النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ يعني من قتل الإسرائيلي ؟ الذي قتله ابن أخيه، وفي سبب قتله قولان :
أحدهما : لبنت له حسناء، أحب أن يتزوجها.
والثاني : طلباً لميراثه، وادعى قتله على بعض الأسباط.
وفي قوله تعالى :﴿. . . فَادَّارَأْتُم فيها﴾ ثلاثة أوجه :
أحدها : أنّ الَّدْرءَ الاعوجاج، ومنه قول الشاعر :
أمسكت عنهم درء الأعاديوداووا بالجنون من الجنون
يعني اعوجاج الأعادي.
والثاني : وهو المشهور، أن الدرء المدافعة، ومعناه أي تدافعتم في القتل، ومنه قول رؤبة بن العجاج :
أدركتها قدام كل مدرهبالدفع عني درء كل منجه
والثالث : معناه اختلفتم وتنازعتم، قاله السدي، وقيل إن هذه الآية وإن كانت متأخرة في التلاوة، فهي متقدمة في الخطاب على قوله تعالى :﴿وَإِذْ قَالَ مَوسَى لِقَومِهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُم﴾ الآية. لأنهم أُمِرُوا بذبحها، بعد قتلهم، واختلفوا في قاتله.
قوله تعالى :﴿وَاللهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ أي والله مظهر ما كنتم تُسِرّون من القتل، فعند ذلك قال النبي ﷺ :" لَو أَنَّ أَحَدَكُم يَعْمَلُ في صَخْرَةٍ صَمَّاءَ لَيْسَ لَهَا بَابٌ، لأَخْرَجَ اللهُ عَمَلَهُ " (١).
١ - مسند أحمد ٣/ ٢٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى