محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٣ من سورة البقرة في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٣ من سورة البقرة

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِيَ إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَىَ وَالْيَتَامَىَ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنّاسِ حُسْناً، وَأَقِيمُواْ الصّلاَةَ وَآتُواْ الزّكَاةَ ثُمّ تَوَلّيْتُمْ إِلاّ قَلِيلاً مّنْكُمْ وَأَنْتُمْ مّعْرِضُونَ﴾
قد دللنا فيما مضى من كتابنا هذا على أن الميثاق مفعال، من التوثق باليمين ونحوها من الأمور التي تؤكد القول. فمعنى الكلام إذا : واذكروا أيضا يا معشر بني إسرائيل إذْ أخذنا ميثاقكم لا تعبدون إلا الله. كما :
حدثني به ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثني ابن إسحاق، قال : حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس :﴿وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرَائِيلَ﴾ أي ميثاقكم ﴿لا تَعْبُدُونَ إِلاّ اللّهَ﴾.
قال أبو جعفر : والقراءة مختلفة في قراءة قوله :﴿لا تَعْبُدُونَ﴾ فبعضهم يقرؤها بالتاء، وبعضهم يقرؤها بالياء، والمعنى في ذلك واحد. وإنما جازت القراءة بالياء والتاء وأن يقال :«لا تعبدون »، و«لا يعبدون » وهم غَيب لأن أخذ الميثاق بمعنى الاستحلاف، فكما تقول : استحلفت أخاك ليقومنّ، فتخبر عنه خبرك عن الغائب لغيبته عنك، وتقول : استحلفته لتقومنّ، فتخبر عنه خبرك عن المخاطب لأنك قد كنت خاطبته بذلك، فيكون ذلك صحيحا جائزا، فكذلك قوله :﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاّ اللّه﴾َ و«لا يعبدون ». من قرأ ذلك بالتاء فمعنى الخطاب إذْ كان الخطاب قد كان بذلك، ومن قرأ بالياء فلأنهم ما كانوا مخاطبين بذلك في وقت الخبر عنهم. وأما رفع لا تعبدون فبالتاء التي في تعبدون، ولا ينصب ب«أن » التي كانت تصلح أن تدخل مع : لا تَعْبُدُونَ إِلاّ اللّهَ، لأنها إذا صلح دخولها على فعل فحذفت ولم تدخل كان وجه الكلام فيه الرفع كما قال جل ثناؤه :﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللّهِ تَأمُرُونّي أعْبُدُ أيّها الجاهِلُونَ﴾ فرفع «أعبدُ » إذ لم تدخل فيها أن بالألف الدالة على معنى الاستقبال. وكما قال الشاعر :
ألاَ أيّهذَا الزّاجِرِي أحْضُرُ الوَغَىوأنْ أشْهَدَ اللّذّاتِ هَلْ أنْتَ مُخْلِدِي
فرفع «أحضر » وإن كان يصلح دخول «أن » فيها، إذ حذفت بالألف التي تأتي الاستقبال. وإنما صلح حذف «أن » من قوله :﴿وَإذْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ﴾لدلالة ما ظهر من الكلام عليها، فاكتفى بدلالة الظاهر عليها منها.
وقد كان بعض نحويي البصرة يقول : معنى قوله :﴿وَإذْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاّ اللّهَ﴾ حكاية، كأنك قلت : استحلفناهم لا تعبدون، أي قلنا لهم : والله لا تعبدون، وقالوا : والله لا يعبدون. والذي قال ذلك قريب معناه من معنى القول الذي قلنا في ذلك.
وبنحو الذي قلنا في قوله :﴿وَإذْ أخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إلاّ اللّهَ﴾ تأوّله أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية : أخذ مواثيقهم أن يخلصوا له وأن لا يعبدوا غيره.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله :﴿وَإذْ أخَذْنا مِيثاق بنِي إسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إلاّ الله﴾قال : أخذنا ميثاقهم أن يخلصوا لله ولا يعبدوا غيره.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج :﴿وَإذْ أخَذْنا مِيثاقَ بَني إسْرَائيلَ لا تَعْبُدُونَ إلاّ اللّهَ﴾ قال : الميثاق الذي أخذ عليهم في المائدة.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَبالْوَالِدَيْنِ إحْسانا﴾.


وقوله جل ثناؤه :﴿وبالْوَالِدَيْنِ إحْسانا﴾عطف على موضع «أن » المحذوفة في لا تعبدون إلا الله. فكان معنى الكلام : وإذْ أخذنا ميثاق بني إسرائيل بأن لا تعبدوا إلا الله وبالوالدين إحسانا. فرفع «لا تعبدون » لما حذف «أن »، ثم عطف بالوالدين على موضعها، كما قال الشاعر :
مُعاوِيَ إنّنا بَشَر فأسْجِحْفَلَسْنا بالجبال وَلا الحَدِيدا
فنصب «الحديد » على العطف به على موضع الجبال لأنها لو لم تكن فيها باء خافضة كانت نصبا، فعطف بالحديث على معنى الجبال لا على لفظها، فكذلك ما وصفت من قوله : وَبالْوَالِدَيْنِ إحْسانا. وأما الإحسان فمنصوب بفعل مضمر يؤدي معناه قوله : وَبِالْوَالِدَيْنِ إذْ كان مفهوما معناه، فكان معنى الكلام لو أظهر المحذوف : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل بأن لا تعبدوا إلا الله، وبأن تحسنوا إلى الوالدين إحسانا. فاكتفى بقوله : وَبالْوَالِدَيْنِ من أن يقال : وبأن تحسنوا إلى الوالدين إحسانا، إذْ كان مفهوما أن ذلك معناه بما ظهر من الكلام.
وقد زعم بعض أهل العربية في ذلك أن معناه : وبالوالدين فأحسنوا إحسانا فجعل «الباء » التي في «الوالدين » من صلة الإحسان مقدمة عليه.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أن لا تعبدوا إلا الله، وأحسنوا بالوالدين إحسانا. فزعموا أن «الباء » التي في «الوالدين » من صلة المحذوف، أعني «أَحْسِنوا »، فجعلوا ذلك من كلامين. وإنما يصرف الكلام إلى ما ادعوا من ذلك إذا لم يوجد لاتساق الكلام على كلام واحد وجه، فأما وللكلام وجه مفهوم على اتساقه على كلام واحد فلا وجه لصرفه إلى كلامين. وأخرى : أن القول في ذلك لو كان على ما قالوا لقيل :«وإلى الوالدين إحسانا » لأنه إنما يقال : أحسن فلان إلى والديه، ولا يقال : أحسن بوالديه، إلاّ على استكراه للكلام. ولكن القول فيه ما قلنا، وهو : وإذْ أخذنا ميثاق بني إسرائيل بكذا وبالوالدين إحسانا، على ما بينا قبل. فيكون «الإحسان » حينئذ مصدرا من الكلام لا من لفظه كما بينا فيما مضى من نظائره.
فإن قال قائل : وما ذلك الإحسان الذي أخذ عليهم وبالوالدين الميثاق ؟ قيل : نظير ما فرض الله على أمتنا لهما من فعل المعروف لهما والقول الجميل، وخفض جناح الذل رحمة بهما والتحنن عليهما، والرأفة بهما والدعاء بالخير لهما، وما أشبه ذلك من الأفعال التي ندب الله عباده أن يفعلوا بهما.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَذي القُرْبَى وَاليتَامَى وَالمسَاكين﴾.


يعني بقوله :﴿وَذي القرْبَى وبذي القربى﴾ أن يصلوا قرابته منهم ورحمه. والقربى مصدر على تقدير «فُعْلَى » من قولك : قربت مني رحم فلان قرابة وقربى وقربا بمعنى واحد. وأما اليتامى فهم جمع يتيم، مثل أسير وأَسارى ويدخل في اليتامى الذكور منهم والإناث. ومعنى ذلك :﴿وإذْ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله﴾ وحده دون من سواه من الأنداد ﴿وبالوالدين إحسانا وبذي القربى﴾، أن تصلوا رَحِمَه، وتعرفوا حقه، ﴿وباليتامى﴾ : أن تتعطفوا عليهم بالرحمة والرأفة، ﴿وبالمساكين﴾ : أن تؤتوهم حقوقهم التي ألزمها الله أموالكم. ﴿والمسكين﴾ : هو المتخشع المتذلل من الفاقة والحاجة، وهو «مِفْعيل » من المسكنة، والمسكنة هي ذلّ الحاجة والفاقة.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقُولُوا للنّاس حُسُنا﴾.


إن قال قائل : كيف قيل :﴿وقُولُوا للنّاس حُسْنا﴾فأخرج الكلام أمرا ولما يتقدمه أمرٌ، بل الكلام جار من أول الآية مجرى الخبر ؟ قيل : إن الكلام وإن كان قد جرى في أول الآية مجرى الخبر، فإنه مما يحسن في موضعه الخطاب بالأمر والنهي، فلو كان مكان :«لا تعبدون إلا الله » «لا تعبدوا إلا الله » على وجه النهي من الله لهم عن عبادة غيره كان حسنا صوابا وقد ذكر أن ذلك كذلك في قراءة أبيّ بن كعب. وإنما حسن ذلك وجاز لو كان مقروءا به لأن أخذ الميثاق قول، فكان معنى الكلام لو كان مقروءا كذلك : وإذْ قلنا لبني إسرائيل لا تعبدوا إلا الله، كما قال جل ثناؤه في موضع آخر :﴿وَإذْ أخَذْنا ميثاقَكُمْ ورَفَعْنا فَوْقَكُمْ الطّورَ خُذُوا ما آتيْناكُمْ بِقُوّة﴾. فلما كان حسنا وضع الأمر والنهي في موضع :﴿لا تعبدون إلا الله﴾، عطف بقوله :﴿وَقُولُوا للنّاس حُسْنا﴾ على موضع لا تعبدون، وإن كان مخالفا كل واحد منهما معناه معنى ما فيه، لما وصفنا من جواز وضع الخطاب بالأمر والنهي موضع لا تعبدون فكأنه قيل : وإذا أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدوا إلا الله، وقولوا للناس حسنا. وهو نظير ما قدمنا البيان عنه من أن العرب تبتدئ الكلام أحيانا على وجه الخبر عن الغائب في موضع الحكايات لما أخبرت عنه، ثم تعود إلى الخبر على وجه الخطاب، وتبتدىء أحيانا على وجه الخطاب ثم تعود إلى الإخبار على وجه الخبر عن الغائب لما في الحكاية من المعنيين كما قال الشاعر :
أَسِيئي بنا أوْ أحْسِني لا مَلُومَةًلَديْنا وَلا مَقْلِيّةً إنْ تَقَلّتِ
يعني تقلّيت، وأمّا «الحسن » فإن القراءة اختلفت في قراءته، فقرأته عامة قراءة الكوفة غير عاصم :«وَقُولُوا للنّاس حَسَنا » بفتح الحاء والسين. وقرأته عامة قرّاء المدينة : حُسْنا بضم الحاء وتسكين السين. وقد رُوي عن بعض القراء أنه كان يقرأ :«وَقُولُوا للنّاس حُسْنَى » على مثال «فُعْلَى ».
واختلف أهل العربية في فرق ما بين معنى قوله : حُسْنا، وحَسَنا. فقال بعض البصريين : هو على أحد وجهين : إما أن يكون يراد بالحَسَنِ الحُسْنِ، وكلاهما لغة، كما يقال : البُخْل والبَخَل. وإما أن يكون جعل الحُسْنَ هو الحَسَن في التشبيه، وذلك أن الحُسْنَ مصدر، والحَسَنُ هو الشيء الحسن، ويكون ذلك حينئذ كقولك :«إنما أنت أَكْلٌ وشُرْب »، وكما قال الشاعر :
وخَيْلٍ قَدْ دَلَفْتُ لَهَا بِخَيْلٍتَحِيّةُ بَيْنِهمْ ضَرْبٌ وَجِيعُ
فجعل التحية ضربا.
وقال آخر : بل «الحُسْن » هو الاسم العام الجامع جميع معاني الحسن، «والحَسَن » هو البعض من معاني الحُسْن، قال : ولذلك قال جل ثناؤه إذ أوصى بالوالدين : وَوَصّيْنا الإنْسانَ بوَالِدَيْهِ حُسْنا يعني بذلك أنه وصاه فيهما بجميع معاني الحسن، وأمر في سائر الناس ببعض الذي أمره به في والديه فقال : وَقُولُوا للنّاسِ حسَنا يعني بذلك بعض معاني الحُسْن. والذي قاله هذا القائل في معنى «الحُسْن » بضم الحاء وسكون السين غير بعيد من الصواب، وأنه اسم لنوعه الذي سمي به. وأما «الحَسَن » فإنه صفة وقعت لما وصف به، وذلك يقع بخاص. وإذا كان الأمر كذلك، فالصواب من القراءة في قوله :«وَقُولُوا للنّاسِ حَسَنا » لأن القوم إنما أمروا في هذا العهد الذي قيل لهم : وقولوا للناس باستعمال الحَسَن من القول دون سائر معاني الحسن، الذي يكون بغير القول، وذلك نعت لخاص من معاني الحُسْن وهو القول. فلذلك اخترت قراءته بفتح الحاء والسين، على قراءته بضم الحاء وسكون السين.
وأما الذي قرأ ذلك :«وَقُولُوا للنّاسِ حُسْنَى » فإنه خالف بقراءته إياه كذلك قراءة أهل الإسلام، وكفى شاهدا على خطأ القراءة بها كذلك خروجها من قراءة أهل الإسلام لو لم يكن على خطئها شاهد غيره، فكيف وهي مع ذلك خارجة من المعروف من كلام العرب ؟ وذلك أن العر
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال ابن زيد: (والذين آمنوا وعملوا الصلحات)، محمد ﷺ وأصحابه -"أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون".
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ﴾


قال أبو جعفر: قد دللنا -فيما مضى من كتابنا هذا- على أن"الميثاق""مفعال" من"التوثق باليمين" ونحوها من الأمور التي تؤكد القول. (١) فمعنى الكلام إذًا: واذكروا أيضا يا معشر بني إسرائيل، إذ أخذنا ميثاقكم لا تعبدون إلا الله، كما:-
١٤٤٧ - حدثني به ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني ابن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل) -أي ميثاقكم- (لا تعبدون إلا الله).
* * *
قال أبو جعفر: والقَرَأَة مختلفة في قراءة قوله (٢) (لا تعبدون). فبعضهم يقرؤها بالتاء، وبعضهم يقرؤها بالياء، والمعنى في ذلك واحد. وإنما جازت القراءة بالياء والتاء، وأن يقال (لا تعبدون) و (لا يعبدون) وهم غَيَب، (٣) لأن أخذ الميثاق، بمعنى الاستحلاف. فكما تقول:"استحلفت أخاك ليقومن" فتخبر عنه خبرك عن الغائب لغيبته عنك. وتقول:"استحلفته لتقومن"، فتخبر عنه خبرك عن المخاطب، لأنك قد كنت خاطبته بذلك - فيكون ذلك صحيحا جائزا.
(١) انظر ما سلف ١: ٤١٤، وهذا الجزء ٢: ١٥٦.
(٢) في المطبوعة: "والقراء مختلفة"، ورددتها إلى ما جرى عليه الطبري في كل ما سلف.
(٣) غيب (بفتح الغين والياء) جمع غائب، مثل خادم وخدم.
فكذلك قوله: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله) و (لا يعبدون). من قرأ ذلك"بالتاء" فمعنى الخطاب، إذ كان الخطاب قد كان بذلك. ومن قرأ"بالياء" فلأنهم ما كانوا مخاطبين بذلك في وقت الخبر عنهم.
* * *
وأما رفع"لا تعبدون"، فبالتاء التي في"تعبدون"، ولا ينصب بـ "أن" التي كانت تصلح أن تدخل مع (لا تعبدون إلا الله). لأنها إذا صلح دخولها على فعل فحذفت ولم تدخل، كان وجه الكلام فيه الرفع، كما قال جل ثناؤه: (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ) [الزمر: ٦٤]، فرفع"أعبد" إذ لم تدخل فيها"أن" - بالألف الدالة على معنى الاستقبال، وكما قال الشاعر: (١)
ألا أيهذا الزاجري أحضرُ الوغىوأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي (٢)
فرفع"أحضر" وإن كان يصلح دخول"أن" فيها -إذ حذفت، بالألف التي تأتي بمعنى الاستقبال.
وإنما صلح حذف"أن" من قوله: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون)، لدلالة ما ظهر من الكلام عليها، فاكتفى - بدلالة الظاهر عليها - منها. (٣)
* * *
وقد كان بعض نحويي البصرة يقول: معنى قوله: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله)، حكاية، كأنك قلت: استحلفناهم: لا تعبدون، أي قلنا لهم: والله لا تعبدون - وقالوا: والله لا يعبدون. والذي قال من ذلك، قريب معناه من معنى القول الذي قلنا في ذلك.
(١) هو طرفة بن العبد.
(٢) ديوانه: ٣١٧ (أشعار الستة الجاهليين)، من معلقته النفيسة وسيأتي في ٢١: ٢٢ / ٣٠: ١٣٠ (بولاق)، وسيبويه ١: ٤٥٢.
(٣) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٥٣ - ٥٤.
وبنحو الذي قلنا في قوله: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله)، تأوله أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٤٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: أخذ مواثيقهم أن يخلصوا له، وأن لا يعبدوا غيره.
١٤٤٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، أخبرنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله)، قال: أخذنا ميثاقهم أن يخلصوا لله ولا يعبدوا غيره.
١٤٥٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله)، قال: الميثاق الذي أخذ عليهم في المائدة. (١)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾


قال أبو جعفر: وقوله جل ثناؤه: (وبالوالدين إحسانا) عطف على موضع"أن" المحذوفة في (لا تعبدون إلا الله). فكان معنى الكلام: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل بأن لا تعبدوا إلا الله وبالوالدين إحسانا. فرفع (لا تعبدون) لما حذف"أن"، ثم عطف بالوالدين على موضعها، كما قال الشاعر: (٢)
معاوي إننا بشر فأسجحفلسنا بالجبال ولا الحديدا (٣)
(١) قوله تعالى في سورة المائدة: ١٢: (ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) إلى آخر الآية.
(٢) عقيبة بن هبيرة الأسدي، جاهلي إسلامي.
(٣) سيبويه ١: ٣٤، ٣٧٥، ٤٤٨، والخزانة ١: ٣٤٣، وسمط اللآلئ: ١٤٩ وفيه تحقيق جيد. وهذا البيت مما أخطأ فيه سيبويه، وكان عقيبة وفد على معاوية، ودفع إليه رقعة فيها هذه الأبيات:
معاوي إننا بشر فأسجحفلسنا بالجبال ولا الحديد
فهبها أمة ذهبت ضياعايزيد أميرها وأبو يزيد
أكلتم أرضنا فجردتموهافهل من قائم أو من حصيد ؟
ذروا خَوْنَ الخلافة واستقيمواوتأمير الأراذل والعبيد
وأعطونا السوية، لا تزركمجنود مردفات بالجنود
فدعاه معاوية فقال له: ما أجرأك علي؟ قال: نصحتك إذ غشوك، وصدقتك إذ كذبوك. فقال معاوية: ما أظنك إلا صادقا.
فنصب"الحديد" على العطف به على موضع"الجبال"، لأنها لو لم تكن فيها"باء" خافضة كانت نصبا، فعطف بـ "الحديد" على معنى "الجبال"، لا على لفظها. فكذلك ما وصفت من قوله: (وبالوالدين إحسانا).
* * *
وأما"الإحسان" فمنصوب بفعل مضمر يؤدي معناه قوله: (وبالوالدين)، إذ كان مفهوما معناه، فكان معنى الكلام - لو أظهر المحذوف -: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل، بأن لا تعبدوا إلا الله، وبأن تحسنوا إلى الوالدين إحسانا، فاكتفى بقوله: (وبالوالدين) من أن يقال: وبأن تحسنوا إلى الوالدين إحسانا، إذ كان مفهوما أن ذلك معناه بما ظهر من الكلام.
* * *
وقد زعم بعض أهل العربية في ذلك أن معناه: وبالوالدين فأحسنوا إحسانا، فجعل"الباء" التي في"الوالدين" من صلة الإحسان، مقدمة عليه.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أن لا تعبدوا إلا الله، وأحسنوا بالوالدين إحسانا. فزعموا أن"الباء" التي في"الوالدين" من صلة المحذوف - أعني أحسنوا - فجعلوا ذلك من كلامين. وإنما يصرف الكلام إلى ما ادعوا من ذلك، إذا لم يوجد لاتساق الكلام على كلام واحد وجه. فأما وللكلام وجه مفهوم على اتساقه على كلام واحد، فلا وجه لصرفه إلى كلامين. وأخرى: أن القول في ذلك لو كان على ما قالوا، لقيل: وإلى الوالدين إحسانا، لأنه إنما يقال:"أحسن فلان
إلى والديه" ولا يقال: أحسن بوالديه، إلا على استكراه للكلام.
ولكن القول فيه ما قلنا، وهو: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل بكذا، وبالوالدين إحسانا - على ما بينا قبل. فيكون والإحسان حينئذ مصدرا من الكلام لا من لفظه، كما بينا فيما مضى من نظائره. (١)
* * *
فإن قال قاتل: وما ذلك"الإحسان" الذي أخذ عليهم وبالوالدين الميثاق؟ قيل: نظير ما فرض الله على أمتنا لهما من فعل المعروف لهما، والقول الجميل، وخفض جناح الذل رحمة بهما، والتحنن عليهما، والرأفة بهما، والدعاء بالخير لهما، وما أشبه ذلك من الأفعال التي ندب الله عباده أن يفعلوا بهما.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله: (وذي القربي)، وبذي القربى أن يصلوا قرابته منهم ورحمه.
* * *
و"القربي" مصدر على تقدير"فعلى"، من قولك،"قربت مني رحم فلان قرابة وقربي وقربا"، بمعنى واحد.
* * *
وأما"اليتامى". فهم جمع"يتيم"، مثل"أسير وأسارى". ويدخل في اليتامى الذكور منهم والإناث.
* * *
ومعنى ذلك: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وحده دون من سواه من الأنداد، وبالوالدين إحسانا، وبذي القربي: أن تصلوا رحمه، وتعرفوا حقه، وباليتامى: أن تتعطفوا عليهم بالرحمة والرأفة، وبالمساكين: أن تؤتوهم حقوقهم التي ألزمها الله أموالكم.
(١) انظر ما سلف ١: ١٣٨.
* * *
و"المسكين"، هو المتخشع المتذلل من الفاقة والحاجة، وهو"مفعيل" من"المسكنة". و"المسكنة" هي ذل الحاجة والفاقة. (١)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾


قال أبو جعفر: إن قال قائل: كيف قيل: (وقولوا للناس حسنا)، فأخرج الكلام أمرا ولما يتقدمه أمر، بل الكلام جار من أول الآية مجرى الخبر؟ قيل: إن الكلام، وإن كان قد جرى في أول الآية مجرى الخبر، فإنه مما يحسن في موضعه الخطاب بالأمر والنهي. فلو كان مكان:"لا تعبدون إلا الله"، لا تعبدوا إلا الله - على وجه النهي من الله لهم عن عبادة غيره - كان حسنا صوابا. وقد ذكر أن ذلك كذلك في قراءة أبي بن كعب. وإنما حسن ذلك وجاز - لو كان مقروءا به - لأن أخذ الميثاق قول.
فكان معنى الكلام -لو كان مقروءا كذلك-: وإذ قلنا لبني إسرائيل: لا تعبدوا إلا الله، كما قال جل ثناؤه في موضع آخر: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ) [البقرة: ٦٣]. فلما كان حسنا وضع الأمر والنهي في موضع: (لا تعبدون إلا الله)، عطف بقوله: (وقولوا للناس حسنا)، على موضع (لا تعبدون)، وإن كان مخالفا كل واحد منهما معناه معنى ما فيه، (٢) لما وصفنا من جواز وضع الخطاب بالأمر والنهي موضع"لا تعبدون". فكأنه قيل: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدوا إلا الله، وقولوا للناس حسنا. وهو نظير ما قدمنا البيان عنه: من أن العرب تبتدئ الكلام أحيانا على وجه الخبر عن الغائب في موضع الحكاية لما أخبرت عنه، (٣) ثم تعود إلى الخبر على
(١) انظر ما سلف في هذا الجزء: ٢: ١٣٧.
(٢) في المطبوعة:"ومعناه" بزيادة الواو، والصواب حذفها.
(٣) في المطبوعة: "في موضع الحكايات كما أخبرت عنه"، والصواب ما أثبته.
وجه الخطاب؛ وتبتدئ أحيانا على وجه الخطاب، ثم تعود إلى الإخبار على وجه الخبر عن الغائب، لما في الحكاية من المعنيين، (١) كما قال الشاعر: (٢)
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومةلدينا ولا مَقْلِيَّةً إن تَقَلَّت (٣)
يعني: تقليت.
* * *
وأما"الحسن" فإن القَرَأَة اختلفت في قراءته. (٤) فقرأته عامة قَرَأَة الكوفة غير عاصم: (وقولوا للناس حَسَنا) بفتح الحاء والسين. وقرأته عامة قراء المدينة: (حُسْنا) بضم الحاء وتسكين السين. وقد روي عن بعض القَرَأَة أنه كان يقرأ: "وقولوا للناس " حُسْنَى " على مثال "فُعلى".
* * *
واختلف أهل العربية في فرق ما بين معنى قوله: "حُسْنا" و"حَسَنا". فقال بعض البصريين: هو على أحد وجهين: إما أن يكون يراد بـ"الحَسَن" "الحُسن" وكلاهما لغة، كما يقال: "البُخل والبَخَل"، وإما أن يكون جعل "الحُسن" هو "الحَسن" في التشبيه. وذلك أن الحُسن "مصدر" و "الحَسن" هو الشيء الحسن. ويكون ذلك حينئذ كقولك:"إنما أنت أكل وشرب"، وكما قال الشاعر: (٥)
وخيل قد دلفت لها بخيلتحية بينهم ضرب وجيع (٦)
(١) انظر ما سلف ١: ١٥٣ - ١٥٤، وسيأتي في هذا الجزء ٢: ٣٥٧.
(٢) هو كثير عزة.
(٣) ديوانه ١: ٥٣ من قصيدته المشهورة. قلاه يقليه قلى فهو مقلي: كرهه وأبغضه. وتقلى تبغض، أي استعمل من الفعل أو القول ما يدعو إلى بغضه.
(٤) في المطبوعة: "فإن القراء"، ورددته إلى ما مضى عليه أبو جعفر في عبارته، كما سلف مرارا.
(٥) يقال هو: عمرو بن معد يكرب الزبيدي. (الخزانة ٤: ٥٦)، وليس في قصيدته التي على هذا الوزن في الأصمعيات: ٤٣، ولكنه أتى في نوادر أبي زيد: ١٤٩ - ١٥٠ أنه لعمرو بن معد يكرب. فكأنه له، وكأنه سقط من رواية الأصمعي، وهو في رواية غيره.
(٦) نوادر أبي زيد: ١٥٠، وسيبويه ١: ٣٦٥، ٤٢٩ والخزانة ٤: ٥٣. وغيرها.
فجعل"التحية" ضربا.
وقال آخر: بل "الحُسن" هو الاسم العام الجامع جميع معاني الحسن. و"الحسن" هو البعض من معاني"الحُسن". قال: ولذلك قال جل ثناؤه إذ أوصى بالوالدين: (وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) [العنكبوت: ٨] يعني بذلك أنه وصاه فيهما بجميع معاني الحُسن، وأمر في سائر الناس ببعض الذي أمره به في والديه، فقال: (وقولوا للناس حسنا)، يعني بذلك بعض معاني الحُسن.
* * *
قال أبو جعفر: والذي قاله هذا القائل في معنى"الحسن" بضم الحاء وسكون السين، غير بعيد من الصواب، وأنه اسم لنوعه الذي سمي به. وأما"الحسن" فإنه صفة وقعت لما وصف به، وذلك يقع بخاص. وإذا كان الأمر كذلك، فالصواب من القراءة في قوله: (وقولوا للناس حَسنا)، لأن القوم إنما أمروا في هذا العهد الذي قيل لهم:"وقولوا للناس" باستعمال الحَسن من القول، دون سائر معاني الحسن الذي يكون بغير القول. وذلك نعت لخاص من معاني الحُسن، وهو القول. فلذلك اخترت قراءته بفتح الحاء والسين، على قراءته بضم الحاء وسكون السين.
* * *
وأما الذي قرأ ذلك: (وقولوا للناس حسنى)، فإنه خالف بقراءته إياه كذلك، قراءة أهل الإسلام. وكفى شاهدا على خطأ القراءة بها كذلك، خروجها من قراءة أهل الإسلام، لو لم يكن على خطئها شاهد غيره. فكيف وهي مع ذلك خارجة من المعروف من كلام العرب؟ وذلك أن العرب لا تكاد أن تتكلم بـ "فعلى" "وأفعل" إلا بالألف واللام أو بالإضافة. لا يقال:"جاءني أحسن"، حتى يقولوا:"الأحسن". ولا يقال:"أجمل"، حتى يقولوا،"الأجمل". وذلك أن"الأفعل والفعلى"، لا يكادان يوجدان صفة إلا لمعهود معروف، كما تقول: بل أخوك الأحسن - وبل أختك الحسنى". وغير جائز أن يقال: امرأة حسنى، ورجل أحسن.
* * *
وأما تأويل القول الحسن الذي أمر الله به الذين وصف أمرهم من بني إسرائيل
في هذه الآية، أن يقولوه للناس، (١) فهو ما:-
١٤٥١ - حدثنا به أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: (وقولوا للناس حسنا)، أمرهم أيضا بعد هذا الخلق: أن يقولوا للناس حسنا: أن يأمروا بـ "لا إله إلا الله" من لم يقلها ورغب عنها، حتى يقولوها كما قالوها، فإن ذلك قربة من الله جل ثناؤه. وقال الحسن أيضا، لين القول، من الأدب الحسن الجميل والخلق الكريم، وهو مما ارتضاه الله وأحبه.
١٤٥٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: (وقولوا للناس حسنا)، قال، قولوا للناس معروفا.
١٤٥٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج: (وقولوا للناس حسنا)، قال: صدقا في شأن محمد صلى الله عليه وسلم.
١٤٥٤ - وحدثت عن يزيد بن هارون قال، سمعت سفيان الثوري يقول في قوله: (وقولوا للناس حسنا)، قال: مروهم بالمعروف، وانهوهم عن المنكر. (٢)
١٤٥٥ - حدثني هارون بن إدريس الأصم قال، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي قال، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان قال، سألت عطاء بن أبي رباح، عن قول الله جل ثناؤه: (وقولوا للناس حسنا)، قال: من لقيت من الناس فقل له حسنا من القول. قال: وسألت أبا جعفر، فقال مثل ذلك. (٣)
١٤٥٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا القاسم قال، أخبرنا عبد الملك،
(١) في المطبوعة: "لأن يقولوه للناس" بزيادة اللام، فاسدة.
(٢) الأثر: ١٤٥٤ - أخشى أن يكون سقط من إسناده شيء.
(٣) الخبر: ١٤٥٥ - هارون بن إدريس الأصم، شيخ الطبري: لم أجد له ترجمة، ولا وجدته في مكان، إلا في رواية الطبري عنه في التاريخ أيضًا ١: ٢٥٣، و٢: ١٢٦. روى عنه، عن المحاربي. عبد الملك بن أبي سليمان: هو العرزمي، أحد الأئمة الثقات الحفاظ. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ /٣٦٦ - ٣٦٨.
عن أبي جعفر وعطاء بن أبي رباح في قوله: (وقولوا للناس حسنا)، قال: للناس كلهم.
١٤٥٧ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الملك، عن عطاء مثله.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله: (وأقيموا الصلاة)، أدوها بحقوقها الواجبة عليكم فيها * كما:-
١٤٥٨ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن مسعود قال: (وأقيموا الصلاة)، هذه و"إقامة الصلاة" تمام الركوع والسجود والتلاوة والخشوع، والإقبال عليها فيها. (١)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾


قال أبو جعفر: قد بينا فيما مضى قبل، معنى"الزكاة" وما أصلها. (٢)
* * *
وأما الزكاة التي كان الله أمر بها بني إسرائيل الذين ذكر أمرهم في هذه الآية، فهي ما:-
١٤٥٩ - حدثنا به أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: (وآتوا الزكاة)، قال: إيتاء الزكاة، ما كان الله فرض عليهم في أموالهم من الزكاة، وهي سنة كانت لهم غير سنة محمد صلى الله عليه وسلم. كانت زكاة أموالهم قربانا تهبط إليه نار
(١) انظر ما سلف ١: ٢٤١، ٥٧٣.
(٢) انظر ما سلف ١: ٥٧٣ - ٥٧٤.
فتحملها، فكان ذلك تقبله. ومن لم تفعل النار به ذلك كان غير متقبل، وكان الذي قرب من مكسب لا يحل: من ظلم أو غشم، أو أخذ بغير ما أمره الله به وبينه له.
١٤٦٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وآتوا الزكاة)، يعني"بالزكاة": طاعة الله والإخلاص.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ﴾


قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن يهود بني إسرائيل، أنهم نكثوا عهده ونقضوا ميثاقه، بعدما أخذ الله ميثاقهم على الوفاء له، بأن لا يعبدوا غيره، وأن يحسنوا إلى الآباء والأمهات، ويصلوا الأرحام، ويتعطفوا على الأيتام، ويؤدوا حقوق أهل المسكنة إليهم، ويأمروا عباد الله بما أمرهم الله به ويحثوهم على طاعته، ويقيموا الصلاة بحدودها وفرائضها، ويؤتوا زكاة أموالهم - فخالفوا أمره في ذلك كله، وتولوا عنه معرضين، إلا من عصمه الله منهم، فوفى لله بعهده وميثاقه، كما:-
١٤٦١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك عن ابن عباس قال: لما فرض الله جل وعز عليهم - يعني: على هؤلاء الذين وصف الله أمرهم في كتابه من بني إسرائيل - هذا الذي ذكر أنه أخذ ميثاقهم به، أعرضوا عنه استثقالا له وكراهية، وطلبوا ما خف عليهم إلا قليلا منهم، وهم الذين استثنى الله فقال: (ثم توليتم)، يقول: أعرضتم عن طاعتي، (إلا قليلا منكم)، قال: القليل الذين اخترتهم
لطاعتي، وسيحل عقابي بمن تولى وأعرض عنها يقول: تركها استخفافا بها. (١).
١٤٦٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثنا ابن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير، أو عن عكرمة، عن ابن عباس: (ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون)، أي تركتم ذلك كله.
* * *
وقال بعضهم: عنى الله جل ثناؤه بقوله: (وأنتم معرضون)، اليهود الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنى بسائر الآية أسلافهم. كأنه ذهب إلى أن معنى الكلام: (ثم توليتم إلا قليلا منكم) : ثم تولى سلفكم إلا قليلا منهم، ولكنه جعل خطابا لبقايا نسلهم -على ما ذكرناه فيما مضى قبل- (٢) ثم قال: وأنتم يا معشر بقاياهم معرضون أيضا عن الميثاق الذي أخذ عليكم بذلك، وتاركوه ترك أوائلكم.
* * *
وقال آخرون: بل قوله: (ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون)، خطاب لمن كان بين ظهراني مهاجر رسول الله ﷺ من يهود بني إسرائيل، وذم لهم بنقضهم الميثاق الذي أخذ عليهم في التوراة، وتبديلهم أمر الله، وركوبهم معاصيه.
* * *
(١) انظر معنى "تولى" فيما سلف من هذا الجزء ٢: ١٦٢.
(٢) انظر ما سلف في هذا الجزء ٢: ٣٨، ٣٩ ثم: ١٦٤، ثم: ٢٤٥، ثم ٣٠٢.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يُذكّر تبارك وتعالى بني إسرائيل بما أمرهم به من الأوامر، وأخذ ميثاقهم على ذلك، وأنهم تولوا عن ذلك كله، وأعرضوا قصدًا وعمدًا، وهم يعرفونه ويذكرونه، فأمرهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا. وبهذا أمر جميع خلقه، ولذلك خلقهم كما قال تعالى :﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥] وقال تعالى :﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] وهذا هو أعلى الحقوق وأعظمها، وهو حق الله تعالى، أن يعبد وحده لا شريك له، ثم بعده حق المخلوقين، وآكدهم وأولاهم بذلك حق الوالدين، ولهذا يقرن الله تعالى بين حقه وحق الوالدين، كما قال تعالى :﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: ١٤] وقال تعالى :﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ الآية إلى أن قال :﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ [الإسراء: ٢٣ - ٢٦] وفي الصحيحين، عن ابن مسعود، قلت : يا رسول الله، أي العمل أفضل ؟ قال :" الصلاة على وقتها ". قلت : ثم أي ؟ قال :" بر الوالدين ". قلت : ثم أيّ ؟ قال :" الجهاد في سبيل الله " (١). ولهذا جاء في الحديث الصحيح : أن رجلا قال : يا رسول الله، من أبر ؟ قال :" أمك ". قال : ثم من(٢) ؟ قال :" أمك ". قال : ثم من ؟ قال :" أباك. ثم أدناك أدناك " (٣).
[ وقوله :﴿لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ﴾ قال الزمخشري : خبر بمعنى الطلب، وهو آكد. وقيل : كان أصله : ألا تعبدوا كما قرأها بعض السلف(٤) فحذفت أن فارتفع، وحكي عن أبي وابن مسعود، رضي الله عنهما، أنهما قرآها :" لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّه ". وقيل :﴿لا تَعْبُدُونَ﴾ مرفوع على أنه قسم، أي : والله لا تعبدون إلا الله، ونقل هذا التوجيه القرطبي في تفسيره عن سيبويه. وقال : اختاره المبرد والكسائي والفراء ](٥).
قال :﴿وَالْيَتَامَى﴾ وهم : الصغار الذين لا كاسب لهم من الآباء. [ وقال أهل اللغة : اليتيم في بني آدم من الآباء، وفي البهائم من الأم، وحكى الماوردي أن اليتيم أطلق في بني آدم من الأم أيضا ](٦) ﴿وَالْمَسَاكِينَ﴾ الذين لا يجدون ما ينفقون على أنفسهم وأهليهم، وسيأتي الكلام على هذه الأصناف عند آية النساء، التي أمرنا الله تعالى بها صريحًا في قوله :﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ الآية [النساء: ٣٦].
وقوله تعالى :﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ أي : كلموهم طيبًا، ولينُوا لهم جانبًا، ويدخل في ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمعروف، كما قال الحسن البصري في قوله :﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ فالحُسْن من القول : يأمُر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويحلم، ويعفو، ويصفح، ويقول للناس حسنًا كما قال الله، وهو كل خُلُق حسن رضيه الله.
وقال الإمام أحمد : حدثنا روح، حدثنا أبو عامر الخَزَّاز، عن أبي عمران الجَوْني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ أنه قال :" لا تحقرن من المعروف شيئًا، وإن لم تجد فَالْقَ أخاك بوجه منطلق(٧) ".
وأخرجه مسلم في صحيحه، والترمذي [ وصححه ](٨) من حديث أبي عامر الخزّاز، واسمه صالح بن رستم، به(٩).
وناسب أن يأمرهم بأن يقولوا للناس حسنًا، بعد ما أمرهم بالإحسان إليهم بالفعل، فجمع بين طرفي الإحسان الفعلي والقولي. ثم أكد الأمر بعبادته والإحسان إلى الناس بالمُعيّن(١٠) من ذلك، وهو الصلاة والزكاة، فقال :﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ وأخبر أنهم تولوا عن ذلك كله، أي : تركوه وراء ظهورهم، وأعرضوا عنه على عمد بعد العلم به، إلا القليل منهم، وقد أمر تعالى هذه الأمة بنظير ذلك في سورة النساء، بقوله :﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦]
فقامت هذه الأمة من ذلك بما لم تقم به أمة من الأمم قبلها، ولله الحمد والمنة.
ومن النقول الغريبة هاهنا ما ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره :
حدثنا أبي، حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، حدثنا عبد الله بن يوسف - يعني التِّنِّيسِي - حدثنا خالد بن صَبِيح، عن حميد بن عقبة، عن أسد بن وَدَاعة : أنه كان يخرج من منزله فلا يلقى يهوديًا ولا نصرانيًا إلا سلم عليه، فقيل له : ما شأنك ؟ تسلم على اليهودي والنصراني. فقال : إن الله يقول :﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ وهو : السلام. قال : وروي عن عطاء الخراساني، نحوه.
قلت : وقد ثبت في السنة أنهم لا يبدؤون بالسلام، والله أعلم(١١).
١ صحيح البخاري برقم (٥٢٧، ٥٩٧٠، ٧٥٣٤) وصحيح مسلم برقم (٨٥)..
٢ في ط: "ثم قال من"..
٣ جاء من حديث معاوية بن حيدة، رواه أبو داود في السنن برقم (٥١٣٩)، ومن حديث كليب بن منفعة عن أبيه عن جده، رواه أبو داود في السنن برقم (٥١٤٠)..
٤ في أ: "كما قرأها من قرأها من السلف"..
٥ زيادة من جـ، ط، ب، أ..
٦ زيادة من جـ، ط، ب، أ..
٧ في ط: "بوجه طلق"..
٨ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
٩ المسند (٥/١٧٣) وصحيح مسلم برقم (٢٦٢٦) وسنن الترمذي برقم (١٨٣٣)..
١٠ في جـ، ط، ب، أ، و: "بالمتعين"..
١١ أخرجه مسلم في صحيحه برقم (٢١٦٦) عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إيَّاكم وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ". وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ لهُنَّ مَثَلًا كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا بِأَرْضٍ فَلَاةٍ، فَحَضَرَ صَنِيعُ الْقَوْمِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ فَيَجِيءُ بِالْعُودِ، وَالرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْعُودِ، حَتَّى جَمَعُوا سَوَادًا (١)، وَأَجَّجُوا نَارًا، فَأَنْضَجُوا مَا قَذَفُوا فِيهَا (٢).
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْ سَعِيدٍ -أَوْ عِكْرِمَةَ-عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ أَيْ مَنْ آمَنَ بِمَا كَفَرْتُمْ بِهِ، وَعَمَلَ بِمَا تَرَكْتُمْ مِنْ دِينِهِ، فَلَهُمُ الْجَنَّةُ خَالِدِينَ فِيهَا. يُخْبِرُهُمْ أَنَّ الثَّوَابَ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ مُقِيمٌ عَلَى أَهْلِهِ، لَا انْقِطَاعَ لَهُ أَبَدًا (٣).
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلا قَلِيلا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (٨٣)﴾
يُذكّر تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنَ الْأَوَامِرِ، وَأَخَذَ مِيثَاقَهَمْ عَلَى ذَلِكَ، وَأَنَّهُمْ تَوَلَّوْا عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَأَعْرَضُوا قَصْدًا وَعَمْدًا، وَهُمْ يَعْرِفُونَهُ وَيَذْكُرُونَهُ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا. وَبِهَذَا أَمَرَ جَمِيعَ خَلْقِهِ، وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٢٥] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النَّحْلِ: ٣٦] وَهَذَا هُوَ أَعْلَى الْحُقُوقِ وَأَعْظَمُهَا، وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، أَنْ يُعْبَدَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ثُمَّ بَعْدَهُ حَقُّ الْمَخْلُوقِينَ، وَآكَدُهُمْ وَأَوْلَاهُمْ بِذَلِكَ حَقُّ الْوَالِدَيْنِ، وَلِهَذَا يَقْرِنُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ حَقِّهِ وَحَقِّ الْوَالِدَيْنِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لُقْمَانَ: ١٤] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ الْآيَةَ إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٢٣-٢٦] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا". قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "بِرُّ الْوَالِدَيْنِ". قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" (٤). وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَبِرُّ؟ قَالَ: "أُمَّكَ". قَالَ: ثُمَّ مَنْ (٥) ؟ قَالَ: "أُمَّكَ". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أباك. ثم أدناك أدناك" (٦).
(١) في جـ: "جمعوا أعوادًا".
(٢) المسند (١/٤٠٢).
(٣) في جـ، ط، ب: "أبدًا لا انقطاع له".
(٤) صحيح البخاري برقم (٥٢٧، ٥٩٧٠، ٧٥٣٤) وصحيح مسلم برقم (٨٥).
(٥) في ط: "ثم قال من".
(٦) جاء من حديث معاوية بن حيدة، رواه أبو داود في السنن برقم (٥١٣٩)، ومن حديث كليب بن منفعة عن أبيه عن جده، رواه أبو داود في السنن برقم (٥١٤٠).
[وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ﴾ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: خَبَرٌ بِمَعْنَى الطَّلَبِ، وَهُوَ آكَدُ. وَقِيلَ: كَانَ أَصْلُهُ: أَلَّا تَعْبُدُوا كَمَا قَرَأَهَا بَعْضُ السَّلَفِ (١) فَحُذِفَتْ أَنْ فَارْتَفَعَ، وَحُكِيَ عَنْ أُبَيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُمَا قَرَآهَا: "لَا تَعْبُدُوا إِلا اللَّه". وَقِيلَ: ﴿لَا تَعْبُدُونَ﴾ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ قَسَمٌ، أَيْ: وَاللَّهِ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ، وَنَقَلَ هَذَا التَّوْجِيهَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ سِيبَوَيْهِ. وَقَالَ: اخْتَارَهُ الْمُبَرِّدُ وَالْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ] (٢).
قَالَ: ﴿وَالْيَتَامَى﴾ وَهُمُ: الصِّغَارُ الَّذِينَ لَا كَاسِبَ لَهُمْ مِنَ الْآبَاءِ. [وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْيَتِيمُ فِي بَنِي آدَمَ مِنَ الْآبَاءِ، وَفِي الْبَهَائِمِ مِنَ الْأُمِّ، وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الْيَتِيمَ أُطْلِقَ فِي بَنِي آدَمَ مِنَ الْأُمِّ أَيْضًا] (٣) ﴿وَالْمَسَاكِينَ﴾ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْأَصْنَافِ عِنْدَ آيَةِ النِّسَاءِ، التِي أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِهَا صَرِيحًا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ الْآيَةَ [النِّسَاءِ: ٣٦].
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ أَيْ: كَلِّمُوهُمْ طَيِّبًا، ولينُوا لَهُمْ جَانِبًا، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ بِالْمَعْرُوفِ، كَمَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ فالحُسْن مِنَ الْقَوْلِ: يأمُر بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيَحْلُمُ، وَيَعْفُو، وَيَصْفَحُ، وَيَقُولُ لِلنَّاسِ حُسْنًا كَمَا قَالَ اللَّهُ، وَهُوَ كُلُّ خُلُق حَسَنٍ رَضِيَهُ اللَّهُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الخَزَّاز، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْني، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَالْقَ أَخَاكَ بِوَجْهٍ مُنْطَلِقٍ (٤) ".
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَالتِّرْمِذِيُّ [وَصَحَّحَهُ] (٥) مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ، وَاسْمُهُ صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ، بِهِ (٦).
وَنَاسَبَ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِأَنْ يَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا، بَعْدَ مَا أَمَرَهُمْ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ بِالْفِعْلِ، فَجَمَعَ بَيْنَ طَرَفَيِ الْإِحْسَانِ الْفِعْلِيِّ وَالْقَوْلِيِّ. ثُمَّ أَكَّدَ الْأَمْرَ بِعِبَادَتِهِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ بالمُعيّن (٧) مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ، فَقَالَ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ تَوَلَّوْا عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، أَيْ: تَرَكُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَأَعْرَضُوا عَنْهُ عَلَى عَمْدٍ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ، إِلَّا الْقَلِيلَ مِنْهُمْ، وَقَدْ أَمَرَ تَعَالَى هَذِهِ الْأُمَّةَ بِنَظِيرِ ذَلِكَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ، بِقَوْلِهِ: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦]
(١) في أ: "كما قرأها من قرأها من السلف".
(٢) زيادة من جـ، ط، ب، أ.
(٣) زيادة من جـ، ط، ب، أ.
(٤) في ط: "بوجه طلق".
(٥) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
(٦) المسند (٥/١٧٣) وصحيح مسلم برقم (٢٦٢٦) وسنن الترمذي برقم (١٨٣٣).
(٧) في جـ، ط، ب، أ، و: "بالمتعين".
فَقَامَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْ ذَلِكَ بِمَا لَمْ تَقُمْ بِهِ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ قَبْلَهَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَمِنَ النُّقُولِ الْغَرِيبَةِ هَاهُنَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ:
حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ -يَعْنِي التِّنِّيسِي-حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ صَبِيح، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَسَدِ بْنِ وَدَاعة: أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَلَا يَلْقَى يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ تُسَلِّمُ عَلَى الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ. فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ وَهُوَ: السَّلَامُ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِي، نَحْوَهُ.
قُلْتُ: وَقَدْ ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ أَنَّهُمْ لَا يُبْدَؤُونَ بِالسَّلَامِ، والله أعلم (١).
(١) أخرجه مسلم في صحيحه برقم (٢١٦٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إلى أضيقه".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ﴾
وهذه الشرائع من أصول الدين، التي أمر الله بها في كل شريعة، لاشتمالها على المصالح العامة، في كل زمان ومكان، فلا يدخلها نسخ، كأصل الدين، ولهذا أمرنا بها في قوله :﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ إلى آخر الآية.
فقوله :﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ هذا من قسوتهم أن كل أمر أمروا به، استعصوا، فلا يقبلونه إلا بالأيمان الغليظة، والعهود الموثقة ﴿لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ هذا أمر بعبادة الله وحده، ونهى عن الشرك به، وهذا أصل الدين، فلا تقبل الأعمال كلها إن لم يكن هذا أساسها، فهذا حق الله تعالى على عباده، ثم قال :﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ أي : أحسنوا بالوالدين إحسانا، وهذا يعم كل إحسان قولي وفعلي مما هو إحسان إليهم، وفيه النهي عن الإساءة إلى الوالدين، أو عدم الإحسان والإساءة، لأن الواجب الإحسان، والأمر بالشيء نهي عن ضده.
وللإحسان ضدان : الإساءة، وهي أعظم جرما، وترك الإحسان بدون إساءة، وهذا محرم، لكن لا يجب أن يلحق بالأول، وكذا يقال في صلة الأقارب واليتامى، والمساكين، وتفاصيل الإحسان لا تنحصر بالعد، بل تكون بالحد، كما تقدم.
ثم أمر بالإحسان إلى الناس عموما فقال :﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ ومن القول الحسن أمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، وتعليمهم العلم، وبذل السلام، والبشاشة وغير ذلك من كل كلام طيب.
ولما كان الإنسان لا يسع الناس بماله، أمر بأمر يقدر به على الإحسان إلى كل مخلوق، وهو الإحسان بالقول، فيكون في ضمن ذلك النهي عن الكلام القبيح للناس حتى للكفار، ولهذا قال تعالى :﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾
ومن أدب الإنسان الذي أدب الله به عباده، أن يكون الإنسان نزيها في أقواله وأفعاله، غير فاحش ولا بذيء، ولا شاتم، ولا مخاصم، بل يكون حسن الخلق، واسع الحلم، مجاملا لكل أحد، صبورا على ما يناله من أذى الخلق، امتثالا لأمر الله، ورجاء لثوابه.
ثم أمرهم بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، لما تقدم أن الصلاة متضمنة للإخلاص للمعبود، والزكاة متضمنة للإحسان إلى العبيد.
﴿ثُمَّ﴾ بعد هذا الأمر لكم بهذه الأوامر الحسنة التي إذا نظر إليها البصير العاقل، عرف أن من إحسان الله على عباده أن أمرهم بها، ، وتفضل بها عليهم وأخذ المواثيق عليكم ﴿تَوَلَّيْتُمْ﴾ على وجه الإعراض، لأن المتولي قد يتولى، وله نية رجوع إلى ما تولى عنه، وهؤلاء ليس لهم رغبة ولا رجوع في هذه الأوامر، فنعوذ بالله من الخذلان.
وقوله :﴿إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ﴾ هذا استثناء، لئلا يوهم أنهم تولوا كلهم، فأخبر أن قليلا منهم، عصمهم الله وثبتهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٣} ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلا قَلِيلا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ﴾.
وهذه الشرائع من أصول الدين، التي أمر الله بها في كل شريعة، لاشتمالها على المصالح العامة، في كل زمان ومكان، فلا يدخلها نسخ، كأصل الدين، ولهذا أمرنا بها في قوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ إلى آخر الآية.
فقوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ هذا من قسوتهم أن كل أمر أمروا به، استعصوا؛ فلا يقبلونه إلا بالأيمان الغليظة، والعهود الموثقة ﴿لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ﴾ هذا أمر بعبادة الله وحده، ونهى عن الشرك به، وهذا أصل الدين، فلا تقبل الأعمال كلها إن لم يكن هذا أساسها، فهذا حق الله تعالى على عباده، ثم قال: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ أي: أحسنوا بالوالدين إحسانا، وهذا يعم كل إحسان قولي وفعلي مما هو إحسان إليهم، وفيه النهي عن الإساءة إلى الوالدين، أو عدم الإحسان والإساءة، لأن الواجب الإحسان، والأمر بالشيء نهي عن ضده.
وللإحسان ضدان: الإساءة، وهي أعظم جرما، وترك الإحسان بدون إساءة، وهذا محرم، لكن لا يجب أن يلحق بالأول، وكذا يقال في صلة الأقارب واليتامى، والمساكين، وتفاصيل الإحسان لا تنحصر بالعد، بل تكون بالحد، كما تقدم.
ثم أمر بالإحسان إلى الناس عموما فقال: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ ومن القول الحسن أمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، وتعليمهم العلم، وبذل السلام، والبشاشة وغير ذلك من كل كلام طيب.
ولما كان الإنسان لا يسع الناس بماله، أمر بأمر يقدر به على الإحسان إلى كل مخلوق، وهو الإحسان بالقول، فيكون في ضمن ذلك النهي عن الكلام القبيح للناس حتى للكفار، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.
ومن أدب الإنسان الذي أدب الله به -[٥٨]- عباده، أن يكون الإنسان نزيها في أقواله وأفعاله، غير فاحش ولا بذيء، ولا شاتم، ولا مخاصم، بل يكون حسن الخلق، واسع الحلم، مجاملا لكل أحد، صبورا على ما يناله من أذى الخلق، امتثالا لأمر الله، ورجاء لثوابه.
ثم أمرهم بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، لما تقدم أن الصلاة متضمنة للإخلاص للمعبود، والزكاة متضمنة للإحسان إلى العبيد.
﴿ثُمَّ﴾ بعد هذا الأمر لكم بهذه الأوامر الحسنة التي إذا نظر إليها البصير العاقل، عرف أن من إحسان الله على عباده أن أمرهم بها، ، وتفضل بها عليهم وأخذ المواثيق عليكم ﴿تَوَلَّيْتُمْ﴾ على وجه الإعراض، لأن المتولي قد يتولى، وله نية رجوع إلى ما تولى عنه، وهؤلاء ليس لهم رغبة ولا رجوع في هذه الأوامر، فنعوذ بالله من الخذلان.
وقوله: ﴿إِلا قَلِيلا مِنْكُمْ﴾ هذا استثناء، لئلا يوهم أنهم تولوا كلهم، فأخبر أن قليلا منهم، عصمهم الله وثبتهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مِيثَاقَ
الْعَهْدَ الْمُؤَكَّدَ.
حُسْنًا
كَلَامًا طَيِّبًا.

إعراب الآية ٨٣ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة البقرة (٢) : آية ٨٣]

وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (٨٣)
لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ قد ذكرناه في الكتاب الذي قبل هذا. وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً مصدر. وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً مبني على فعل وحكى الأخفش وقولوا للناس حسنى «١» على فعلى. قال أبو جعفر: وهذا لا يجوز في العربية، لا يقال من هذا شيء إلّا بالألف واللام نحو الفضلى والكبرى والحسنى. هذا قول سيبويه، وقرأ عيسى بن عمر وقولوا للناس حسنا «٢» بضمتين، وهذا مثل الحلم، وقرأ الكوفيون حسنا «٣» أي قولا حسنا. قال الأخفش سعيد: حسن وحسن مثل بخل وبخل قال محمد بن يزيد: يقبح في العربية أن تقول: مررت بحسن على أن تقيم الصفة مقام الموصوف لأنه لا يعرف ما أردت. ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا منصوب على الاستثناء والمستثنى عند سيبويه «٤» منصوب لأنه مشبّه بالمفعول وقال محمد بن يزيد: هو مفعول على الحقيقة المعنى استثنيت قليلا. وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ابتداء وخبر.

[سورة البقرة (٢) : آية ٨٤]

وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٨٤)
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ ويجوز إدغام القاف في الكاف لقرب إحداهما من الأخرى، لا تَسْفِكُونَ مثل لا تَعْبُدُونَ [البقرة: ٨٣] وقرأ طلحة. تَسْفُكُونَ «٥» بضم الفاء، دِماءَكُمْ جمع دم والأصل في دم فعل هذا البيّن وقيل أصله دمي على «فعل» إلّا أنّ الميم تحرّك في التثنية إذا ردّ إلى أصله ليدلّ ذلك على أنها كانت حرف الإعراب في الحذف.

[سورة البقرة (٢) : آية ٨٥]

ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥)
ثُمَّ أَنْتُمْ فتحت الميم من «ثم» لالتقاء الساكنين، ولا يجوز ضمّها ولا كسرها
(١) انظر مختصر ابن خالويه (٧).
(٢) انظر البحر المحيط ١/ ٤٥٣، ومختصر ابن خالويه (٧).
(٣) وهي قراءة حمزة والكسائي ويعقوب، انظر البحر المحيط ١/ ٤٥٣.
(٤) انظر الكتاب ٢/ ٣٤٦.
(٥) انظر البحر المحيط ١/ ٤٥٧، وهي قراءة شيب ابن أبي حمزة أيضا.
كما جاز في «ردّ» لأنها لا تتصرّف. وأَنْتُمْ في موضع رفع بالابتداء ولا يعرب المضمر وضممت التاء من أنتم لأنها كانت مفتوحة إذا خاطبت واحدا مذكرا ومكسورة إذا خاطبت واحدة مؤنّثة فلما ثنّيت وجمعت لم تبق إلّا الضّمة، هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ قال القتبي «١» : التقدير: يا هؤلاء. قال أبو جعفر: هذا خطأ على قول سيبويه «٢» لا يجوز عنده: هذا أقبل، وقال أبو إسحاق «٣» :«هؤلاء» بمعنى الذين، وتقتلون داخل في الصلة أي ثم أنتم الذين تقتلون، وسمعت عليّ بن سليمان يقول:
سمعت محمد بن يزيد يقول: أخطأ من قال انّ «هذا» بمعنى «الذي» وإن كان قد أنشد:
[الطويل] ٢٥-
عدس ما لعبّاد عليك إمارةنجوت وهذا تحملين طليق «٤»
قال: فإنّ هذا بطلان المعاني قال أبو الحسن: هذا على بابه و «طليق» و «تحملين» خبر أيضا، قال أبو جعفر: يجوز أن يكون التقدير والله أعلم أعني هؤلاء و «تقتلون» :
خبر «أنتم»، «أنفسكم» : مفعوله، ولا يجيز الخليل وسيبويه أن يتصل المفعول في مثل هذا لا يجيزان: ضربتني ولا ضربتك. قال سيبويه: استغنوا عنه بضربت نفسي وضربت نفسك، وقال أبو العباس: لم يجز هذا لئلا يكون المخاطب فاعلا مفعولا في حال واحدة. تظّاهرون عليهم هذه قراءة أهل المدينة وأهل مكة تدغم التاء في الظاء لقربها منها، وقرأ الكوفيون تَظاهَرُونَ «٥» حذفوا التاء الثانية لدلالة الأولى عليها، وقرأ قتادة تظّهرون قال أبو جعفر: وهذا بعيد وليس هو مثل قوله: يظّهّرون منكم من نسائهم [المجادلة: ٢] لأن معنى هذا أن يقول لها: أنت عليّ كظهر أمّي، فالفعل في هذا من واحد، وقوله تظّاهرون الفعل فيه لا يكون إلّا من اثنين أو أكثر. وَإِنْ يَأْتُوكُمْ شرط فلذلك حذفت منه النون، «تفادوهم» جوابه «٦»، أُسارى على فعلى هو الباب
(١) القتبي: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ)، ترجمته في طبقات الزبيدي ٢٠٠.
(٢) انظر الكتاب ٢/ ٢٣٤.
(٣) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ١٣٧، ومعاني القرآن للفراء ٢/ ١٧٧. [.....]
(٤) الشاهد ليزيد بن مفرّغ في ديوانه ص ١٧٠، وأدب الكاتب ص ٤١٧، والإنصاف ٢/ ٧١٧، وتخليص الشواهد ص ١٥٠، وتذكرة النحاة ص ٢٠، وجمهرة اللغة ص ٦٤٥، والدرر ١/ ٢٦٩، وشرح التصريح ١/ ١٣٩، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٥٩، وشرح المفصّل ٤/ ٧٩، والشعر والشعراء ١/ ٣٧١، ولسان العرب (حدس، وعدس)، والمقاصد النحوية ١/ ٤٤٢، وبلا نسبة في أمالي بن الحاجب ص ٣٦٢، وأوضح المسالك ١/ ١٦٢، وخزانة الأدب ٤/ ٣٣٣، وشرح الأشموني ١/ ٧٤، وشرح شذور الذهب ص ١٩٠، وشرح قطر الندى ١٠٦، وشرح المفصل ٢/ ١٦، والمحتسب ٢/ ٩٤، ومغني اللبيب ٢/ ٤٦٢، وهمع الهوامع ١/ ٨٤.
(٥) وهي قراءة عاصم وصخرة والكسائي، انظر البحر المحيط ١/ ٤٥٩.
(٦) انظر تيسير الداني ٦٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨٣ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِسْرَآءِيلَ لاَ

بتحقيق الهمزة الثانية مع مد المتصل 3 حركات وادغام اللام في اللام ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

بتحقيق الهمزة الثانية مع مد المتصل 3 حركات واظهار اللام الأولى

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

بتحقيق الهمزة الثانية مع مد المتصل 4 أو 5 حركات واظهار اللام الأولى

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بتحقيق الهمزة الثانية مع مد المتصل 4 حركات واظهار اللام الأولى

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

بتحقيق الهمزة الثانية مع مد المتصل 6 حركات واظهار اللام الأولى

ورش عن نافع خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بتسهيل الهمزة الثانية مع قصر المتصل أو مده 3 حركات واظهار اللام الأولى

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

الزَّكَاةَ ثُمَّ

ادغام التاء في الثاء ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار التاء المفتوحة

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

تَعْبُدُونَ

(تعبدون) بالتاء

قالون عن نافع ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(يعبدون) بالياء

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

حُسْناً وَأَقِيمُواْ

(حُسْناً وأقيموا) بضم الحاء واسكان السين وادغام التنوين في الواو بغنة

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(حَسَناً وأقيموا) بفتح الحاء والسين وادغام التنوين في الواو بغنة

خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(حَسَناً وأقيموا) بفتح الحاء والسين وادغام التنوين في الواو بلا غنة

خلف عن حمزة

لِلنَّاسِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٣ من سورة البقرة

٢٠ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٥ قولًا
١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: صِدْقًا في شأن محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٩٧.
٢
عن سفيان الثَّوْرِي -من طريق يزيد بن هارون- في قوله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: مُرُوهم بالمعروف، وانْهَوْهم عن المنكر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٩٧. وعلَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ١‏/‏٥٠٩ (٦٨).
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ثم توليتم﴾، أي: تركتم ذلك كله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق –كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٣٩-، وابن جرير ٢‏/‏٢٠٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٤.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: لَمّا فرض الله -جَلَّ وعَزَّ- عليهم -يعني: على هؤلاء الذين وصف الله أمرهم في كتابه من بني إسرائيل- هذا الذي ذكر أنه أخذ ميثاقهم به، أعرضوا عنه استثقالًا له وكراهية، وطلبوا ما خَفَّ عليهم، إلا قليلًا منهم، وهم الذين استثنى الله، فقال: ﴿ثم توليتم﴾، يقول: أعرضتم عن طاعتي ﴿إلا قليلا منكم﴾ قال: القليل الذين اخترتهم لطاعتي، وسيحل عقابي بمن تولى وأعرض عنها، يقول: تركها استخفافًا بها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٩٩. وأورده السيوطي مختصرًا.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم توليتم﴾ يعني: أعرضتم عن الإيمان، فلم تُقِرُّوا ببعث محمد ﷺ ﴿إلا قليلا منكم وأنتم معرضون﴾ يعني: ابن سَلام، وسَلام بن قيس، وثَعْلَبَة بن سَلام، وقيس بن أخت عبد الله بن سَلام، وأُسَيْد وأسد ابْنَيْ كعب ويامين، وابن يامين، وهم مؤمنو أهل التوراة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (١/٢٧١) أن قوله: ﴿إلا قليلا﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون المراد بالقليل جميع مؤمنيهم قديمًا من أسلافهم، وحديثًا كابن سلام وغيره، وعلَّق عليه، بقوله: «والقلة على هذه هي في عدد الأشخاص». الثاني: أن تكون القلة في الإيمان، أي: لم يبق حين عصوا وكفر آخرهم بمحمد ﷺ إلا إيمان قليل، إذ لا ينفعهم، ورجَّح الأول، فقال: «والأول أقوى»، ولم يذكر مستندًا.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واليتامى﴾، واليتيم أن تصدق عليه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٩.
٧
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس المسكين بالطَّوّاف، ولا بالذي ترده اللقمة واللقمتان ولا التمرة والتمرتان، ولكن المسكين المتعفف الذي لا يسأل الناس شيئًا، ولا يُفْطَن له فيُتَصدق عليه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏١٢٤ (١٤٧٦)، ٢‏/‏١٢٥ (١٤٧٩)، ٦‏/‏٣٢ (٤٥٣٩)، ومسلم ٢‏/‏٧١٩ (١٠٣٩).
٨
عن واثِلَة بن الأَسْقَع، عن النبي ﷺ، قال: «مَن قذف يهوديًّا أو نصرانيًّا أو مملوكًا وُلد في الإسلام، ثم لم يُحَدّ في الدنيا؛ جُلِد يوم القيامة بسياط من نار». وقيل: يا رسول الله، ما أشد ما يقول له إذا غضب عليه؟ قال: «لا يزيد على: يا ابن الكافرة». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢‏/‏٥٧ (١٣٥)، وابن عدي في الكامل ٧‏/‏٣٦٦-٣٦٧. قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٢٨٠ (١٠٦٨٨): «فيه محمد بن محصن العكاشي، وهو متروك». وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (٣‏/‏١٣٠)، ونقل عن ابن حبان أنه قال: «محمد بن محصن يضع الحديث على الثقات، لا يحل ذكره إلا على وجه القدح فيه». انظر: المجروحين لابن حبان ٢‏/‏٢٧٧. وقال الألباني في الضعيفة ٩‏/‏١٣٣ (٤١٣٠): «موضوع».
٩
عن علي بن أبي طالب -من طريق عاصم بن ضَمْرَة- في قوله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: يعني: الناسَ كلهم١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شُعَب الإيمان (٦٦٨٢).
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: أمرهم أيضًا بعد هذا الخُلُق أن يقولوا للناس حسنًا؛ أن يأمروا بـ«لا إله إلا الله» مَن لم يقلها ورَغِب عنها، حتى يقولوها كما قالوها، فإن ذلك قربة من الله -جل ثناؤه-. وقال: والحسن أيضًا لين القول، من الأدب الحسن الجميل والخلق الكريم، وهو مما ارتضاه الله وأحبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٩٦. وأورده السيوطي مختصرًا.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَيْر- في قوله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٦١.
١٢
عن عبد الله بن عباس، وسعيد بن جبير: ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾، أي: صِدْقًا وحَقًّا في شأن محمد - ﷺ -، فمَن سألكم عنه فاصْدُقُوه، وبَيِّنُوا صفته، ولا تكتموا أمره١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١/ ٢٢٨، وتفسير البغوي ١/ ١١٧.
١٣
وقال محمّد بن الحنفية: هذه الآية تشمل البَرَّ والفاجر١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٢٨.
١٤
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: قولوا للناس معروفًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٩٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٦١.
١٥
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: للناس كلهم١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٦١.
١٦
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾ فالحسن من القول تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتَحْلِم وتعفو وتصفح، وتقول للناس حسنًا كما قال الله، وهو كل خُلُقٍ حَسَنٍ رَضِيه الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (١/٤٧٤-٤٧٥) فقال: «قوله تعالى: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾ أي: كلموهم طَيِّبًا، ولِينُوا لهم جانبًا، ويدخل في ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمعروف، كما قال الحسن البصري في قوله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾ فالحسن من القول: يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويحلم، ويعفو، ويصفح، ويقول للناس حسنًا كما قال الله، وهو كل خلق حسن رضيه الله. وقال الإمام أحمد: حدثنا رَوْح... ، عن أبي ذر رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تحقرن من المعروف شيئًا، وإن لم تجد فالق أخاك بوجه منطلق»».
١٧
عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سألت عطاء بن أبي رباح، عن قول الله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: للناس كلهم، قال: وسألت أبا جعفر [محمد بن علي بن الحسين]، فقال مثل ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كذلك أخرجه ابن جرير ٢/ ١٩٧ بلفظ: من لقيت من الناس فقل له حَسَنًا من القول. كما أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٢/ ٥٦٦ (١٩٤) مقتصرًا على قول عطاء، وزاد فيه: للمشرك، وغير المشرك.
١٨
عن أسَد بن وداعَة -من طريق حُمَيْد بن عُقْبة- أنه كان يخرج من منزله فلا يلقى يهوديًّا ولا نصرانيًّا إلا سلّم عليه، فقيل له: ما شأنك تسلم على اليهودي والنصراني؟ فقال: إن الله يقول: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، وهو السلام١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَد ابنُ كثير (١/٤٧٥) هذا الأثر، فقال قبل إيراده: «ومن النقول الغريبة هاهنا ما ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره»، ثم ساق الأثر، ثم قال: «وقد ثبت في السنة أنهم لا يُبدؤون بالسلام».
١٩
وعن عطاء الخراساني، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٢.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، يعني: حَقًّا. نظيرُها في طه [٨٦] قوله عز وجل: ﴿ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا﴾، يعني: حقًّا. وقوله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، يعني: للناس أجمعين صدقًا في محمد، وعن الإيمان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٩.
٢١
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن مَعْرُوف- في قول الله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: قولوا في محمد صِدْقًا أنه نبي، ولا تكتموا أمره، وقولوا صِدْقًا فيما أمركم به من عبادته وطاعته وحدوده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٦١.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ثم قال يؤنبهم: ﴿وإذا أخذنا ميثاق بني إسرائيل﴾، أي: ميثاقكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٣٩-، وابن جرير ٢‏/‏١٨٨، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٥٩.
٢٣
قال عبد الله بن عباس: الميثاق: العهد الشديد١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٢٧.
٢٤
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل﴾ الآية، قال: أخذ مواثيقهم أن يخلصوا له، وأن لا يعبدوا غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٩٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٠.
٢٥
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل﴾، قال: ميثاق أخذه الله على بني إسرائيل، فاسمعوا على ما أُخِذ ميثاق القوم: ﴿لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله﴾، قال: أخذنا ميثاقهم أن يُخلِصوا لله، ولا يعبدوا غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٩٠.
٢٧
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله﴾، قال: الميثاق الذي أخذ عليهم في المائدة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٩٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٠.
٢٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ﴾ يعني: ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل ﴿لا تعبدون إلا الله﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٩.
٢٩
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: لما رجع موسى من عند ربه بالألواح قال لقومه بني إسرائيل: إنّ هذه الألواح فيها كتاب الله، وأَمْرُه الذي أمركم به، ونَهْيُه الذي نهاكم عنه، فقالوا: ومن يأخذه بقولك أنت؟ لا والله، حتى نرى الله جهرة، حتى يَطَّلع الله علينا فيقول: هذا كتابي فخذوه. فما له لا يكلمنا كما كلمك أنت يا موسى فيقول: هذا كتابي فخذوه؟! قال: فجاءت غضبة من الله، فجاءتهم صاعقة فصعقتهم، فماتوا أجمعون، قال: ثم أحياهم الله بعد موتهم، فقال لهم موسى: خذوا كتاب الله. فقالوا: لا. قال: أي شيء أصابكم؟ قالوا: متنا ثم حيينا. قال: خذوا كتاب الله. قالوا: لا. فبعث ملائكته فنَتَقت الجبل فوقهم، فقيل لهم: أتعرفون هذا؟ قالوا: نعم، هذا الطور. قال: خذوا الكتاب وإلا طرحناه عليكم. قال: فأخذوه بالميثاق. وقرأ قول الله: ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا﴾ حتى بلغ: ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾، قال: ولو كانوا أخذوه أول مرة لأخذوه بغير ميثاق١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٤٧. وتقدم بعضه عند تفسير قوله تعالى: ﴿فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون (٥٥)﴾.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (١/٢٨٦) أن مكيًّا قال بأن هذا هو الميثاق الذي أخذ عليهم حين أخرجوا من صلب آدم كالذر، وانتقده، فقال: «وهذا ضعيف، وإنما هو ميثاق أخذ عليهم وهم عقلاء في حياتهم على لسان موسى عليه السلام وغيره من أنبيائهم عليهم السلام، وأَخْذُ الميثاق قول، فالمعنى: قلنا لهم: لا تعبدون».
٣٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾، يعني: برًّا بهما١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٩.
٣١
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله: ﴿واذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون الا الله وبالوالدين احسانا وذي القربى واليتامى والمساكين﴾، قال: فيما أمركم به من حق الوالدين، وذي القربى، واليتامى، والمساكين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٠.
٣٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وذي القربى واليتامى﴾، يعني: ذوي القرابة صلته١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٩.
٣٣
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وذي القربى﴾، يعني: القرابة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٠.
٣٤
عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ أنّه قال: «لا يُتْم بعد الحُلْم»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٦‏/‏٤١٦ (١١٤٥٠)، والطبراني في الأوسط ٦‏/‏٣٣٧ (٦٥٦٤)، ٧‏/‏٢٢ (٧٣٣١)، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٠ (٨٣٩)، ١‏/‏٢٨٩ (١٥٥٠)، ٣‏/‏٩٤٧ (٥٢٩٣). قال العُقَيْلِيّ في الضعفاء الكبير ٤‏/‏٤٢٨: «يرويه مَعْمَر، عن جُوَيْبِر، عن الضحاك، عن النَّزّال بن سَبْرَة، عن علي مرفوعًا، ورواه الثوري وغيره، عن جويبر موقوفًا، وهو الصواب». وقال الدّارَقُطْنِي في العِلَل ٤‏/‏١٤٢: «وكذلك رواه حماد بن زيد وإسحاق بن الربيع، عن جويبر موقوفًا، وهو المحفوظ». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٢٦٢ (٧٣٦٧): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مُطَرِّف بن مازن، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢‏/‏٦٨ (٥٦٢): «ضعيف».
٣٥
عن يزيد بن الهرم، سُئِل عبد الله بن عباس: عن اليتيم متى ينقضي يُتْمُه. فقال: إذا أُونِسَ منه رشدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٠.

النسخ في الآية

قول واحد
١
عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق إبراهيم بن حميد الرؤاسي- ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: هذه الآية أُمِرَ بها قبل أن يُؤْمَرَ بالجهاد١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٦٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (١/٢٧٠) حكاية النسخ في هذه الآية بقوله: «حكى المَهْدَوِيُّ عن قتادة: أنّ قوله تعالى: ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ منسوخ بآية السيف. قال القاضي أبو محمد: وهذا على أن هذه الأمة خوطبت بمثل هذا اللفظ في صدر الإسلام، وأما الخبر عن بني إسرائيل وما أمروا به فلا نسخ فيه».

قراءات

قولانِ
١
عن عبد الملك بن أبي سليمان: أنّ زيد بن ثابت كان يقرأ: ﴿وقولوا للناس حُسْنا﴾، وكان ابن مسعود يقرأ: «وقُولُوا لِلنّاسِ حَسَنًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (١٩٥ - تفسير)، وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد وابن المنذر. وينظر: تفسير سفيان الثوري ص ٤٧. قرأ حمزة والكسائي بفتح الحاء والسين، والباقون بضم الحاء وإسكان السين، وهي قراءة سبعية متواترة. ينظر: السبعة ص ١٦٢، والتيسير ص ٧٤.
٢
عن عيسى بن عمر قال: قال الأعمش: نحن نقرأ: ‹لا يَعْبُدُونَ إلّا اللهَ› بالياء؛ لأنا نقرأ آخر الآية: (ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ)، وأنتم تقرؤون: ﴿ثم توليتم﴾؛ فاقرؤوها: ﴿لا تعبدون﴾١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. قراءة ‹لا يَعْبُدُونَ إلّا اللهَ› بالياء هي قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي، وقراءة الباقين بالتاء. انظر: النشر (١‏/‏٢١٨). وقراءة الأعمش (ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ) المذكورة قراءة شاذة.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يعلق ابنُ جرير (٢/١٨٨) على هذا الأثر بعينه، لكنه وجَّه القراءة بالياء والتاء في ﴿تعبدون﴾، فقال: ""والقَرَأَة مختلفة في قراءة قوله: ﴿لا تعبدون﴾، فبعضهم يقرؤها بالتاء، وبعضهم يقرؤها بالياء، والمعنى في ذلك واحد. وإنما جازت القراءة بالياء والتاء، وأن يقال: ﴿لا تعبدون﴾ و﴿لا يَعْبُدُونَ﴾ وهم غَيَب، لأن أخذ الميثاق بمعنى: الاستحلاف. فكما تقول: استحلفت أخاك ليقومن. فتخبر عنه خبرك عن الغائب لغيبته عنك. وتقول: استحلفته لتقومن. فتخبر عنه خبرك عن المخاطب، لأنك قد كنت خاطبته بذلك، فيكون ذلك صحيحًا جائزًا. فكذلك قوله: ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله﴾ و›لا يَعْبُدُونَ‹. من قرأ ذلك بالتاء فمعنى الخطاب، إذ كان الخطاب قد كان بذلك. ومن قرأ بالياء فلأنهم ما كانوا مخاطبين بذلك في وقت الخبر عنهم.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٣ من سورة البقرة

٧٠ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿ ادفع بالتي هي أحسن ﴾ الرد بالإساءة سهل جداً.. لكن النفوس الراقية لا تقبل إلا القول الحسن. ﴿ وقولوا للناس حُسْنا ﴾

    — نايف الفيصل

  • القرآن يربيك .. [ وقولوا للناس حسنا ] [ وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ] فاللهم ارزقنا التخلق بالقرآن .

    — نايف الفيصل

  • ﴿ وبالوالدين إحساناً ﴾ : جاءت إحساناً نكِرة ليشمل ذلك كل صور الإحسان من الأعمال والأقوال.

    — فرائد قرآنية

  • مـهما قـرأت في سير العاشقين، فلن تجد حُبّـا كـحب الأم لابنها.، قابلوا حُبّها بالبِر قبل الفوات.. { وبالوالدين إحسانا }.

    — فوائد القرآن

  • ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ جميل أخلاقك هباء ومحض كذب وافتراء إنْ لم يَنْعم بها والداك.

    — إبراهيم العقيل

  • (وقولوا للناس حسنا) ﻻ يكفي أن يكون عندك (حق) حتى تبذله للناس (بالحسنى).

    — عقيل الشمري

  • "توليتم إلا قليلا منكم" تأمل الاستثناء : احذر من الإطلاقات التي يجبرك زخمها أن تبتعد عن العدل والدقة والإنصاف.

    — علي الفيفي

  • القرآن ينمي فينا النظرة الإيجابية بالعفو وجمال المنطق وحسن الظن { خذ العفو } { وقولوا للناس حسنى} {اجتنبوا كثيرا من الظن} فلنتخذه منهجا.

    — محمد الربيعة

  • { وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا } وقولوا : أعلن عن مشاعر الحب والامتنان ..لا تتركها مشهداً صمتاً في قلبك.

    — عبدالله بلقاسم

  • { وقُولوا " للناس " حُسنا } حتى اليهود والنصارى ... : لو قال لي فرعون خيراً .. لرَددت عليه مثله.

    — عبدالله بن عباس

  • ﴿وقُولُوا لِلنَّاسِ حُسنا﴾ فرُب كلمة طيبة لا تلقي لها بالاً أيقظت أملاً في نفس غيرك وأنت لا تدري فلا تحقرنّ من الطيبات شيئا.

    — تأملات قرآنية

  • ﴿ وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة ﴾ القول الحسن مقدّمٌ حتى على الأمر بإقامة الصلاة !

    — حاتم بن صالح المالكي

و٥٨ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ٨٣ من سورة البقرة

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ ٱللَّهَ وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُّعْرِضُونَ ﴾

قوله تعالى: ﴿وقُولُوا للنَّاسِ حُسْناً﴾:
من قال: إن معنى الآية: سالموا الناسَ وقابلوهم بالقول الحَسَنِ جعلَها منسوخةً بآيةِ السَّيفِ - وهو قولُ قتادة -.
ومن قال معناها: مُروهم بالمعروف وانهوهُم عن المنكر (قال: هي محكمة، إِذْ لا يَصْلُح نسخُ الأمر بالمعروف والنَّهيِ عن المنكر، - وهو قول عطاء -).

ترجمات معاني الآية ٨٣ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(83) And [recall] when We took the covenant from the Children of Israel, [enjoining upon them], "Do not worship except Allāh; and to parents do good and to relatives, orphans, and the needy. And speak to people good [words] and establish prayer and give zakāh." Then you turned away, except a few of you, and you were refusing.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال