الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا﴾ محل ( ما ) رفع بالابتداء و ﴿لَوْنُهَا﴾ خبر، وقرأ الضّحاك ﴿لونها﴾ نصباً كانّه عمل فيه لسببين وجعل ما صلة. ﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾.
قال ابن عبّاس : شديد الصفرة. وقال عدي بن زيد :
واني لأسقي الشرب صفراً فاقعاًكأن ذكيّ المسك فيها يعبّق
قتادة وأبو العالية والربيع : صاف.
سعيد بن جبير : صفراء اللون والظلف.
الحسن : السوداء، والعرب تسمي الأسود أصفر. قال الأعشى :
تلك خيلي منه وتلك ركابيهن صفر أولادها كالزبيب
قال القتيبي : غلط من قال الصفراء هاهنا السوداء ؛ لأنّ هذا غلط في نعوت البقر، وإنّما هو في نعوت الإبل ؛ وذلك أنّ السّوداء من الإبل شربت سوادها صفرة، والآخر أنّه لو أراد السّوداء لما أكده بالفقوع لأنّ الفاقع المبالغ في الصّفرة. كما يُقال : أبيض يقق وأسود حالك وأحمر قاني وأخضر ناضر. ﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ إليها وتعجبهم من حسنها وصفاء لونها ؛ لأنّ العين تُسر وتولع بالنظر إلى الشيء.
الحسن قال : من لبس نعلاً صفراء قلّ همّه لأنّ الله يقول : صفراء فاقع لونها تسرّ الناظرين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى