الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
وقوله(١) :( إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً )[ ٧٩ ].
أي(٢) قالوا : " لن نعذب إلا الأربعين(٣) ليلة التي عبدننا فيها العجل ثم لا نعذب " (٤). قاله قتادة(٥).
وقال السدي : " قالوا : نمكث في النار أربعين ليلة حتى إذا أكلت النار خطايانا واستنقينا، نادى(٦)/ مناد : أخرجوا كل مختون من بني إسرائيل، ولذلك أمرنا أن نختتن " (٧).
وقال أبو العالية : " قالت اليهود : أقسم ربنا ليعذبنا أربعين ليلة ثم يخرجنا، فأكذبهم(٨) الله(٩) " (١٠).
وقال ابن عباس : " قالت اليهود : وجدنا في التوراة أن ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين سنة إلى أن ينتهوا(١١)/ إلى شجرة الزقوم، فإنما نعذب حتى ننتهي(١٢) إليها " (١٣).
وروى سعيد بن(١٤) جبير وعكرمة عن ابن عباس " أن اليهود قالت : إنما عُمْر الدنيا سبعة آلاف(١٥) سنة، وإنما يعذب الناس يوم القيامة سبعة أيام، لكل ألف سنة يوم " (١٦). ولم يُحَدِّدْ/ الله تعالى الأيام لأنها عندهم معلومة على قولهم، فترك ذكر عددها وبيانه لما تقدم عندهم(١٧).
قوله :( قُلَ اَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْداً )[ ٧٩ ].
أي : هل تقدم لكم عند الله ميثاق وعهد/ بهذا التحديد الذي قد حددتم، فإن الله لا يخلف وعده، فأتوا بما تدعون، أم قلتم تخرصاً وكذباً(١٨). هذا تأويل أكثر الناس(١٩).
وروى الضحاك عن ابن عباس :( قُلَ اَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْداً ) : أي : هل قلتم لا إله إلا الله لم تشركوا ولم تكفروا ولم تبدلوا ولم تغيروا، فيكون ذلك ذخراً لكم عند الله ولا يخلف الله وعده لمن يفعل(٢٠) ذلك. أو(٢١) قلتم ذلك تخرصاً وإفكاً، ولم يتقدم لكم إيمان(٢٢) تدخرونه عند الله فيوفي لكم به " (٢٣).
وروى(٢٤) ابن أبي فروة(٢٥) أن النبي [ ﷺ ](٢٦) قال [ لناس من اليهود ](٢٧) : مَن أصْحَابُ النَّارِ غَداً ؟ قالوا : نَحْنُ، سَبْعَةُ أيَّامٍ، ثُمَّ تَخْلِفُونَنَا فِيهَا، فَنَزَّلَ :( وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ(٢٨) ) إلى ( خَالِدُونَ )، من(٢٩) حديث ابن(٣٠) وهب(٣١).
وقوله :( قُلَ اَتَّخَذتُّمْ )[ ٧٩ ].
وزنه " افتعلتم " (٣٢) فيجوز/ أن يكون من " تخذ يتخذ "، ويجوز أن يكون من " أخذ "، وأصله " ايتخذتم " (٣٣) ثم أبدل من الياء تاء وأدغمت في(٣٤) الأخرى، وإنما فعل ذلك لاستثقال الياء بعد كسرة الهمزة(٣٥).
وقيل : فعل ذلك لما يلزم من تغيير الياء وكونها ألفاً في المستقبل في " يأتخذ " (٣٦) وكونها واواً في المفتعل(٣٧) تقول : " موتخذ " فأبدلوا من الياء حرفاً جلداً(٣٨) لا يتغير في جميع الأحوال، وكانت التاء أولى بذلك، لأنها قد تبدل من الواو، فالواو أخت التاء(٣٩).
وقيل : كانت أولى لأن بعدها تاء فأبدلت للتجانس(٤٠) وليصح الإدغام، والمدغم أخف من المظهر.
١ - سقط حرف الواو من ح، ق..
٢ - في ع٢: و..
٣ - في ع٣: أربعين..
٤ - قوله: "ثم لا نعذب" ساقط من ع٣..
٥ - انظر: جامع البيان ٢/٢٧٥، وتفسير القرطبي ٢/١٠..
٦ - في ع٣: نادى منا..
٧ - انظر: جامع البيان ٢/٢٧٥..
٨ - في ع٢: فأخذهم..
٩ - في ق: على الله..
١٠ - انظر: جامع البيان ٢/٢٧٥..
١١ - في ق: تنتهوا..
١٢ - في ع٣: تنتهي..
١٣ - انظر: تفسير القرطبي ٢/١٠، وتفسير ابن كثير ١/١١٨، والدر المنثور ١/٢٠٧..
١٤ - في ق: ابن. وهو خطأ..
١٥ - في ع٣: ألف. وهو خطأ..
١٦ - انظر: أسباب النزول ٣٥، وتفسير القرطبي ٢/١٠، ولباب النقول ٢٠-٢١..
١٧ - في ع٣: عنهم: وقوله: "معلومة.. عندهم" ساقط من ق..
١٨ - في ع٢: وكذا. وهو تحريف..
١٩ - انظر: جامع البيان ٢/٢٧٨-٢٧٩..
٢٠ - في ع٢، ع٣: فعل..
٢١ - في ع٣: و..
٢٢ - في ع٣: إيماناً. وهو خطأ..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٢/٢٧٩، والمحرر الوجيز ١/٢٧٤..
٢٤ - سقط حرف الواو من ع٣..
٢٥ - في ق: بردة. وهو تحريف. وابن أبي فروة هو: إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله أبو يعقوب المدني. روى عن مالك ونافع. وروى عنه البخاري. قال أبو حاتم: صدوق (ت٢٢٦هـ). انظر: تقريب التهذيب ١/٦١، والخلاصة ١/٧٦..
٢٦ - في ح: عليه السلام..
٢٧ - في ق: الناس من يهود..
٢٨ - في ع٢، ع٣: النار إلا أياماً..
٢٩ - في ق: ومن..
٣٠ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
٣١ - انظر: جامع البيان ٢/٢٧٦-٢٧٧ وعزاه ابن إسحاق إلى ابن عباس، وسيرة ابن هشام ٢/١٨٦..
٣٢ - في ع٣: أفعلتم: وهو تحريف..
٣٣ - في ع٢: يتخذتم، وفي ع١: اتخذتم..
٣٤ - سقط من ع٢، ع٣..
٣٥ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٧٤ وتفسير القرطبي ٢/٣٩٦..
٣٦ - في ع٣: يتخذ..
٣٧ - في ق: مفتعل..
٣٨ - في ع٢، ق، ع٣: خلداً. وتصويبه منع١، ح، وتفسير القرطبي ٢/٣٩٧..
٣٩ - انظر: تفسير القرطبي ٢/٣٩٦-٣٩٧..
٤٠ - في ق: التجانس. وهو تحريف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى