الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني
عن الكتاب
﴿وَ﴾ اذكروا ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ﴾ لما وُجِدَ فِيْهم قتيل قتله بنُو أخيه طَعماً في ماله، ثُمَّ جَاءُوا يُطالبون بدَمِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ فتضربوه بِبَعْضِها ليحيا ويخبر بقاتليه ﴿قَالُوۤاْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً﴾ مهزوّاً بنا، وهو المزح ﴿قَالَ﴾ ردّاً لهم على طريقة البرهان: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ حاصِلُ الهزؤ هنا جهل وهو منتف عني ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾ ما صِفَتُها مجاز عن أي: شيء وحقيقة عند السكاكي ﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ﴾ هرمة ﴿وَلاَ بِكْرٌ﴾ شابة قبل الفحل، وتركيب بكر للأولوية ﴿عَوَانٌ﴾ وسط ﴿بَيْنَ ذٰلِكَ﴾ المذكور من الفارض والبكر إنما نكره نعتاً لاحتمال كونه عجلاً أو جنياً ﴿فْعَلُواْ مَا تُؤْمَرونَ * قَالُواْ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا﴾ خالص الصفرة غاية، وإسناده إلى لونها مَجازاً ﴿تَسُرُّ﴾ تُعجِبُ ﴿ٱلنَّاظِرِينَ﴾ وأصل السرور لذة في القلب عند حُصُوْل نفع أو توقعه وهو الحبور والفرح متقاربة، إلا أن الأولين محمودان ونهي عن الثالث لأنه فيما يورث بطرا.