الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾ خوطبت الجماعة لوجود القتل فيهم ﴿فادرأتم﴾ فاختلفتم واختصمتم في شأنها، لأنّ المتخاصمين يدرأ بعضهم بعضاً، أي يدفعه ويزحمه. أو تدافعتم، بمعنى طرح قتلها بعضكم على بعض، فدفع المطروح عليه الطارح. أو لأنّ الطرح في نفسه دفع. أو دفع بعضكم بعضاً عن البراءة واتهمه ﴿والله مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ مظهر لا محالة ما كتمتم من أمر القتل لا يتركه مكتوماً.
فإن قلت : كيف أعمل مخرج وهو في معنى المضيّ ؟ قلت : وقد حكى ما كان مستقبلاً في وقت التدارؤ. كما حكى الحاضر في قوله :﴿باسط ذِرَاعَيْهِ﴾ [الكهف: ١٨] وهذه الجملة اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه وهما ( ادّارأتم ) و ( فقلنا ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى