لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وإذ أخذنا ميثاقكم﴾ أي عهدكم يا معشر اليهود ﴿ورفعنا فوقكم الطور﴾ يعني الجبل العظيم قال ابن عباس : أمر الله جبلاً من جبال فلسطين فانقلع من أصله حتى قام على رؤوسهم، وسبب ذلك أن الله تعالى لما أنزل التوراة على موسى، وأمرهم أن يعملوا بأحكامها فأبوا أن يقبلوها لما فيها من الآصار يعني الأثقال والتكاليف الشاقة أمر الله تعالى جبريل عليه السلام، أن يقلع جبلاً على قدر عسكرهم وكان قدره فرسخاً في فرسخ فرفعه فوق رؤوسهم قدر قامة كالظلة وقيل لهم : إن لم تقبلوا ما في التوراة وإلا أرسلت هذا الجبل عليكم ﴿خذوا﴾ أي قلنا لهم خذوا ﴿ما آتيناكم﴾ أي ما أعطيناكم ﴿بقوة﴾ أي بجد واجتهاد ﴿واذكروا ما فيه﴾ أي ادرسوا ما فيه ﴿لعلكم تتقون﴾ أي لكي تنجوا من الهلاك في الدنيا والعذاب في العقبى وإلا رضت رؤوسكم بهذا الجبل فلما رأوا ذلك نازلاً بهم قبلوا وسجدوا، وجعلوا يلاحظون الجبل وهم سجود فصار ذلك سنة في سجود اليهود لا يسجدون إلا على أنصاف وجوههم، ويقولون : بهذا السجود رفع عنا العذاب.