كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ ؛ يعني : عاميل. وهذه الآيةُ أوَّلُ القصَّة ؛ ومعناها : وَاذْكُرُوا إذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّّارَأْتُمْ فِيْهَا ؛ أيِ اخْتَلَفْتُمْ فِيْهَا، كذا قال ابنُ عبَّاس ومجاهد ؛ ومنهُ قولُ النبيِّ ﷺ :" كُنْتَ خَيْرَ شَرِيْكٍ لاَ تُدَاري وَلاَ تُمَاري " وقال الضحَّاك :(فَادَّارَأتُمْ فِيْهَا ؛ أي اخْتَصَمْتُمْ). وقال عبدُالعزيز بن يحيي :(شَكَكْتُمْ). وقال الربيعُ :(تَدَافَعْتُمْ). وأصل الدَّرْئِ الدفعُ. يعني إلقاءَ ذاك على هذا ؛ وهذا على ذاكَ يدافعُ كلُّ واحد عن نفسهِ كقوله :﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾[الرعد: ٢٢]. وَقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ ؛ أي مُظْهِرُ ما كَتَمْتُمْ من أمرِ القاتلِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى