محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
ثم رجع إلى قصصهم على أحسن وجه فقال :﴿وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطّور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ٦٣﴾.
﴿وإذ أخذنا ميثاقكم﴾ تذكيرا لجناية أخرى لأسلافهم، أي واذكروا وقت أخذنا لميثاقكم بالمحافظة على ما في التوراة، ﴿ورفعنا فوقكم الطور﴾ ترهيبا لتقبلوا الميثاق. وذلك أن الطور اقتلع من أصله، ورفع وظلّل فوقهم. والطور هو الجبل. وقيل لهم وهو مطلٌّ فوقهم ﴿خذوا ما آتيناكم﴾ من الكتاب ﴿بقوة﴾ أي بجد واجتهاد، ﴿واذكروا ما فيه﴾ واحفظوا ما في الكتاب وادرسوه ولا تنسوه ولا تغفلوا عنه ﴿لعلكم تتقون﴾ لكي تتقوا المعاصي، أو رجاء منكم أن تنتظموا في سلك المتقين، أو طلبا لذلك. وهذه الآية نظير قوله تعالى في سورة الأعراف ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلّة وظنّوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون﴾ (١).
قال الراغب : إن قيل إن هذا يكون إلجاء ولا يستحق به الثواب، قيل : لم يستحقوا الثواب بالالتزام وإنما استحقوه بالعمل بها من بعد. فأما في التزامها فمضطرون، وقال بعض الناس : عنى بالطور تشديد الأمر عليهم، وجعل ذلك مثلا. وذلك بعيد. ومثله قول القاشانيّ : طور الدماغ للتمكن من فهم المعاني وقبولها. فإنه بعيد يأباه ظاهر الآية الأخرى. وإن كان الإطلاق في اللغة لا ينحصر في الحقيقة.
﴿وإذ أخذنا ميثاقكم﴾ تذكيرا لجناية أخرى لأسلافهم، أي واذكروا وقت أخذنا لميثاقكم بالمحافظة على ما في التوراة، ﴿ورفعنا فوقكم الطور﴾ ترهيبا لتقبلوا الميثاق. وذلك أن الطور اقتلع من أصله، ورفع وظلّل فوقهم. والطور هو الجبل. وقيل لهم وهو مطلٌّ فوقهم ﴿خذوا ما آتيناكم﴾ من الكتاب ﴿بقوة﴾ أي بجد واجتهاد، ﴿واذكروا ما فيه﴾ واحفظوا ما في الكتاب وادرسوه ولا تنسوه ولا تغفلوا عنه ﴿لعلكم تتقون﴾ لكي تتقوا المعاصي، أو رجاء منكم أن تنتظموا في سلك المتقين، أو طلبا لذلك. وهذه الآية نظير قوله تعالى في سورة الأعراف ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلّة وظنّوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون﴾ (١).
قال الراغب : إن قيل إن هذا يكون إلجاء ولا يستحق به الثواب، قيل : لم يستحقوا الثواب بالالتزام وإنما استحقوه بالعمل بها من بعد. فأما في التزامها فمضطرون، وقال بعض الناس : عنى بالطور تشديد الأمر عليهم، وجعل ذلك مثلا. وذلك بعيد. ومثله قول القاشانيّ : طور الدماغ للتمكن من فهم المعاني وقبولها. فإنه بعيد يأباه ظاهر الآية الأخرى. وإن كان الإطلاق في اللغة لا ينحصر في الحقيقة.
١ [٧/ الأعراف/ ١٧١]..