النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ﴾ رَوَى الحسن عن النبي ﷺ، أنه قال :" والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوِ اعْتَرَضُوا بقرة، فَذَبَحُوها، لأَجْزَأَتْ عَنْهُم، وَلكِنَّهُم، شَدًّدوا، فَشَدَّد الله عليهم ". ﴿قَالَ : إِنَّه يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ﴾ في الفارض تأويلان :
أحدهما : أنها الكبيرة الهَرِمَة، وهو قول الجمهور. قال الراجز :
شيب أصداغي فرأسي أبْيضُمحامل فيها رجال فرض(١)
يعني بقوله : فُرّض، أي هرمى(٢).
والثاني : أنّ الفارض التي قد ولدت بطوناً كثيرة، فيتسع لذلك جوفها، لأن معنى الفارض في اللغة الواسع، وهذا قول بعض المتأخرين، واستشهد بقول الراجز :
يا رُبَّ ذي ضغن عليّ فارضله قروء كقروء الحائض
والبكر : الصغيرة التي لم تحمل، والبكر من إناث البهائم، وبني آدم، ما لم يفتحله الفحل، وهي مكسورة الباء، فأما البَكْر بفتح الباء، فهو الفتي من الإبل.
وقوله تعالى :﴿عَوانٌ بَيْنَ ذلكَ﴾ والعوان النَّصَفُ التي قد ولدت بطناً أو بطنين، ﴿بين ذلك﴾ يعني بين الصغيرة والكبيرة، وهي أقوى ما تكون من البقر وأحسنه، قال الشاعر :
فرحن عليه بين بِكرٍ عزيزةوبين عَوانٍ كالغمامة ناصِفِ(٣)
١ - هذا البيت ساقط من ق..
٢ - هرمى، أي: ذوو هرم كما ورد في بعض النسخ..
٣ - هذا البيت ساقط من ق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى