المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ ( ٦٨ )
هذا تعنت منهم وقلة طواعية، ولو امتثلوا الأمر فاستعرضوا(١) بقرة فذبحوها لقضوا ما أمروا به، ولكن شددوا فشدد الله عليهم، قاله ابن عباس وأبو العالية وغيرهما. ولغة بني عامر «ادعِ »(٢) بكسر العين، و ﴿ما﴾ استفهام رفع بالابتداء، وهي خبره، ورفع ﴿فارض﴾ على النعت للبقرة على مذهب الأخفش، أو على خبر ابتداء مضمر تقديره لا هي فارض، والفارض المسنة الهرمة التي لا تلد، قاله ابن عباس وقتادة ومجاهد وغيرهم، تقول فرضت(٣) تفرض بفتح العين في الماضي، فروضاً، ويقال فرضت بضم العين، ويقال لكل ما قدم وطال أمده فارض، وقال الشاعر(٤) [ العجاج ] :[ الرجز ]
يا رب ذي ضغن عليَّ فارض. . . له قروء كقروء الحائض
والبكر من البقر التي لم تلد من الصغر، وحكى ابن قتيبة أنها التي ولدت ولداً واحداً، والبكر من النساء التي لم يمسها الرجل، والبكر من الأولاد الأول، ومن الحاجيات الأولى، والعوان التي قد ولدت مرة بعد مرة، قاله مجاهد، وحكاه أهل اللغة، ومنه قول العرب : العوان لا تعلم الخمرة(٥). وحرب عوان : قد قوتل فيها مرتين فما زاد(٦)، ورفعت ﴿عوان﴾ على خبر ابتداء مضمر، تقديره هي عوان، وجمعها عون بسكون الواو، وسمع عون بتحريكها بالضم(٧).
و ﴿بين﴾(٨)، بابها أن تضاف إلى اثنتين، وأضيفت هنا إلى ﴿ذلك﴾، إذ ذلك يشار به إلى المجملات، فذلك عند سيبويه نازل منزلة ما ذكرت(٩)، فهي إشارة إلى مفرد(١٠) على بابه، وقد ذكر اثنان فجاءت أيضاً ﴿بين﴾ على بابها.
وقوله :﴿فافعلوا ما تؤمرون﴾ تجديد للأمر وتأكيد وتنبيه على ترك التعنت، فما تركوه.
هذا تعنت منهم وقلة طواعية، ولو امتثلوا الأمر فاستعرضوا(١) بقرة فذبحوها لقضوا ما أمروا به، ولكن شددوا فشدد الله عليهم، قاله ابن عباس وأبو العالية وغيرهما. ولغة بني عامر «ادعِ »(٢) بكسر العين، و ﴿ما﴾ استفهام رفع بالابتداء، وهي خبره، ورفع ﴿فارض﴾ على النعت للبقرة على مذهب الأخفش، أو على خبر ابتداء مضمر تقديره لا هي فارض، والفارض المسنة الهرمة التي لا تلد، قاله ابن عباس وقتادة ومجاهد وغيرهم، تقول فرضت(٣) تفرض بفتح العين في الماضي، فروضاً، ويقال فرضت بضم العين، ويقال لكل ما قدم وطال أمده فارض، وقال الشاعر(٤) [ العجاج ] :[ الرجز ]
يا رب ذي ضغن عليَّ فارض. . . له قروء كقروء الحائض
والبكر من البقر التي لم تلد من الصغر، وحكى ابن قتيبة أنها التي ولدت ولداً واحداً، والبكر من النساء التي لم يمسها الرجل، والبكر من الأولاد الأول، ومن الحاجيات الأولى، والعوان التي قد ولدت مرة بعد مرة، قاله مجاهد، وحكاه أهل اللغة، ومنه قول العرب : العوان لا تعلم الخمرة(٥). وحرب عوان : قد قوتل فيها مرتين فما زاد(٦)، ورفعت ﴿عوان﴾ على خبر ابتداء مضمر، تقديره هي عوان، وجمعها عون بسكون الواو، وسمع عون بتحريكها بالضم(٧).
و ﴿بين﴾(٨)، بابها أن تضاف إلى اثنتين، وأضيفت هنا إلى ﴿ذلك﴾، إذ ذلك يشار به إلى المجملات، فذلك عند سيبويه نازل منزلة ما ذكرت(٩)، فهي إشارة إلى مفرد(١٠) على بابه، وقد ذكر اثنان فجاءت أيضاً ﴿بين﴾ على بابها.
وقوله :﴿فافعلوا ما تؤمرون﴾ تجديد للأمر وتأكيد وتنبيه على ترك التعنت، فما تركوه.
١ - أي من دون بحث، ومن دون سؤال..
٢ - تقدم الكلام على ذلك عند قوله تعالى (فادع لنا ربك) الآية..
٣ - يقال: فرضت البقرة إذا أسنت، والماضي بفتح العين وضمها، والمضارع بكسرها وضمها..
٤ - أي الراجز وهو العجاج، والبيت أنشده "الجاحظ" في "الحيوان"، و"ابن منظور"في "اللسان" عن الأعرابي- وقوله: له قروء، أي أوقات تهيج فيها عداوته، ويقال: رجع لقرئه أي لوقته، وقوله: فارض أي قديم..
٥ - العوان المرأة التي تزوجت مرة بعد مرة فهي تعرف كيف تختمر، وهو مثل يضرب للمجرب العارف..
٦ - كأنهم جعلوا الأول بكرا، والحرب العوان هي أشد الحروب، لأن القتال يتكرر فيها ويشتد ويتصاعد..
٧ - التحريك أصل، والسكون تخفيف، وحكى أبو الحسن الأخفش عن عيسى بن عمر: أن كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم ففيه لغتان: التخفيف، والتثقيل نحو: العُسر واليُسر والهُزء، ومما يقوي هذه الحكاية أن ما كان من المجموع على فُعُل نحو كُتُب ورُسُل ففيه الوجهان حتى جاء ذلك في المعتل العين الواوي نحو عون..
٨ - (بين) ظرف مبهم لا يتبين معناه إلا بإضافته إلى اثنين فصاعدا، أو ما يقوم مقام ذلك كقوله تعالى: "عون بين ذلك"..
٩ - وفي بعض النسخ ما ذكر..
١٠ - أي: في اللفظ والصورة، وأما في المعنى فهو عبارة عن المذكور، والمذكور اثنان فكلمة (بين) لم تخرج من بابها وهو الإضافة إلى اثنين فأكثر، و(ذلك) قائم مقام الاثنين هنا..
٢ - تقدم الكلام على ذلك عند قوله تعالى (فادع لنا ربك) الآية..
٣ - يقال: فرضت البقرة إذا أسنت، والماضي بفتح العين وضمها، والمضارع بكسرها وضمها..
٤ - أي الراجز وهو العجاج، والبيت أنشده "الجاحظ" في "الحيوان"، و"ابن منظور"في "اللسان" عن الأعرابي- وقوله: له قروء، أي أوقات تهيج فيها عداوته، ويقال: رجع لقرئه أي لوقته، وقوله: فارض أي قديم..
٥ - العوان المرأة التي تزوجت مرة بعد مرة فهي تعرف كيف تختمر، وهو مثل يضرب للمجرب العارف..
٦ - كأنهم جعلوا الأول بكرا، والحرب العوان هي أشد الحروب، لأن القتال يتكرر فيها ويشتد ويتصاعد..
٧ - التحريك أصل، والسكون تخفيف، وحكى أبو الحسن الأخفش عن عيسى بن عمر: أن كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم ففيه لغتان: التخفيف، والتثقيل نحو: العُسر واليُسر والهُزء، ومما يقوي هذه الحكاية أن ما كان من المجموع على فُعُل نحو كُتُب ورُسُل ففيه الوجهان حتى جاء ذلك في المعتل العين الواوي نحو عون..
٨ - (بين) ظرف مبهم لا يتبين معناه إلا بإضافته إلى اثنين فصاعدا، أو ما يقوم مقام ذلك كقوله تعالى: "عون بين ذلك"..
٩ - وفي بعض النسخ ما ذكر..
١٠ - أي: في اللفظ والصورة، وأما في المعنى فهو عبارة عن المذكور، والمذكور اثنان فكلمة (بين) لم تخرج من بابها وهو الإضافة إلى اثنين فأكثر، و(ذلك) قائم مقام الاثنين هنا..