معاني القرآن — الفراء

عن الكتاب
وقوله :﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها...﴾
وقوله :﴿وَإِذْ وَاعَدْنا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ ﴿وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾ يقول القائل : وأين جواب " إذ " وعلام عُطِفت ؟ ومثلها في القرآن كثيرٌ بالواو ولا جواب معها ظاهرٌ ؟ والمعنى - والله أعلم - على إضمار " واذكروا إذ أنتم " أو " إذ كنتم " فاجتزئ بقوله :﴿اذكروا﴾ في أوّل الكلام، ثم جاءت " إذ " بالواو مردودةً على ذلك. ومثلُه من غير " إذ " قولُ الله ﴿وإِلى ثَمُودَ أَخَاهُم صَالحا﴾ وليس قبلَه شيء تراه ناصباً لصالح ؛ فعُلم بذكر النبي صلى الله عليه وسلم والمُرسَل إليه أنّ فيه إضمارََ أرسَلْنا، ومثله قوله :﴿ونُوحا إِذْ نادَى مِنْ قَبْلُ﴾ ﴿وذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً﴾ ﴿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾ يجرى هذا على مثل ما قال في " ص " :﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنا إِبْرَاهِيمَ وإِسْحَقَِ﴾ ثم ذكر الأنبياء الذين من بعدهم بغير " واذكر " لأنّ معناهم مُتّفق معروفٌ، فجاز ذلك. ويستدل على أنّ " واذكروا " مضمرة مع " إذ " أنه قال :﴿وَاذْكُرُوا إِذْْْْْْْْْْْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ في الأَرْضِ﴾ ﴿واذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثّرََكُمْ﴾ فلو لم تكن ها هنا " واذكروا " لاستدْلَلتَ على أنّها تُراد ؛ لأنّها قد ذُكرت قبلَ ذلك. ولا يجوزُ مثلُ ذلك في الكلام بسقوط الواو إلاّ أن يكون معه جوابه متقدِّما أو متأخِّرا ؛ كقولك : ذكرتُك إذ احتجتُ إليك أو إذ احتجتُ ذكرتُك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى