بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿وَإِذْ أَخَذْنَا ميثاقكم﴾، أي إقراركم ﴿لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ﴾، أي بأن لا تسفكوا دماءكم، يعني لا يهرق بعضكم دماء بعض، ﴿وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُمْ﴾، أي لا يخرج بعضكم بعضاً ﴿مّن دياركم﴾. فجملة ما أخذ عليهم من الميثاق أَلا يعبدوا إلا الله وبالوالدين إحساناً وذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، ويقولوا للناس حسناً، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة ولا يسفكوا دماءهم، ولا يخرج بعضهم بعضاً من ديارهم وأن يفادوا أسراهم. فذكر المفاداة بعد هذا حيث قال تعالى :﴿وَإِن يَأْتُوكُمْ أسارى تفادوهم﴾ على وجه التقديم والتأخير. ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ﴾، يعني بني قريظة والنضير، يعني أقررتم بهذا كله، وأنتم تشهدون أن هذا في التوارة، فنقضوا العهد فعيّرهم الله تعالى بذلك حيث قال تعالى :﴿ثُمَّ أَنتُمْ هؤلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ﴾