بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الذين اعتدوا مِنكُمْ فِى السبت﴾، أي اصطادوا، ويقال : استحلوا أخذ الحيتان يوم السبت. والسبت في اللغة هو الراحة، كما قال في آية أخرى ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً﴾ [النبأ: ٩] أي راحة. فيوم السبت كان راحة لليهود عن أشغال الدنيا. وهذه الآية على معنى التحذير والتهديد، فكأنه يقول : إنكم تعلمون ما أصاب الذين استحلوا أخذ السمك في يوم السبت من العقوبة، فاحذروا كيلا يصيبكم مثل ما أصابهم، وذلك أن مدينة يقال لها آيلة على ساحل البحر كان يجتمع فيها السمك يوم السبت حتى يأخذ وجه الماء، وفي سائر الأيام لا يأتيهم إلا قليل. وقال بعض أهل القصص : إنما كانت الحيتان تجتمع هناك لزيارة السمكة التي كان في بطنها يونس عليه السلام ففي كل سبت يجتمعون لزيارتها. وقال بعضهم : لم يكن لهذا المعنى، ولكن كانت محنة أولئك القوم، فاحتالوا وحبسوا ذلك السمك في يوم السبت وأخذوه يوم الأحد، فلما لم تصبهم العقوبة لفعلهم ذلك أمنوا، واستحلوا أخذها فمسخهم الله قردة. وقد بيّن قصتهم في سورة الأعراف في قوله تعالى :﴿وَسْأَلْهُمْ عَنِ القرية التي كَانَتْ حَاضِرَةَ البحر إِذْ يَعْدُونَ فِى السبت إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كذلك نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٣]
ثم قال تعالى :﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خاسئين﴾، يعني مبعدين من رحمة الله. وأصله في اللغة من البعد. يقال : خسأ الكلب إذا بعد. ويقال :﴿خاسئين﴾ أي صاغرين ذليلين.
ثم قال تعالى :﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خاسئين﴾، يعني مبعدين من رحمة الله. وأصله في اللغة من البعد. يقال : خسأ الكلب إذا بعد. ويقال :﴿خاسئين﴾ أي صاغرين ذليلين.