الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) [ ٨٢ ].
مَن قرأه بالضم(١)، فمعناه عند الزجاج قولاً ذا حسن(٢).
وقال الأخفش : " الضم والفتح بمعنى واحد بمنزلة البُخْلُ والبَخَلُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ " (٣).
وقيل : إن مَن قرأ بالفتح(٤) فهو نعت لمصدر محذوف. واستقبح(٥) المبرد : " مَرَرْتُ بِحَسَنٍ " على إقامة الصفة مقام الموصوف. وقد جاء هذا في القرآن بإجماع، قال الله تعالى :( وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ )(٦)، ولم يقل : جِبَالاً رَوَاسِيَ : وقال :( أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ )(٧)، ولم يقل : " دُرُوعاً(٨) سَابِغاتٍ ".
واختار بعض المتعقبين الضم لأن " الحُسْنَ " الاسم الذي يحوي ما تحته(٩) ويعمه، و(١٠) " الحَسَنُ " إنما هو الشيء الحَسَنُ لا يعم غير ما هو نعت له، والعموم أكمل في المعنى هنا، لأنها(١١) وصية بالخير. فَفِعلُه كله، والأمر به أولى مِن فِعل بعضه، والأمر ببعضه دون بعض(١٢).
وحكى/ الأخفش : " حُسْنَى "، بغير تنوين. وهو لحن لا يجوز لأنه لا يقال إلا بالألف واللام(١٣).
وقوله :( وَبِالْوَالِدَيْنِ ) [ ٨٢ ].
معطوف على المعنى لأن المعنى : " بأن لا تعبدون " ثم حذفت(١٤) " أن " مع الحرف، ودل على ذلك إعادة الباء فيما بعده(١٥). وهذا الميثاق هو الذي أخذ عليهم إذ(١٦) أخرجهم كالذر(١٧).
واليُتْم في الناس من قبل الأب(١٨)، وفي البهائم من قبل الأم، قاله الأصمعي(١٩).
( وَقُولُوا للِنَّاسِ ) : معطوف على المعنى في ( لاَ تَعْبُدُونَ )، فلذلك أتى بلفظ الأمر لأن صدر الكلام مبني على النهي.
ومعنى :( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) : " مرهم بقول لا إله إلا الله ". رواه الضحاك عن ابن عباس(٢٠).
وقال ابن جريج : " معناه : قولوا(٢١) صدقاً في أمر محمد صلى الله عليه وسلم(٢٢).
وقال(٢٣) سفيان الثوري : " مرورهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر " (٢٤).
وقال قتادة وغيره : " قولوا لهم حسناً من القول " (٢٥).
وقال أبو عبيدة : " قولوا(٢٦) حسناً من القول للمسلم والكافر ".
وقال قتادة : " هي منسوخة بآية السيف " (٢٧).
ولا يجوز أن تكون منسوخة إلا على قول مَن قال : إن المعنى : قولوا للجميع حُسْناً من القول. وباقي الأقوال لا يمكن أن تكون فيه منسوخة لأن الأمر بالمعروف لا ينسخ/، والأمر بإظهار/ الصدق في النبي عليه السلام لا ينسخ(٢٨).
قوله :( اتُوا الزَّكَاةَ )[ ٨٢ ].
هي زكاة كانت عليهم تأكلها نار(٢٩) من السماءِ ومن(٣٠) لم تأكل النار زكاته فهو غير مقبول(٣١).
قوله :( ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْكُمْ )(٣٢) [ ٨٢ ].
قال ابن عباس : " أعرضوا(٣٣) عما جاء به محمد ﷺ من الفروض إلا قليلاً منهم " (٣٤). وهو خطاب لمن بحضرة(٣٥) رسول الله [ عليه السلام ](٣٦).
ت*
وقيل : هو إخبار عن أسلافهم، فمعناه : ثم تولى أسلافكم إلا قليلاً منهم، وأنتم الآن معرضون خطاب لمن بالحضرة أي : وأنتم مثل أولئك الذين تولوا من أسلافكم(٣٧). ودل على هذا التاويل ما بعده من ذكر سفك الدماء أنه إخبار عن أسلافهم ومخاطبة لمن بالحضرة، ولم يسفك من بالحضرة الدماء، ولا أخرج بعضهم بعضاً من ديارهم، إنما ذلك فعل أسلافهم، فكون الكلام كله على سياق واحد(٣٨) أولى وأحسن.
*ت/
١ - وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو، ونافع، وعاصماً، وابن عامر، وقرأ حمزة والكسائي بفتح الحاء والسين. انظر: كتاب السبعة ٦٣، والكشف ١/٢٥٠، والتبصرة ١٥١، والتيسير ٧٤، والحجة ١٠٣، كتاب العنوان ٧٠، والنشر ٢/٢١٨..
٢ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٧٨..
٣ - انظر: معانيه ١/١٢٧..
٤ - وهي قراءة حمزة والكسائي، انظر: كتاب السبعة ١٦٣، والكشف ١/١٥٠، والتيسير ٧٤، والحجة ١٠٣، والنشر ٢/٢١٨..
٥ - في ع٣: ستقبح. وهو تحريف..
٦ - فصلت آية ٩..
٧ - سبأ آية ١١..
٨ - في ع٢، ع٣: دروع..
٩ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: تحت..
١٠ - سقط من ق..
١١ - في ع٢، ع٣: لأنه..
١٢ - انظر: جامع البيان ٢/٢٩٥، ولفظ: "بعض" ساقط من ق..
١٣ - انظر: معانيه ١/١٢٧-١٢٨..
١٤ - في ع٢، ع٣: حذف..
١٥ - انظر: هذا التوجيه في البيان ١/١٠٢..
١٦ - في ع٣: إذا..
١٧ - في ع٢: كالدرج. وفي ع٣: كالقمر. وكلاهما تحريف..
١٨ - في ع٢: البهائم..
١٩ - انظر: المحرر الوجيز ١/٢٧٧، ونسبه ابن منظور إلى ابن السكيت ٣/١٠٠٤..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٢/٢٩٦، والمحرر الوجيز ١/٢٧٨، وتفسير القرطبي ٢/١٦..
٢١ - في ع٣: قولوا للناس..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٢/٢٩٦، والمحرر الوجيز ١/٢٧٨، وتفسير القرطبي ٢/١٦..
٢٣ - في ع٢: فقال..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٢/٢٩٦، والمحرر الوجيز ١/٢٧٨، وتفسير القرطبي ٢/١٦..
٢٥ - القول لعطاء بن أبي رباح في جامع البيان ٢/٢٩٦..
٢٦ - في ق: قالوا. وهو تحريف..
٢٧ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٠٧، ونواسخ القرآن..
٢٨ - انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ١٠٧..
٢٩ - سقط من ق. وفي ع٣: النار..
٣٠ - سقط من ع٣..
٣١ - وهذا التأويل هو قول ابن عباس في جامع البيان ٢/٢٩٧-٢٩٨..
٣٢ - في ع٢، ع٣: منكم الآية..
٣٣ - في ع٢: عرضوا..
٣٤ - انظر: جامع البيان ٢/٢٩٨-٢٩٩..
٣٥ - في ع١، ح: يحضره وهو تصحيف..
٣٦ - في ع٢، ق ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٣٧ - انظر: هذا القول في جامع البيان ٢/٢٩٩ وقوله: "وأنتم الآن... أسلافكم" ساقط من ع٢..
٣٨ - في ع٣: واحدة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى