كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ﴾؛ لا يقتلُ بعضُكم بعضاً بغيرِ حقٍّ، وإنَّما قال ذلك لمعنَيَين: أحدُهما: أن كلَّ قومٍ اجتمَعُوا على دِينٍ واحد فهم كنفسٍ واحدة. والآخرُ: وهو أن الرجلَ إذا قَتَلَ غيرَهُ فكأنَّما قتلَ نفسه لأنه يقادُ ويقتصُّ منه. وقرأ طلحةُ بن مصرِّف: (لاَ تَسْفُكُونَ) بضمِّ الفاء وهما لُغتان، مثل: يَعْرُشُونَ وَيَعْكُفُونَ. وقرأ بعضُهم: (لاَ تُسَفِّكُونَ) بالتَّشديدِ على التكثيرِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ﴾؛ أي لا يُخرِجُ بعضُكم بعضاً من دارهِ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ﴾؛ أي ثُم اعترَفْتم بأنَّ هذا العهدَ قد أخِذَ عليكم وعلى آبائِكم وأنهُ حقٌّ.
﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾، اليومَ على ذلك يا معشرَ اليهودِ.
﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾، اليومَ على ذلك يا معشرَ اليهودِ.