غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿يأمركم﴾ بالاختلاس : أبو عمرو وكذلك كل فعل مستقبل مهموز من ذوات الراء. ﴿هزؤا﴾ ساكنة الزاء مهموزة، حمزة وخلف وعباس والمفضل وإسماعيل. وقرأ حمزة مبدلة الواو من الهمزة في الوقف لمكان الخط، وقرأ حفض غير الخراز مثقلاً غير مهموز، الباقون : مثقلاً مهموزاً ﴿جئت﴾ وبابه بغير همزة : أبو عمرو ويزيد والأعشى وحمزة في الوقت ﴿فأدارأتم﴾ بغير همزة : أبو عمرو ويزيد والأعشى والأصفهاني عن ورش وحمزة في الوقف، ﴿عما يعملون﴾ بالياء التحتانية : ابن كثير.
الوقوف :﴿بقرة﴾ ( ط ) ﴿هزواً﴾ ( ط ) ﴿الجاهلين﴾ ( ه ) نصف الجزء ﴿ما هي﴾ ( ط ) ﴿ولا بكر﴾ ( ط ) لأن التقدير هي عوان ﴿بين ذلك﴾ ( ط ) على تقدير قد تبين لكم ﴿فافعلوا ما تؤمرون﴾ ( ه ) ﴿ما لونها﴾ ( ط ) ﴿صفراء﴾ ( لا ) إلى آخر الآية لأن الجملة صفة بعد صفة ﴿الناظرين﴾ ( ه ) ﴿ما هي﴾ ( لا ) لأن التقدير فإن البقر أو لأن البقر إيلاء لعذر تكرار السؤال ﴿علينا﴾ ( ط ) ﴿لمهتدون﴾ ( ه ) ﴿الحرث﴾ ( ج ) لأن قوله ﴿مسلمة﴾ صفة بقرة أو خبر محذوف أي هي مسلمة ﴿لاشية فيها﴾ ( ط ) ﴿جئت بالحق﴾ ( ط ) لأن التقدير فطلبوها فوجدوها ﴿فذبحوها﴾ ( ط ) ﴿يفعلون﴾ ( ه ) ﴿فادارأتم فيها﴾ ( ط ) ﴿يكتمون﴾ ( ه ) ج للآية والفاء بعدها ﴿ببعضها﴾ ( ط ) لأن التقدير فضربوه فحيي فقيل لهم ﴿كذلك يحيي الله الموتى﴾ ﴿تعقلون﴾ ( ه ) ﴿قسوة﴾ ( ط ) ﴿الأنهار﴾ ( ط ) ﴿الماء﴾ ( ط ) ﴿خشية الله﴾ ( ط ) لتفصيل دلائل القدرة ﴿تعملون﴾ ( ه ).
ولما بين لهم كمال حالها في السن شرعوا في تعرف حال اللون. والفقوع أشد ما يكون من الصفرة. يقال في التوكيد أصفر فاقع مثل أسود حالك، وأحمر قانئ، وارتفع اللون على أنه فاعل سببي لفاقع. والفرق بين قولك " صفراء فاقعة " و " صفراء فاقع لونها " أن في الثاني تأكيداً ليس في الأول، لأن اللون اسم للهيئة وهي الصفرة فكأنه قيل : شديد الصفرة صفرتها مثل جد جده، وجنونه مجنون. وعن وهب : إذا نظرت إليها خيل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها. والسرور حالة نفسانية تعرض عند اعتقاد أو علم أو ظن بحصول شيء لذيذ أو نافع. وعن علي عليه السلام : من لبس نعلاً صفراء قل همه لقوله ﴿تسر الناظرين﴾ وعن الحسن البصري : صفراء فاقع لونها سوداء شديدة السواد، ولعله مستعار من صفة الإبل لأن سوادها يعلوه صفرة وبه فسر قوله تعالى ﴿جمالات صفر﴾ [المرسلات: ٣٣].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : ذبح البقرة إشارة إلى ذبح النفس البهيمية، فإن في ذبحها حياة القلب الروحاني وهو الجهاد الأكبر موتوا قبل أن تموتوا.
مت بالإرادة تحيا بالطبيعة. وقال بعضهم : مت بالطبيعة تحيا بالحقيقة. ﴿ما هي إنها بقرة﴾ نفس تصلح للذبح بسيف الصدق. ﴿لا فارض﴾ في سن الشيخوخة فيعجز عن وظائف سلوك الطريق لضعف القوى البدنية كما قيل : الصوفي بعد الأربعين بارد. ﴿ولا بكر﴾ في سن شرخ الشباب يستهويه سكره. ﴿عوان بين ذلك﴾ لقوله ﴿حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة﴾ [الأحقاف: ١٥]. ﴿بقرة صفراء﴾ إشارة إلى صفرة وجوه أصحاب الرياضات. ﴿فاقع لونها﴾ يريد أنها صفرة زين لا صفرة شين فإنها سيماء الصالحين. ﴿لا ذلول تثير الأرض﴾ لا تحتمل ذلة الطمع ولا تثير بآلة الحرص أرض الدنيا لطلب زخارفها ومشتهياتها ﴿ولا تسقي﴾ حرث الدنيا بماء وجهه عند الخلق وبماء وجاهته عند الخالق، فيذهب ماؤه عند الحق وعند الخلق ﴿مسلمة﴾ من آفات صفاتها ليس فيها علامة طلب غير الله ﴿وما كادوا يفعلون﴾ بمقتضى الطبيعة لولا فضل الله وحسن توفيقه. ﴿وإذ قتلتم نفساً﴾ يعني القلب ﴿فادّارأتم﴾ فاختلفتم أنه كان من الشيطان أم من الدنيا أو من النفس الأمارة ﴿فقلنا اضربوه ببعضها﴾ ضرب لسان بقرة النفس المذبوحة بسكين الصدق على قتيل القلب بمداومة الذكر فحيي بإذن الله تعالى وقال ﴿إن النفس لأمارة بالسوء﴾ [يوسف: ٥٣] ﴿وأن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار﴾ مراتب القلوب في القسوة مختلفة، فالتي يتفجر منها الأنهار قلوب يظهر عليها الغليان أنوار الروح يترك اللذات والشهوات بعض الأشياء المشبهة بخرق العادات كما يكون لبعض الرهبانيين والهنود، والتي تشقق فيخرج منها الماء هي التي يظهر عليها في بعض الأوقات عند انخراق الحجب البشرية من أنوار الروح فيريه بعض الآيات والمعاني المعقولة كما يكون لبعض الحكماء، والتي تهبط من خشية الله ما يكون لبعض أهل الأديان والملل من قبول عكس أنوار الروح من وراء الحجب فيقع فيها الخوف والخشية، وهذه المراتب مشتركة بين المسلمين وغيرهم. والفرق أنها في المسلمين مؤيدة بنور الإيمان فيزيدوا في قربهم وقبولهم ودرجاتهم، ولغيرهم ليست مؤيدة بالإيمان فيزيدوا في غرورهم وعجبهم وبعدهم واستدراجهم، والمسلمون مخصوصون بكرامات وفراسات تظهر لهم من تجلي أنوار الحق ورؤية برهانه. فإراءة الآيات للخواص ﴿سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم﴾ [فصلت: ٥٣]
﴿ويريكم آياته لعلكم تعقلون﴾ [البقرة: ٧٣] لكن إراءة البرهان لأخص الخواص كما في حق يوسف ﴿لولا أن رأى برهان ربه﴾ [يوسف: ٢٤] سئل الحسن بن منصور عن البرهان فقال : واردات ترد على القلوب فتعجز النفوس عن تكذيبها. والله أعلم.
الوقوف :﴿بقرة﴾ ( ط ) ﴿هزواً﴾ ( ط ) ﴿الجاهلين﴾ ( ه ) نصف الجزء ﴿ما هي﴾ ( ط ) ﴿ولا بكر﴾ ( ط ) لأن التقدير هي عوان ﴿بين ذلك﴾ ( ط ) على تقدير قد تبين لكم ﴿فافعلوا ما تؤمرون﴾ ( ه ) ﴿ما لونها﴾ ( ط ) ﴿صفراء﴾ ( لا ) إلى آخر الآية لأن الجملة صفة بعد صفة ﴿الناظرين﴾ ( ه ) ﴿ما هي﴾ ( لا ) لأن التقدير فإن البقر أو لأن البقر إيلاء لعذر تكرار السؤال ﴿علينا﴾ ( ط ) ﴿لمهتدون﴾ ( ه ) ﴿الحرث﴾ ( ج ) لأن قوله ﴿مسلمة﴾ صفة بقرة أو خبر محذوف أي هي مسلمة ﴿لاشية فيها﴾ ( ط ) ﴿جئت بالحق﴾ ( ط ) لأن التقدير فطلبوها فوجدوها ﴿فذبحوها﴾ ( ط ) ﴿يفعلون﴾ ( ه ) ﴿فادارأتم فيها﴾ ( ط ) ﴿يكتمون﴾ ( ه ) ج للآية والفاء بعدها ﴿ببعضها﴾ ( ط ) لأن التقدير فضربوه فحيي فقيل لهم ﴿كذلك يحيي الله الموتى﴾ ﴿تعقلون﴾ ( ه ) ﴿قسوة﴾ ( ط ) ﴿الأنهار﴾ ( ط ) ﴿الماء﴾ ( ط ) ﴿خشية الله﴾ ( ط ) لتفصيل دلائل القدرة ﴿تعملون﴾ ( ه ).
ولما بين لهم كمال حالها في السن شرعوا في تعرف حال اللون. والفقوع أشد ما يكون من الصفرة. يقال في التوكيد أصفر فاقع مثل أسود حالك، وأحمر قانئ، وارتفع اللون على أنه فاعل سببي لفاقع. والفرق بين قولك " صفراء فاقعة " و " صفراء فاقع لونها " أن في الثاني تأكيداً ليس في الأول، لأن اللون اسم للهيئة وهي الصفرة فكأنه قيل : شديد الصفرة صفرتها مثل جد جده، وجنونه مجنون. وعن وهب : إذا نظرت إليها خيل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها. والسرور حالة نفسانية تعرض عند اعتقاد أو علم أو ظن بحصول شيء لذيذ أو نافع. وعن علي عليه السلام : من لبس نعلاً صفراء قل همه لقوله ﴿تسر الناظرين﴾ وعن الحسن البصري : صفراء فاقع لونها سوداء شديدة السواد، ولعله مستعار من صفة الإبل لأن سوادها يعلوه صفرة وبه فسر قوله تعالى ﴿جمالات صفر﴾ [المرسلات: ٣٣].
| اقتلوني يا ثقاتي | إن في قتلي حياتي |
| وحياتي في مماتي | ومماتي في حياتي |
﴿ويريكم آياته لعلكم تعقلون﴾ [البقرة: ٧٣] لكن إراءة البرهان لأخص الخواص كما في حق يوسف ﴿لولا أن رأى برهان ربه﴾ [يوسف: ٢٤] سئل الحسن بن منصور عن البرهان فقال : واردات ترد على القلوب فتعجز النفوس عن تكذيبها. والله أعلم.