتخافوا عقابي، (١) بإصراركم على ضلالكم فتنتهوا إلى طاعتي، وتنزعوا عما أنتم عليه من معصيتي. كما:-
١١٣٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثنا ابن إسحاق، عن
(١) انظر ما مضى في بيان"لعل" بمعنى"كى" ١: ٣٦٤ -٣٦٥، وهذا الجزء ٢: ٦٨.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مذكرًا بني إسرائيل ما أخذ عليهم من العهود والمواثيق بالإيمان به وحده لا شريك له واتباع رسله، وأخبر تعالى أنه لما أخذ عليهم الميثاق رفع الجبل على رؤوسهم ليقروا بما عوهدوا عليه، ويأخذوه(١) بقوة وحزم وهمة وامتثال(٢) كما قال تعالى :﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٧١] الطور هو الجبل، كما فسره بآية(٣) الأعراف، ونص على ذلك ابن عباس، ومجاهد، وعطاء وعكرمة والحسن والضحاك والربيع بن أنس، وغير واحد، وهذا ظاهر(٤).
وفي رواية عن ابن عباس : الطور ما أنبت من الجبال، وما لم ينبت فليس بطور.
وفي حديث الفتون : عن ابن عباس : أنهم لما امتنعوا عن الطاعة رفع عليهم الجبل ليسمعوا [ فسجدوا ](٥).
وقال السدي : فلما أبوا أن يسجدوا أمر الله الجبل أن يقع عليهم، فنظروا إليه وقد غشيهم، فسقطوا سجدًا [ فسجدوا ](٦) على شق، ونظروا بالشق الآخر، فرحمهم الله فكشفه عنهم، فقالوا(٧) والله ما سجدة أحب إلى الله من سجدة كشف بها العذاب عنهم، فهم يسجدون كذلك، وذلك قوله تعالى :﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ(٨) الطُّورَ﴾.
وقال الحسن في قوله :﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ يعني التوراة.
وقال أبو العالية، والربيع بن أنس :﴿بِقُوَّةٍ﴾ أي بطاعة. وقال مجاهد : بقوة : بعمل بما فيه. وقال قتادة ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ القوة : الجد وإلا قذفته(٩) عليكم.
قال : فأقروا بذلك : أنهم يأخذون ما أوتوا بقوة. ومعنى قوله : وإلا قذفته عليكم، أي(١٠) أسقطه عليكم، يعني الجبل.
وقال أبو العالية والربيع :﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ يقول : اقرؤوا ما في التوراة واعملوا به.
١ في جـ، ط: "فأخذوه"..
٢ في أ: "امتثال أمر"..
٣ في جـ، ط: "فسرنا به آية"..
٤ في ط: "وهذا الظاهر"..
٥ زيادة من جـ..
٦ زيادة من جـ، ب، أ، و..
٧ في جـ: "فقال"..
٨ في جـ: "فوقهم" وهو خطأ..
٩ في جـ، ب، أ، و: "دفنته"..
١٠ في جـ، ب، أ، و: "دفنته إلا"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أَنَّهُمْ عَلَى دِينِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ: أَنَّهُمْ قَوْمٌ تَرَكَّبَ دِينُهُمْ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالْمَجُوسِ، وَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَا تُنْكَحُ نِسَاؤُهُمْ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَالَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ مَذْهَبِهِمْ فِيمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُمْ مُوَحِّدُونَ ويعتقدون تأثير النجوم، وأنهم فَاعِلَةٌ؛ وَلِهَذَا أَفْتَى أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ بِكُفْرِهِمْ لِلْقَادِرِ بِاللَّهِ حِينَ سَأَلَهُ عَنْهُمْ، وَاخْتَارَ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيُّ أَنَّ الصَّابِئِينَ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ؛ بِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ جَعَلَهَا قِبْلَةً لِلْعِبَادَةِ وَالدُّعَاءِ، أَوْ بِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ فَوَّضَ تَدْبِيرَ أَمْرِ هَذَا الْعَالَمِ إِلَيْهَا، قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَنْسُوبُ إِلَى الْكِشْرَانِيِّينَ الَّذِينَ جَاءَهُمْ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، رَادًّا عَلَيْهِمْ وَمُبْطِلًا لِقَوْلِهِمْ.
وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَمُتَابِعِيهِ، وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَنَّهُمْ قَوْمٌ لَيْسُوا عَلَى دِينِ الْيَهُودِ وَلَا النَّصَارَى وَلَا الْمَجُوسِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ، وَإِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ بَاقُونَ عَلَى فِطْرَتِهِمْ وَلَا دِينٌ مُقَرَّرٌ لَهُمْ يَتْبَعُونَهُ وَيَقْتَفُونَهُ؛ وَلِهَذَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَنْبِزُونَ مَنْ أَسْلَمَ بِالصَّابِئِيِّ، أَيْ: أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ عَنْ سَائِرِ أَدْيَانِ أَهْلِ الْأَرْضِ إِذْ ذَاكَ.
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الصَّابِئُونَ الَّذِينَ لَمْ تَبْلُغْهُمْ دَعْوَةُ نَبِيٍّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٦٣) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٤)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُذَكِّرًا بَنِي إِسْرَائِيلَ مَا أَخَذَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَاتِّبَاعِ رُسُلِهِ، وَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ رَفَعَ الْجَبَلَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ لِيُقِرُّوا بِمَا عُوهِدُوا عَلَيْهِ، وَيَأْخُذُوهُ (١) بِقُوَّةٍ وَحَزْمٍ وَهِمَّةٍ وَامْتِثَالٍ (٢) كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٧١] الطُّورُ هُوَ الْجَبَلُ، كَمَا فَسَّرَهُ بِآيَةِ (٣) الْأَعْرَافِ، وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالضَّحَّاكُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَهَذَا ظَاهِرٌ (٤).
وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الطُّورُ مَا أَنْبَتَ مِنَ الْجِبَالِ، وَمَا لَمْ يُنْبِتْ فَلَيْسَ بِطُورٍ.
وَفِي حَدِيثِ الْفُتُونِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُمْ لَمَّا امْتَنَعُوا عَنِ الطَّاعَةِ رَفَعَ عَلَيْهِمُ الْجَبَلَ لِيَسْمَعُوا [فَسَجَدُوا] (٥).
وَقَالَ السُّدِّيُّ: فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَسْجُدُوا أَمَرَ اللَّهُ الْجَبَلَ أَنْ يقع عليهم، فنظروا إليه وقد غشيهم،
(١) في جـ، ط: "فأخذوه".
(٢) في أ: "امتثال أمر".
(٣) في جـ، ط: "فسرنا به آية".
(٤) في ط: "وهذا الظاهر".
(٥) زيادة من جـ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم عاد تبارك وتعالى يوبخ بني إسرائيل بما فعل سلفهم :
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾
أي : واذكروا ﴿إِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾ وهو العهد الثقيل المؤكد بالتخويف لهم، برفع الطور فوقهم(١) وقيل لهم :﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ﴾ من التوراة ﴿بِقُوَّةٍ﴾ أي : بجد واجتهاد، وصبر على أوامر الله، ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ أي : ما في كتابكم بأن تتلوه وتتعلموه، ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ عذاب الله وسخطه، أو لتكونوا من أهل التقوى.
١ - كذا في ب، وفي أ: برفع الطور فوقكم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٣-٦٤} ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
أي: واذكروا ﴿إِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾ وهو العهد الثقيل المؤكد بالتخويف لهم، برفع الطور فوقهم (١) وقيل لهم: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ﴾ من التوراة ﴿بِقُوَّةٍ﴾ أي: بجد واجتهاد، وصبر على أوامر الله، ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ أي: ما في كتابكم بأن تتلوه وتتعلموه، ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ عذاب الله وسخطه، أو لتكونوا من أهل التقوى.
فبعد هذا التأكيد البليغ ﴿تَوَلَّيْتُمْ﴾ وأعرضتم، وكان ذلك موجبا لأن يحل بكم أعظم العقوبات، ولكن ﴿لَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
(١) كذا في ب، وفي أ: برفع الطور فوقكم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الطُّورَ
جَبَلٌ بِسَيْنَاءَ.

إعراب الآية ٦٣ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

يقال لها: بلدة. وإنما يستعمل بلاد في مثل بلاد الروم. وقال الكسائي: يجوز أن تصرف مصر وهي معرفة لخفّتها يريد أنها مثل هند. وهذا خطأ على قول الخليل وسيبويه والفراء «١»، لأنك لو سمّيت امرأة بزيد لم تصرف، وقال الكسائي: يجوز أن تصرف مصر وهي معرفة لأن العرب تصرف كل ما لا ينصرف في الكلام إلا أفعل منك. فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ «ما» نصب بأنّ. وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ اسم ما لم يسم فاعله. وَالْمَسْكَنَةُ عطف وقد ذكرنا الهمز في النبيئين «٢» في الكتاب الذي قبل هذا. ذلِكَ بِما عَصَوْا قال الأخفش: أي بعصيانهم. وَكانُوا يَعْتَدُونَ عطف عليه.

[سورة البقرة (٢) : آية ٦٢]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اسم «إنّ» (آمنوا) صلته. وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ عطف كلّه. مَنْ آمَنَ مبتدأ وآمن في موضع جزم بالشرط والفاء الجواب، وخبر المبتدأ. فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ والجملة خبر إنّ والعائد على الذين من الجملة محذوف أي من آمن منهم. وقرأ الحسن البصريّ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ «٣» على التبرئة والرفع على الابتداء أجود، ويجوز أن تجعل «لا» بمعنى ليس، فأمّا وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ فلا يكون إلّا بالابتداء لأن «لا» لا تعمل في معرفة.

[سورة البقرة (٢) : آية ٦٣]

وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٦٣)
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ قال الأخفش: أي واذكروا إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ أي فقلنا خذوا ما آتيناكم.

[سورة البقرة (٢) : آية ٦٤]

ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٦٤)
فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ رفع بالابتداء عند سيبويه «٤» والخبر محذوف لا يجوز عنده إظهاره لأن العرب استغنت عن إظهاره بأنهم إذا أرادوا ذلك جاءوا بأنّ فإذا جاءوا بها لم يحذفوا الخبر، والتقدير فلولا فضل الله تدارككم. وَرَحْمَتُهُ عطف على فضل.
لَكُنْتُمْ جواب لولا. مِنَ الْخاسِرِينَ خبر كنتم.

[سورة البقرة (٢) : آية ٦٥]

وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (٦٥)
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ في موضع نصب ولا يحتاج إلى مفعول ثان إذا كانت علمتم
(١) ومعاني الفراء ١/ ٤٢.
(٢) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ١١٣.
(٣) انظر البحر المحيط ١/ ٤٠٥.
(٤) انظر الكتاب ٢/ ١٢٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ٦٣ من سورة البقرة

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٣ من سورة البقرة

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٠ قولًا
١
عن ابن وهْب، قال: قال ابن زَيْد، وسألته عن قول الله: ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾. قال: خذوا الكتاب الذي جاء به موسى بِصِدْق وبحق١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّهَ ابنُ جرير (٢/٥٢-٥٣) معنى الآية على الأقوال السابقة بعد أن جمع بينها، فقال: «فتأويل الآية إذًا: خذوا ما افترضناه عليكم في كتابنا من الفرائض، فاقبلوه، واعملوا باجتهاد منكم في أدائه، من غير تقصير ولا توانٍ. وذلك هو معنى أخذهم إياه بقوة، وبجد».
٢
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿واذكروا ما فيه﴾، يقول: اقرؤوا ما في التوراة، واعمَلوا به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٤ بلفظ: اذكروا ما في التوراة، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٣٠.
٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿واذكروا ما فيه﴾، يقول: اقرؤوا ما في التوراة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٣٠.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذكروا﴾ يقول: احفظوا ﴿ما فيه﴾ من أمره ونهيه، ولا تضيعوه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٢.
٥
عن ابن وهْب، قال: سألت [عبد الرحمن] بن زيد [بن أسلم] عن قول الله -تعالى ذكره-: ﴿واذكروا ما فيه﴾، قال: اعملوا بما فيه بطاعة الله -تعالى ذِكْرُه- وصدق. قال: وقال: اذكروا ما فيه، لا تنسوه ولا تُغفِلوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٤.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرمة- في قوله: ﴿لعلكم تتقون﴾، قال: لعلكم تَنزِعُون عما أنتم عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلكم تتقون﴾، يقول: لكي تتقوا المعاصي١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٢/٥٣-٥٤) مُبَيِّنًا معنى قوله تعالى: ﴿واذكروا ما فيه لعلكم تتقون﴾: «يعني -تعالى ذكره-: واذكروا ما فيما آتيناكم من كتابنا من وعد ووعيد، وترغيب وترهيب، فاتلوه واعتبروا به وتدبروه كي إذا فعلتم ذلك تتقوني، وتخافوا عقابي، بإصراركم على ضلالكم، فتُنِيبُوا إلى طاعتي، وتَنْزِعوا عما أنتم عليه من معصيتي». واستدل بقولِ ابن عباس رضي الله عنهما، ولم يُورِد غيره.
٨
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ورفعنا فوقكم الطور﴾، قال: رفع فوقهم الجبل، يُخَوِّفهم به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٩.
٩
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: أمر موسى قومه أن يدخلوا الباب سُجَّدًا، ويقولوا: حطة، وطُؤْطِئَ لهم الباب ليسجدوا، فلم يسجدوا، ودخلوا على أدبارهم، وقالوا: حنطة. فنتق فوقهم الجبل-يقول: أخرج أصل الجبل من الأرض، فرفعه فوقهم كالظُّلَّة، والطور بالسُّريانية: الجبل- تخويفًا، فدخلوا سُجَّدًا على خوف- أو على حرف، شك أبو عاصم-، وأعينهم إلى الجبل، وهو الجبل الذي تجلّى له ربُّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٨، وهو في تفسير مجاهد ص٢٠٤ مختصرًا.
١٠
عن ابن جُرَيْج، قال: قال لي عطاء [بن أبي رباح]: رفع الجبل على بني إسرائيل، فقال: لَتُؤْمِنُنَّ به أو لَيَقَعَنَّ عليكم. فذلك قوله: ﴿كأنه ظلة﴾ [الأعراف:١٧١]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٢٩.
١١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور﴾، قال: جبل نزلوا بِأَصْلِه، فرُفِع فوقَهم، فقال: لَتأخذُنَّ أمري، أو لأَرْمِيَنَّكُم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- قال: لَمّا قال الله -تعالى ذِكْرُه- لهم: ﴿ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة﴾. فأبوا أن يسجدوا، وأمر الله -جل ذكره- الجبل أن يقع عليهم، فنظروا إليه وقد غشيهم، فسقطوا سُجَّدًا، فسجدوا على شِقٍّ، ونظروا بالشِّقِّ الآخر، فرحمهم الله فكشفه عنهم، فذلك قوله: ﴿وإذْ نَتَقْنا الجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ [الأعراف:١٧١]، وقوله: ﴿ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٩، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٣٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (١/٢٣٩-٢٤٠) على ما ورد في قصص هذه الآية بقوله: «وقد اختصرت ما سرد في قصص هذه الآية، وقصدت أصحَّه الذي تقتضيه ألفاظ الآية، وخلط بعض الناس صعقة هذه القصة بصعقة السبعين».
١٣
عن مسلم البَطِين – من طريق الأعمش -، ﴿ورفعنا فوقكم الطور﴾، قال: رفعته الملائكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٢٩.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم﴾ في التوراة، وأن تعملوا بما فيها، فلما قرؤوا التوراة وفيها الحدود والأحكام كرهوا أن يُقِرُّوا بما فيها؛ رفع الله عز وجل عليهم الجبل ليَرْضَخَ١ به رؤوسهم، وذلك قوله سبحانه: ﴿ورفعنا فوقكم الطور﴾، يعني: الجبل، فلما رأوا ذلك أقَرُّوا بما فيها، فذلك قوله: ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون﴾ [الأعراف:١٧٣]٢
التخريج
  1. ١الرَّضْخ: كسر الرأس. لسان العرب (رضخ).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٢.
١٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال:... قال موسى لقومه بني إسرائيل: خذوا كتاب الله. قالوا: لا. فبعث ملائكته، فنَتَقَت الجبل فوقهم، فقيل لهم: أتعرفون هذا؟ قالوا: نعم، هذا الطور. قال: خذوا الكتاب، وإلا طَرَحْناه عليكم. قال: فأخذوه بالميثاق. وقرأ قول الله: ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا﴾ [البقرة:٨٣]، حتى بلغ: ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾ [البقرة:٨٥]، قال: ولو كانوا أخذوه أول مرة لأخذوه بغير ميثاق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٧.
١٦
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾، يعني: التوراة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٣٠.
١٧
قال مُقاتل بن سليمان: ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾، يقول: ما أعطيناكم من التوراة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٢.
١٨
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾، قال: كتابكم، لتأخذنه أو ليقعن عليكم الطور. قالوا: نأخذه. وأَقَرُّوا، ثم نقضوا الميثاق بعد ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٣.
١٩
عن ابن وهْب، قال: قال ابن زيد، وسألته عن قول الله: ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾. قال: خذوا الكتاب الذي جاء به موسى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذهب ابنُ جرير (٢/٥٤) إلى ما ذهب إليه أبو العالية، والربيع، وابن زيد، مِن أنّ الذي آتاهم الله هو التوراة.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمة- في قوله: ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾، قال: بِجِدٍّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٢.
٢١
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾، قال: بطاعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٣٠.
٢٢
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾، قال: بِعَمَلٍ بما فيه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٠٥، وأخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٣٠. وعلقه البخاري ٦‏/‏١٨ بنحوه.
٢٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وإذا أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور﴾، قال: الطور: الجبل، اقتلعه الله فرفعه فوقهم، فقال: ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾ -والقوة: الجِدُّ- وإلا قذفته عليكم. قال: فأَقَرُّوا بذلك أنهم يأخذون ما أوتوا بقوة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٤٧، وابن جرير ٢‏/‏٥٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٣٠ وفيه بلفظ: وإلا دفنته عليكم، قال ابن أبي حاتم: أي: دفعته.
٢٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾، قال: بطاعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٣٠.
٢٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾، يقول: ما أعطيناكم من التوراة بالجِدِّ والمواظبة عليه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٢.
٢٦
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿ميثاقكم﴾، يقول: أخذ مواثيقهم أن يُخْلِصُوا له، ولا يعبدوا غيرَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٢٩.
٢٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم﴾ في التوراة، وأن تعملوا بما فيها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٢.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَيْر- قال: الطور: جبل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٢٩.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: الطور: ما أنبَتَ من الجبال، وما لم يُنبت فليس بطور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥١، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٢٩، ٤‏/‏١١٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الطور: الجبل الذي أنزلت عليه التوراة، وكان بنو إسرائيل أسفلَ منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٠.
٣١
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: الطور: الجبل، بالسُّريانية١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٠٤، وأخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٨، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٢٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٣٢
عن الضّحاك بن مُزاحِم، قال: النَّبَطُ يسمون الجبل: الطور١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣٣
عن عِكْرِمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- قال: الطور: الجبل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٩، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٢٩.
٣٤
وعن الحسن البصري، وعطاء، وأبي صخر، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ١٢٩.
٣٥
وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٢٩.
٣٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: الطور: جبل نزلوا بِأَصْلِه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (١/٢٣٩) مستدلًا باللغة لقول مَن ذهب إلى أنّ «الطُّور اسم لكل جبل» بقوله: ""قال مجاهد، وعكرمة، وقتادة، وغيرهم: الطُّور اسم لكل جبل. ويستدل على ذلك بقول العجاج:دانى جناحَيه من الطور فمَرَّ... تقضِّيَ البازي إذا البازي كَسَر"". وبنحوه قال ابنُ جرير (٢/٤٨).
٣٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورفعنا فوقكم الطور﴾، يعني: الجبل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٢.
٣٨
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: الجبل بالسُّرْيانِيَّة: الطور، وهو بالعربية: الجبل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٠.
٣٩
قال عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح-: أمر الله تعالى جبلًا من جبال فلسطين فانقلع من أصله، حتى قام على رءوسهم، وذلك لأنّ الله تعالى أنزل التوراة على موسى عليه السلام، فأمر موسى قومه أن يقبلوها ويعملوا بأحكامها، فأبوا أن يَقْبَلُوها للآصارِ والأثقال التي هي فيها، وكانت شريعةً ثقيلة، فأمر الله تعالى جبريل عليه السلام فقلع جبلًا على قدر عسكرهم، وكان فرسخًا في فرسخ، فرفعه فوق رؤوسهم مقدار قامة الرجل كالظُّلَّة، وقال لهم: إن لم تقبلوا التوراة أرسلت هذا الجبل عليكم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢١١، وتفسير البغوي ١‏/‏١٠٣.
٤٠
عن عبد الله بن عباس –من طريق عطاء- أنّه قال: رفع الله فوق رءوسهم الطور، وبعث نارًا من قِبَل وجوههم، وأتاهم البحر المالح من خلفهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢١١، وتفسير البغوي ١‏/‏١٠٣.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٣ من سورة البقرة

١٤ وقفةً في هذه الآية

  • { خذوا ما آتيناكم بقوة } قال مجاهد : أي بعمل ما فيه.

    — محاسن التاويل

  • "خُذُوا مَا آتَيْناكُم بقُوَّةٍ" إياك أن تأخذ دينك بفتور ورخاوة، "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير.

    — خالد الدريس

  • مجالس في تدبر القران تدبر أية 63 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • سورة البقرة (63)

    — محمد الربيعة

  • ( لعلكم تتقون ) التقوى حالة إيمانية تصل الإنسان بربه تكون لديه شعوراً ذاتيا يجعله متطلعا في كل حال إلى مرضات الله حذراً من مساخطه

    — سلمان السنيدي

  • آية (٦٣) : (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) * تقديم كلمة (الجبل) فى سورة الأعراف وتأخير (الطور) فى سورة البقرة : التقديم والتأخير في القرآن الكريم يقرره سياق الآيات فقد يتقدم المفضول وقد يتقدم الفاضل ، والكلام في سورة الأعراف عن بني إسرائيل والطور (وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١)) قدّم الجبل على بني إسرائيل ، أما في آية سورة البقرة أخّر الطور لأن سياق الآيات في الكلام عن بني إسرائيل وليس في الطور نفسه . * الفرق بين الجبل والطور واستخدام كل منهما : الجبل هو اسم لما طال وعظُم من أوتاد الأرض والجبل أكبر وأهم من الطور من حيث التكوين وعادة ما تُذكر الجبال في القرآن في موقع التهويل والتعظيم ، ولذلك ذكر الجبل في آية سورة الأعراف لأن الجبل أعظم ويحتاج للزعزعة والاقتلاع ولذا جاء في قوله تعالى (وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً .. (١٤٣)) ولم يقل الطور ، الرفع الذي هو ضد الوضع أما النتق فهو أشد وأقوى من الوضع وفيه إخافة وتهديد كبيرين ، إذن النتق والجبل أشد تهديداً وتهويلاً . * الفرق بين (وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّور) و (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا (١٠) فصلت) : (من) يسموها ابتداء الغاية ، أي ملاصق لا يسمح لأحد بأن يدخل (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا (١٠) فصلت) الرواسي ملاصقة للأرض ولو قال فوقها تحتمل بُعد المسافة ، أما (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ (٦) ق) (وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّور) ليس ملاصقاً لهم وإنما فوق رؤسهم .

    — مختصر لمسات بيانية

  • ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿٦٣﴾ ﴾

    — فريد الزامل

  • برنامج اللطائف النحوية :-

    — فريد الزامل

  • ما الفرق بين(فوقهم)فى قوله تعالى(وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّور (63) البقرة) و(من فوقهم)فى قوله(لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ (16) الزمر) ؟ (من) يسموها ابتداء الغاية. لو حذف (من) يقول يسلك بين يديه. ما الفرق بينهما؟ بين يديه يعني أمامه قد يكون الرصد قريباً أو بعيداً والخلف قد يكون بعيداً أو قريباً، خلفك يمتد إلى ما لا نهاية. بينما (من) إبتداء الغاية ملاصق لا يسمح لأحد بأن يدخل مثلاً (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا (10) فصلت) من فوقها الرواسي ملاصقة للأرض لو قال فوقها تحتمل (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ (6) ق) (وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّور (63) البقرة) ليس ملاصقاً لهم وإنما فوق رؤسهم، (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ (19) الملك)، (وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ (75) الزمر) ليس هنالك فراغ بين العرش والملائكة. (لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ (16) الزمر) مباشرة عليهم لو قال فوقهم تحتمل بُعد المسافة. (يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) الحج) مباشرة على رؤوسهم. سؤال: هل هنالك معاني للحروف في اللغة العربية؟ هناك كتب كثيرة مؤلفة في معاني الحروف مثل المغني اللبيب وغيره.

    — فاضل السامرائي

  • *ما اللمسة البيانية في تقديم كلمة( الجبل) فى سورة الأعراف وتأخير (الطور) فى سورة البقرة؟ قاعدة نحوية: يقول سيبويه في التقديم والتأخير: يقدمون الذي هو أهمّ لهم وهم أعنى به . والتقديم والتأخير في القرآن الكريم يقرره سياق الآيات فقد يتقدم المفضول وقد يتقدم الفاضل. والكلام في سورة الأعراف عن بني إسرائيل والطور (وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ {171}) قدّم الجبل على بني إسرائيل . أما في آية أخرى في سورة البقرة (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ {63}) أخّر الطور لأن سياق الآيات في السورة هو في الكلام عن بني إسرائيل وليس في الطور نفسه. والجبل هو اسم لما طال وعظُم من أوتاد الأرض والجبل أكبر وأهم من الطور من حيث التكوين. أما النتق فهو أشد وأقوى من الرفع الذي هو ضد الوضع. ومن الرفع أيضاً الجذب والاقتلاع وحمل الشيء والتهديد للرمي به وفيه إخافة وتهديد كبيرين ولذلك ذكر الجبل في آية سورة الأعراف لأن الجبل أعظم ويحتاج للزعزعة والإقتلاع وعادة ما تُذكر الجبال في القرآن في موضع التهويل والتعظيم ولذا جاء في قوله تعالى (وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ {143}) ولم يقل الطور. إذن النتق والجبل أشد تهديداً وتهويلاً.

    — فاضل السامرائي

  • ما الفرق بين قوله تعالى:(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا) - (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ )؟ قال تعالى (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ﴿93﴾ البقرة) في نفس البقرة (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ ﴿63﴾ البقرة) في الأولى ساعة ما نتق الله الجبل - وهذه قضية معروفة شرحناها في قصص الأنبياء رفع الله الجبل جبل الطور على رؤوس بني إسرائيل لكي يأخذوا ما جاء به موسى بعد أن اشتطوا مع موسى اشتطاطاً كبيراً كما هو واقع الحال - فرب العالمين في البداية قال اسمعوا ما سوف أقول، واسمعوا هذا في الأول ثم لما سمعوا ما قال الله عز وجل ولم يأخذوا بذلك أمرهم بأن يأخذوه قال (خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ) في الكتاب في التوراة وإياكم أن تنسوه.

    — أحمد الكبيسي

  • في سورة البقرة (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63)) وفي البقرة أيضاً (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُواْ (93) البقرة) هذه الأولى في زمن موسى خذوا ما آتيناكم من التوراة بقوة وطبقوا ما فيه. أما في زمن النبي  اليهود حاربوا النبي أن لا يسمحوا لأحد بأن يسمع القرآن (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ (26) فصلت) إذا سمعتم القرآن ضعوا أصابعكم في آذانكم وإذا مر مسلم لا تضعوا أعينكم في أعينهم احتقاراً عملوا خطة عجيبة كما يفعلوا الآن لا يسمعوك في دعوة ولا في حقيقة إذا قلت شيئاً طيباً لا ينقلوه وإنما ينقلون الشيء الرديء، سدوا آذانهم عن كل حسناتك فقال تعالى لهم (خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُواْ) اسمعوا الآخر أنت كيف تعيش مع الآخر إن لم تسمعه؟ اسمع ما يقول ولهذا رب العالمين يمتدح السماعين البارعين في السماع والسماع فنّ (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ (18) الزمر) والسماع فنّ من لي بإنسان إذا حدثته وجهلت كاد الحلم رد جوابه وتراه ينصت للحديث بقلبه وبسمعه ولعله أدرى به ما هذا الذوق الرفيع؟ أنا أعرف الذي تتكلم عنه لكن أنا منتبه عليك وأثني عليك هذا إنسان صاحب خلق وذوق راقي أما الساقط الفوضوي أصحاب اللغة هؤلاء لا يسمعون وإنما يهرّج (وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً (35) الأنفال) هذا كان ديدنهم والله تعالى قال لهم (خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُواْ).

    — أحمد الكبيسي

ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٦٣ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(63) And [recall] when We took your covenant, [O Children of Israel, to abide by the Torah] and We raised over you the mount, [saying], "Take what We have given you with determination and remember what is in it that perhaps you may become righteous."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال