بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمِنْهُمْ أُمّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الكتاب﴾، أي من أهل الكتاب وهم السفلة أميون لا يقرؤون الكتاب، لا يحسنون قراءة الكتاب ولا كتابته. وقال الزجاج : الأمي المنسوب إلى ما عليه جبلة الأمة، يعني هو على الخلقة التي خلق عليها لأن الإنسان في الأصل لا يعلم شيئاً ما لم يتعلَّم. ﴿إِلاَّ أَمَانِيَّ﴾، قال بعضهم : إِلا التلاوة، وهذا كما قال في آية أخرى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تمنى أَلْقَى الشيطان فى أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ الله مَا يُلْقِي الشيطان ثُمَّ يُحْكِمُ الله آياته والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [الحج: ٥٢]، أي في تلاوته. يقول : إن السفلة منهم كانوا لا يعرفون من التوراة شيئاً سوى تلاوته. وقال بعضهم :﴿إلا أماني﴾ : إلا أباطيل. وروي عن عثمان بن عفان أنه قال : منذ أسلمت ما تغنيت ولا تمنيت، أي ما تكلمت بالباطل. وروي في الخبر أن الإنسان إذا ركب دابته ولم يذكر الله تعالى، صكّه الشيطان في قفاه ويقول له : تغنَّ فإن لم يحسن الغناء، يقول له : تمنَّ أي تكلم بالباطل. ﴿وَإِنْ هُمْ﴾، أي وما هم ﴿إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾، لأنه قد ظهر لهم الكذب من رؤسائهم فكانوا يشكون في أحاديثهم وكانوا يظنون من غير يقين. وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال :« إياكم والظن فإنه من أكذب الحديث »

تفسير هذه الآية من كتب أخرى