البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
السبت : اسم ليوم معلوم، وهو مأخوذ من السبت الذي هو القطع، أو من السبات، وهو الدعة والراحة، وقال أبو الفرج بن الجوزي : هذا خطأ لا يعرف في كلام العرب سبت بمعنى استراح، والسبت : الحلق والسير، قال الشاعر :
بمقوّرة الألياط أمّا نهارها***
فسبت وأمّا ليلها فذميل
والسبت : النعل، لأنه يقطع كالطحن والرعي.
قال ابن جريج : سمي يوم السبت لأنه قطعة زمان، قال لبيد :
وغنيت سبتاً قبل مجرى داحس***
لو كان للنفس اللحوح خلود
القرد : معروف، ويجمع فعل الاسم قياساً على فعول نحو : قرد وقرود، وجسم وجسوم، وقليلاً على فعلة نحو : قرد وقردة، وحسل وحسلة.
الخسء : الصغار والطرد، والفعل : خسأ، ويكون لازماً ومتعدّياً، يقال : خسأ الكلب خسوا : ذل وبعد، وخسأته : طردته وأبعدته، خسأ : كرجع رجوعاً، ورجعته رجعاً.
﴿ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت﴾ اللام في لقد : هي لام توكيد، وتسمى : لام الابتداء في نحو : لزيد قائم.
ومن أحكامها : أن ما كان في حيزها لا يتقدّم عليها، إلا إذا دخلت على خبر إن على ما قرر في النحو.
وقد صنف بعض النحويين كتاباً في اللامات ذكرها فيه وأحكامها.
ويحتمل أن تكون جواباً لقسم محذوف، ولكنه جيء على سبيل التوكيد، لأن مثل هذه القصة يمكن أن يبهتوا في إنكارها، وذلك لما نال في عقبى أولئك المعتدين من مسخهم قردة، فاحتيج في ذلك إلى توكيد، وأنهم علموا ذلك حقيقة.
وعلم هنا كعرف، فلذلك تعدّت إلى واحد.
وظاهر هذا أنهم علموا أعيان المعتدين، وقدّره بعضهم : علمتم أحكام الذين، وقدّره بعضهم : اعتداء الذين.
والاعتداء كان على ما نقل من أن موسى أمره الله بصوم يوم الجمعة، وعرّفه فضله، كما أمر به سائر الأنبياء، فذكر ذلك لبني إسرائيل، وأمرهم بالتشرّع فيه، فأبوه وتعدّوه إلى يوم السبت، فأوحى الله إلى موسى : أن دعهم وما اختاروه.
وامتحنهم فيه، بأن أمرهم بترك العمل، وحرّم عليهم فيه صيد الحيتان.
فكانت تأتي يوم السبت حتى تخرج إلى الأفنية، قاله الحسن بن أبي الحسن، وقيل : حتى تخرج خراطيمها من الماء، وكان أمر بني إسرائيل بأيلة على البحر، فإذا ذهب السبت ذهبت الحيتان، فلم يظهروا للسبت الآخر.
فبقوا على ذلك زماناً حتى اشتهوا الحوت، فعمد رجل يوم السبت، فربط حوتاً بخزمة، وضرب له وتداً بالساحل.
فلما ذهب السبت، جاء فأخذه فسمع قوم بفعله، فصنعوا مثل ما صنع، وقيل : بل حفر رجل في غير السبت حفيراً يخرج إليه البحر، فإذا كان يوم السبت، خرج الحوت وحصل في الحفيرة، فإذا جزر البحر، ذهب الماء من طريق الحفيرة وبقي الحوت، فجاء بعد السبت فأخذه.
ففعل قوم مثل فعله.
وكثر ذلك، حتى صادوه يوم السبت علانية وباعوه في الأسواق.
فكان هذا من أعظم الاعتداء.
وقد رويت زيادات في كيفية الاعتداء، الله أعلم بصحة ذلك.
والذي يصح في ذلك هو ما ذكره الله في كتابه، وما صح عن نبيه.
منكم : في موضع الحال، فيتعلق بمحذوف تقديره : كائنين منكم، ومن : للتبعيض.
في السبت : متعلق باعتدوا، إما على إضمار يوم، أو حكم.
والحامل على الاعتداء قيل : الشيطان وسوس لهم وقال : إنما نهيتم عن أخذها يوم السبت، ولم تنهوا عن حبسها، فأطاعوه، ففعلوا ذلك.
وقيل : لما فعل ذلك بعضهم، ولم يعجل له عقوبة، وتشبه به أناس منهم، وفعلوا لفعله، ظنوا أن السبت قد أبيح لهم، فتمالأ على ذلك جمع كبير، فأصابهم ما أصابهم.
وقيل : أقدموا على ذلك متأولين، لأنه أمرهم بترك العمل يوم السبت، وقالوا : إنما نهانا الله عن أسباب الاكتساب التي تشغلنا عن العبادة، ولم ينهنا عن العمل اليسير.
وقيل : فعل ذلك أوباشهم تحرياً وعصياناً، فعم الله الجميع بالعذاب.
﴿فقلنا لهم كونوا﴾ : أمر من الكون وليس بأمر حقيقة، لأن صيرورتهم إلى ما ذكر ليس فيه تكسب لهم، لأنهم ليسوا قادرين على قلب أعيانهم قردة، بل المراد منه سرعة الكون على هذا الوصف، كقوله تعالى :﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾ ومجازه : أنه لما أراد منهم ذلك صاروا كذلك.
وظاهر القرآن مسخهم قردة.
وقيل : لم يمسخوا قردة، وإنما هو مثل ضربه الله لهم، كما قال تعالى :﴿كمثل الحمار يحمل أسفاراً﴾ قاله مجاهد.
وقيل : مسخت قلوبهم حتى صارت كقلوب القردة، لا تقبل وعظاً ولا تعي زجراً، وهو محكي عن مجاهد أيضاً.
والقول الأول هو قول الجمهور، ويجوز أن يبقي الله لهم فهم الإنسانية بعد صيرورتهم قردة : وروي في بعض قصصهم : أن الواحد منهم كان يأتيه الشخص من أقاربه الذين نهوهم فيقول له : ألم أنهك ؟ فيقول له برأسه : بلى، وتسيل دموعه على خده، ولم يتعرض في هذا المسخ شيء منهم خنازير.
وروي عن قتادة : أن الشباب صاروا قردة، واليوخ صاروا خنازير، وما نجا إلا الذين نهوا، وهلك سائرهم.
وروي في قصصهم : أن الله تعالى مسخ العاصين قردة بالليل، فأصبح الناجون إلى مساجدهم ومجتمعاتهم، فلم يروا أحداً من الهالكين، فقالوا : إن للناس لشأناً، ففتحوا عليهم الأبواب، كما كانت مغلقة بالليل، فوجدوهم قردة يعرفون الرجل والمرأة.
وقيل : إن الناجين قد قسموا بينهم وبين العاصين القرية بجدار تبرياً منهم، فأصبحوا ولم تفتح مدينة الهالكين، فتسوروا عليهم الجدار، فإذا هم قردة يثب بعضهم على بعض.
قال قتادة : وصاروا قردة تعاوي، لها أذناب، بعدما كانوا رجالاً ونساء.
﴿قردة خاسئين﴾ : كلاهما خبر كان، والمعنى : أنهم يكونون قد جمعوا بين القردة والخسوء.
ويجوز أن يكون خاسئين صفة لقردة، ويجوز أن يكون حالاً من اسم كونوا.
ومعنى خاسئين : مبعدين.
وقال أبو روق : خاسرين، كأنه فسر باللازم، لأن من أبعده الله فقد خسر.
وجمهور المفسرين : على أن الذين مسخهم الله لم يأكلوا، ولم يشربوا، ولم ينسلوا، بل ماتوا جميعاً، وأنهم لم يعيشوا أكثر من ثلاثة أيام.
وزعم مقاتل أنهم عاشوا سبعة أيام، وماتوا في اليوم الثامن، وكان هذا في زمن داود، على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام، وكانوا في قرية يقال لها : أيلة، وقيل : مدين.
" وروى مسلم، عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله ﷺ قال لمن سأله عن القردة والخنازير : أهي مما مسخ ؟ فقال :«الله لم يهلك قوماً أو يعذب قوماً فيجعل لهم نسلاً، وأن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك » ".
واختار القاضي أبو بكر بن العربي أنهم عاشوا، وأن القردة الموجودين الآن من نسلهم.
﴿الم﴾ أسماء مدلولها حروف المعجم، ولذلك نطق بها نطق حروف المعجم، وهي موقوفة الآخر، لا يقال إنها معربة لأنها لم يدخل عليها عامل فتعرب ولا يقال إنها مبنية لعدم سبب البناء، لكن أسماء حروف المعجم قابلة لتركيب العوامل عليها فتعرب، تقول هذه ألف حسنة ونظير سرد هذه الأسماء موقوفة، أسماء العدد، إذا عدّوا يقولون : واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة.
وقد اختلف الناس في المراد بها، وسنذكر اختلافهم إن شاء الله تعالى.
فأما هذه الحروف المقطعة أوائل السور، فجمهور المفسرين على أنها حروف مركبة ومفردة، وغيرهم يذهب إلى أنها أسماء عبر بها عن حروف المعجم التي ينطق بالألف واللام منها في نحو : قال، والميم في نحو : ملك، وبعضهم يقول : إنها أسماء السور، قاله زيد بن أسلم.
وقال قوم : إنها فواتح للتنبيه والاستئناف ليعلم أن الكلام الأول قد انقضى.
قال مجاهد : هي في فواتح السور كما يقولون في أول الإنشاد لشهير القصائد.
بل ولا بل نحا هذا النحو أبو عبيدة والأخفش.
وقال الحسن : هي أسماء السور وفواتحها، وقوم : إنها أسماء الله أقسام أقسم الله بها لشرفها وفضلها.
وروي عن ابن عباس وقوم : هي حروف متفرقة دلت على معان مختلفة، وهؤلاء اختلفوا في هذه المعاني فقال قوم : يتألف منها اسم الله الأعظم، قاله علي وابن عباس، إلا أنّا لا نعرف تأليفه منها، أو اسم ملك من ملائكته، أو نبي من أنبيائه، لكن جهلنا طريق التأليف.
وقال سعيد بن جبير : هي أسماء الله تعالى مقطعة، لو أحسن الناس تأليفها تعلموا اسم الله الأعظم.
وقال قتادة : هي أسماء القرآن كالفرقان.
وقال أبو العالية : ليس منها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسماء الله تعالى.
وقيل : هي حروف تدل على مدة الملة، وهي حساب أبي جاد، كما ورد في حديث حيي بن أخطب.
وروى هذا عن أبي العالية وغيره.
وقيل : مدة الأمم السالفة وقيل : مدة الدنيا.
وقال أبو العالية أيضاً : ليس منها حرف إلا وهو في مدة قوم وآجال آخرين، وقيل : هي إشارة إلى حروف المعجم كأنه قال للعرب : إنما تحديتكم بنظم من هذه الحروف التي عرفتم.
وقال قطرب وغيره : هي إشارة إلى حروف المعجم كأنه يقول للعرب : إنما تحديتكم بنظم من هذه الحروف التي عرفتم فقوله :﴿الم﴾ بمنزلة : أ ب ت ث، ليدل بها على التسعة وعشرين حرفاً.
وقال قوم : هي تنبيه كما في النداء.
وقال قوم : إن المشركين لما أعرضوا عن سماع القرآن بمكة نزلت ليستغربوها فيفتحون لها أسماعهم فيستمعون القرآن بعدها فتجب عليهم الحجة.
وقيل : هي أمارة لأهل الكتاب أنه سينزل على محمد ﷺ كتاب في أول سور منه حروف مقطعة، وقيل : حروف تدل على ثناء أثنى الله به على نفسه.
وقال ابن عباس :﴿الم﴾ أنا الله أعلم، والمراد أنا الله أرى.
و ﴿المص﴾ أنا الله أفصل.
وروي عن سعيد بن جبير مثل ذلك.
وروي عن ابن عباس الألف : من الله، واللام : من جبريل، والميم : من محمد ﷺ.
وقال الأخفش : هي مبادئ كتب الله المنزلة بالألسن المختلفة ومبان من أسماء الله الحسنى وصفاته العلى وأصول كلام الأمم.
وقال الربيع بن أنس : ما منها حرف إلا يتضمن أموراً كثيرة دارت فيها الألسن، وليس فيها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسمائه، وليس منها حرف إلا وهو في الأبد وللأبد، وليس منها حرف إلا في مدة قوم وآجالهم.
وقال قوم : معانيها معلومة عند المتكلم بها لا يعلمها إلا هو، ولهذا قال الصديق رضي الله عنه : في كتاب الله سر، وسر الله في القرآن في الحروف التي في أوائل السور.
وبه قال الشعب.
وقال سلمة بن القاسم : ما قام الوجود كله إلا بأسماء الله الباطنة والظاهرة، وأسماء الله المعجمة الباطنة أصل لكل شيء من أمور الدنيا والآخرة، وهي خزانة سرّه ومكنون علمه، ومنها تتفرع أسماء الله كلها، وهي التي قضى بها الأمور وأودعها أم الكتاب، وعلى هذا حوّم جماعة من القائلين بعلوم الحروف، وممن تكلم في ذلك : أبو الحكم بن برجان، وله تفسير للقرآن، والبوني، وفسر القرآن والطائي بن العربي، والجلالي، وابن حمويه، وغيرهم، وبينهم اختلاف في ذلك.
وسئل محمد بن الحنفية عن ﴿كهيعص﴾ فقال للسائل : لو أُخبرت بتفسيرها لمشيت على الماء لا يواري قدميك.
وقال قوم : معانيها معلومة ويأتي بيان كل حرف في موضعه.
وقال قوم : اختص الله بعلمها نبيه ﷺ.
وقد أنكر جماعة من المتكلمين أن يكون في القرآن ما لا يفهم معناه، فانظر إلى هذا الاختلاف المنتشر الذي لا يكاد ينضبط في تفسير هذه الحروف والكلام عليها.
والذي أذهبُ إليه : أن هذه الحروف التي في فواتح السور هو المتشابه الذي استأثر الله بعلمه، وسائر كلامه تعالى محكم.
وإلى هذا ذهب أبو محمد علي بن أحمد اليزيدي، وهو قول الشعبي والثوري وجماعة من المحدثين، قالوا : هي سر الله في القرآن، وهي من المتشابه الذي انفرد الله بعلمه، ولا يجب أن نتكلم فيها، ولكن نؤمن بها وتمر كما جاءت.
وقال الجمهور : بل يجب أن يتكلم فيها وتلتمس الفوائد التي تحتها، والمعاني التي تتخرج عليها، واختلفوا في ذلك الاختلاف الذي قدمناه.
قال ابن عطية : والصواب ما قال الجمهور، فنفسر هذه الحروف ونلتمس لها التأويل لأنا نجد العرب قد تكلمت بالحروف المقطعة نظماً ووضعاً بدل الكلمات التي الحروف منها، كقول الشاعر :
قلت لها قفي فقالت قاف ***
أراد قالت وقفت

وكقول القائل :
بالخير خيرات وإن شرَّفاولا أريد الشر إلا أن تا
أراد وإن شراً فشر، وأراد إلا أن تشاء : والشواهد في هذا كثيرة فليس كونها في القرآن مما تنكره العرب في لغتها، فينبغي إذا كان من معهود كلام العرب، أن يطلب تأويله ويلتمس وجهه، انتهى كلامه.
وفرق بين ما أنشد وبين هذه الحروف، وقد أطال الزمخشري وغيره الكلام على هذه الحروف بما ليس يحصل منه كبير فائدة في علم التفسير، ولا يقوم على كثير من دعاويه برهان.
وقد تكلم المعربون على هذه الحروف فقالوا : لم تعرب حروف التهجي لأنها أسماء ما يلفظ، فهي كالأصوات فلا تعرب إلا إذا أخبرت عنها أو عطفتها فإنك تعربها، ويحتمل محلها الرفع على المبتدأ أو على إضمار المبتدأ، والنصب بإضمار فعل، والجر على إضمار حرف القسم، هذا إذا جعلناها اسماً للسور، وأما إذا لم تكن اسما للسور فلا محل لها، لأنها إذ ذاك كحروف المعجم أوردت مفردة من غير عامل فاقتضت أن تكون مستكنة كأسماء الأعداد، أو ردتها لمجرد العدد بغير عطف، وقد تكلم النحويون على هذه الحروف على أنها أسماء السور، وتكلموا على ما يمكن إعرابه منها وما لا يمكن، وعلى ما إذا أعرب فمنه ما يمنع الصرف، ومنه ما لا يمنع الصرف، وتفصيل ذلك في علم النحو.
وقد نقل خلاف في كون هذه الحروف آية، فقال الكوفيون :﴿الم﴾ آية، وكذلك هي آية في أول كل سورة ذكرت فيها، وكذلك ﴿المص﴾ و ﴿طسم﴾ وأخواتها و ﴿طه﴾ و ﴿يس﴾ و ﴿حم﴾ وأخواتها إلا ﴿حم عسق﴾ فإنها آيتان و ﴿كهيعص﴾ آية، وأما ﴿المر﴾ وأخواتها فليست بآية، وكذلك ﴿طس﴾ و ﴿ص﴾ و ﴿ق﴾ و ﴿ن﴾ و ﴿القلم﴾ وق وص حروف دل كل حرف منها على كلمة، وجعلوا الكلمة آية، كما عدوا :﴿الرحمن﴾ ﴿ومدهامتان﴾ آيتيين.
وقال البصريون وغيرهم : ليس شيء من ذلك آية.
وذكر المفسرون الاقتصار على هذه الحروف في أوائل السور، وأن ذلك الاقتصار كان لوجوه ذكروها لا يقوم على شيء منها برهان فتركت ذكرها.
وذكروا أن التركيب من هذه الحروف انتهى إلى خمسة، وهو : كهيعص، لأنه أقصى ما يتركب منه الاسم المجرد، وقطع ابن القعقاع ألف لام ميم حرفاً حرفاً بوقفة وقفة، وكذلك سائر حروف التهجي من الفواتح، وبين النون من طسم ويس وعسق ونون إلا في طس تلك فإنه لم يظهر،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى