معاني القرآن — الأخفش
عن الكتاب
وأما قوله ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ ( ٨٢ ) فإنما هي " فَتَدارَأْتُم " ولكن التاء تدغم أحيانا كذا في الدال لان مخرجها من مخرجها. فلما أدغمت فيها حوّلت فجعلت دالا مثلها، وسكنّت فجعلوا ألفا قبلها حتى يصلوا إلى الكلام بها كما قالوا : " اضرْب " فألحقوا الألف حين سكنت الضاد. ألا ترى انك إذا استأنفت قلت " ادّارأتم " ومثلها ﴿يَذَّكَّرُونَ﴾ و﴿تَذَّكَّرُونَ﴾ [ و ] ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ الْقَوْلَ﴾ ومثله في القرآن كثير. وإنما هو " يَتدَبَّرون " فأدغمت التاء في الدال لأن التاء قريبة المخرج من الدال، مخرج الدال بطرف اللسان وأطراف الثنيتين ومخرج التاء بطرف اللسان وأصول الثنيتين. فكل ما قرب مخرجه فافعل به هذا [ ٤٨ء ] ولا تقل في " يَتَنَزَّلون " : " يَنّزَّلون " لان النون ليست من حروف الثنايا كالتاء.