تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ومنهم أميون﴾ الأمي : الذي لا يقرأ ولا يكتب. وفي اشتاقه قولان :
أحدهما : أنه من الأم، فالأمي باق على ما انفصل من الأم.
والثاني : من الأمة وهي الخليقة، ومنه قول الشاعر :
وإن معاوية الأكرمينحسان الوجوه طوال الأمم
يعني بني معاوية. وطوال الأمم أي الخلق. فالأمي : باق على ما كان عليه من أصل الخلقة. ﴿لا يعلمون الكتاب إلا أمانيّ﴾ فيه ثلاثة أقوال : أحدهما : قال مجاهد : الأماني الأكاذيب. ومنه قول عثمان رضي الله عنه : منذ أسلمت ما تمنيت ولا تغنيت أي : ما كذبت. وقال ابن دأب لرجل ذكر شيئا : هذا شيء رويته أم شيء تمنيته. أي : اختلقته واخترعته من تلقائك.
والقول الثاني : أنه التلاوة، أي : لا يعلمون الكتاب إلا التلاوة ومثله قوله :﴿إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ (١) أي : تلاوته. وقيل في عثمان رضي الله عنه :
تَمنَّى كتابَ اللهِ أول لَيْلِهِ[ فيالَيْتَهُ ] (٢) ما لاقَى حِمَامَ المقَادِرِ
أي : تلا كتاب الله.
والقول الثالث : قال الفراء والكسائي : هو من التمني، وذلك هي أمانيهم الباطلة من قولهم :﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾ (٣) ومن قولهم :﴿لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى﴾ (٤) ومن قولهم :﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ (٥) فعلى قوله هذا " إلا " بمعنى " لكن " يعنى : لا يعلمون الكتاب لكن يتمنون أشياء لا تحصل لهم.
﴿وإن هم إلا يظنون﴾ قال مجاهد : يكذبون. ولم يعرف أهل البصرة الظن بمعنى الكذب ؛ فقالوا : معناه : إلا يخرصون.
١ - الحج: ٥٢..
٢ - في "ك": فياليت، وفي لسان العرب (مادة: منى)، وتفسير القرطبي (٢/٨): وآخره..
٣ - البقرة: ٨..
٤ - البقرة: ١١١..
٥ - المائدة: ١٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى