الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
الفقوع : أشد ما يكون من الصفرة وأنصعه. يقال في التوكيد : أصفر فاقع ووارس، كما يقال أسود حالك وحانك، وأبيض يقق ولهق. وأحمر قاني وذريحي. وأخضر ناضر ومدهامّ. وأورق خطبانيّ وأرمك ردانيّ.
فإن قلت : فاقع ههنا واقع خبراً عن اللون، فلم يقع توكيداً لصفراء قلت : لم يقع خبراً عن اللون إنما وقع توكيداً لصفراء، إلا أنه ارتفع اللون به ارتفاع الفاعل واللون من سببها وملتبس بها، فلم يكن فرق بين قولك صفراء فاقعة وصفراء فاقع لونها.
فإن قلت : فهلا قيل صفراء فاقعة ؟ وأي فائدة في ذكر اللون ؟ قلت : الفائدة فيه التوكيد، لأن اللون اسم للهيئة وهي الصفرة، فكأنه قيل : شديدة الصفرة صفرتها، فهو من قولك : جدّ جدّه، وجنونك مجنون. وعن وهب : إذا نظرت إليها خيل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها والسرور لذة في القلب عند حصول نفع أو توقعه. وعن علي رضي الله عنه : من لبس نعلاً صفراء قل همه لقوله تعالى :﴿تَسُرُّ الناظرين﴾ وعن الحسن البصري ﴿صَفْرآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾ : سوداء شديدة السواد. ولعله مستعار من صفة الإبل ؛ لأن سوادها تعلوه صفرة. وبه فسر قوله تعالى :﴿جمالات صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣]. قال الأعشى :
تِلْكَ خَيْلِي مِنْهُ وَتِلْكَ رِكَابِيهُنَّ صُفْرٌ أَوْلاَدُهَا كَالزَّبِيبِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى