فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
وقوله :﴿بلى﴾ إثبات بعد النفي : أي بلى تمسكم، لا على الوجه الذي ذكرتم من كونه أياماً معدودة، والسيئة : المراد بها الجنس هنا، ومنه قوله تعالى ﴿وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] ثم أوضح سبحانه أن مجرد كسب السيئة لا يوجب الخلود في النار، بل لا بد أن تكون سيئة محيطة به. قيل : هي الشرك، وقيل الكبيرة، وتفسيرها بالشرك أولى ؛ لما ثبت في السنة تواتراً من خروج عصاة الموحدين من النار، ويؤيد ذلك كونها نازلة في اليهود، وإن كان الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وقد قرأ نافع " خطياته " بالجمع، وقرأ الباقون بالإفراد، وقد تقدم تفسير الخلود.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن إسحاق، وابن جرير، عن ابن عباس في قوله :﴿وَمِنْهُمْ أُمّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الكتاب﴾ قال : لا يدرون ما فيه :﴿وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾ قال : وهم يجحدون، نبوّتك بالظن. وأخرج ابن جرير عنه قال : الأميون قوم لم يصدقوا رسولاً أرسله الله ولا كتاباً أنزله الله، فكتبوا كتاباً بأيديهم، ثم قالوا لقوم سفلة جهال : هذا من عند الله. وقد أخبر أنهم يكتبون بأيديهم، ثم سماهم أميين ؛ لجحودهم كتب الله ورسله. وأخرج ابن جرير، عن النخعي قال : منهم من لا يحسن أن يكتب. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿إِلاَّ أَمَانِىَّ﴾ قال : الأحاديث. وأخرج ابن جرير عنه أنها الكذب. وكذا روى مثله عبد بن حميد، عن مجاهد، وزاد ﴿وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾ قال : إلا يكذبون.
وأخرج النسائي، وابن المنذر، عن ابن عباس في قوله :﴿فَوَيْلٌ للَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب﴾ قال : نزلت في أهل الكتاب. وأخرج أحمد، والترمذي، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، وصححه عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ قال :«ويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفاً قبل أن يبلغ قعره» وأخرج ابن جرير من حديث عثمان مرفوعاً قال :«الويل جبل في النار» وأخرج البزار، وابن مردويه، من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعاً : أنه حجرٌ في النار. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿فَوَيْلٌ للَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب بأيديهم﴾ قال : هم أحبار اليهود، وجدوا صفة النبي ﷺ مكتوبة في التوراة أكحل، أعين، ربعة، جعد الشعر، حسن الوجه، فلما وجدوه في التوراة مَحَوهُ حسداً، وبغياً، فأتاهم نفر من قريش، فقالوا : تجدون في التوراة نبياً أمياً ؟ فقالوا : نعم، نجده طويلاً، أزرق، سبط الشعر. فأنكرت قريش، وقالوا : ليس هذا منا. وأخرج ابن جرير عنه في قوله :﴿ثَمَناً قَلِيلاً﴾ قال : عرضاً من عرض الدنيا ﴿فَوَيْلٌ لهُمْ﴾ قال : فالعذاب عليهم من الذي كتبوا بأيديهم من ذلك الكذب ﴿وَوَيْلٌ لهُمْ ممَّا يَكْسِبُونَ﴾ يقول : مما يأكلون به الناس السفلة، وغيرهم. وقد ذكر صاحب الدرّ المنثور آثاراً عن جماعة من السلف أنهم كرهوا بيع المصاحف مستدلين بهذه الآية، ولا دلالة فيها على ذلك، ثم ذكر آثارا عن جماعة منهم أنهم جوّزوا ذلك ولم يكرهوه.
وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والواحدي، عن ابن عباس ؛ أن اليهود كانوا يقولون : مدة الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما نعذب بكل ألف سنة من أيام الدنيا يوماً واحداً في النار، وإنما هي : سبعة أيام معدودة، ثم ينقطع العذاب، فأنزل الله في ذلك :﴿وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النار﴾ الآية.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه قال : وجد أهل الكتاب مسيرة ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين، فقالوا : لن تعذب أهل النار إلا قدر أربعين، فإذا كان يوم القيامة ألجموا في النار، فساروا فيها حتى انتهوا إلى سقر، وفيها شجرة الزقوم إلى آخر يوم من الأيام المعدودة، فقال لهم خزنة النار : يا أعداء الله، زعمتم أنكم لن تعذبوا في النار إلا أياماً معدودة، فقد انقضى العدد وبقي الأبد، فيأخذون في الصعود يرهقون على وجوههم. وأخرج ابن جرير عنه أن اليهود قالوا : لن تمسنا النار إلا أربعين ليلة مدة عبادة العجل. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن عكرمة ؛ قال : اجتمعت يهود يوماً، فخاصموا النبي ﷺ فقالوا : لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات، أربعين يوماً، ثم يخلفنا فيها ناس، وأشاروا إلى النبي ﷺ، وأصحابه، فقال رسول الله ﷺ، وردّ يديه على رأسه :«كذبتم بل أنتم خالدون مخلدون فيها لا نخلفكم فيها، إن شاء الله أبداً، ففيهم نزلت هذه الآية :﴿وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النار﴾» وأخرج ابن جرير، عن زيد بن أسلم مرفوعاً نحوه. وأخرج أحمد، والبخاري، والدارمي، والنسائي، من حديث أبي هريرة ؛ «أن النبي سأل اليهود في خيبر :" من أهل النار ؟ " فقالوا : نكون فيها يسيراً، ثم تخلفونا فيها، فقال لهم رسول الله ﷺ :" اخسئوا، والله لا نخلفكم فيها أبداً " وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن مجاهد في قوله :﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ الله عَهْدًا﴾ أي : موثقاً من الله بذلك أنه كما تقولون. وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس أنه فسر العهد هنا بأنهم قالوا لا إله إلا الله، لم يشركوا به ولم يكفروا. وأخرج عبد بن حميد، عن قتادة في قوله :﴿أَمْ تَقُولُونَ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ قال : قال القوم : الكذب والباطل.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿بلى مَن كَسَبَ سَيّئَةً﴾ قال : الشرك. وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وعكرمة وقتادة مثله. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة في قوله :﴿وأحاطت بِهِ خطيئته﴾ قال : أحاط به شركه.
وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم في قوله :﴿بلى مَن كَسَبَ سَيّئَةً﴾ أي : من عمل مثل أعمالكم، وكفر بمثل ما كفرتم حتى يحيط كفره بماله من حسنة ﴿فأولئك أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون، والذين ءامَنُوا وَعَمِلُوا الصالحات﴾ أي : من آمن بما كفرتم به، وعمل بما تركتم من دينه، فلهم الجنة خالدين فيها.
وأخرج عبد بن حميد، عن قتادة في قوله :﴿وأحاطت بِهِ خطيئته﴾ قال : هي : الكبيرة الموجبة لأهلها النار. وأخرج وكيع، وابن جرير، عن الحسن أنه قال : كل ما وعد الله عليه النار، فهو الخطيئة. وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، عن الربيع بن خيثم ؛ قال : هو الذي يموت على خطيئته قبل أن يتوب. وأخرج مثله ابن جرير عن الأعمش.


وقد أخرج ابن إسحاق، وابن جرير، عن ابن عباس في قوله :﴿وَمِنْهُمْ أُمّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الكتاب﴾ قال : لا يدرون ما فيه :﴿وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾ قال : وهم يجحدون، نبوّتك بالظن. وأخرج ابن جرير عنه قال : الأميون قوم لم يصدقوا رسولاً أرسله الله ولا كتاباً أنزله الله، فكتبوا كتاباً بأيديهم، ثم قالوا لقوم سفلة جهال : هذا من عند الله. وقد أخبر أنهم يكتبون بأيديهم، ثم سماهم أميين ؛ لجحودهم كتب الله ورسله. وأخرج ابن جرير، عن النخعي قال : منهم من لا يحسن أن يكتب. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿إِلاَّ أَمَانِىَّ﴾ قال : الأحاديث. وأخرج ابن جرير عنه أنها الكذب. وكذا روى مثله عبد بن حميد، عن مجاهد، وزاد ﴿وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾ قال : إلا يكذبون.
وأخرج النسائي، وابن المنذر، عن ابن عباس في قوله :﴿فَوَيْلٌ للَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب﴾ قال : نزلت في أهل الكتاب. وأخرج أحمد، والترمذي، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، وصححه عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ قال :«ويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفاً قبل أن يبلغ قعره» وأخرج ابن جرير من حديث عثمان مرفوعاً قال :«الويل جبل في النار» وأخرج البزار، وابن مردويه، من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعاً : أنه حجرٌ في النار. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿فَوَيْلٌ للَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب بأيديهم﴾ قال : هم أحبار اليهود، وجدوا صفة النبي ﷺ مكتوبة في التوراة أكحل، أعين، ربعة، جعد الشعر، حسن الوجه، فلما وجدوه في التوراة مَحَوهُ حسداً، وبغياً، فأتاهم نفر من قريش، فقالوا : تجدون في التوراة نبياً أمياً ؟ فقالوا : نعم، نجده طويلاً، أزرق، سبط الشعر. فأنكرت قريش، وقالوا : ليس هذا منا. وأخرج ابن جرير عنه في قوله :﴿ثَمَناً قَلِيلاً﴾ قال : عرضاً من عرض الدنيا ﴿فَوَيْلٌ لهُمْ﴾ قال : فالعذاب عليهم من الذي كتبوا بأيديهم من ذلك الكذب ﴿وَوَيْلٌ لهُمْ ممَّا يَكْسِبُونَ﴾ يقول : مما يأكلون به الناس السفلة، وغيرهم. وقد ذكر صاحب الدرّ المنثور آثاراً عن جماعة من السلف أنهم كرهوا بيع المصاحف مستدلين بهذه الآية، ولا دلالة فيها على ذلك، ثم ذكر آثارا عن جماعة منهم أنهم جوّزوا ذلك ولم يكرهوه.
وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والواحدي، عن ابن عباس ؛ أن اليهود كانوا يقولون : مدة الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما نعذب بكل ألف سنة من أيام الدنيا يوماً واحداً في النار، وإنما هي : سبعة أيام معدودة، ثم ينقطع العذاب، فأنزل الله في ذلك :﴿وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النار﴾ الآية.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه قال : وجد أهل الكتاب مسيرة ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين، فقالوا : لن تعذب أهل النار إلا قدر أربعين، فإذا كان يوم القيامة ألجموا في النار، فساروا فيها حتى انتهوا إلى سقر، وفيها شجرة الزقوم إلى آخر يوم من الأيام المعدودة، فقال لهم خزنة النار : يا أعداء الله، زعمتم أنكم لن تعذبوا في النار إلا أياماً معدودة، فقد انقضى العدد وبقي الأبد، فيأخذون في الصعود يرهقون على وجوههم. وأخرج ابن جرير عنه أن اليهود قالوا : لن تمسنا النار إلا أربعين ليلة مدة عبادة العجل. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن عكرمة ؛ قال : اجتمعت يهود يوماً، فخاصموا النبي ﷺ فقالوا : لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات، أربعين يوماً، ثم يخلفنا فيها ناس، وأشاروا إلى النبي ﷺ، وأصحابه، فقال رسول الله ﷺ، وردّ يديه على رأسه :«كذبتم بل أنتم خالدون مخلدون فيها لا نخلفكم فيها، إن شاء الله أبداً، ففيهم نزلت هذه الآية :﴿وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النار﴾» وأخرج ابن جرير، عن زيد بن أسلم مرفوعاً نحوه. وأخرج أحمد، والبخاري، والدارمي، والنسائي، من حديث أبي هريرة ؛ «أن النبي سأل اليهود في خيبر :" من أهل النار ؟ " فقالوا : نكون فيها يسيراً، ثم تخلفونا فيها، فقال لهم رسول الله ﷺ :" اخسئوا، والله لا نخلفكم فيها أبداً " وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن مجاهد في قوله :﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ الله عَهْدًا﴾ أي : موثقاً من الله بذلك أنه كما تقولون. وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس أنه فسر العهد هنا بأنهم قالوا لا إله إلا الله، لم يشركوا به ولم يكفروا. وأخرج عبد بن حميد، عن قتادة في قوله :﴿أَمْ تَقُولُونَ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ قال : قال القوم : الكذب والباطل.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿بلى مَن كَسَبَ سَيّئَةً﴾ قال : الشرك. وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وعكرمة وقتادة مثله. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة في قوله :﴿وأحاطت بِهِ خطيئته﴾ قال : أحاط به شركه.
وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم في قوله :﴿بلى مَن كَسَبَ سَيّئَةً﴾ أي : من عمل مثل أعمالكم، وكفر بمثل ما كفرتم حتى يحيط كفره بماله من حسنة ﴿فأولئك أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون، والذين ءامَنُوا وَعَمِلُوا الصالحات﴾ أي : من آمن بما كفرتم به، وعمل بما تركتم من دينه، فلهم الجنة خالدين فيها.
وأخرج عبد بن حميد، عن قتادة في قوله :﴿وأحاطت بِهِ خطيئته﴾ قال : هي : الكبيرة الموجبة لأهلها النار. وأخرج وكيع، وابن جرير، عن الحسن أنه قال : كل ما وعد الله عليه النار، فهو الخطيئة. وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، عن الربيع بن خيثم ؛ قال : هو الذي يموت على خطيئته قبل أن يتوب. وأخرج مثله ابن جرير عن الأعمش.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى