محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٤ من سورة البقرة في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٤ من سورة البقرة

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَآءِكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مّن دِيَارِكُمْ ثُمّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾
قال أبو جعفر : قوله :﴿وَإذْ أخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ﴾ في المعنى والإعراب نظير قوله :﴿وَإذْ أخَذْنا مِيثَاقَ بَنِي إسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إلاّ اللّهَ﴾. وأما سفك الدم، فإنه صبه وإراقته.
فإن قال قائل : وما معنى قوله : لا تَسْفِكونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ؟ وقال : أَوَ كان القوم يقتلون أنفسهم، ويخرجونها من ديارها، فنهوا عن ذلك ؟ قيل : ليس الأمر في ذلك على ما ظننتَ، ولكنهم نهوا عن أن يقتل بعضهم بعضا، فكان في قتل الرجل منهم الرجلَ قتلُ نفسه، إذْ كانت ملّتهما بمنزلة رجل واحد، كما قال عليه الصلاة والسلام :«إنّمَا المُؤْمِنُونَ فِي تَرَاحُمِهمْ وَتَعَاطُفِهِمْ بَيْنَهُمْ بمَنْزِلَةِ الجَسَدِ الوَاحِدِ إذَا اشْتَكَى بَعْضُهُ تَدَاعَى لَهُ سائرُ الجَسَدِ بِالحُمّى وَالسّهَرِ ».
وقد يجوز أن يكون معنى قوله :﴿لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ﴾ أي لا يقتل الرجل منكم الرجل منكم، فيقاد به قصاصا، فيكون بذلك قاتلاً نفسه لأنه كان الذي سبب لنفسه ما استحقت به القتل، فأضيف بذلك إليه قتل وليّ المقتول إياه قصاصا بوليه، كما يقال للرجل يركب فعلاً من الأفعال يستحقّ به العقوبة فيعاقب العقوبة : أنت جنيت هذا على نفسك.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿وَإذْ أخَذْنَا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ﴾ أي لا يقتل بعضكم بعضا، ﴿وَلاَ تُخْرِجُونَ أنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ونفسُك يا ابن آدم أهل ملّتك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله :﴿وَإذْ أَخَذْنَا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ﴾ يقول : لا يقتل بعضكم بعضا، ﴿وَلاَ تُخْرِجُونَ أنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ يقول : لا يخرج بعضكم بعضا من الديار.
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر، عن قتادة في قوله :﴿لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ﴾ يقول : لا يقتل بعضكم بعضا بغير حق ﴿وَلا تُخْرِجُونَ أنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ فتسفك يا ابن آدم دماء أهل ملتك ودعوتك.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿ثُمّ أقْرَرْتُمْ﴾.


يعني بقوله :﴿ثُمّ أقْرَرْتُمْ﴾ بالميثاق الذي أخذنا عليكم ﴿لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾. كما :
حدثنا المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية :﴿ثُمّ أقْرَرْتُمْ﴾ يقول : أقررتم بهذا الميثاق.
وحدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾.


اختلف أهل التأويل فيمن خوطب بقوله ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾.
فقال بعضهم : ذلك خطاب من الله تعالى ذكره لليهود الذين كانوا بين ظهرانَيْ مهاجر رسول الله ﷺ أيام هجرته إليه مؤنبا لهم على تضييع أحكام ما في أيديهم من التوراة التي كانوا يقرّون بحكمها، فقال الله تعالى لهم : ثُمّ أقْرَرْتُمْ يعني بذلك إقرار أوائلكم وسلفكم وأنْتُمُ تَشْهَدُونَ على إقراركم بأخذ الميثاق عليهم، بأن لا يسفكوا دماءهم، ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم، ويصدقون بأن ذلك حقّ من ميثاقي عليهم. وممن حكي معنى هذا القول عنه ابن عباس.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثني ابن إسحاق، قال : حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال : وَإذْ أخَذْنا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلاَ تخْرِجُونَ أنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمّ أَقْرَرْتُمْ وأنْتُمُ تَشْهَدُونَ أن هذا حق من ميثاقي عليكم.
وقال آخرون : بل ذلك خبر من الله جل ثناؤه عن أوائلهم، ولكنه تعالى ذكره أخرج الخبر بذلك عنهم مخرج المخاطبة على النحو الذي وصفنا في سائر الآيات التي هي نظائرها التي قد بينا تأويلها فيما مضى. وتأولوا قوله وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ على معنى : وأنتم شهود. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية قوله :﴿وأنتُمْ تَشْهَدُونَ﴾يقول : وأنتم شهود.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب عندي أن يكون قوله :﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ خبرا عن أسلافهم، وداخلاً فيه المخاطبون منهم الذين أدركوا رسول الله ﷺ، كما كان قوله :﴿وَإذْ أخَذْنا ميثاقَكُمْ﴾ خبرا عن أسلافهم وإن كان خطابا للذين أدركوا رسول الله ﷺ لأن الله تعالى أخذ ميثاق الذين كانوا على عهد رسول الله موسى ﷺ من بني إسرائيل على سبيل ما قد بينه لنا في كتابه، فألزم جميع من بعدهم من ذريتهم من حكم التوراة مثل الذي ألزم منه من كان على عهد موسى منهم. ثم أنّب الذين خاطبهم بهذه الاَيات على نقضهم ونقض سلفهم ذلك الميثاق، وتكذيبهم ما وكدوا على أنفسهم له بالوفاء من العهود، بقوله :﴿ثُمّ أقْرَرْتُمْ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾، فإنْ كان خارجا على وجه الخطاب للذين كانوا على عهد نبينا ﷺ منهم، فإنه معنيّ به كل من واثق بالميثاق منهم على عهد موسى ومن بعده، وكل من شهد منهم بتصديق ما في التوراة لأن الله جل ثناؤه لم يخصص بقوله :﴿ثُمّ أقْرَرْتُمْ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ وما أشبه ذلك من الاَي بعضهم دون بعض والآية محتملة أن يكون أريد بها جميعهم.
فإنْ كان ذلك كذلك فليس لأحد أن يدعي أنه أريد بها بعض منهم دون بعض. وكذلك حكم الآية التي بعدها، أعني قوله :﴿ثُمّ أنْتُمُ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ الآية، لأنه قد ذكر لنا أن أوائلهم قد كانوا يفعلون من ذلك ما كان يفعله أواخرهم الذين أدركوا عصر نبينا محمد ﷺ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾


قال أبو جعفر: قوله: (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم) في المعنى والإعراب نظير قوله: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله).
* * *
وأما"سفك الدم"، فإنه صبه وإراقته.
* * *
فإن قال قائل: وما معنى قوله: (لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم) ؟ وقال: أو كان القوم يقتلون أنفسهم ويخرجونها من ديارها، فنهوا عن ذلك؟ قيل: ليس الأمر في ذلك على ما ظننت، ولكنهم نهوا عن أن يقتل بعضهم بعضا. فكان في قتل الرجل منهم الرجل قتل نفسه، إذ كانت ملتهما [واحدة، فهما] بمنزلة رجل واحد. كما قال عليه السلام: (١)
١٤٦٣ -"إنما المؤمنون في تراحُمهم وتعاطفهم بينهم بمنزلة الجسد الواحد، إذا اشتكى بعضه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر". (٢)
* * *
وقد يجوز أن يكون معنى قوله: (لا تسفكون دماءكم)، أي: لا يقتل الرجل منكم الرجل منكم، فيقاد به قصاصا، فيكون بذلك قاتلا نفسه، لأنه كان الذي سبب لنفسه ما استحقت به القتل. فأضيف بذلك إليه، قتل ولي المقتول إياه قصاصا بوليه. كما يقال للرجل يركب فعلا من الأفعال يستحق به العقوبة، فيعاقب العقوبة:"أنت جنيت هذا على نفسك".
* * *
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٦٤ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم)، أي: لا يقتل بعضكم بعضا، (ولا تخرجون أنفسكم من دياركم)، ونفسُك يا ابن آدم أهل ملتك.
(١) الزيادة بين القوسين لا بد منها، وإلا فسد الكلام.
(٢) الحديث: ١٤٦٣ - هكذا رواه الطبري معلقا. والظاهر أنه رواه بالمعنى أيضًا. ولفظه في صحيح مسلم ٢: ٢٨٤، من حديث النعمان بن بشير: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". وكذلك رواه أحمد في المسند (٤: ٢٧٠ حلبي). ورواه البخاري بنحو معناه ١٠: ٣٦٧ (من الفتح).
١٤٦٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله: (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم)، يقول: لا يقتل بعضكم بعضا، (ولا تخرجون أنفسكم من دياركم)، يقول: لا يخرج بعضكم بعضا من الديار.
١٤٦٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن قتادة في قوله: (لا تسفكون دماءكم)، يقول: لا يقتل بعضكم بعضا بغير حق، (ولا تخرجون أنفسكم من دياركم)، فتسفك يا ابن آدم دماء أهل ملتك ودعوتك.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله: (ثم أقررتم)، بالميثاق الذي أخذنا عليكم: لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم، كما:-
١٤٦٧ - حدثنا المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: (ثم أقررتم)، يقول: أقررتم بهذا الميثاق.
١٤٦٨ - وحدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فيمن خوطب بقوله: (وأنتم تشهدون). فقال بعضهم: ذلك خطاب من الله تعالى ذكره لليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله ﷺ أيام هجرته إليه، مؤنبا لهم على تضييع أحكام ما في أيديهم من التوراة التي كانوا يقرون بحكمها، فقال الله تعالى لهم: (ثم أقررتم)،
يعني بذلك، إقرار أوائلكم وسلفكم، (وأنتم تشهدون) على إقرارهم بأخذ الميثاق عليهم، بأن لا يسفكوا دماءهم، ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم، وتصدقون بأن ذلك حق من ميثاقي عليهم. وممن حُكي معنى هذا القول عنه، ابنُ عباس.
١٤٦٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني ابن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس قال: (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون) أن هذا حق من ميثاقي عليكم.
* * *
وقال آخرون: بل ذلك خبر من الله جل ثناؤه عن أوائلهم، ولكنه تعالى ذكره أخرج الخبر بذلك عنهم مُخرج المخاطبة، على النحو الذي وصفنا في سائر الآيات التي هي نظائرها، التي قد بينا تأويلها فيما مضى. (١)
* * *
وتأولوا قوله: (وأنتم تشهدون)، على معنى: وأنتم شهود.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٧٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية قوله: (وأنتم تشهدون)، يقول: وأنتم شهود.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب عندي: أن يكون قوله: (وأنتم تشهدون) خبرا عن أسلافهم، وداخلا فيه المخاطبون منهم، الذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما كان قوله: (وإذ أخذنا ميثاقكم) خبرا عن أسلافهم، وإن كان خطابا للذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. (٢) لأن الله تعالى أخذ ميثاق الذين كانوا على عهد رسول الله موسى ﷺ من بني إسرائيل - على سبيل ما قد بينه لنا في كتابه - فألزم جميع من بعدهم من ذريتهم من حكم التوراة، مثل الذي ألزم منه من كان على عهد موسى منهم. ثم أنب الذين خاطبهم بهذه الآيات على نقضهم ونقض سلفهم
(١) انظر ما سلف: ٢: ٢٩٨، تعليق: ٢، والمراجع.
(٢) في المطبوعة: "بأن كان خطابا.. "، وهو لا يستقيم.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول، تبارك وتعالى، منكرًا على اليهود الذين كانوا في زمان رسول الله ﷺ بالمدينة، وما كانوا يعانونه من القتال مع الأوس والخزرج، وذلك أن الأوس والخزرج، وهم الأنصار، كانوا في الجاهلية عُبَّاد أصنام، وكانت بينهم حروب كثيرة، وكانت يهود المدينة ثلاثَ قبائل : بنو قينقاع. وبنو النضير حلفاء الخزرج. وبنو قريظة حلفاء الأوس. فكانت الحرب إذا نشبت(١) بينهم قاتل كل فريق مع حلفائه، فيقتل اليهودي أعداءه، وقد يقتل اليهوديّ الآخرُ من الفريق الآخر، وذلك حرام عليهم في دينه ونص كتابه، ويخرجونهم من بيوتهم وينهبون ما فيها من الأثاث والأمتعة والأموال، ثم إذا وضعت الحرب أوزارها استفكّوا الأسارى من الفريق المغلوب، عملا بحكم التوراة ؛ ولهذا قال تعالى :﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ ولهذا قال تعالى :﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ أي : لا يقتل بعضكم بعضًا، ولا يخرجه من منزله، ولا يظاهر عليه، كما قال تعالى :﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]
وذلك أن أهل الملة الواحدة بمنزلة النفس الواحدة، كما قال عليه الصلاة والسلام :" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتواصلهم بمنزلة الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ".
[ وقوله ](٢) ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أي : ثم أقررتم بمعرفة هذا الميثاق وصحته وأنتم تشهدون به.
١ في أ: "نشئت"..
٢ زيادة من جـ، ط، أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٨٤) ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٨٦)﴾
يَقُولُ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، مُنْكِرًا عَلَى الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ، وَمَا كَانُوا يُعَانُونَهُ مِنَ الْقِتَالِ مَعَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ، وَهُمُ الْأَنْصَارُ، كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ عُبَّاد أَصْنَامٍ، وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ حُرُوبٌ كَثِيرَةٌ، وَكَانَتْ يَهُودُ الْمَدِينَةِ ثلاثَ قَبَائِلَ: بَنُو قَيْنُقَاعَ. وَبَنُو النَّضِيرِ حُلَفَاءُ الْخَزْرَجِ. وَبَنُو قُرَيْظَةَ حُلَفَاءُ الْأَوْسِ. فَكَانَتِ الْحَرْبُ إِذَا نَشِبَتْ (١) بَيْنَهُمْ قَاتَلَ كُلُّ فَرِيقٍ مَعَ حُلَفَائِهِ، فَيَقْتُلُ الْيَهُودِيُّ أَعْدَاءَهُ، وَقَدْ يَقْتُلُ الْيَهُودِيُّ الآخرُ مِنَ الْفَرِيقِ الْآخَرِ، وَذَلِكَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ فِي دِينِهِ وَنَصِّ كِتَابِهِ، وَيُخْرِجُونَهُمْ مِنْ بُيُوتِهِمْ وَيَنْهَبُونَ مَا فِيهَا مِنَ الْأَثَاثِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْأَمْوَالِ، ثُمَّ إِذَا وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا اسْتَفَكُّوا الْأَسَارَى مِنَ الْفَرِيقِ الْمَغْلُوبِ، عَمَلًا بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ أَيْ: لَا يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ مَنْزِلِهِ، وَلَا يُظَاهِرُ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]
(١) في أ: "نشئت".
وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ بِمَنْزِلَةِ النَّفْسِ الْوَاحِدَةِ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَوَاصُلِهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ".
[وَقَوْلُهُ] (١) ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أَيْ: ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ بِمَعْرِفَةِ هَذَا الْمِيثَاقِ وَصِحَّتِهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ بِهِ.
﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ﴾ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ -أَوْ عِكْرِمَةَ-عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ الْآيَةَ، قَالَ: أَنَّبَهُمُ اللَّهُ (٢) مِنْ فِعْلِهِمْ، وَقَدْ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ سَفْكَ دِمَائِهِمْ (٣) وَافْتَرَضَ عَلَيْهِمْ فِيهَا فدَاء أَسْرَاهُمْ، فَكَانُوا فَرِيقَيْنِ: طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَنُو قَيْنُقَاعَ وَإِنَّهُمْ (٤) حُلَفَاءُ الْخَزْرَجِ، وَالنَّضِيرُ، وَقُرَيْظَةُ وَإِنَّهُمْ (٥) حُلَفَاءُ الْأَوْسِ، فَكَانُوا إِذَا كَانَتْ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ حَرْبٌ خَرَجَتْ بَنُو قَيْنُقَاعَ مَعَ الْخَزْرَجِ، وَخَرَجَتِ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ مَعَ الْأَوْسِ، يُظَاهِرُ (٦) كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ حُلَفَاءَهُ عَلَى إِخْوَانِهِ، حَتَّى يَتَسَافَكُوا دِمَاءَهُمْ بَيْنَهُمْ، وَبِأَيْدِيهِمُ التَّوْرَاةُ يَعْرِفُونَ فِيهَا مَا عَلَيْهِمْ وَمَا لَهُمْ. وَالْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ أَهْلُ شِرْكٍ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ، وَلَا يَعْرِفُونَ جَنَّةً وَلَا نَارًا، وَلَا بَعْثًا وَلَا قِيَامَةً، وَلَا كِتَابًا، وَلَا حَلَالًا وَلَا حَرَامًا، فَإِذَا وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا افْتَدَوْا أَسْرَاهُمْ، تَصْدِيقًا لِمَا فِي التَّوْرَاةِ، وَأَخْذًا بِهِ؛ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، يَفْتَدِي بَنُو قَيْنُقَاعَ مَا كَانَ مِنْ أَسْرَاهُمْ فِي أَيْدِي (٧) الْأَوْسِ، وَيَفْتَدِي النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ مَا كَانَ فِي أَيْدِي (٨) الْخَزْرَجِ مِنْهُمْ، وَيَطْلُبُونَ (٩) مَا أَصَابُوا مِنْ دِمَائِهِمْ (١٠) وَقَتْلَى مَنْ قَتَلُوا مِنْهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ، مُظَاهَرَةً لِأَهْلِ الشِّرْكِ عَلَيْهِمْ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ حَيْثُ أَنَّبهم (١١) بِذَلِكَ: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ أَيْ: يُفَادِيهِ بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ وَيَقْتُلُهُ، وَفِي حُكْمِ التَّوْرَاةِ أَلَّا يَفْعَلَ، وَلَا يُخرج (١٢) مِنْ دَارِهِ، وَلَا يُظَاهَر عَلَيْهِ مَنْ يُشْرك بِاللَّهِ، وَيَعْبُدُ الْأَوْثَانَ مَنْ دُونِهِ، ابْتِغَاءَ عَرَضِ الدُّنْيَا. فَفِي ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ مَعَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ -فِيمَا بَلَغَنِي-نَزَلَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ (١٣).
وَقَالَ أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: كَانَتْ قُرَيْظَةُ حُلَفَاءَ الْأَوْسِ، وَكَانَتِ النَّضِيرُ حُلَفَاءَ الْخَزْرَجِ، فَكَانُوا يَقْتَتِلُونَ فِي حَرْبِ سُمَير، فَيُقَاتِلُ بَنُو قُرَيْظَةَ مَعَ حُلَفَائِهَا النضيرَ وَحُلَفَاءَهُمْ، وكانت النضير تقاتل قريظة
(١) زيادة من جـ، ط، أ.
(٢) في جـ، ط، ب، أ، و: "أنبأهم الله بذلك".
(٣) في جـ: "سفك الدماء".
(٤) في جـ: "وهم".
(٥) في جـ: "وهم".
(٦) في جـ، ط، ب: "فظاهر".
(٧) في جـ: "يدي".
(٨) في جـ: "يدي".
(٩) في جـ، ط، أ: "يطلبون".
(١٠) في جـ، ط، ب، أ، و: "من الدماء وقتلوا".
(١١) في جـ، ط، ب، أ، و: "حين أنبأهم".
(١٢) في جـ، ط، ب: "ويخرجه".
(١٣) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/٥٤٠) وتفسير الطبري (٢/٣٠٥).
وَحُلَفَاءَهَا، وَيَغْلِبُونَهُمْ، فَيُخَرِّبُونَ دِيَارَهُمْ، وَيُخْرِجُونَهُمْ مِنْهَا، فَإِذَا أُسِرَ رَجُلٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا، جَمَعُوا لَهُ حَتَّى يَفْدُوهُ. فَتُعَيِّرُهُمُ الْعَرَبُ بِذَلِكَ، وَيَقُولُونَ: كَيْفَ تُقَاتِلُونَهُمْ وَتَفْدُونَهُمْ؟ قَالُوا: إِنَّا أُمِرْنَا أَنْ نَفْدِيَهُمْ، وَحُرِّمَ عَلَيْنَا قِتَالُهُمْ، قَالُوا: فَلِمَ تُقَاتِلُونَهُمْ؟ قَالُوا: إنَّا نَسْتَحْيِي أَنْ تُسْتَذلّ حُلَفَاؤُنَا (١). فَذَلِكَ حِينَ عيَّرهم اللَّهُ، فَقَالَ: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ﴾
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنِ السُّدِّيِّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي قَيْسِ بْنِ الخَطيم: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾
وَقَالَ أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيِّ بَلَنْجَر (٢) فَحَاصَرْنَا أَهْلَهَا فَفَتَحْنَا الْمَدِينَةَ وَأَصَبْنَا سَبَايَا وَاشْتَرَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ يَهُودِيَّةً بِسَبْعِمِائَةٍ، فَلَمَّا مَرَّ بِرَأْسِ الْجَالُوتِ نَزَلَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: يَا رَأْسَ الْجَالُوتِ، هَلْ لَكَ فِي عَجُوزٍ هَاهُنَا مِنْ أَهْلِ دِينِكَ، تَشْتَرِيهَا مِنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَخَذْتُهَا بِسَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ. قَالَ: فَإِنِّي أرْبحُك سَبْعَمِائَةٍ أُخْرَى. قَالَ: فَإِنِّي قَدْ حَلَفْتُ أَلَّا أَنْقُصَهَا مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ. قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا، قَالَ: وَاللَّهِ لَتَشْتَرِيَنَّهَا مِنِّي، أَوْ لَتَكْفُرَنَّ بِدِينِكَ الذِي أَنْتَ عَلَيْهِ. قَالَ: ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا مِنْهُ، فَقَرَأَ فِي أُذُنِهِ التِي فِي التَّوْرَاةِ: إِنَّكَ لَا تَجِدُ مَمْلُوكًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا اشْتَرَيْتَهُ فَأَعْتَقْتَهُ ﴿وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ﴾ قَالَ: أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَجَاءَ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، فَأَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ أَلْفَيْنِ، وَرَدَّ عَلَيْهِ أَلْفَيْنِ.
وَقَالَ آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ يَعْنِي الرَّازِيَّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَالِيَةِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ مَرَّ عَلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ بِالْكُوفَةِ، وَهُوَ يُفَادِي مِنَ النِّسَاءِ مَنْ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا الْعَرَبُ، وَلَا يُفَادِي مَنْ وَقَعَ عَلَيْهَا الْعَرَبُ، فَقَالَ (٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: أَمَا إِنَّهُ مَكْتُوبٌ عِنْدَكَ فِي كِتَابِكَ أَنْ تَفَادِيَهُنَّ كُلَّهُنَّ.
وَالذِي أَرْشَدَتْ إِلَيْهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ، وَهَذَا السِّيَاقُ، ذَمَّ الْيَهُودِ فِي قِيَامِهِمْ بِأَمْرِ التَّوْرَاة التِي يَعْتَقِدُونَ صِحَّتَهَا، وَمُخَالَفَةِ شَرْعِهَا، مَعَ مَعْرِفَتِهِمْ بِذَلِكَ وَشَهَادَتِهِمْ لَهُ بِالصِّحَّةِ، فَلِهَذَا لَا يُؤْتَمَنُونَ عَلَى مَا فِيهَا وَلَا عَلَى نَقْلَهَا، وَلَا يُصَدَّقُونَ فِيمَا يَكْتُمُونَهُ مِنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ (٤) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَعْتِهِ، وَمَبْعَثِهِ وَمَخْرَجِهِ، وَمُهَاجَرِهِ، وَغَيْرِ ذلك من شؤونه، التِي قَدْ أَخْبَرَتْ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَهُ. وَالْيَهُودُ عَلَيْهِمْ لَعَائِنُ اللَّهِ يَتَكَاتَمُونَهُ بَيْنَهُمْ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أَيْ: بِسَبَبِ مُخَالَفَتِهِمْ شَرْعَ اللَّهِ وَأَمْرِهِ ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾ جَزَاءً عَلَى مَا كَتَمُوهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الذِي بِأَيْدِيهِمْ ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ* أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ﴾ أَيِ: اسْتَحَبُّوهَا عَلَى الْآخِرَةِ وَاخْتَارُوهَا ﴿فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾ أَيْ: لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ سَاعَةً وَاحِدَةً ﴿وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾
(١) في أ، و: "نستذل بحلفائنا".
(٢) في جـ: "بكنجر".
(٣) في جـ، ط، ب، أ، و: "فقال له".
(٤) في جـ: "صفة محمد".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ * ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾
وهذا الفعل المذكور في هذه الآية، فعل للذين كانوا في زمن الوحي بالمدينة، وذلك أن الأوس والخزرج - وهم الأنصار - كانوا قبل مبعث النبي ﷺ مشركين، وكانوا يقتتلون على عادة الجاهلية، فنزلت عليهم الفرق الثلاث من فرق اليهود، بنو قريظة، وبنو النضير، وبنو قينقاع، فكل فرقة منهم حالفت فرقة من أهل المدينة.
فكانوا إذا اقتتلوا أعان اليهودي حليفه على مقاتليه الذين تعينهم(١) الفرقة الأخرى من اليهود، فيقتل اليهودي اليهودي، ويخرجه من دياره إذا حصل جلاء ونهب، ثم إذا وضعت الحرب أوزارها، وكان قد حصل أسارى بين الطائفتين فدى بعضهم بعضا.
والأمور الثلاثة كلها قد فرضت عليهم، ففرض عليهم أن لا يسفك بعضهم دم بعض، ولا يخرج بعضهم بعضا، وإذا وجدوا أسيرا منهم، وجب عليهم فداؤه، فعملوا بالأخير وتركوا الأولين، فأنكر الله عليهم ذلك فقال :﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ﴾ وهو فداء الأسير ﴿وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ وهو القتل والإخراج.
وفيها أكبر دليل على أن الإيمان يقتضي فعل الأوامر واجتناب النواهي، وأن المأمورات من الإيمان، قال تعالى :﴿فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وقد وقع ذلك فأخزاهم الله، وسلط رسوله عليهم، فقتل من قتل، وسبى من سبى منهم، وأجلى من أجلى.
﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾ أي : أعظمه ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾
١ - كذا في ب، وفي أ: يعينونهم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٤ - ٨٦} ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ * ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾.
وهذا الفعل المذكور في هذه الآية، فعل للذين كانوا في زمن الوحي بالمدينة، وذلك أن الأوس والخزرج - وهم الأنصار - كانوا قبل مبعث النبي ﷺ مشركين، وكانوا يقتتلون على عادة الجاهلية، فنزلت عليهم الفرق الثلاث من فرق اليهود، بنو قريظة، وبنو النضير، وبنو قينقاع، فكل فرقة منهم حالفت فرقة من أهل المدينة.
فكانوا إذا اقتتلوا أعان اليهودي حليفه على مقاتليه الذين تعينهم (١) الفرقة الأخرى من اليهود، فيقتل اليهودي اليهودي، ويخرجه من دياره إذا حصل جلاء ونهب، ثم إذا وضعت الحرب أوزارها، وكان قد حصل أسارى بين الطائفتين فدى بعضهم بعضا.
والأمور الثلاثة كلها قد فرضت عليهم، ففرض عليهم أن لا يسفك بعضهم دم بعض، ولا يخرج بعضهم بعضا، وإذا وجدوا أسيرا منهم، وجب عليهم فداؤه، فعملوا بالأخير وتركوا الأولين، فأنكر الله عليهم ذلك فقال: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ﴾ وهو فداء الأسير ﴿وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ وهو القتل والإخراج.
وفيها أكبر دليل على أن الإيمان يقتضي فعل الأوامر واجتناب النواهي، وأن المأمورات من الإيمان، قال تعالى: ﴿فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وقد وقع ذلك فأخزاهم الله، وسلط رسوله عليهم، فقتل من قتل، وسبى من سبى منهم، وأجلى من أجلى.
﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾ أي: أعظمه ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.
ثم أخبر تعالى عن السبب الذي أوجب لهم الكفر ببعض الكتاب، والإيمان ببعضه فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ﴾ توهموا أنهم إن لم يعينوا حلفاءهم حصل لهم عار، فاختاروا النار على العار، فلهذا قال: ﴿فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾ بل هو باق على شدته، ولا يحصل لهم راحة بوقت من الأوقات، ﴿وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ أي: يدفع عنهم مكروه.
(١) كذا في ب، وفي أ: يعينونهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
أَقْرَرْتُمْ
اعترفتم، والاعتراف: الإخبار على طريق الإيجاب بنعم.

إعراب الآية ٨٤ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة البقرة (٢) : آية ٨٣]

وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (٨٣)
لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ قد ذكرناه في الكتاب الذي قبل هذا. وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً مصدر. وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً مبني على فعل وحكى الأخفش وقولوا للناس حسنى «١» على فعلى. قال أبو جعفر: وهذا لا يجوز في العربية، لا يقال من هذا شيء إلّا بالألف واللام نحو الفضلى والكبرى والحسنى. هذا قول سيبويه، وقرأ عيسى بن عمر وقولوا للناس حسنا «٢» بضمتين، وهذا مثل الحلم، وقرأ الكوفيون حسنا «٣» أي قولا حسنا. قال الأخفش سعيد: حسن وحسن مثل بخل وبخل قال محمد بن يزيد: يقبح في العربية أن تقول: مررت بحسن على أن تقيم الصفة مقام الموصوف لأنه لا يعرف ما أردت. ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا منصوب على الاستثناء والمستثنى عند سيبويه «٤» منصوب لأنه مشبّه بالمفعول وقال محمد بن يزيد: هو مفعول على الحقيقة المعنى استثنيت قليلا. وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ابتداء وخبر.

[سورة البقرة (٢) : آية ٨٤]

وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٨٤)
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ ويجوز إدغام القاف في الكاف لقرب إحداهما من الأخرى، لا تَسْفِكُونَ مثل لا تَعْبُدُونَ [البقرة: ٨٣] وقرأ طلحة. تَسْفُكُونَ «٥» بضم الفاء، دِماءَكُمْ جمع دم والأصل في دم فعل هذا البيّن وقيل أصله دمي على «فعل» إلّا أنّ الميم تحرّك في التثنية إذا ردّ إلى أصله ليدلّ ذلك على أنها كانت حرف الإعراب في الحذف.

[سورة البقرة (٢) : آية ٨٥]

ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥)
ثُمَّ أَنْتُمْ فتحت الميم من «ثم» لالتقاء الساكنين، ولا يجوز ضمّها ولا كسرها
(١) انظر مختصر ابن خالويه (٧).
(٢) انظر البحر المحيط ١/ ٤٥٣، ومختصر ابن خالويه (٧).
(٣) وهي قراءة حمزة والكسائي ويعقوب، انظر البحر المحيط ١/ ٤٥٣.
(٤) انظر الكتاب ٢/ ٣٤٦.
(٥) انظر البحر المحيط ١/ ٤٥٧، وهي قراءة شيب ابن أبي حمزة أيضا.
كما جاز في «ردّ» لأنها لا تتصرّف. وأَنْتُمْ في موضع رفع بالابتداء ولا يعرب المضمر وضممت التاء من أنتم لأنها كانت مفتوحة إذا خاطبت واحدا مذكرا ومكسورة إذا خاطبت واحدة مؤنّثة فلما ثنّيت وجمعت لم تبق إلّا الضّمة، هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ قال القتبي «١» : التقدير: يا هؤلاء. قال أبو جعفر: هذا خطأ على قول سيبويه «٢» لا يجوز عنده: هذا أقبل، وقال أبو إسحاق «٣» :«هؤلاء» بمعنى الذين، وتقتلون داخل في الصلة أي ثم أنتم الذين تقتلون، وسمعت عليّ بن سليمان يقول:
سمعت محمد بن يزيد يقول: أخطأ من قال انّ «هذا» بمعنى «الذي» وإن كان قد أنشد:
[الطويل] ٢٥-
عدس ما لعبّاد عليك إمارةنجوت وهذا تحملين طليق «٤»
قال: فإنّ هذا بطلان المعاني قال أبو الحسن: هذا على بابه و «طليق» و «تحملين» خبر أيضا، قال أبو جعفر: يجوز أن يكون التقدير والله أعلم أعني هؤلاء و «تقتلون» :
خبر «أنتم»، «أنفسكم» : مفعوله، ولا يجيز الخليل وسيبويه أن يتصل المفعول في مثل هذا لا يجيزان: ضربتني ولا ضربتك. قال سيبويه: استغنوا عنه بضربت نفسي وضربت نفسك، وقال أبو العباس: لم يجز هذا لئلا يكون المخاطب فاعلا مفعولا في حال واحدة. تظّاهرون عليهم هذه قراءة أهل المدينة وأهل مكة تدغم التاء في الظاء لقربها منها، وقرأ الكوفيون تَظاهَرُونَ «٥» حذفوا التاء الثانية لدلالة الأولى عليها، وقرأ قتادة تظّهرون قال أبو جعفر: وهذا بعيد وليس هو مثل قوله: يظّهّرون منكم من نسائهم [المجادلة: ٢] لأن معنى هذا أن يقول لها: أنت عليّ كظهر أمّي، فالفعل في هذا من واحد، وقوله تظّاهرون الفعل فيه لا يكون إلّا من اثنين أو أكثر. وَإِنْ يَأْتُوكُمْ شرط فلذلك حذفت منه النون، «تفادوهم» جوابه «٦»، أُسارى على فعلى هو الباب
(١) القتبي: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ)، ترجمته في طبقات الزبيدي ٢٠٠.
(٢) انظر الكتاب ٢/ ٢٣٤.
(٣) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ١٣٧، ومعاني القرآن للفراء ٢/ ١٧٧. [.....]
(٤) الشاهد ليزيد بن مفرّغ في ديوانه ص ١٧٠، وأدب الكاتب ص ٤١٧، والإنصاف ٢/ ٧١٧، وتخليص الشواهد ص ١٥٠، وتذكرة النحاة ص ٢٠، وجمهرة اللغة ص ٦٤٥، والدرر ١/ ٢٦٩، وشرح التصريح ١/ ١٣٩، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٥٩، وشرح المفصّل ٤/ ٧٩، والشعر والشعراء ١/ ٣٧١، ولسان العرب (حدس، وعدس)، والمقاصد النحوية ١/ ٤٤٢، وبلا نسبة في أمالي بن الحاجب ص ٣٦٢، وأوضح المسالك ١/ ١٦٢، وخزانة الأدب ٤/ ٣٣٣، وشرح الأشموني ١/ ٧٤، وشرح شذور الذهب ص ١٩٠، وشرح قطر الندى ١٠٦، وشرح المفصل ٢/ ١٦، والمحتسب ٢/ ٩٤، ومغني اللبيب ٢/ ٤٦٢، وهمع الهوامع ١/ ٨٤.
(٥) وهي قراءة عاصم وصخرة والكسائي، انظر البحر المحيط ١/ ٤٥٩.
(٦) انظر تيسير الداني ٦٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨٤ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

دِيَارِكُمْ

بالإمالة واسكان الميم

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

بالتقليل واسكان الميم

ورش عن نافع

بالفتح واسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قالون عن نافع

بالفتح وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٤ من سورة البقرة

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٠ أقوال
١
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ولا تخرجون أنفسكم من دياركم﴾، يقول: لا يُخرج بعضكم بعضًا من الديار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٠٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٣.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٣.
٣
عن الحسن البصري، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ١٦٣.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تخرجون أنفسكم من دياركم﴾، قال: ونفسُك يا ابن آدم: أهل ملتك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٠٢.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي جعفر- ﴿ولا تخرجون أنفسكم من دياركم﴾، قال: فتسفك يا ابن آدم دماءَ أهل ملتك ودعوتك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٠٢.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تخرجون أنفسكم﴾، يعني: لا يُخرج بعضكم بعضًا من دياركم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢٠.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ثم أقررتم وأنتم تشهدون﴾ على أن هذا حَقٌّ من ميثاقي عليكم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٤٠-، وابن جرير ٢‏/‏٢٠٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف المفسرون في المخاطب بقوله: ﴿وأنتم تشهدون﴾، فأفاد أثر ابن عباس هذا أن المخاطب بذلك اليهود الذين كانوا في زمن النبي محمد ﷺ، وأفاد أثر أبي العالية التالي أنّ المخاطب بذلك أسلافهم. وقد وجَّه ابنُ عطية (١/٢٧٢) معنى الشهادة على قول ابن عباس أنّ المراد به أنهم شهداء على أسلافهم، فقال: «والمعنى: وأنتم شهداء، أي: بينة أن هذا الميثاق أخذ على أسلافكم فمَن بعدهم». ووجَّه ابن جرير (٢/٢٠٤) معنى الشهادة على قول أبي العالية أن المراد به مشاهدتهم وحضورهم أخذ الميثاق، فقال: «والمعنى: وأنتم شهود، أي: حضور، أخذ الميثاق والإقرار». وقد جمع ابنُ جرير (٢/٢٠٤-٢٠٥) بين القولين مُستندًا إلى النّظائر، والسّياقِ فقال: «وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب عندي: أن يكون قوله: ﴿وأنتم تشهدون﴾ خبرًا عن أسلافهم، وداخلًا فيه المخاطبون منهم، الذين أدركوا رسول الله ﷺ، كما كان قوله: ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم﴾ خبرًا عن أسلافهم، وإن كان خطابًا للذين أدركوا رسول الله ﷺ؛ لأنّ الله تعالى أخذ ميثاق الذين كانوا على عهد رسول الله موسى عليه السلام من بني إسرائيل، فألزم جميع من بعدهم من ذريتهم من حكم التوراة مثل الذي ألزم منه من كان على عهد موسى منهم، ثم أنّب الذين خاطبهم بهذه الآيات على نقضهم ونقض سلفهم ذلك الميثاق، وتكذيبهم ما وكدوا على أنفسهم له بالوفاء من العهود، بقوله: ﴿ثم أقررتم وأنتم تشهدون﴾ وإن كان خارجًا على وجه الخطاب للذين كانوا على عهد نبينا ﷺ منهم، فإنه معنيٌّ به كُلّ من واثق بالميثاق منهم على عهد موسى عليه السلام ومن بعده، وكل من شهد منهم بتصديق ما في التوراة. لأنّ الله -جل ثناؤه- لم يخصص بقوله: ﴿ثم أقررتم وأنتم تشهدون﴾ -وما أشبه ذلك من الآي- بعضهم دون بعض، والآية محتملة أن يكون أريد بها جميعهم، فإذْ كان ذلك كذلك فليس لأحد أن يدَّعي أنه أريد بها بعض منهم دون بعض... ، وكذلك حُكم الآية التي بعدها». وذكر ابن عطية (١/٢٧٢) أن قوله:﴿ثم أنتم هؤلاء... ﴾ دال على أن المخاطبة للحاضرين لا تحتمل ردا إلى الأسلاف.
٨
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ثم أقررتم﴾ بهذا الميثاق ﴿وأنتم تشهدون﴾ يقول: وأنتم شهود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٠٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٣.
٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثل أوله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٠٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٢/٢٠١-٢٠٢): أن قوله تعالى: ﴿لا تسفكون دماءكم﴾ يحتمل احتمالين: أحدهما: أنه نهيٌ عن أن يقتل بعضهم بعضًا، فكان في قتل الرجل منهم الرجل قتل نفسه، إذ كانت ملَّتُهما واحدة. والآخر: أن يكون معنى قوله: ﴿لا تسفكون دماءكم﴾ أي: لا يقتل الرجل منكم الرجل منكم، فيقاد به قصاصًا؛ فيكون بذلك قاتلًا نفسه؛ لأنه سبَّب لنفسه ما استحقت به القتل. وانتقد ابنُ عطية (١/٢٧٢) المعنى الثاني الذي ذكره ابن جرير، فقال: «وهذا تأويل فيه تكلف، وإنما كان الأمر أن الله تعالى قد أخذ على بني إسرائيل في التوراة ميثاقًا أن لا يقتل بعضهم بعضًا، ولا ينفيه، ولا يَسترقَّه، ولا يدعه يُستَرَقّ، إلى غير ذلك من الطاعات».
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم أقررتم﴾ بهذا ﴿وأنتم تشهدون﴾ أن هذا في التوراة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢٠.

قراءات

قولانِ
١
عن عاصم أنه قرأ: ﴿لا تسفكون دماءكم﴾ بنصب التاء وكسر الفاء ورفع الكاف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن طلحة بن مصرف أنّه قرأها: (تَسْفُكُون) برفع الفاء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة شاذة، والقراءة المتواترة هي القراءة المنسوبة لعاصم في الأثر السابق. انظر: البحر المحيط ١‏/‏٢٨٩، وتفسير القرطبي ٢‏/‏١٨.

تفسير الآية

٥ أقوال
١
قال عبد الله بن عباس: معناه: لا يسفك بعضُكم دمَ بعض بغير حق١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٢٩.
٢
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمائكم﴾، يقول: لا يقتل بعضكم بعضًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٠٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٣.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لا تسفكون دماءكم﴾، يقول: لا يقتل بعضكم بعضًا بغير حق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٢٠٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٣.
٤
عن الربيع بن أنس، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٣.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم﴾ في التوراة، يعني: ولقد أخذنا ميثاقكم في التوراة ﴿لا تسفكون دماءكم﴾ يقول: لا يقتل بعضكم بعضًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢٠.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٤ من سورة البقرة

٩ وقفات في هذه الآية

  • { وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمائكم } أعظم حق لله: التوحيد وأعظم ذنب : الشرك وأعظم حق بين العباد : سفك الدماء.

    — فوائد القرآن

  • إخراج الإنسان من بلده ظلما قرنه الله بسفك دمه،! فكيف بحبسه بلا حقّ؟! "لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم"

    — فوائد القرآن

  • مجالس في تدبر القران تدبر أية 84 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • سورة البقرة (84)

    — محمد الربيعة

  • آية (٨٤) : (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ) * (لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم) هذه (لا) نافية للجنس وليست ناهية - لم تجزم - لكن بمعنى النهي يسمونه خروج الخبر إلى النهي يراد به معنى الأمر (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ (٢٣٣) البقرة) معناها ليرضعن ، (لا جدال في الحج) هي نافية قطعاً ويراد بها النهي . * هذه الآية تخاطب بني إسرائيل الذين مضوا ومع ذلك جاءت بصيغة المخاطب لتبين للمؤمنين أن الخلف من بني إسرائيل هم بمنزلة أسلافهم فأفعالهم واحدة وتصرفاتهم موروثة .

    — مختصر لمسات بيانية

  • الآية 84 في سورة البقرة (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ) ما هي هذه الـ(لا)؟ هذه نافية بمعنى النهي يسمونه خروج الخبر إلى النهي. هذه نافية وليست ناهية لم تجزم لكن قد يراد بالنافية معنى النهي، يعني أحياناً الخبر يراد به معنى الأمر (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ (233) البقرة) معناها ليرضعن، (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ (256) البقرة) (لا جدال في الحج) هذه (لا) نعربها لا نافية للجنس نافية وليست ناهية لكن المراد بها النهي أحياناً يخرج المعنى إلى أمر آخر لكن هي نافية قطعاً (لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم) هذه نافية المراد به الخروج عن ظاهره إلى معنى آخر، يراد بها النهي.

    — فاضل السامرائي

  • *(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ (84) البقرة) هذه الآية تخاطب بني إسرائيل الذين مضوا ومع ذلك جاءت بصيغة المخاطب ، فما السبب في مخاطبة من مضى؟ إن المخاطبة جاءت للخَلَف من بني إسرائيل لتبين للمؤمنين أن الخلف من بني إسرائيل هم بمنزلة أسلافهم فأفعالهم واحدة وتصرفاتهم موروثة.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • من أحكام القرآن الكريم سورة البقرة الآية 84

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • التفسير الفقهي سورة البقرة آية 84

    — سعد الشثري

ترجمات معاني الآية ٨٤ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(84) And [recall] when We took your covenant, [saying], "Do not shed your [i.e., each other's] blood or evict one another from your homes." Then you acknowledged [this] while you were witnessing.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال