جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَالّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ أُولََئِكَ أَصْحَابُ الْجَنّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾
ويعني بقوله : " وَالّذِينَ آمَنُوا " : أي صدقوا بما جاء به محمد ﷺ. ويعني بقوله :﴿وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ﴾ : أطاعوا الله فأقاموا حدوده، وأدّوا فرائضه، واجتنبوا محارمه. ويعني بقوله :﴿أُولَئِكَ الذين هم كذلك أصحَابُ الجَنّةِ هُمْ فِيها خَالِدُونَ﴾ يعني أهلها الذين هم أهلها هم فيها خالدون، مقيمون أبدا. وإنما هذه الآية والتي قبلها إخبار من الله عباده عن بقاء النار وبقاء أهلها فيها، ودوام ما أعدّ في كل واحدة منهما لأهلها، تكذيبا من الله جل ثناؤه القائلين من يهود بني إسرائيل إن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة، وأنهم صائرون بعد ذلك إلى الجنة فأخبرهم بخلود كفارهم في النار وخلود مؤمنيهم في الجنة. كما :
حدثني ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثنا ابن إسحاق، قال : حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس :﴿وَالّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ أُولَئِكَ أصحَابُ الجَنّةِ هُمْ فِيها خَالِدُونَ﴾ أي من آمن بما كفرتم به وعمل بما تركتم من دينه، فلهم الجنة خالدين فيها، يخبرهم أن الثواب بالخير والشرّ مقيم على أهله أبدا لا انقطاع له أبدا.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد :﴿وَالّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ﴾ محمد ﷺ وأصحابه ﴿أولئك أصحاب الجنة هُمْ فِيها خَالِدُونَ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى