جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾
يعني بقوله جل ثناؤه :﴿أو لا يَعْلَمُونَ أَنّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرّونَ ومَا يُعْلِنُونَ﴾ أو لا يعلم هؤلاء اللائمون من اليهود إخوانهم من أهل ملتهم، على كونهم إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا، وعلى إخبارهم المؤمنين بما في كتبهم من نعت رسول الله ﷺ، ومبعثه، القائلون لهم :﴿أتُحَدّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ ليُحاجوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبّكُمْ﴾، أن الله عالم بما يسرّون فيخفونه عن المؤمنين في خلائهم من كفرهم وتلاومهم بينهم على إظهارهم ما أظهروا لرسول الله ﷺ وللمؤمنين به من الإقرار بمحمد ﷺ، وعلى قيلهم لهم آمنا، ونهي بعضهم بعضا أن يخبروا المؤمنين بما فتح الله للمؤمنين عليهم، وقضى لهم عليهم في كتبهم من حقيقة نبوّة محمد ﷺ ونعته ومبعثه، وما يعلنون فيظهرونه لمحمد ﷺ ولأصحابه المؤمنين به إذا لقوهم من قيلهم لهم : آمنا بمحمد ﷺ وبما جاء به نفاقا وخداعا لله ولرسوله وللمؤمنين. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿أوَ لا يَعْلَمُونَ أنّ اللّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرّونَ﴾ من كفرهم وتكذيبهم محمدا ﷺ إذا خلا بعضهم إلى بعض، ﴿وما يُعْلِنُونَ﴾ إذا لقوا أصحاب محمد ﷺ قالوا آمنا ليرضوهم بذلك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية :﴿أوَ لا يَعْلَمُونَ أنّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ يعني ما أسرّوا من كفرهم بمحمد ﷺ وتكذيبهم به، وهم يجدونه مكتوبا عندهم. ﴿وَما يُعْلِنُونَ﴾ يعني ما أعلنوا حين قالوا للمؤمنين آمنا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى