المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ ( ٨٠ )
وقوله تعالى :﴿وقالوا لن تمسَّنا النارُ﴾ الآية، روى ابن زيد وغيره أن سببها أن النبي ﷺ قال لليهود من أهل النار ؟ فقالوا : نحن ثم تخلفوننا أنتم، فقال لهم : كذبتم لقد علمتم أنا لا نخلفكم، فنزلت هذه الآية(١)، ويقال إن السبب أن اليهود قالت : إن الله تعالى أقسم أن يدخلهم النار أربعين يوماً عدد عبادتهم العجل، قاله ابن عباس(٢) وقتادة، وعطاء. وقالت طائفة : قالت اليهود إن في التوراة أن طول جهنم مسيرة أربعين سنة وأنهم يقطعون في كل يوم سنة حتى يكملوها وتذهب جهنم، وقال ابن عباس(٣) أيضاً ومجاهد وابن جريج : إنهم قالوا إن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وإن الله تعالى يعذبهم بكل ألف سنة يوماً.
و ﴿اتخذتمْ﴾ أصله «ايتخذتم »، وزنه افتعلتم من الأخذ، سهلت الهمزة الثانية لامتناع جمع همزتين فجاء «ايتخذتم » فاضطربت الياء في التصريف فجاءت ألفاً في ياتخذوا وواواً في «موتخذ » فبدلت بحرف جلد(٤) ثابت وهو التاء وأدغمت، فلما دخلت في هذه الآية ألف التقرير استغني عن ألف الوصل، ومذهب أبي علي أن ﴿اتخذتم﴾ من «تخذ » لا من «أخذ » وقد تقدم ذكر ذلك(٥).
وقال أهل التفسير : العهد من الله تعالى في هذه الآية الميثاق والوعد، وقال ابن عباس وغيره : معناه هل قلتم لا إله إلا الله وآمنتم وأطعتم فتدلون(٦) بذلك وتعلمون أنكم خارجون من النار ؟، فعلى هذا التأويل الأول يجيء المعنى : هل عاهدكم الله على هذا الذي تدعون ؟ وعلى التأويل الثاني يجيء : هل أسلفتم عند الله أعمالاً توجب ما تدعون ؟، وقوله ﴿فلن يخلف الله عهده﴾ اعتراض أثناء الكلام(٧).
وقوله تعالى :﴿وقالوا لن تمسَّنا النارُ﴾ الآية، روى ابن زيد وغيره أن سببها أن النبي ﷺ قال لليهود من أهل النار ؟ فقالوا : نحن ثم تخلفوننا أنتم، فقال لهم : كذبتم لقد علمتم أنا لا نخلفكم، فنزلت هذه الآية(١)، ويقال إن السبب أن اليهود قالت : إن الله تعالى أقسم أن يدخلهم النار أربعين يوماً عدد عبادتهم العجل، قاله ابن عباس(٢) وقتادة، وعطاء. وقالت طائفة : قالت اليهود إن في التوراة أن طول جهنم مسيرة أربعين سنة وأنهم يقطعون في كل يوم سنة حتى يكملوها وتذهب جهنم، وقال ابن عباس(٣) أيضاً ومجاهد وابن جريج : إنهم قالوا إن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وإن الله تعالى يعذبهم بكل ألف سنة يوماً.
و ﴿اتخذتمْ﴾ أصله «ايتخذتم »، وزنه افتعلتم من الأخذ، سهلت الهمزة الثانية لامتناع جمع همزتين فجاء «ايتخذتم » فاضطربت الياء في التصريف فجاءت ألفاً في ياتخذوا وواواً في «موتخذ » فبدلت بحرف جلد(٤) ثابت وهو التاء وأدغمت، فلما دخلت في هذه الآية ألف التقرير استغني عن ألف الوصل، ومذهب أبي علي أن ﴿اتخذتم﴾ من «تخذ » لا من «أخذ » وقد تقدم ذكر ذلك(٥).
وقال أهل التفسير : العهد من الله تعالى في هذه الآية الميثاق والوعد، وقال ابن عباس وغيره : معناه هل قلتم لا إله إلا الله وآمنتم وأطعتم فتدلون(٦) بذلك وتعلمون أنكم خارجون من النار ؟، فعلى هذا التأويل الأول يجيء المعنى : هل عاهدكم الله على هذا الذي تدعون ؟ وعلى التأويل الثاني يجيء : هل أسلفتم عند الله أعمالاً توجب ما تدعون ؟، وقوله ﴿فلن يخلف الله عهده﴾ اعتراض أثناء الكلام(٧).
١ - رواه الإمام أحمد، والبخاري والنسائي، من حديث أبي هريرة بألفاظ مختلفة. انظر كتاب الجزية من البخاري..
٢ - رواه عنه ابن جرير..
٣ - رواه الطبراني، وابن جرير، وابن المنذر عنه، فالأيام المعدودة إما سبعة أيام، وإما أربعون يوما..
٤ - أي قوي من جنس ما بعدها..
٥ - عند تفسير قوله تعالى: (ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون)..
٦ - يحتمل أن يكون من الإدلال بمعنى الثقة، قال في اللسان: "هو يدل بفلان: : أي يثق به" ويحتمل أن يكون من الإدلال بالحجة، ويحتمل أن يكون من التدلل- والمعنى على كل: يتوسلون بذلك..
٧ - يريد أن قوله تعالى: (أم تقولون على الله مالا تعملون): معادل لقوله: (قل أتخذتم عند الله عهدا) فصارت هذه الجملة بينهما اعتراضية لا محل لها من الإعراب، والمعنى: أي هذين واقع: اتخاذكم العهد عند الله، أو افتراؤكم على الله؟ وهذا الكلام خرج مخرج التردد وإن كان الله يعلم ما هو واقع، ونحو الآية قوله تعالى: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين..
٢ - رواه عنه ابن جرير..
٣ - رواه الطبراني، وابن جرير، وابن المنذر عنه، فالأيام المعدودة إما سبعة أيام، وإما أربعون يوما..
٤ - أي قوي من جنس ما بعدها..
٥ - عند تفسير قوله تعالى: (ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون)..
٦ - يحتمل أن يكون من الإدلال بمعنى الثقة، قال في اللسان: "هو يدل بفلان: : أي يثق به" ويحتمل أن يكون من الإدلال بالحجة، ويحتمل أن يكون من التدلل- والمعنى على كل: يتوسلون بذلك..
٧ - يريد أن قوله تعالى: (أم تقولون على الله مالا تعملون): معادل لقوله: (قل أتخذتم عند الله عهدا) فصارت هذه الجملة بينهما اعتراضية لا محل لها من الإعراب، والمعنى: أي هذين واقع: اتخاذكم العهد عند الله، أو افتراؤكم على الله؟ وهذا الكلام خرج مخرج التردد وإن كان الله يعلم ما هو واقع، ونحو الآية قوله تعالى: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين..