أحكام القرآن — ابن الفرس

عن الكتاب
٨٠- وقوله تعالى :﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾ |البقرة : ٨٠|.
روي أن سبب هذه الآية : أن النبي –عليه السلام- قال لليهود : " من أهل النار ؟ " فقالوا : نحن، ثم تخلفونا أنتم، فقال : " كذبتم لقد علمتم أنا لا نخلفكم " فنزلت الآية(١).
وقيل : سببها أن اليهود قالت : إن الله أقسم أن يدخلهم النار أربعين يوما عدد عبادتهم العجل. وقيل : إن اليهود قالت : إن طول جهنم أربعون سنة وأنهم يقطعون في كل يوم سنة حتى يكملوها، وتذهب جهنم. وقيل : إنهم قالوا إن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وأن الله تعالى يعذبهم بكل ألف سنة يوما(٢).
وقال أبو الحسن علي بن محمد(٣) : في هذه الآية رد على أبي حنيفة في استدلاله بقوله-عليه السلام- : " دعي الصلاة في أيام أقرائك " (٤) في أن مدة الحيض تسمى أيام الحيض وأقلها ثلاثة أيام، وأكثرها عشرة، لأن ما دون الثلاثة يسمى يوما ويومين وما زاد على العشرة يقال فيه إحدى عشر يوما، فيقال لهم : وقد قال الله تعالى في الصوم :﴿أياما معدودات﴾ |البقرة : ١٨٤| يعني جميع الشهر. ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾ |البقرة : ٨٠| يعني أربعين يوما وإذا أضيفت الأيام إلى عارض لم يرد بها تحديد العدد، بل يقال : أيام مشيك وسفرك وإقامتك وإن كانت ثلاثين وعشرين، وما شئت من العدد، ولعله أراد ما كان معتادا لها والعادة ست أو سبع.
١ أخرجه عن أبي هريرة البخاري في الجزية والموادعة {٣١٦٩} وليس فيه نزول الآية. وما ذكره المؤلف رواه الطبري في تفسيره ﴿١/٥٠٢﴾ وفي إسناده ضعف لا يتسع المقام لبيانه..
٢ تراجع هذه الروايات عند الطبري ﴿١/٥٠٢ -٥٠٤﴾ وأسباب النزول للواحدي ﴿ص١٦﴾. وحقق في أسانيدها الحافظ ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب ﴿ص١٠٣ -١٠٧﴾..
٣ هو الكيا الهراسي في أحكام القرآن ﴿١/١١، ١٦﴾..
٤ يراجع سنن أبي داود كتاب الطهارة، ﴿١/٢٨٤-٢٨٧﴾..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى