الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿وَمِنْهُمْ أُمّيُّونَ﴾ لا يحسنون الكتب فيطالعوا التوراة ويتحققوا ما فيها. ﴿لاَ يَعْلَمُونَ الكتاب﴾ التوراة ﴿إِلاَّ أَمَانِىَّ﴾ إلا ما هم عليه من أمانيهم، وأن الله يعفو عنهم ويرحمهم ولا يؤاخذهم بخطاياهم، وأن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم وما تمنيهم أحبارهم من أن النار لا تمسهم إلا أياماً معدودة. وقيل : إلا أكاذيب مختلفة سمعوها من علمائهم فتقبلوها على التقليد. قال أعرابي لابن دأب في شيء حدّث به : أهذا شيء رويته، أم تمنيته، أم اختلقته، وقيل : إلا ما يقرؤون من قوله :
تَمَنَّى كِتَابَ اللَّهِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ. . . والاشتقاق من منى إذا قدّر، لأن المتمني يقدّر في نفسه ويحزر ما يتمناه، وكذلك المختلق والقارىء يقدر أن كلمة كذا بعد كذا. وإلا أمانيّ : من الاستثناء المنقطع. وقرىء :«أماني » بالتخفيف. ذكر العلماء الذين عاندوا بالتحريف مع العلم والاستيقان، ثم العوامّ الذين قلدوهم، ونبه على أنهم في الضلال سواء، لأن العالم عليه أن يعمل بعلمه، وعلى العامي أن لا يرضى بالتقليد والظنّ وهو متمكن من العلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى