زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً﴾ وهم : اليهود. وفيما عنوا بهذه الأيام قولان :
أحدهما : أنهم أرادوا أربعين يوما، قاله ابن عباس، وعكرمة، وأبو العالية، وقتادة، والسدي.
ولماذا قدروها بأربعين ؟ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم قالوا : بين طرفي جهنم مسيرة أربعين سنة، ونحن نقطع مسيرة كل سنة في يوم. ثم ينقضي العذاب وتهلك النار، قاله ابن عباس.
والثاني : أنهم قالوا : عتب علينا ربنا في أمر، فأقسم ليعذبنا أربعين ليلة، ثم يدخلنا الجنة، فلن تمسنا النار إلا أربعين يوما تحلّة القسم، وهذا قول الحسن و أبي العالية.
والثالث : أنها عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل، قاله مقاتل.
والقول الثاني : أن الأيام المعدودة سبعة أيام، وذلك لأن عندهم أن الدنيا سبعة آلاف سنة، والناس يعذبون لكل ألف سنة يوما من أيام الدنيا، ثم ينقطع العذاب، قاله ابن عباس.
﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا﴾ أي : عهد إليكم أنه لا يعذبكم إلا هذا المقدار ؟ !

تفسير هذه الآية من كتب أخرى