بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا ميثاق بَنِى إِسْرئيلَ﴾، أي وقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل في التوراة، يعني بمجيء محمد ﷺ. ويقال : الميثاق الأول حين أخرجهم من صلب آدم عليه السلام. قوله :﴿لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ الله﴾، قرأ حمزة والكسائي وابن كثير ﴿لا يَعْبُدُونَ﴾ بالياء، وقرأ الباقون بالتاء بلفظ المخاطبة ؛ فمن قرأ بالياء، معناه وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل بأن لا يعبدوا إلا الله ؛ ومن قرأ بالتاء فمعناه : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل وقلنا لهم : لا تعبدوا إلا الله، يعني أخذنا عليهم الميثاق بأن لا يعبدوا إلا الله، يعني لا توحدوا إلا الله. ﴿وبالوالدين إحسانا﴾، نصب إحساناً على معنى أحسنوا إحساناً فيكون إحساناً بدلاً من اللفظ، أي أحسنوا إلى الوالدين براً بهما وعطفاً عليهما. وفي هذه الآية بيان حرمة الوالدين، لأنه قرن حق الوالدين بعبادة نفسه. ويقال : ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث لا يقبل إحداها بغير قرينتها. إحداها : قوله عز وجل :﴿وَأَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول واحذروا فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فاعلموا أَنَّمَا على رَسُولِنَا البلاغ المبين﴾ [المائدة: ٩٢]، والثانية :﴿وَوَصَّيْنَا الإنسان بوالديه حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً على وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِى عَامَيْنِ أَنِ اشكر لِي ولوالديك إِلَيَّ المصير﴾ [لقمان: ١٤]، والثالثة :﴿وَأَقِيمُواْ الصلاة وَآتُواْ الزكاة واركعوا مَعَ الراكعين﴾
[ البقرة : ٤٣ وغيرها ].
وقوله تعالى :﴿وَذِى القربى﴾، يعني أحسنوا إلى ذي القربى ﴿واليتامى﴾، ﴿و﴾ إلى ﴿الْمَسَاكِينِ﴾. والإحسان إلى اليتامى والمساكين أن يحسن إليهم بالصدقة وحسن القول. ﴿والمساكين وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، قرأ حمزة والكسائي بنصب الحاء والسين، وقرأ الباقون برفع الحاء وسكون السين. فمن قرأ بالنصب فمعناه : قولوا للناس حَسَناً يعني قولوا لهم قولاً صدقاً في نعت محمد ﷺ وصفته كما بيّن في كتابكم. ونظيرها في سورة طه ﴿فَرَجَعَ موسى إلى قَوْمِهِ غضبان أَسِفاً، قَالَ يا قوم أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً، أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ العهد أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَّوْعِدِي﴾ [طه: ٨٦]، أي وعداً صدقاً. ومن قرأ بالرفع، فمعناه قولوا لجميع الناس حَسَناً يعني : خالقوا الناس بالخُلُق الحسن، فكأنه يأمر بحسن المعاشرة وحسن الخلق مع الناس. ﴿وَأقيموا الصلاة﴾، يعني أقروا بها وأدوها في مواقيتها. ﴿وَآتوا الزكاة﴾، المفروضة ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾، يعني أعرضتم عن الإيمان والميثاق، ﴿إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ﴾، وهو عبد الله بن سلام وأصحابه. ﴿وَأَنْتُمْ مُّعْرِضُونَ﴾، أي تاركون لما أخذ عليكم من المواثيق.
[ البقرة : ٤٣ وغيرها ].
وقوله تعالى :﴿وَذِى القربى﴾، يعني أحسنوا إلى ذي القربى ﴿واليتامى﴾، ﴿و﴾ إلى ﴿الْمَسَاكِينِ﴾. والإحسان إلى اليتامى والمساكين أن يحسن إليهم بالصدقة وحسن القول. ﴿والمساكين وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، قرأ حمزة والكسائي بنصب الحاء والسين، وقرأ الباقون برفع الحاء وسكون السين. فمن قرأ بالنصب فمعناه : قولوا للناس حَسَناً يعني قولوا لهم قولاً صدقاً في نعت محمد ﷺ وصفته كما بيّن في كتابكم. ونظيرها في سورة طه ﴿فَرَجَعَ موسى إلى قَوْمِهِ غضبان أَسِفاً، قَالَ يا قوم أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً، أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ العهد أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَّوْعِدِي﴾ [طه: ٨٦]، أي وعداً صدقاً. ومن قرأ بالرفع، فمعناه قولوا لجميع الناس حَسَناً يعني : خالقوا الناس بالخُلُق الحسن، فكأنه يأمر بحسن المعاشرة وحسن الخلق مع الناس. ﴿وَأقيموا الصلاة﴾، يعني أقروا بها وأدوها في مواقيتها. ﴿وَآتوا الزكاة﴾، المفروضة ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ﴾، يعني أعرضتم عن الإيمان والميثاق، ﴿إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ﴾، وهو عبد الله بن سلام وأصحابه. ﴿وَأَنْتُمْ مُّعْرِضُونَ﴾، أي تاركون لما أخذ عليكم من المواثيق.