المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( ٧٢ )
وقد تقدم قصص القتيل الذي يراد بقوله تعالى :﴿وإذ قتلتم نفساً﴾، والمعنى قلنا لهم اذكروا إذ قتلتم.
و «ادارأتم » أصله : تدارأتم، ثم أدغمت التاء في الدال فتعذر الابتداء بمدغم، فجلبت ألف الوصل، ومعناه تدافعتم أي دفع بعضكم قتل القتيل إلى بعض، قال الشاعر :[ الرجز ]
صَادَفَ درءُ السَّيْلِ دَرْءاً يَدْفَعُهْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (١)
وقال الآخر [ الخفيف ] :
مدْرأٌ يدرأُ الخُصُومُ بقولٍ . . . مِثْلَ حَدِّ الصِّمْصَامَةِ الهُنْدُواني
والضمير في قوله :﴿فيها﴾ عائد على النفس وقيل على القتلة، وقرأ أبو حيوة وأبو السوار الغنوي «وإذ قتلتم نسمة(٢) فادّارأتم »(٣)، وقرأت فرقة «فتدارأتم » على الأصل، وموضع ﴿ما﴾ نصب بمخرج، والمكتوم هو أمر المقتول.
١ - وفي لسان العرب ما نصه: "وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه- صادف درء السيل درءا يدفعه –يقال للسيل- إذا أتاك من حيث لا تحتسبه سيل درء، أي يدفع هذا ذاك وذاك هذا- ويقال: جاء السيل درءا إذا جاء من بلد بعيد"- وفي تاج العروس ما نصه:
وفي حديث أبي بكر:
صادف درء السيل سيلا يدفعه يمضيه طورا وطورا يمنعه
وروى عجز البيت بروايات منها:
............................... يهيضه حينا وحينا يصدعه
............................... يرفعه حينا وحينا يضعــــه
وقال ابن الأثير: وفي حديث أبي بكر والقبائل قال له دغفل: صادف..... الخ.
وفي المعجم الوسيط (مادة درأ): "وفي المثل: (صادف درء السيل درءا يصدعه).
أي: صادف الشرشرا يغلبه، يضرب لمن يجد من هو أقوى منه" اهـ..

٢ - هكذا في النسخ التي بأيدينا، ولم يذكر أحد من المفسرين فيما علمنا (نسمة) بدل (نفسا) على أنها قراءة، ونقل أبو حيان عبارة ابن عطية هكذا: وقرأ أبو حيوة، وأبو السوار الغنوي (وإذ قتلتم نفسا فادرأتم فيها) فانظره في "البحر المحيط"١/٢٥٩ وفي الآية نسبة ما فعله بعضهم إلى الكل وهو شائع في كلام العرب..
٣ - أي من دون ألف قبل الراء، ونقل أبو حيان أن أبا السورا قرأ (فدرأتم)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى