الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
في قراءة عبد الله :«سل لنا ربك ما هي » ؟ سؤال عن حالها وصفتها. وذلك أنهم تعجبوا من بقرة ميتة يضرب ببعضها ميت فيحيا، فسألوا عن صفة تلك البقرة العجيبة الشأن الخارجة عما عليه البقر. والفارض : المسنة، وقد فرضت فروضاً فهي فارض. قال خفاف بن ندبة :
لَعَمْرِي لَقَدْ أَعْطَيْتُ ضَيْفَكَ فَارِضاً. . . تُسَاقُ إلَيْهِ مَا تَقُومُ عَلَى رِجْلِ
وكأنها سميت فارضاً لأنها فرضت سنها أي قطعتها وبلغت آخرها. والبكر : الفتية. والعوان النصف. قال :
نَوَاعِمُ بَيْنَ أَبْكَارٍ وَعُونِ ***
وقد عوّنْت.
فإن قلت :﴿بَيْنَ﴾ يقتضي شيئين فصاعداً فمن أين جاز دخوله على ﴿ذلك﴾ قلت : لأنه في معنى شيئين حيث وقع مشاراً به إلى ما ذكر من الفارض والبكر.
فإن قلت : كيف جاز أن يشار به إلى مؤنثين، وإنما هو للإشارة إلى واحد مذكر ؟ قلت : جاز ذلك على تأويل ما ذكر وما تقدّم، للاختصار في الكلام، كما جعلوا ( فعل ) نائباً عن أفعال جمة تذكر قبله : تقول للرجل : نعم ما فعلت، وقد ذكر لك أفعالاً كثيرة وقصة طويلة، كما تقول له : ما أحسن ذلك. وقد يجري الضمير مجرى اسم الإشارة في هذا. قال أبو عبيدة : قلت : لرؤية في قوله :
إن أردت الخطوط فقل : كأنها. وإن أردت السواد والبلق فقل : كأنهما. فقال : أردت كأن ذاك ويلك ! والذي حسن منه أنّ أسماء الإشارة تثنيتها وجمعها وتأنيثها ليست على الحقيقة وكذلك الموصولات. ولذلك جاء الذي بمعنى الجمع ﴿مَا تُؤْمَرونَ﴾ أي ما تؤمرونه بمعنى تؤمرون به من قوله : أمرتك الخير أو أمركم بمعنى مأموركم تسمية للمفعول به بالمصدر، كضرب الأمير.
لَعَمْرِي لَقَدْ أَعْطَيْتُ ضَيْفَكَ فَارِضاً. . . تُسَاقُ إلَيْهِ مَا تَقُومُ عَلَى رِجْلِ
وكأنها سميت فارضاً لأنها فرضت سنها أي قطعتها وبلغت آخرها. والبكر : الفتية. والعوان النصف. قال :
نَوَاعِمُ بَيْنَ أَبْكَارٍ وَعُونِ ***
وقد عوّنْت.
فإن قلت :﴿بَيْنَ﴾ يقتضي شيئين فصاعداً فمن أين جاز دخوله على ﴿ذلك﴾ قلت : لأنه في معنى شيئين حيث وقع مشاراً به إلى ما ذكر من الفارض والبكر.
فإن قلت : كيف جاز أن يشار به إلى مؤنثين، وإنما هو للإشارة إلى واحد مذكر ؟ قلت : جاز ذلك على تأويل ما ذكر وما تقدّم، للاختصار في الكلام، كما جعلوا ( فعل ) نائباً عن أفعال جمة تذكر قبله : تقول للرجل : نعم ما فعلت، وقد ذكر لك أفعالاً كثيرة وقصة طويلة، كما تقول له : ما أحسن ذلك. وقد يجري الضمير مجرى اسم الإشارة في هذا. قال أبو عبيدة : قلت : لرؤية في قوله :
| فِيهَا خُطُوطٌ مِنْ سَوَادٍ وبَلَق | كَأَنَّهُ فِي الجِلْدِ تَوْلِيعُ البَهَقْ |