مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم إنه تعالى حكى سؤالهم الثاني وهو قوله تعالى :﴿قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها﴾ واعلم أنهم لما عرفوا حال السن شرعوا بعده في تعرف حال اللون فأجابهم الله تعالى بأنها :﴿صفراء فاقع لونها﴾، والفقوع أشدها يكون من الصفرة وأنصعه، يقال في التوكيد أصفر فاقع وأسود حالك وأبيض يقق وأحمر قان وأخضر ناضر، وههنا سؤالان :
الأول :«فاقع » ههنا واقع خبرا عن اللون فكيف يقع تأكيدا لصفراء ؟ الجواب : لم يقع خبرا عن اللون إنما وقع تأكيدا لصفراء إلا أنه ارتفع اللون به ارتفاع الفاعل واللون سببها وملتبس بها، فلم يكن فرق بين قولك : صفراء فاقعة وصفراء فاقع لونها.
السؤال الثاني : فهلا قيل صفراء فاقعة وأي فائدة في ذكر اللون ؟ الجواب : الفائدة فيه التوكيد لأن اللون اسم للهيئة وهي الصفرة، فكأنه قيل شديدة الصفرة صفرتها فهو من قولك : جد جده وجنون مجنون. وعن وهب : إذ نظرت إليها خيل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها.
أما قوله تعالى :﴿تسر الناظرين﴾ فالمعنى أن هذه البقرة لحسن لونها تسر من نظر إليها، قال الحسن : الصفراء ههنا بمعنى السوداء، لأن العرب تسمي الأسود أصفر، نظيره قوله تعالى في صفة الدخان :﴿كأنه جمالات صفر﴾ أي سود، واعترضوا على هذا التأويل بأن الأصفر لا يفهم منه الأسود البتة، فلم يكن حقيقة فيه، وأيضا السواد لا ينعت بالفقوع، إنما يقال : أصفر فاقع وأسود حالك والله أعلم، وأما السرور فإنه حالة نفسانية تعرض عند حصول اعتقاد أو علم أو ظن بحصول شيء لذيذ أو نافع.
الأول :«فاقع » ههنا واقع خبرا عن اللون فكيف يقع تأكيدا لصفراء ؟ الجواب : لم يقع خبرا عن اللون إنما وقع تأكيدا لصفراء إلا أنه ارتفع اللون به ارتفاع الفاعل واللون سببها وملتبس بها، فلم يكن فرق بين قولك : صفراء فاقعة وصفراء فاقع لونها.
السؤال الثاني : فهلا قيل صفراء فاقعة وأي فائدة في ذكر اللون ؟ الجواب : الفائدة فيه التوكيد لأن اللون اسم للهيئة وهي الصفرة، فكأنه قيل شديدة الصفرة صفرتها فهو من قولك : جد جده وجنون مجنون. وعن وهب : إذ نظرت إليها خيل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها.
أما قوله تعالى :﴿تسر الناظرين﴾ فالمعنى أن هذه البقرة لحسن لونها تسر من نظر إليها، قال الحسن : الصفراء ههنا بمعنى السوداء، لأن العرب تسمي الأسود أصفر، نظيره قوله تعالى في صفة الدخان :﴿كأنه جمالات صفر﴾ أي سود، واعترضوا على هذا التأويل بأن الأصفر لا يفهم منه الأسود البتة، فلم يكن حقيقة فيه، وأيضا السواد لا ينعت بالفقوع، إنما يقال : أصفر فاقع وأسود حالك والله أعلم، وأما السرور فإنه حالة نفسانية تعرض عند حصول اعتقاد أو علم أو ظن بحصول شيء لذيذ أو نافع.