الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَمِنْهُمْ﴾ من اليهود. ﴿أُمِّيُّونَ﴾ قال ابن عبّاس وقتادة : يعني غير عارفين معاني الكتاب. يعلمونه حفظاً وقراءة بلا فهم ولا يدرون ما فيه.
وقال الكلبي : لا يحسنون قراءة الكتاب ولا كتابته. ودليل هذا التأويل قول النبيّ ﷺ :" إنّا أُمّة أُمّية لا نكتب ولا نحاسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا ".
وقال أهل المعاني : الأُمّي منسوب إلى الأمة وما عليه العامة معنى الأُمي : العامي الذي لا تمييز له، أو هو جمع أُمي منسوب إلى الأُم كأنّه باق على [ الحقيقة ] حذفت منه هاء التأنيث لأنّها زائدة وياء النسبة زائدة، ونقلت فرقاً بينها وبين ياء الأضافة. ﴿لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ﴾ قرأ العامّة بتشديد الياء.
وقرأ الحسن وأبو جعفر وشيبة والأعرج ﴿أَمَانِيَّ﴾ بتخفيف الياء في كلّ القرآن حذفوا إحدى اليائين استخفافاً وهي ياء الجمع مثل مفاتح ومفاتيح.
وقال أبو حاتم : كل جمع من هذا الجنس واحد مشدّد فلك فيه التّضعيف والتشديد مثل فخاتي وأماني وأغاني وغيرها واختلفوا في معنى الأمانيّ، وقال الكلبي بمعنى لا يعلمون إلاّ ما تحدّثّهم بهم علماؤهم.
أبو روق وأبو عبيدة : تلاوة وقراءة على ظهر القلب ولا يقرؤونها في الكتب، يدلّ عليه قوله تعالى :﴿إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢] وقرآنه.
قال الشاعر :
تمنّى كتاب الله أوّل ليلةوآخرها لاقى حمام المقادر
مجاهد وقتادة : كذباً وباطلاً.
الفرّاء : الأماني : الأحاديث المفتعلة.
قال بعض العرب لابن [ دلب ] : أهذا شيء رويته أم تمنيته ؟
وأراد بأماني الأنبياء التّي كتبها علماؤهم من قبل أنفسهم ثمّ أضافوها إلى الله عزّ وجلّ من تغيير نعت محمّد ﷺ.
الحسن وأبو العالية : يعني يتمنوّن على الله الباطل والكذب مثل قولهم ﴿لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠] وقولهم :﴿لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً﴾ [البقرة: ١١١]، وقولهم ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨]. ﴿وَإِنْ هُمْ﴾ ما هم. ﴿إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾ ظنّاً ووهماً لا حقيقة ويقيناً قاله قتادة والرّبيع.
وقال مجاهد :[. . . يكذبون ].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى