تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي
عن الكتاب
﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ أي في أكنة : وقال ابن عباس : أي لا تفقه، وهي القلوب المطبوع عليها، وقال مجاهد : عليها غشاوة، وقال السدي : عليها غلاف وهو الغطاء فلا تعي ولا تفقه. ﴿بَل لَّعَنَهُمُ الله بِكُفْرِهِمْ﴾ أي طردهم الله وأبعدهم من كل خير ﴿فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ﴾ معناه : لا يؤمن منهم إلا القليل، وقال عبد الرحمن بن زيد في قوله :﴿غُلفٌ﴾ تقول قلبي في غلاف فلا يخلص إليه مما تقول شيء، وقرأ :﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا في أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ [فصلت: ٥] وهذا الذي رجحه ابن جرير واستشهد بما روي عن حذيفة قال :« القلوب أربعة » فذكر منها :« وقلبٌ أغلف مغضوب عليه وذاك قلب الكافر ». ولهذا قال تعالى :﴿بَل لَّعَنَهُمُ الله بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ﴾ أي ليس الأمر كما ادعوا بل قلوبهم ملعونة مطبوع عليها كما قال تعالى :﴿وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ الله عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [النساء: ١٥٥] وقد اختلفوا في معنى قوله ﴿فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ﴾ وقوله :﴿فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [النساء: ١٥٥] فقال بعضهم : فقليل من يؤمن منهم، وقيل : فقليل إيمانهم بمعنى أنهم يؤمنون بما جاءهم به موسى من أمر المعاد والثواب والعقاب ولكنه إيمان لا ينفعهم لأنه مغمور بما كفروا به من الذي جاءهم به محمد ﷺ وقال بعضهم : إنما كانوا غير مؤمنين بشيء وإنما قال :﴿فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ﴾ وهم بالجميع كافرون كما تقول العرب : قلَّما رأيت مثل هذا قط. تريد ما رأيت مثل هذا قط، والله أعلم.