مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾ بتقدير «واذكروا »، خوطبت الجماعة لوجود القتل فيهم. ﴿فادرأتم فِيهَا﴾ فاختلفتم واختصمتم في شأنها لأن المتخاصمين يدرأ بعضهم بعضاً أي يدفع، أو تدافعتم بمعنى طرح قتلها بعضكم على بعض فيدفع المطروح عليه الطارح، أو لأن الطرح في نفسه دفع، وأصاله تدارأتم ثم أرادوا التخفيف فقلبوا التاء دالاً لتصير من جنس الدال التي هي فاء الكلمة ليمكن الإدغام، ثم سكنوا الدال إذ شرط الإدغام أن يكون الأول ساكناً وزيدت همزة الوصل لأنه لا يمكن الابتداء بالساكن، «فاداراتم » بغير همز : أبو عمر. ﴿والله مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ مظهر لا محالة ما كتمتم من أمر القتل لا يتركه مكتوماً، وأعمل مخرج على حكاية ما كان مستقبلاً في وقت التدارؤ، وهذه الجملة اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه وهما ادارأتم و﴿فَقُلْنَا﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى