محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨١ من سورة البقرة في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨١ من سورة البقرة

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿بَلَىَ مَن كَسَبَ سَيّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيَئَتُهُ فأولئك أَصْحَابُ النّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
وقوله :﴿بَلى مَنْ كَسَبَ سَيّئَةً﴾ تكذيب من الله القائلين من اليهود :﴿لنْ تَمَسّنَا النّارُ إِلاّ أَيّاما مَعْدُودَةً﴾ وإخبار منه لهم أنه يعذّب من أشرك وكفر به وبرسله وأحاطت به ذنوبه فمخلّد في النار فإن الجنة لا يسكنها إلا أهل الإيمان به وبرسوله، وأهل الطاعة له، والقائمون بحدوده. كما :
حدثنا محمد بن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثني محمد بن إسحاق، قال : حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس :﴿بَلى مَنْ كَسَبَ سَيّئَةً وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ أي من عمل مثل أعمالكم وكفر بمثل ما كفرتم به حتى يحيط كفره بما له من حسنة، فاولَئِك أصْحَابُ النّارِ هُمْ فِيها خَالِدُونَ.
قال : وأما بَلى فإنها إقرار في كل كلام في أوله جحد، كما «نعم » إقرار في الاستفهام الذي لا جحد فيه، وأصلها «بل » التي هي رجوع عن الجحد المحض في قولك : ما قام عمرو بل زيد فزيد فيها الياء ليصلح عليها الوقوف، إذ كانت «بل » لا يصلح عليها الوقوف، إذْ كانت عطفا ورجوعا عن الجحد، ولتكون أعني ( بلى ) رجوعا عن الجحد فقط، وإقرارا بالفعل الذي بعد الجحد فدلت الياء منها على معنى الإقرار والإنعام، ودلّ لفظ «بل » عن الرجوع عن الجحد.
قال : وأما السيئة التي ذكر الله في هذا المكان فإنها الشرك بالله. كما :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال : حدثني عاصم، عن أبي وائل :﴿بَلْى مَنْ كَسَبَ سَيّئَة ً﴾ قال : الشرك بالله.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيّئَةً﴾ شركا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيّئَةً﴾ قال : أما السيئة فالشرك.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿بَلى مَنْ كَسَبَ سَيّئَةً﴾ أما السيئة فهي الذنوب التي وعد عليها النار.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قلت لعطاء :﴿بَلى مَنْ كَسَبَ سَيّئَةً﴾ قال : الشرك.
قال ابن جريج، قال : قال مجاهد : سَيّئَةً شركا.
حدثت عن عمار بن الحسن، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله :﴿بَلى مَنْ كَسَبَ سَيّئَةً﴾ يعني الشرك.
وإنما قلنا : إن السيئة التي ذكر الله جل ثناؤه أن من كسبها وأحاطت به خطيئته فهو من أهل النار المخلدين فيها في هذا الموضع، إنما عنى الله بها بعض السيئات دون بعض، وإن كان ظاهرها في التلاوة عاما، لأن الله قضى على أهلها بالخلود في النار، والخلود في النار لأهل الكفر بالله دون أهل الإيمان به لتظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ بأن أهل الإيمان لا يخلدون فيها، وأن الخلود في النار لأهل الكفر بالله دون أهل الإيمان به فإن الله جل ثناؤه قد قرن بقوله :﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيّئَةً وَأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فاولئِكَ أصحَابُ النارِ هُم فِيها خالِدُونَ﴾ قولَهُ :﴿والّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ أُولَئِكَ أصحَابُ الجَنّةِ هُمْ فِيها خَالِدُونَ﴾ فكان معلوما بذلك أن الذين لهم الخلود في النار من أهل السيئات، غير الذي لهم الخلود في الجنة من أهل الإيمان.
فإن ظنّ ظانّ أن الذين لهم الخلود في الجنة من الذين آمنوا هم الذين عملوا الصالحات دون الذين عملوا السيئات، فإن في إخبار الله أنه مكفر باجتنابنا كبائر ما ننهى عنه سيئاتنا، ومدخلنا المدخل الكريم، ما ينبئ عن صحة ما قلنا في تأويل قوله : " بَلى مَنْ كَسَبَ سَيّئَةً " بأن ذلك على خاص من السيئات دون عامها.
فإن قال لنا قائل : فإن الله جل ثناؤه إنما ضمن لنا تكفير سيئاتنا باجتنابنا كبائر ما ننهى عنه، فما الدلالة على أن الكبائر غير داخلة في قوله :﴿بَلى مَنْ كَسَبَ سَيّئَةً﴾ ؟ قيل : لما صحّ من أن الصغائر غير داخلة فيه، وأن المعنّى بالآية خاص دون عام، ثبت وصحّ أن القضاء والحكم بها غير جائز لأحد على أحد إلا على من وَقَفَه الله عليه بدلالة من خبر قاطع عذر من بلغه. وقد ثبت وصحّ أن الله تعالى ذكره قد عنى بذلك أهل الشرك والكفر به، بشهادة جميع الأمة، فوجب بذلك القضاء على أن أهل الشرك والكفر ممن عناه الله بالآية. فأما أهل الكبائر فإن الأخبار القاطعة عذر من بلغته قد تظاهرت عندنا بأنهم غير معنيين بها، فمن أنكر ذلك ممن دافع حجة الأخبار المستفيضة والأنباء المتظاهرة فاللازم له ترك قطع الشهادة على أهل الكبائر بالخلود في النار بهذه الآية ونظائرها التي جاءت بعمومهم في الوعيد، إذْ كان تأويل القرآن غير مدرك إلا ببيان من جَعَلَ اللّهُ إليه بيانَ القرآن، وكانت الآية تأتي عاما في صنف ظاهرها، وهي خاص في ذلك الصنف باطنها. ويسأل مدافعو الخبر بأن أهل الكبائر من أهل الاستثناء سؤالنا منكر رجم الزاني المحصن، وزوال فرض الصلاة عن الحائض في حال الحيض، فإن السؤال عليهم نظير السؤال على هؤلاء سواء.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾.


يعني بقوله جل ثناؤه :﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ اجتمعت عليه فمات عليها قبل الإنابة والتوبة منها. وأصل الإحاطة بالشيء : الإحداق به بمنزلة الحائط الذي تحاط به الدار فتحدق به، ومنه قول الله جل ثناؤه :﴿نارا أحاطَ بِهِمْ سُرَادِقُها﴾.
فتأويل الآية إذا : من أشرك بالله واقترف ذنوبا جمة فمات عليها قبل الإنابة والتوبة، فأولئك أصحاب النار هم فيها مخلدون أبدا. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك، قال المتأولون. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي روق، عن الضحاك :﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قال : مات بذنبه.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا جرير بن نوح، قال : حدثنا الأعمش، عن أبي رزين، عن الربيع بن خثيم :﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قال : مات عليها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : أخبرني ابن إسحاق، قال : حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس :﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قال : يحيط كفره بما له من حسنة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثني عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قال : ما أوجب الله فيه النار.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قال : أما الخطيئة فالكبيرة الموجبة.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن قتادة :﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قال : الخطيئة : الكبائر.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا وكيع ويحيى بن آدم، عن سلام بن مسكين، قال : سأل رجل الحسن عن قوله :
﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ فقال : ما ندري ما الخطيئة يا بنيّ اتْلُ القرآن، فكل آية وعد الله عليها النار فهي الخطيئة.
حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد في قوله :﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيئَةً وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قال : كل ذنب محيط فهو ما وعد الله عليه النار.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي رزين :﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُه ُ﴾ قال : مات بخطيئته.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا الأعمش، قال : حدثنا مسعود أبو رزين، عن الربيع بن خثيم في قوله :﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قال : هو الذي يموت على خطيئته، قبل أن يتوب.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : قال وكيع : سمعت الأعمش يقول في قوله :﴿وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ مات بذنوبه.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿وَأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ الكبيرة الموجبة.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿أحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ فمات ولم يتب.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حسان، عن ابن جريج قال : قلت لعطاء :﴿وأحاطَت بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قال : الشرك، ثم تلا :﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسّيّئَةِ فَكُبّتْ وجُوهُهُمْ فِي النّارِ﴾.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فاولَئِكَ أصحَابُ النّارِ هُمْ فِيها خَالِدُونَ﴾.


يعني بقوله جل ثناؤه : فأولئك الذين كسبوا السّيئات وأحاطتْ بهم خطيئاتهم أصحاب النار هم فيها خالدون. ويعني بقوله جل ثناؤه :
﴿أصحَابُ النّارِ﴾ أهل النار، وإنما جعلهم لها أصحابا لإيثارهم في حياتهم الدنيا ما يوردهموها، ويوردهم سعيرها على الأعمال التي توردهم الجنة، فجعلهم جل ذكره بإيثارهم أسبابها على أسباب الجنة لها أصحابا، كصاحب الرجل الذي يصاحبه مؤثرا صحبته على صحبة غيره حتى يعرف به. ﴿هُمْ فِيها﴾ يعني في النار خالدون، ويعني بقوله :﴿خالِدُونَ﴾ مقيمون. كما :
حدثني محمد بن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس :﴿هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ : أي خالدون أبدا.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ لا يخرجون منها أبدا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده) - وقال في مكان آخر: (وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ). [آل عمران: ٢٤]، ثم أخبر الخبر فقال: (بلى من كسب سيئة).
* * *
قال أبو جعفر: وهذه الأقوال التي رويناها عن ابن عباس ومجاهد وقتادة، بنحو ما قلنا في تأويل قوله: (قل اتخذتم عند الله عهدا). لأن مما أعطاه الله عباده من ميثاقه: أن من آمن به وأطاع أمره، نجاه من ناره يوم القيامة. ومن الإيمان به، الإقرار بأن لا إله إلا الله. وكذلك من ميثاقه الذي واثقهم به: أن من أتى الله يوم القيامة بحجة تكون له نجاة من النار، فينجيه منها. وكل ذلك، وإن اختلفت ألفاظ قائليه، فمتفق المعاني، على ما قلنا فيه. والله تعالى أعلم.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾


قال أبو جعفر: وقوله: (بلى من كسب سيئة) تكذيب من الله القائلين من اليهود: (لن تمسنا النار إلا أياما معدودة) وإخبار منه لهم أنه معذب من أشرك ومن كفر به وبرسله، وأحاطت به ذنوبه، فمخلده في النار، (١) فإن الجنة لا يسكنها إلا أهل الإيمان به وبرسوله، وأهل الطاعة له، والقائمون بحدوده * كما:-
١٤٢٠ - حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني محمد بن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس: (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته) أي: من عمل مثل أعمالكم، وكفر بمثل ما كفرتم به، حتى يحيط كفره بما له من حسنة، فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.
* * *
قال أبو جعفر: وأما (بلى)، فإنها إقرار في كل كلام في أوله جحد، كما
(١) في المطبوعة: "أنه يعذب.. فمخلد في النار"، والصواب ما أثبته.
"نعم" إقرار في الاستفهام الذي لا جحد فيه. وأصلها"بل" التي هي رجوع عن الجحد المحض في قولك:"ما قام عمرو بل زيد". فزيد فيها"الياء" ليصلح عليها الوقوف، إذ كانت"بل" لا يصلح عليها الوقوف، إذ كانت عطفا ورجوعا عن الجحد. ولتكون - أعني"بلى" - رجوعا عن الجحد فقط، وإقرارا بالفعل الذي بعد الجحد، فدلت"الياء" منها على معنى الإقرار والإنعام. (١) ودل لفظ"بل" عن الرجوع عن الجحد. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: وأما"السيئة" التي ذكر الله في هذا المكان، فإنها الشرك بالله * كما:-
١٤٢١ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان قال، حدثني عاصم، عن أبي وائل: (بلى من كسب سيئة)، قال: الشرك بالله.
١٤٢٢ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (بلى من كسب سيئة) شركا.
١٤٢٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
١٤٢٤ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (بلى من كسب سيئة)، قال: أما السيئة فالشرك.
١٤٢٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة مثله.
١٤٢٦ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن
(١) الإنعام: التصديق. يقال: أنعم: أجاب بقوله: نعم. وهو تصديق.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٥٢ - ٥٣، وقد عد الطبري الحرف الآخر من"بلى""ياء"، وعدها الفراء"ألفا".
السدي: (بلى من كسب سيئة)، أما السيئة، فهي الذنوب التي وعد عليها النار.
١٤٢٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قلت لعطاء: (بلى من كسب سيئة)، قال: الشرك - قال ابن جريج قال، قال مجاهد: (سيئة) شركا.
١٤٢٨ - حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: (بلى من كسب سيئة)، يعني: الشرك.
* * *
قال أبو جعفر: وإنما قلنا إن"السيئة" - التي ذكر الله جل ثناؤه أن من كسبها وأحاطت به خطيئته، فهو من أهل النار المخلدين فيها - في هذا الموضع، إنما عنى الله بها بعض السيئات دون بعض، وإن كان ظاهرها في التلاوة عاما، (١) لأن الله قضى على أهلها بالخلود في النار. والخلود في النار لأهل الكفر بالله دون أهل الإيمان به، لتظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ بأن أهل الإيمان لا يخلدون فيها، وأن الخلود في النار لأهل الكفر بالله دون أهل الإيمان. فإن الله جل ثناؤه قد قرن بقوله: (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) - قوله - (والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون). فكان معلوما بذلك أن الذين لهم الخلود في النار من أهل السيئات، غير الذين لهم الخلود في الجنة من أهل الإيمان.
* * *
فإن ظن ظان أن الذين لهم الخلود في الجنة من الذين آمنوا، هم الذين عملوا الصالحات، دون الذين عملوا السيئات، فإن في إخبار الله = أنه مكفر - باجتنابنا كبائر ما ننهى عنه سيئاتنا، ومدخلُنا المُدخلَ الكريم = ما ينبئ عن صحة ما قلنا في تأويل قوله: (بلى من كسب سيئة)، بأن ذلك على خاص من السيئات دون عامها.
* * *
فإن قال لنا قائل: فإن الله جل ثناؤه إنما ضمن لنا تكفير سيئاتنا باجتنابنا
(١) انظر تفسير"الظاهر" فيما سلف: ٢: ١٥ والمراجع.
كبائر ما ننهى عنه، فما الدلالة على أن الكبائر غير داخلة في قوله: (بلى من كسب سيئة) ؟
قيل: لما صح من أن الصغائر غير داخلة فيه، وأن المعنيَّ بالآية خاص دون عام، ثبت وصح أن القضاء والحكم بها غير جائز لأحد على أحد، إلا على من وقفه الله عليه بدلالة من خبر قاطع عذرَ من بلغه. وقد ثبت وصح أن الله تعالى ذكره قد عنى بذلك أهل الشرك والكفر به، بشهادة جميع الأمة. فوجب بذلك القضاء على أن أهل الشرك والكفر ممن عناه الله بالآية. فأما أهل الكبائر، فإن الأخبار القاطعة عذر من بلغته، قد تظاهرت عندنا بأنهم غير معنيين بها. فمن أنكر ذلك - ممن دافع حجة الأخبار المستفيضة والأنباء المتظاهرة - فاللازم له ترك قطع الشهادة على أهل الكبائر بالخلود في النار، بهذه الآية ونظائرها التي جاءت بعمومهم في الوعيد. إذ كان تأويل القرآن غير مدرك إلا ببيان من جعل الله إليه بيان القرآن، وكانت الآية يأتي عاما في صنف ظاهرها، وهي خاص في ذلك الصنف باطنها. (١)
ويسأل مدافعو الخبر بأن أهل الكبائر من أهل الاستثناء، سؤالَنا منكر رجم الزاني المحصن، وزوال فرض الصلاة عن الحائض في حال الحيض. فإن السؤال عليهم، نظير السؤال على هؤلاء، سواء. (٢)
* * *
(١) انظر تفسير"الظاهر والباطن" آنفًا: ٢: ١٥ والمراجع.
(٢) هذا رد على المعتزلة، في إيجابهم خلود أهل الإيمان في النار. ورجم الزاني المحصن، وزوال فرض الصلاة عن الحائض في حال الحيض، مما جاء في الأخبار، ولم يأت به نص قرآن.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (وأحاطت به خطيئته)، اجتمعت عليه فمات عليها، قبل الإنابة والتوبة منها.
* * *
وأصل"الإحاطة بالشيء"، الإحداق به، بمنزلة"الحائط" الذي تحاط به الدار فتحدق به. ومنه قول الله جل ثناؤه: (نارا أحاط بهم سرادقها) [الكهف: ٢٩].
* * *
فتأويل الآية إذًا: من أشرك بالله، واقترف ذنوبا جمة فمات عليها قبل الإنابة والتوبة، فأولئك أصحاب النار هم فيها مخلدون أبدا. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال المتأولون.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٢٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي روق، عن الضحاك: (وأحاطت به خطيئته)، قال: مات بذنبه.
١٤٣٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جرير بن نوح قال، حدثنا الأعمش، عن أبي رزين، عن الربيع بن خُثَيم: (وأحاطت به خطيئته)، قال: مات عليها. (١)
١٤٣١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، أخبرني ابن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس: (وأحاطت به خطيئته)، قال: يحيط كفره بما له من حسنة.
١٤٣٢ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثني عيسى،
(١) الخبر: ١٤٣٠ - الربيع بن خثيم الثوري الكوفي: من كبار التابعين وخيارهم، ثقة لا يسأل عن مثله. مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري ٢ / ١ /٢٤٦ وابن أبي حاتم ١/ ٢ /٤٥٩. وأبوه "خثيم" بضم الخاء المعجمة مصغر، كما ضبطه ابن دريد في الاشتقاق: ١١٢ - ١١٣، والحافظ في التقريب، ووقع في المطبوعة"خيثم" بتقديم الياء على الثاء، وبذلك ضبطه صاحب الخلاصة. وهو خطأ صرف.
عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وأحاطت به خطيئته)، قال: ما أوجب الله فيه النار.
١٤٣٣ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (وأحاطت به خطيئته)، قال: أما الخطيئة فالكبيرة الموجبة.
١٤٣٤ - حدثنا الحسن قال، أخبرنا عبد الرزاق [قال، أخبرنا معمر]، عن قتاده: (وأحاطت به خطيئته)، قال: الخطيئة: الكبائر.
١٤٣٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا وكيع ويحيى بن آدم، عن سلام بن مسكين قال: سأل رجل الحسن عن قوله: (وأحاطت به خطيئته)، فقال: ما ندري ما الخطيئة، يا بني اتل القرآن، فكل آية وعد الله عليها النار، فهي الخطيئة.
١٤٣٦ - حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد في قوله: (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته)، قال: كل ذنب محيط، فهو ما وعد الله عليه النار.
١٤٣٧ - حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي رزين: (وأحاطت به خطيئته)، قال: مات بخطيئته.
١٤٣٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا الأعمش قال، حدثنا مسعود أبو رزين، عن الربيع بن خثيم في قوله: (وأحاطت به خطيئته)، قال: هو الذي يموت على خطيئته قبل أن يتوب.
١٤٣٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، قال وكيع: سمعت الأعمش يقول في قوله: (وأحاطت به خطيئته)، مات بذنوبه.
١٤٤٠ - حُدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: (وأحاطت به خطيئته)، الكبيرة الموجبة.
١٤٤١ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (أحاطت به خطيئته)، فمات ولم يتب.
١٤٤٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حسان، عن ابن جريج قال، قلت لعطاء: (وأحاطت به خطيئته)، قال: الشرك، ثم تلا (وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ) [النمل: ٩٠]. (١)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٨١)﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" فأولئك الذين كسبوا السيئات وأحاطت بهم خطيئاتهم، أصحاب النار هم فيها خالدون.
* * *
ويعني بقوله جل ثناؤه: (أصحاب النار)، أهل النار، وإنما جعلهم لها أصحابا لإيثارهم - في حياتهم الدنيا ما يوردهموها ويوردهم سعيرها - على الأعمال التي توردهم الجنة فجعلهم جل ذكره = بإيثارهم أسبابها على أسباب الجنة = لها أصحابا، كصاحب الرجل الذي يصاحبه مؤثرا صحبته على صحبة غيره، حتى يعرف به.
* * *
(هم فيها)، يعني: هم في النار خالدون. ويعني بقوله: (خالدون) مقيمون * كما:
١٤٤٣ - حدثني محمد بن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس: (هم فيها خالدون)، أي خالدون أبدا.
١٤٤٤ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط،
(١) انظر ما مضى في كلامه عن"الخطيئة" في هذا الجزء ٢: ١١٠.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : ليس الأمر كما تمنيتم، ولا كما تشتهون، بل الأمر : أنه من عمل سيئة وأحاطت به خطيئته، وهو من وافى يوم القيامة وليس له حسنة، بل جميع عمله سيئات، فهذا من أهل النار، والذين آمنوا بالله ورسوله(١) وعملوا الصالحات - من العمل الموافق للشريعة - فهم(٢) من أهل الجنة. وهذا المقام شبيه بقوله تعالى :﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء: ١٢٣، ١٢٤].
قال محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد - أو عكرمة - عن ابن عباس :﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ أي : عمل مثل أعمالكم، وكفر بمثل ما كفرتم به، حتى يحيط به كفره(٣) فما له من حسنة.
وفي رواية عن ابن عباس، قال : الشرك.
قال ابن أبي حاتم : وروي عن أبي وائل، وأبي العالية، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، نحوه(٤).
وقال الحسن - أيضًا - والسدي : السيئة : الكبيرة من الكبائر.
وقال ابن جريج، عن مجاهد :﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قال : بقلبه.
وقال أبو هريرة، وأبو وائل، وعطاء، والحسن :﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قالوا : أحاط به شركه.
وقال الأعمش، عن أبي رزين، عن الربيع بن خُثَيم :﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قال : الذي يموت على خطايا(٥) من قبل أن يتوب. وعن السدي، وأبي رزين، نحوه.
وقال أبو العالية، ومجاهد، والحسن، في رواية عنهما، وقتادة، والربيع بن أنس :﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ الكبيرة الموجبة.
وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى، والله أعلم. ويذكر هاهنا الحديث الذي رواه الإمام أحمد حيث قال :
حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عمرو بن قتادة(٦) عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن عبد الله بن مسعود : أن رسول الله ﷺ قال :" إيَّاكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه ". وإن رسول الله ﷺ ضرب لهُنَّ مثلا كمثل قوم نزلوا بأرض فلاة، فحضر صنيع القوم، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سوادًا(٧)، وأججوا نارًا، فأنضجوا ما قذفوا فيها(٨).
١ في أ: "ورسله"..
٢ في جـ، ط، ب، أ، و: "فهو"..
٣ في جـ: "فمتى يحيط عمله"..
٤ في جـ: "بنحوه"..
٥ في أ، و: "على خطاياه"..
٦ في أ: "عن عمر بن صادق"..
٧ في جـ: "جمعوا أعوادًا"..
٨ المسند (١/٤٠٢)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٨١) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٨٢)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا تَمَنَّيْتُمْ، وَلَا كَمَا تَشْتَهُونَ، بَلِ الْأَمْرُ: أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ، وَهُوَ مَنْ وَافَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ لَهُ حَسَنَةٌ، بَلْ جَمِيعُ عَمَلِهِ سَيِّئَاتٌ، فَهَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ (١) وَعَمِلُوا الصَالِحَاتِ -مِنَ الْعَمَلِ الْمُوَافِقِ لِلشَّرِيعَةِ-فَهُمْ (٢) مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَهَذَا الْمَقَامُ شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا* وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النِّسَاءِ: ١٢٣، ١٢٤].
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدٍ -أَوْ عِكْرِمَةَ-عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ أَيْ: عَمِلَ مِثْلَ أَعْمَالِكُمْ، وَكَفَرَ بِمِثْلِ مَا كَفَرْتُمْ بِهِ، حَتَّى يُحِيطَ بِهِ كُفْرُهُ (٣) فَمَا لَهُ مِنْ حَسَنَةٍ.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الشِّرْكُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، نَحْوَهُ (٤).
وَقَالَ الْحَسَنُ -أَيْضًا-وَالسُّدِّيُّ: السَّيِّئَةُ: الْكَبِيرَةُ مِنَ الْكَبَائِرِ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قَالَ: بِقَلْبِهِ.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو وَائِلٍ، وَعَطَاءٌ، وَالْحَسَنُ: ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قَالُوا: أَحَاطَ بِهِ شِرْكُهُ.
وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيم: ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ قَالَ: الذِي يَمُوتُ عَلَى خَطَايَا (٥) مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتُوبَ. وَعَنِ السُّدِّيِّ، وَأَبِي رَزِينٍ، نَحْوَهُ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، فِي رِوَايَةٍ عَنْهُمَا، وَقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ الْكَبِيرَةُ الْمُوجِبَةُ.
وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ مُتَقَارِبَةٌ فِي الْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَيُذْكَرُ هَاهُنَا الْحَدِيثُ الذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَيْثُ قَالَ:
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قَتَادَةَ (٦) عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عن عبد الله
(١) في أ: "ورسله".
(٢) في جـ، ط، ب، أ، و: "فهو".
(٣) في جـ: "فمتى يحيط عمله".
(٤) في جـ: "بنحوه".
(٥) في أ، و: "على خطاياه".
(٦) في أ: "عن عمر بن صادق".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ذكر تعالى حكما عاما لكل أحد، يدخل به بنو إسرائيل وغيرهم، وهو الحكم الذي لا حكم غيره، لا أمانيهم ودعاويهم بصفة الهالكين والناجين، فقال :﴿بَلَى﴾ أي : ليس الأمر كما ذكرتم، فإنه قول لا حقيقة له، ولكن ﴿مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ وهو نكرة في سياق الشرط، فيعم الشرك فما دونه، والمراد به هنا الشرك، بدليل قوله :﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ أي : أحاطت بعاملها، فلم تدع له منفذا، وهذا لا يكون إلا الشرك، فإن من معه الإيمان لا تحيط به خطيئته.
﴿فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ وقد احتج بها الخوارج على كفر صاحب المعصية، وهي حجة عليهم كما ترى، فإنها ظاهرة في الشرك، وهكذا كل مبطل يحتج بآية، أو حديث صحيح على قوله الباطل فلا بد أن يكون فيما احتج به حجة عليه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٠ - ٨٢} ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ اتخذتم عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ * بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
ذكر أفعالهم القبيحة، ثم ذكر مع هذا أنهم يزكون أنفسهم، ويشهدون لها بالنجاة من عذاب الله، والفوز بثوابه، وأنهم لن تمسهم النار إلا أياما معدودة، أي: قليلة تعد بالأصابع، فجمعوا بين الإساءة والأمن.
ولما كان هذا مجرد دعوى، رد الله تعالى عليهم فقال: ﴿قُلْ﴾ لهم يا أيها الرسول ﴿أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا﴾ أي بالإيمان به وبرسله وبطاعته، فهذا الوعد الموجب لنجاة صاحبه الذي لا يتغير ولا يتبدل. ﴿أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ ؟ فأخبر تعالى أن صدق دعواهم متوقفة على أحد هذين الأمرين اللذين لا ثالث لهما: إما أن يكونوا قد اتخذوا عند الله عهدا، فتكون دعواهم صحيحة.
وإما أن يكونوا متقولين عليه فتكون كاذبة، فيكون أبلغ لخزيهم وعذابهم، وقد علم من حالهم أنهم لم يتخذوا عند الله عهدا، لتكذيبهم كثيرا من الأنبياء، حتى وصلت بهم الحال إلى أن قتلوا طائفة منهم، ولنكولهم عن طاعة الله ونقضهم المواثيق، فتعين بذلك أنهم متقولون مختلقون، قائلون عليه ما لا يعلمون، والقول عليه بلا علم، من أعظم المحرمات، وأشنع القبيحات.
ثم ذكر تعالى حكما عاما لكل أحد، يدخل به بنو إسرائيل وغيرهم، وهو الحكم الذي لا حكم غيره، لا أمانيهم ودعاويهم بصفة الهالكين والناجين، فقال: ﴿بَلَى﴾ أي: ليس الأمر كما ذكرتم، فإنه قول لا حقيقة له، ولكن ﴿مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ وهو نكرة في سياق الشرط، فيعم الشرك فما دونه، والمراد به هنا الشرك، بدليل قوله: ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ أي: أحاطت بعاملها، فلم تدع له منفذا، وهذا لا يكون إلا الشرك، فإن من معه الإيمان لا تحيط به خطيئته.
﴿فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ وقد احتج بها الخوارج على كفر صاحب المعصية، وهي حجة عليهم كما ترى، فإنها ظاهرة في الشرك، وهكذا كل مبطل يحتج بآية، أو حديث صحيح على قوله الباطل فلا بد أن يكون فيما احتج به حجة عليه.
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ ولا تكون الأعمال صالحة إلا بشرطين: أن تكون خالصة لوجه الله، متبعا بها سنة رسوله.
فحاصل هاتين الآيتين، أن أهل النجاة والفوز، هم أهل الإيمان والعمل الصالح، والهالكون أهل النار المشركون بالله، الكافرون به.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
بلى من كسب سيئة
اى شركا

إعراب الآية ٨١ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة البقرة (٢) : آية ٧٨]

وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلاَّ أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ (٧٨)
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ رفع بالابتداء، لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ في موضع نصب، إِلَّا أَمانِيَّ نصب لأنه استثناء ليس من الأول، ومثله ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ [النساء: ١٥٧]. وقرأ أبو جعفر إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ قال: هذا كما يقال في جمع مفتاح: مفاتح. قال أبو جعفر: الحذف في المعتلّ أكثر كما قال ذو الرمة: [الطويل] ٢٤-
وهل يرجع التّسليم أو يكشف العماثلاث الأثافي والرّسوم البلاقع «١»
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ابتداء وخبر.

[سورة البقرة (٢) : آية ٧٩]

فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩)
فَوَيْلٌ مبتدأ قال الأخفش: ويجوز نصبه على إضمار فعل أي ألزمه الله ويلا.

[سورة البقرة (٢) : آية ٨٠]

وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٨٠)
وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ روى سيبويه «٢» عن بعض أصحاب الخليل قال: الأصل في لن «لا أن». وحكى هشام عن الكسائي مثله وزعم سيبويه أنّ هذا خطأ وأنّ لن عاملة كأن واستدلّ على ذلك بقول العرب: زيدا لن أضرب. قُلْ أَتَّخَذْتُمْ مدغما، وقرأ عاصم أَتَّخَذْتُمْ بغير إدغام لأن الثاني بمنزلة المنفصل فحسن الإظهار.

[سورة البقرة (٢) : آية ٨١]

بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٨١)
بَلى بمنزلة نعم إلّا أنها لا تقع إلّا بعد النفي، وزعم الكوفيون «٣» أنها «بل» زيدت عليها الياء فبل يدلّ على ردّ الجحد والياء تدلّ على الإيجاب لما بعده، قالوا: ولو قال قائل: ألم تأخذ دينارا فقلت نعم لكان المعنى لا لم آخذ لأنك حقّقت النفي وما بعده، وإذا قلت: بلى صار المعنى قد أخذت. مَنْ في موضع رفع بالابتداء وهي شرط.
فَأُولئِكَ ابتداء ثان. أَصْحابُ النَّارِ خبر الثاني والثاني خبره خبر الأول.
(١) الشاهد لذي الرمة في ديوانه ص ١٢٧٤، والأشباه والنظائر ٥/ ١٢٢، وإصلاح المنطق ٣٠٣، وجواهر الأدب ٣١٧، والدرر ٦/ ٢٠١، وشرح شواهد الإيضاح ص ٣٠٨، وخزانة البغدادي ١/ ٢١٣، وشرح المفصّل ٢/ ١٢٢، ولسان العرب (خمس)، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٣٥٨، وتذكرة النحاة ص ٣٤٤، وشرح الأشموني ١/ ٨٧، والمقتضب ٢/ ١٧٦، والمنصف ١/ ٦٤، وهمع الهوامع ٢/ ١٥٠.
(٢) انظر الكتاب ٣/ ٣.
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ٥٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨١ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّارِ

بالإمالة

الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

قالون عن نافع خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي خلف عن حمزة حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف

خَطِيئَتُهُ

(خطيئَاتُهُ) بألف بعد الهمزة ومد المتصل 3 حركات وقصر البدل

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع

(خطيئَاتُه) بألف بعد الهمزة ومد المتصل 6 حركات ومد البدل 2 ، 4 ، 6 حركات

ورش عن نافع

(خطيئَتُهُ) بهمزة مفتوحة بعدها تاء مضمومة دون ألف ومد المتصل 3 حركات

البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب

(خطيئَتُهُ) بهمزة مفتوحة بعدها تاء مضمومة دون ألف، ومد المتصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(خطيئَتُهُ) بهمزة مفتوحة بعدها تاء مضمومة دون ألف، ومد المتصل 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

(خطيئَتُهُ) بهمزة مفتوحة بعدها تاء مضمومة دون ألف، ومد المتصل 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨١ من سورة البقرة

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٥ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأحاطت به خطيئته﴾، قال: هي الكبيرة الموجبة لأهلها النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ﴿وأحاطت به خطيئته﴾. قال: الشرك. ثم تلا: ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ﴾ [النمل:٩٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٨.
٣
وعن أبي وائل [شقيق بن سلمة]، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٨.
٤
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿أحاطت به خطيئته﴾ فمات ولم يتب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢سبق توجيه ابن تيمية (١/٢٦٠) لتفسير مجاهد إحاطة الخطيئة بإحاطة الذنوب بالقلب، وقد ذكر أنّ بمعنى قول مجاهد قول من قال: مات عليها، فقال: «وهذا المعنى صحيح، قال النبي ﷺ: «إذا أذنب العبد نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب ونزع واستغفر صُقِل قلبه، وإن زاد زيد فيها حتى يعلو قلبه، فذلك الران الذي قال الله تعالى: ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾»، فهذا يراد به ما أصر عليه من الذنوب فلم يتب منها، وهو معنى قول أولئك: مات عليها».
٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وأحاطت به خطيئته﴾، قال: الكبيرة الموجبة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (١/٤٧١-٤٧٢) على أقوال السلف: بقلبه، أحاط به شركه، الذي يموت على الخطايا، الكبيرة الموجبة. الواردة في معنى ﴿وأحاطت به خطيئته﴾، فقال: «وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى».
٦
عن الأعمش -من طريق وكِيع- في قوله: ﴿وأحاطت به خطيئته﴾، قال: مات بذنوبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٨٥. وعزاه السيوطي إلى وكيع.
٧
قال محمد بن السائب الكَلْبِيِّ: أوْبَقَتْه ذنوبه١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٢٧، وتفسير البغوي ١‏/‏١١٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ تيمية (١/٢٦٠) على هذا القول بقوله: «قول ابن السائب: أوبقته ذنوبه، أي: أهلكته. وإنما تهلكه إذا أصَرَّ عليها ولم يَتُب».
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأحاطت به خطيئته﴾ حتى مات على الشرك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٩.
٩
قال مقاتل: أصَرّ عليها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٢٧.
١٠
عن سفيان الثوري، ﴿وأحاطت به خطيئته﴾، قال: كل عمل أوجب عليه النار١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ١‏/‏٤٧.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿هم فيها خالدون﴾، أي: خالدون أبدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٨٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٩.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿هم فيها خالدون﴾، قال: لا يخرجون منها أبدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٨٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٩.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾، يعني: لا يموتون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٩.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: لما قالوا: ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾ أكْذَبَهم الله عز وجل، فقال: ﴿بلى﴾ يخلد فيها ﴿من كسب سيئة﴾ يعني: الشرك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٩.
١٥
عن سفيان الثوري: ﴿من كسب سيئة﴾، قال: الشرك١٢
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ١‏/‏٤٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ جرير (١/١٨٠- ١٨١) مستندًا إلى السنة، والسِّياق أنّ المراد بالسيئة: الشرك، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما قلنا إنّ السيئة -التي ذكر الله جل ثناؤه: أن من كسبها وأحاطت به خطيئته فهو من أهل النار المخلدين فيها- في هذا الموضع إنما عنى الله بها: بعض السيئات دون بعض، وإن كان ظاهرها في التلاوة عامًّا؛ أنّ الله قضى على أهلها بالخلودِ في النار، والخلودُ في النار لأهل الكفر بالله دون أهل الإيمان به؛ لتظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ بأن أهل الإيمان لا يخلدون فيها، وأن الخلود في النار لأهل الكفر بالله دون أهل الإيمان. وبعد، فإنّ الله قد قرن بقوله: ﴿بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ قوله: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون﴾، فكان معلومًا بذلك أن الذين لهم الخلود في النار من أهل السيئات، غير الذين لهم الخلود في الجنة من أهل الإيمان». واستدل ابنُ عطية (١/٢٦٧) لذلك أيضًا مستندًا لدلالة اللغة، والسّياق بدلالة لفظة ﴿أحاطت﴾؛ لأن العاصي مؤمن فلم تحط به خطيئته، وبأنّ الآية واردة في سياق الرد على كفارٍ ادَّعَوا أن النار لا تمسهم إلا أيًاما معدودة، فهم المراد بالخلود. ورجَّح ابنُ تيمية (١/٢٦٢-٢٦٤ بتصرف) ذلك معتمدًا نفس الأدلة التي اعتمدها ابن جرير وابن عطية، وزاد استدلالًا بدلالة العقل، والنّظائر، فقال: «أنه سبحانه غاير بين لفظ المكسوب، والمحيط، فقال: ﴿بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته﴾، فلو كان المراد بهذا هذا لم يُغايِر بين اللفظين، فعُلِم أن المراد بالسيئة: الشرك. والمشرك له خطايا أُخَر غير الشرك، فذكر أنّ خطاياه أحاطت به، فلم يتب منها. وأيضًا فقوله: ﴿سيئة﴾ نكرة، وليس المراد جنس السيئات بالاتفاق، فلو كسب شيئًا من السيئات الصغائر، ومات مصرّا على ذلك مع إيمانه وكثرة حسناته لم يستحق هذا الوعيد بالكتاب والسنة والإجماع. وأيضًا فلفظ:»السيئة«قد جاء في غير موضع وأريد به الشرك. وأيضًا فقوله: ﴿سيئة﴾ أي: حالًا سيئة، أو مكانة سيئة، ونحو ذلك كما في قوله: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة﴾ [البقرة:٢٠١] ليس المراد حسنة ما، بل حسنة تعم الخير كله، وهذا اللفظ قد يكون صفة، وقد ينقل من الوصفية إلى الاسمية وهو معدول عن السايئ، وقد يستعمل لازمًا ومتعديًّا فيقال: ساء هذا الأمر، وهو سيِّء، كما يقال: قبح فهو قبيح، وخبث فهو خبيث، ولهذا يقال في مقابلته الحسنة، وهي ما كانت في نفسها حسنة في نفسها، وقد يقال: ساءني هذا الأمر، وهذا مما يسوء فلانًا، ... فالسيئة في نفسها قبيحة خبيثة، وهي تسوء صاحبها، أي: تضره، كما أن الحسنة تسر وتحسن صاحبها، والذي هو سيئة مطلقًا لا تمحوه حسنته هو الكفر، فكان وصف السوء لازمًا له، أي: هو في نفسه سيء ويسوء صاحبه، وأما ما دون الكفر فقد يغفر لصاحبه فلا يسوؤه، ولما قال: ﴿وأحاطت به خطيئته﴾ دل على أن السيئة ساءته، ودخلت في الخطايا التي أحاطت به، فلا يمكنه الخروج منها لا بحسنات أخر ولا بغيرها، فإن الكفر لا يقابله شيء من الحسنات إلا التوبة منه بالإيمان. وأيضًا فقد قال تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة﴾ إلى قوله: ﴿أولئك أصحاب النار هم خالدون﴾ [يونس:٢٦-٢٧]، قال ابن عباس: عملوا الشرك؛ وذلك لأنه وصفهم بأنهم كسبوا السيئات فقط، ولو كانوا مؤمنين لكان لهم حسنات وسيئات، وكذلك هنا لما قال: ﴿كسب سيئة﴾ ولم يذكر حسنة دلَّ على أنها سيئة لا حسنة معها، وهذا لا يكون إلا سيئة الكفر، ولفظ السيئة قد يكون عامًّا، وقد يكون مطلقًا فيراد به السيئة المطلقة التي لا تقبل المحو عن صاحبها، بل هي مهلكته وموبقته، وهذا هو الكفر. وقوله تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾، ﴿أحسنوا﴾ أي: فعلوا الحسنى، وهو يتناول ما أُمِرُوا به مُطْلَقًا، فإذا كانت الحسنة تتناول المأمور، فكذلك السيئة تتناول المحظور، فيدخل فيها الشرك الذي هو رأس السيئات، كما يدخل في الإحسان الإيمان الذي هو رأس الحسنات، كما قد فسروا بذلك قوله: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ ءامنون* ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار﴾ الآية [النمل:٨٩-٩٠]».
١٦
عن أبي هريرة -من طريق أبي زُرْعَة- في قوله: ﴿وأحاطت به خطيئته﴾، قال: أحاط به شِرْكُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٨.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿بلى من كسب سيئة﴾ أي: من عمل مثل أعمالكم، وكفر بمثل ما كفرتم به، حتى يحيط كفره بما له من حسنة ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٣٨-، وابن جرير ٢‏/‏١٧٨، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٨
قال عبد الله بن عبّاس، وأبو العالية، والضحاك بن مزاحم، وعطاء، والربيع، وابن زيد: هي الشرك يموت الرجل عليه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١/ ٢٢٦، وتفسير البغوي ١/ ١١٦.
١٩
عن الربيع بن خُثَيْم -من طريق أبي رَزِين- في قوله: ﴿وأحاطت به خطيئته﴾، قال: هو الذي يموت على خطيئته قبل أن يتوب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٣٩٧، وابن جرير ٢‏/‏١٨٣-١٨٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٠
عن عكرمة، مثله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٢٧، وتفسير البغوي ١‏/‏١١٦.
٢١
عن أبي رَزَيْن [مسعود بن مالك الأسدى] -من طريق الأعمش- ﴿وأحاطت به خطيئته﴾، قال: مات بذنبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٨٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٨.
٢٢
عن أبي العالية -من طريق الربيع- في قوله: ﴿بلى من كسب سيئة واحاطت به خطيئته﴾، قال: الكبيرة الموجبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٩.
٢٣
وعن الضحاك بن مزاحم، مثله١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ١‏/‏١١٦.
٢٤
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وأحاطت به خطيئته﴾، قال: الذنوب تحيط بالقلب، فكلما عمل ذنبًا ارتفعت حتى تغشى القلب، حتى يكون هكذا. وقبض كفه، ثم قال: هو الرّان. قال: والخطيئة: كل ذنب وعد الله عليه النار١.٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن جرير ٢/ ١٨٣ - ١٨٤ الشطر الأخير من طريق ابن أبي نجيح ومنصور عنه، وابن أبي حاتم ١/ ١٥٨ مختصرًا بلفظ: بقلبه.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ تيمية (١/ ٢٦٠) على قول مجاهد بقوله: «وهذا المعنى صحيح، قال النبي - ﷺ -: «إذا أذنب العبد نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب ونزع واستغفر صُقِل قلبه، وإن زاد زيد فيها حتى يعلو قلبه، فذلك الران الذي قال الله تعالى: ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾». فهذا يراد به ما أصر عليه من الذنوب فلم يتب منها». وزادَ ذلك بيانًا (١/ ٢٦١) بذكرِ نظائره، فقال: «قال أبو علي الفارسي: إما أن يكون المعنى: أحاطت بحسنته خطيئته، أي: أحبطتها، من حيث إن المحيط أكثر من المحاط به، فيكون كقوله: ﴿وإن جهنم لمحيطة بالكافرين﴾ [التوبة: ٤٩]، وقوله: ﴿أحاط بهم سرادقها﴾ [الكهف: ٢٩]، أو يكون معنى ﴿وأحاطت به﴾ أي: أهلكته، كقوله: ﴿إلا أن يحاط بكم﴾ [يوسف: ٦٦]. قلت: كلا المعنيين قد ذكرهما السلف، فالأول قول مجاهد، والثاني قول ابن السائب، وهما متلازمان. ولفظ» أحاط به «يدل على أنه مقهور مغلوب مع المحيط به، لكن هلاكه يعرف من خصوص المادة، فلما كان الذي يحيط به الذنوب فتغلب عليه أن يموت هالكًا، قيل المعنى: أوبقته ذنوبه». وقال أيضًا (١/ ٢٦٢): «فعلى تفسير مجاهد وابن السائب وغيرهما: السيئة يدخل فيها الشرك وغيره، لكن إحاطة الخطيئة أن تغلب السيئات الحسنات ويموت عليها، وعلى هذا القول فالخلود مجمل: خلود أهل الشرك نوع، وخلود أهل القبلة نوع، كما قد فسرت النصوص النبوية هذا وهذا».
٢٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: الخطيئة، يعني: مما يعذب الله عليها١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٠٨.
٢٦
عن الحسن البصري -من طريق سَلّام بن مِسْكِين- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿وأحاطت به خطيئته﴾، ما الخطيئة؟ قال: اقرؤوا القرآن، فكل آية وعد الله عليها النار فهي الخطيئة١٢
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٨. وأخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٨٤ من طريق وكيع. وعزاه السيوطي إلى وكيع.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن تيمية (١/٢٥٩): «هؤلاء الذين جعلوا أصحاب الكبائر الذين يموتون عليها داخلين في هذا الوعيد، لم يقولوا: إنهم لا يخرجون من النار لا بشفاعة ولا غيرها، كما ظنه من لم يجد أقوالهم، بل الحسن البصري ممن قال ذلك، وقد ثبت عنه في الصحيحين أنه روى حديث الشفاعة عن أنس بن مالك رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ، وأنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان. فيكون عند هؤلاء ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ أي: أن خلودهم فيها على ذنوبهم، ثم يخرجون منها. وهو لم يقل: أبدًا. بل هذا خلود أهل الذنوب من أهل التوحيد».
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق- في قوله: ﴿بلى من كسب سيئة﴾، أي: مَن عمل مثل أعمالكم، وكفر بمثل ما كفرتم به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٣٨-، وابن جرير ٢‏/‏١٧٨، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٨
عن عبدالله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿بلى من كسب سيئة﴾، قال: الشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٧.
٢٩
عن مجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس، وقتادة بن دعامة، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢/ ١٧٩ عن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وعن قتادة من طريق سعيد ومعمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٠
عن أبي وائل -من طريق عاصم- ﴿بلى من كسب سيئة﴾، قال: الشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٧٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٨.
٣١
عن أبي العالية، والحسن البصري، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ١٥٨.
٣٢
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- ﴿بلى من كسب سيئة﴾، قال: السيئة: الكبيرة من الكبائر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٨.
٣٣
عن ابن جريج قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿بلى من كسب سيئة﴾. قال: الشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٨٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٨.
٣٤
عن السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿بلى من كسب سيئة﴾، قال: أما السيئة فهي الذنوب التي وُعِدَ عليها النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٨٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٨.
٣٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿بلى من كسب سيئة﴾، يعني: الشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٨٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٨.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨١ من سورة البقرة

١١ وقفةً في هذه الآية

  • (وأحاطت به خطيئته) أحاطت به من كل جانب أغبن الناس من (سجن نفسه) بخطاياه.

    — عقيل الشمري

  • "وأحاطت به خطيئته" هناك ذنوب لديها خاصية تدمير جميع زوايا حياتك.. تعبث بممتلكات نفسك.. تشعل حرائقها في غرف روحك الداخلية.

    — علي الفيفي

  • ﴿ بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ..﴾ حصار الخطايا مهلك؛ وفي التوبة كسر الحصار.

    — عبدالمحسن المطيري

  • سورة البقرة (81)

    — محمد الربيعة

  • آية (٨١) : (بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) * هنا استعمل كسب مع السيئة (مَن كَسَبَ سَيِّئَةً) بينما استعمل العمل مع السوء في قوله تعالى (مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ (٥٤) الأنعام) ما الفرق بين كسب وعمل والفرق بين السيئة والسوء؟ لم يرد في القرآن من كسب سوءاً ، لكن كسب سيئة وعمل سوءاً ، لو وضعناها في سياقها يتضح الأمر: في الآية في البقرة (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩)) اشتروا به ثمناً قليلاً ، صار كسباً إذن كسبوا ، قال (بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً) (وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ) إذن صارت السيئة هنا كسباً ، بينما الآية الأخرى في الأنعام (وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٥٤)) هذا مؤمن عمل سوءاً بجهالة ثم تاب إذن لن تبقى سيئة لم يكسب سيئة ، هناك كسب وهنا لم يكسب . * الكسب غالباً يكون حسناً فهل الكسب يأتي مع السوء أم أن هذا أسلوب توبيخ؟ كسب سيئة، جعله كأنه كسب لكن كسب يُدخله موارد التهلكة ، هو أصل الكسب في اللغة الحصول على شيء لكن قد يكون من مصدر حلال أو حرام كسب حلال وكسب حرام ، هو في الحالين كسب . * كيف تحيط الخطايا والإثم بالإنسان؟ الخطيئة اسم لما يقترفه الإنسان من آثام جرائم ، تأمل السِوار الذي يحيط بالمعصم لا يبقي منفذاً من اليد خالياً دون إحاطة وهذه صورة الخطايا والآثام عندما تكثر فهي تلتف حول الجسم والروح ولا تدع للإنسان مجالاً لحرية للهروب من الخطأ كذلك الفاسق لو أبصر في أي اتجاه لما رأى إلا المنكر الذي ألِفَه واعتاده .

    — مختصر لمسات بيانية

  • *(بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81) البقرة) كيف تحيط الخطايا والإثم بالإنسان؟ الخطيئة اسم لما يقترفه الإنسان من آثام جرائم، تأمل السِوار الذي يحيط بالمعصم لا يبقي منفذاً من اليد خالياً دون إحاطة وهذه صورة الخطايا والآثام عندما تكثر فهي تلتف حول الجسم والروح ولا تدع للإنسان مجالاً لحرية من الهروب من الخطأ كذلك الفاسق لو أبصر أيمن منه وأيسر منه ولو أبصر فوقه أو أسفل منه لما رأى إلا المنكر الذي ألِفَه واعتاده

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • (بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ (81) البقرة) (مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ (54) الأنعام) ما الفرق بين كسب وعمل والفرق بين السيئة والسوء. استعمل كسب مع السيئة في الآية الأولى واستعمل العمل مع السوء في الثانية فهل من لمسة بيانية في هذا؟ لم يرد في القرآن من كسب سوءاً. كسب سيئة وعمل سوءا، لو وضعناها في سياقها يتضح الأمر. في الآية التي في البقرة (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ (79) وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ اتخذتم عِندَ اللّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (80) بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81)) اشتروا، صار كسباً واشتروا به ثمناً قليلاً إذن كسبوا، قال (بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً)، (وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ) إذن صارت السيئة هنا كسباً. بينما الآية الأخرى في الأنعام (وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (54)) هذا مؤمن عمل سوءاً بجهالة ثم تاب إذن لن تبقى سيئة، تاب، إذن لم يكسب سيئة، هناك كسب وهنا لم يكسب. * الكسب غالباً يكون حسناً فهل الكسب يأتي مع السوء؟ كسب سيئة، أم هذا أسلوب توبيخ؟ كسب سيئة، جعله كأنه كسب لكن كسب يُدخله موارد التهلكة، هناك كسب حرام وكسب حلال، هو في الحالين كسب. * لكن من حيث اللغة هل الكسب يكون إيجاباً وليس سلباً؟ ليس بالضرورة، (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ (286) البقرة) (لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ (11) النور) هو أصل الكسب في اللغة الحصول على شيء لكن قد يكون من مصدر حلال أو حرام.

    — فاضل السامرائي

  • (بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ (81) البقرة) ما إعراب أحاطت به ؟ أحاط فعل ماضي مبني على الفتح والتاء تاء التأنيث الساكنة.

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية * (بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ (81) البقرة) (مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ (54) الأنعام) ما الفرق بين كسب وعمل والفرق بين السيئة والسوء. استعمل كسب مع السيئة في الآية الأولى واستعمل العمل مع السوء في الثانية فهل من لمسة بيانية في هذا؟ (د.فاضل السامرائي) لم يرد في القرآن من كسب سوءاً. لو وضعناها في سياقها يتضح الأمر. في الآية التي في البقرة (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ (79) وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ اتخذتم عِندَ اللّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (80) بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81)) اشتروا، صار كسباً واشتروا به ثمناً قليلاً إذن كسبوا، قال (بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً)، (وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ) إذن صارت السيئة هنا كسباً. بينما الآية الأخرى في الأنعام (وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (54)) هذا مؤمن عمل سوءاً بجهالة ثم تاب إذن لن تبقى سيئة، تاب، إذن لم يكسب سيئة، هناك كسب وهنا لم يكسب. كسب سيئة، جعله كأنه كسب لكن كسب يُدخله موارد الهلكة، هناك كسب حرام وكسب حلال، هو في الحالين كسب. هو أصل الكسب أنه يحصل على شيء لكن قد يكون من مصدر حلال أو حرام.

    — فاضل السامرائي

  • من أحكام القرآن الكريم سورة البقرة الآية 81

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • التفسير الفقهي سورة البقرة آية 81

    — سعد الشثري

ترجمات معاني الآية ٨١ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(81) Yes, [on the contrary], whoever earns evil and his sin has encompassed him - those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال