مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿قَالُواْ ادع لَنَا رَبَّكَ يُبَيّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا﴾ موضع «ما » رفع لأن معناه الاستفهام تقديره : ادع لنا ربك يبين لنا أي شيء لونها. ﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾ الفقوع أشد ما يكون من الصفرة وأنصعه يقال في التوكيد أصفر فاقع، وهو توكيد لصفراء وليس خبراً عن اللون إلا أنه ارتفع اللون به ارتفاع الفاعل، ولا فرق بين قولك صفراء فاقعة وصفراء فاقع لونها، وفي ذكر اللون فائدة التوكيد لأن اللون اسم للهيئة وهي الصفرة فكأنه قيل شديدة الصفرة صفرتها فهو من قولك جد جده ﴿تَسُرُّ الناظرين﴾ لحسنها. والسرور لذة في القلب عند حصول نفع أو توقعه. عن علي رضي الله عنه : من لبس نعلاً صفراء قل همه لقوله تعالى :«تسر الناظرين »،