مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿قَالُواْ ادع لَنَا رَبَّكَ يُبَيّنَ لَّنَا مَا هِىَ﴾ سؤال عن حالها وصفتها لأنهم كانوا عالمين بماهيتها، لأن «ما » وإن كانت سؤالاً عن الجنس، و «كيف » عن الوصف ولكن قد تقع «ما » موقع «كيف »، وذلك أنهم تعجبوا من بقرة ميتة يضرب ببعضها ميت فيحيا فسألوا عن صفة تلك البقرة العجيبة الشان، و«ما هي » خبر ومبتدأ. ﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ﴾ مسنة، وسميت فارضاً لأنها فرضت سنها أي قطعتها وبلغت آخرها. وارتفع «فارض » لأنه صفة ل «بقرة »، وقوله :﴿وَلاَ بِكْرٌ﴾ فتية عطف عليه. ﴿عَوَانٌ﴾ نصف. ﴿بَيْنَ ذلك﴾ بين الفارض والبكر، ولم يقل بين ذينك مع أن «بين » يقتضي شيئين فصاعداً لأنه أراد بين هذا المذكور، وقد يجري الضمير مجرى اسم الإشارة في هذا، قال أبو عبيدة : قلت لرؤبة في قوله :
إن أردت الخطوط فقل كأنها. وإن أردت السواد والبلق فقل كأنهما، فقال : أردت كأن ذاك. ﴿فافعلوا مَا تُؤْمَرونَ﴾ أي تؤمرونه بمعنى تؤمرون به، أو أمركم بمعنى مأموركم تسمية للمفعول بالمصدر كضرب الأمير.
| فيها خطوط من سواد وبلق | كأنه في الجلد توليع البهق |