تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين

عن الكتاب
﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ ( البقرة : ٧٨ ).
التفسير :
قوله تعالى :﴿ومنهم﴾ أي من اليهود ؛ ﴿أميون﴾ أي بمنْزلة الأميين ؛ والأُمّي من لا يعرف أن يقرأ، ولا أن يكتب ؛ ﴿لا يعلمون الكتاب إلا أماني﴾ أي إلا قراءة بدون فهم للمعنى ؛ ومن لم يفهم المعنى فهو في حكم من لا يعرف القراءة ؛ لأنه لا يستفيد شيئاً بقراءته ؛ ﴿وإن هم إلا يظنون﴾ أي ما هم إلا يظنون ؛ لأن الإنسان الذي لا يعرف إلا اللفظ ليس عنده علم..
الفوائد :
. ١ من فوائد الآية : أن الأُمّية يوصف بها من لا يقرأ، ومن يقرأ ولا يفهم ؛ لقوله تعالى :﴿ومنم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني﴾..
. ٢ ومنها : ذم من لا يعتني بمعرفة معاني كتاب الله عزّ وجلّ..
. ٣ ومنها : أن من لا يفهم المعنى فإنه لا يتكلم إلا بالظن ؛ لقوله تعالى :﴿وإن هم إلا يظنون﴾ ؛ العامي يقرأ القرآن من أوله إلى آخره، لكن لا يفهم معناه ؛ فإذا تكلم في حكم من أحكام الله الشرعية التي دل عليها الكتاب فإنما كلامه عن ظن ؛ لأنه في الحقيقة لا يعلم ؛ ولا يمكن أن يعلم إلا إذا فهم المعنى..
. ٤ ومنها : ذم الحكم بالظن، وأنه من صفات اليهود ؛ وهذا موجود كثيراً عند بعض الناس الذين يحبون أن يقال عنهم : " إنهم علماء " ؛ تجده يفتي بدون علم، وربما أفتى بما يخالف القرآن، والسنة وهو لا يعلم..
. ٥ ومنها : أن المقلد ليس بعالم ؛ لأنه لا يفهم المعنى ؛ وقد قال ابن عبد البر : " إن العلماء أجمعوا أن المقلد لا يعد في العلماء " ؛ وهو صحيح : المقلد ليس بعالم ؛ غاية ما هنالك أنه نسخة من كتاب ؛ بل الكتاب أضبط منه ؛ لأنه قد ينسى ؛ وليس معنى ذلك أننا نذم التقليد مطلقاً ؛ التقليد في موضعه هو الواجب ؛ لقوله تعالى :﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ [ النمل : ٤٣.. ].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى