النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿. . . قَالَ : إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ﴾ حُكِيَ عن الحسن البصري، أن المراد بقوله صفراء، أي سوداء شديدة السواد، كما تقول العرب : ناقة صفراء أي سوداء، ومنه قول الشاعر(١) :
تلك خيلي منه وتلك ركابيهُنّ صفر أولادها كالزبيب
وقال الراجز :
وصفرٍ ليست بمصفرّةولكنّ سوداءَ مثل الخُمُر
وقال سائر المفسرين : إنها صفراء اللون، من الصفرة المعروفة، وهو أصح، لأنه الظاهر، ولأنه قال :﴿فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾ والفاقع من صفات الصفرة، وليس يوصف السواد بذلك، وإنما يقال : أسود حالكٌ، وأحمر قانٍ، وأبيضُ ناصعٌ، وأخضرُ ناضرٌ، وأصفرُ فاقعٌ.
ثم فيما أُرِيدَ بالصفرة قولان :
أحدهما : صفراء القرن والظلف، وهو قول سعيد بن جبير.
والثاني : صفراء اللون كله، وهذا قول مجاهد.
وفي قوله تعالى :﴿فاقع لونها﴾ ثلاثة تأويلات :
أحدها : الشديدة الصفرة، وهذا قول ابن عباس، والحسن.
والثاني : الخالص الصفرة، وهذا قول قطرب.
والثالث : الصافي، وهذا قول أبي العالية، وقتادة.
﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : تعجب الناظرين بصفرتها، فتعجب بالسرور، وهو ما يتأثر به القلب، والفرح ما فرحت به العين، ويحتمل قوله :﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ وجهين :
أحدهما : بحسن لونها فتكون. . . . (٢) لصفرتها.
والثاني : حسن سمتها، وصفت بذلك، ليكون ذلك زيادة شرط في صفتها، غير ما تقدم من ذكر صفرتها، فتصير البقرة على الوجه الأول، ذات وصف واحد، وعلى الوجه الثاني، ذات وصفين.
١ - هو أعشى قيس..
٢ - بياض بالأصل ويمكن أن تستقيم العبارة هكذا فتكوين سارة لصفرتها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى