جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مّا يُؤْمِنُونَ﴾
اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم :﴿وَقَالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ مخففة اللام ساكنة، وهي قراءة عامة الأمصار في جميع الأقطار. وقرأه بعضهم :«وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلُفٌ » مثقلة اللام مضمومة. فأما الذين قرءوها بسكون اللام وتخفيفها، فإنهم تأوّلوها أنهم قالوا قلوبنا في أكنة وأغطية وغُلْف. والغُلْفُ على قراءة هؤلاء، جمع أغلف، وهو الذي في غلاف وغطاء كما يقال للرجل الذي لم يختتن : أغلف، والمرأة غلفاء، وكما يقال للسيف إذا كان في غلافه : سيف أغلف، وقوس غلفاء، وجمعها «غُلْف »، وكذلك جمع ما كان من النعوت ذكره على أفعل وأنثاه على فعلاء، يجمع على «فُعْل » مضمومة الأول ساكنة الثاني، مثل أحمر وحُمر، وأصفر وصُفر، فيكون ذلك جماعا للتأنيث والتذكير، ولا يجوز تثقيل عين «فُعْل » منه إلا في ضرورة شعر، كما قال طَرَفة بن العبد :
| أيّها الفِتْيَانُ فِي مَجْلِسِنَا | جَرّدوا مِنْها وِرادا وشُقُرْ |
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم بن بشير بن سلمان، قال : حدثنا عمرو بن قيس الملائي، عن عمرو بن مرة الجملي، عن أبي البختري، عن حذيفة قال : القلوب أربعة. ثم ذكرها، فقال فيما ذكر : وقلب أغلف : معصوب عليه، فذلك قلب الكافر.
ذكر من قال ذلك، يعني أنها في أغطية.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثني ابن إسحاق، قال : حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس :﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ أي في أكنة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾أي في غطاء.
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثني أبي، قال : حدثني عمي، قال : حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ فهي القلوب المطبوع عليها.
حدثني عباس بن محمد، قال : حدثنا حجاج، قال : قال ابن جريج، أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد قوله :﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ عليها غشاوة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، قال : أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد :﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ عليها غشاوة.
حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا شريك عن الأعمش قوله :﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ قال : هي في غلف.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ أي لا تفقه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة :﴿وَقَالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ قال : هو كقوله : قُلُوبُنَا فِي أكِنّةٍ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله :﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ قال : عليها طابع، قال هو كقوله :﴿قُلُوبُنَا فِي أكِنّةٍ﴾.
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية :﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ أي لا تفقه.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ قال : يقولون : عليها غلاف وهو الغطاء.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ قال : يقول قلبي في غلاف، فلا يخلص إليه مما تقول. وقرأ :﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أكِنّةٍ مِمّا تَدْعُونَا إلَيْهِ﴾.
قال أبو جعفر : وأما الذين قرءوها :«غُلُفٌ » بتحريك اللام وضمها، فإنهم تأوّلوها أنهم قالوا : قلوبنا غُلُف للعلم، بمعنى أنها أوعية. قال : والغلف على تأويل هؤلاء جمع غلاف، كما يجمع الكتاب كُتُب، والحجاب حُجُب، والشهاب شُهُب.
فمعنى الكلام على تأويل قراءة من قرأ :«غُلُفٌ » بتحريك اللام وضمها : وقالت اليهود قلوبنا غُلُف للعلم، وأوعية له ولغيره. ذكر من قال ذلك :
حدثني عبيد بن أسباط بن محمد، قال : حدثنا أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية :«وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلُفٌ » قال : أوعية للذكر.
حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : أخبرنا فضيل، عن عطية في قوله :«قُلُوبُنَا غُلُفٌ » قال : أوعية للعلم.
حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا فضيل، عن عطية، مثله.
حدثت عن المنجاب، قال : حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله :﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلُفٌ﴾ قال : مملوءة علما لا تحتاج إلى محمد ﷺ ولا غيره.
والقراءة التي لا يجوز غيرها في قوله :﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾هي قراءة من قرأ «غُلْف » بتسكين اللام بمعنى أنها في أغشية وأغطية لاجتماع الحجة من القراء وأهل التأويل على صحتها، وشذوذ من شذّ عنهم بما خالفه من قراءة ذلك بضم اللام. وقد دللنا على أن ما جاءت به الحجة متفقة عليه حجة على من بلغه، وما جاء به المنفرد فغير جائز الاعتراض به على ما جاءت به الجماعة التي تقوم بها الحجة نقلاً وقولاً وعملاً في غير هذا الموضع، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا المكان.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللّه بِكُفْرِهِمْ﴾.
يعني جل ثناؤه بقوله :﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللّهُ﴾ : بل أقصاهم الله وأبعدهم وطردهم وأخزاهم وأهلكهم بكفرهم وجحودهم آيات الله وبيناته، وما ابتعث به رسله، وتكذيبهم أنبياءه. فأخبر تعالى ذكره أنه أبعدهم منه ومن رحمته بما كانوا يفعلون من ذلك. وأصل اللعن : الطرد والإبعاد والإقصاء، يقال : لَعَنَ الله فلانا يلعنُه لَعْنا وهو ملعون، ثم يصرّف مفعول فيقال هو لَعِينٌ ومنه قول الشماخ بن ضرار :
| ذَعَرْتُ بِهِ القَطا ونَفَيْتُ عنْهُ | مَكَانَ الذّئْبِ كالرّجُلِ اللّعِينِ |
فإذا كان ذلك كذلك، فبيّنٌ أن معنى الآية : وقالت اليهود قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه يا محمد. فقال الله تعالى ذكره : ما ذلك كما زعموا، ولكن الله أقصى اليهود وأبعدهم من رحمته وطردهم عنها وأخزاهم بجحودهم له ولرسله فقليلاً ما يؤمنون.
القول في تأويل قوله تعالى : فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ.
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله :﴿فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ﴾. فقال بعضهم : معناه : فقليل منهم من يؤمن، أي لا يؤمن منهم إلا قليل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللّهُ بِكْفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ﴾ فلعمري لَمن رجع من أهل الشرك أكثر ممن رجع من أهل الكتاب، إنما آمن من أهل الكتاب رهط يسير.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة :﴿فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ﴾ قال : لا يؤمن منهم إلا قليل.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : فلا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة :﴿فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ﴾ قال : لا يؤمن منهم إلاّ قليل. قال معمر : وقال غيره : لا يؤمنون إلاّ بقليل مما في أيديهم.
وأولى التأويلات في قوله :﴿فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ﴾ بالصواب ما نحن مُتقنوه إن شاء الله وهو أن الله جل ثناؤه أخبر أنه لعن الذين وصف صفتهم في هذه الآية، ثم أخبر عنهم أنهم قليلو الإيمان بما أنزل الله إلى نبيه محمد ﷺ، ولذلك نصب قوله : فَقَلِيلاً لأنه نعت للمصدر المتروك ذكره، ومعناه : بل لعنهم الله بكفرهم فإيمانا قليلاً ما يؤمنون. فقد تبين إذا بما بينا فساد القول الذي روي عن قتادة في ذلك لأن معنى ذلك لو كان على ما روي من أنه يعني به : فلا يؤمن منهم إلا قليل، أو فقليل منهم من يؤمن، لكان القليل مرفوعا لا منصوبا لأنه إذا كان ذلك تأويله كان القليل حينئذٍ مرافعا «ما » وإن نصب القليل، و«ما » في معنى «من » أو «الذي » بقيت «ما » لا مرافع لها، وذلك غير جائز في لغة أحد من العرب.
فأما أهل العربية فإنهم اختلفوا في معنى «ما » التي في قوله : فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ فقال بعضهم : هي زائدة لا معنى لها، وإنما تأويل الكلام : فقليلاً يؤمنون، كما قال جل ذكره : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللّهِ لِنْتَ لَهُمْ وما أشبه ذلك. فزعم أن «ما » في ذلك زائدة، وأن معنى الكلام : فبرحمة من الله لنت لهم وأنشد في ذلك محتجّا لقوله ذلك ببيت مهلهل :
| لَوْ بِأبانَيْنِ جاءَ يَخْطُبُها | خُضّبَ ما أنْفُ خاطِبٍ بدَمِ |
وأنكر آخرون ما قاله قائل هذا القول في «ما » في الآية، وفي البيت الذي أنشده، وقالوا : إنما ذلك من المتكلم على ابتداء الكلام بالخبر عن عموم جميع الأشياء، إذ كانت «ما » كلمة تجمع كل الأشياء ثم تخصّ وتعمّ ما عمته بما تذكره بعدها. وهذا القول عندنا أولى بالصواب لأن زيادة «ما » لا تفيد من الكلام معنى في الكلام غير جائز إضافته إلى الله جل ثناؤه. ولعل قائلاً أن يقول : هل كان للذين أخبر الله عنهم أنهم قليلاً ما يؤمنون من الإيمان قليل أو كثير فيقال فيهم فقليلاً ما يؤمنون ؟ قيل : إن معنى الإيمان هو التصديق، وقد كانت اليهود التي أخبر الله عنها هذا الخبر تصدّق بوحدانية الله وبالبعث والثواب والعقاب، وتكفر بمحمد ﷺ ونبوّته، وكل ذلك كان فرضا عليهم الإيمان به لأنه في كتبهم، ومما جاءهم به موسى فصدّقوا ببعض هو ذلك القليل من إيمانهم، وكذّبوا ببعض فذلك هو الكثير الذي أخبر الله عنهم أنهم يكفرون به.
وقد قال بعضهم : إنهم كانوا غير مؤمنين بشيء، وإنما قيل :﴿فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ﴾ وهم بالجميع كافرون، كما تقول العرب : قلّما رأيت مثل هذا قط، وقد رُوي عنها سماعا منها : مررت ببلاد قلما تنبت إلا الكُرّاث والبصل، يعني : ما تنبت غير الكرّاث والبصل، وما أشبه ذلك من الكلام الذي ينطق به بوصف الشيء بالقلة، والمعنى فيه نفي جميعه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
وقوله: (أفكلما)، وإن كان خرج مخرج التقرير في الخطاب، فهو بمعنى الخبر.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾
قال أبو جعفر: اختلفت الْقَرَأَة في قراءة ذلك. فقرأه بعضهم: (وقالوا قلوبنا غُلْف) مخففة اللام ساكنة. وهي قراءة عامة الأمصار في جميع الأقطار. وقرأه بعضهم:"وقالوا قلوبنا غُلُف" مثقلة اللام مضمومة.
* * *
فأما الذين قرأوها بسكون اللام وتخفيفها، فإنهم تأولوها، أنهم قالوا: قلوبنا في أكنة وأغطية وغلْف. و"الغلْف" -على قراءة هؤلاء- جمع"أغلف"، وهو الذي في غلاف وغطاء، كما يقال للرجل الذي لم يختتن"أغلف"، والمرأة"غلفاء". وكما يقال للسيف إذا كان في غلافه:"سيف أغلف"، وقوس غلفاء" وجمعها"غُلْف"، وكذلك جمع ما كان من النعوت ذكره على"أفعل" وأنثاه على"فعلاء"، يجمع على"فُعْل" مضمومة الأول ساكنة الثاني، مثل:"أحمر وحمر، وأصفر وصفر"، فيكون ذلك جماعا للتأنيث والتذكير. ولا يجوز تثقيل عين"فعل" منه، إلا في ضرورة شعر، كما قال طرفة بن العبد: (١)
| أيها الفتيان في مجلسنا | جردوا منها وِرادا وشُقُر |
يريد: شُقْرًا، إلا أن الشعر اضطره إلى تحريك ثانيه فحركه. ومنه الخبر الذي:-
١٤٩٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا الحكم بن بشير بن سلمان قال، حدثنا عمرو بن قيس الملائي، عن عمرو بن مرة الجملي، عن أبي البختري، عن حذيفة قال: القلوب أربعة - ثم ذكرها - فقال فيما ذكر: وقلب أغلف معصوب عليه، فذلك قلب الكافر. (٢)
* * *
* ذكر من قال ذلك، يعني أنها في أغطية.
١٤٩٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني ابن إسحاق
(٢) الخبر: ١٤٩٧ - هذا موقوف على حذيفة، وإسناده جيد، إلا أنه منقطع، كما سنبين، إن شاء الله. الحكم بن بشير بن سلمان النهدي الكوفي: ثقة، مترجم في التهذيب، ووقع هناك خطأ مطبعي في اسمي أبيه وجده. وله ترجمة عند البخاري في الكبير ٢/١/٣٤٠، وابن أبي حاتم ١ / ٢ /١١٤. عمرو بن قيس الملائي": مضت ترجمته: ٨٨٦. و"عمرو بن مرة الجملي"و"أبو البختري" واسمه"سعيد بن فيروز" مضيا في: ١٧٥.
انقطاع الإسناد، هو بين أبي البختري، المتوفي سنة ٨٣، وبين حذيفة بن اليمان، المتوفى أوائل سنة ٣٦ بعد مقتل عثمان بأربعين يوما. ونص في التهذيب على أن أبا البختري لم يدرك حذيفة.
هذا الخبر ذكره الطبري مختصرا - كما ترى - وجاء به السيوطي كاملا ١: ٨٧، ونسبه لابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص، وابن جرير، فذكر نحوه، موقوفا على حذيفة.
وقد ورد معناه مرفوعا: فروى أحمد في المسند: ١١١٤٦ (ج٣ ص ١٧ حلبي)، عن أبي النضر، عن أبي معاوية، وهو شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن ليث، وهو ابن أبي سليم، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد الخدري. وهذا إسناد صحيح. ويظهر منه أن أبا البختري كان عنده هذا الحديث، عن أبي سعيد مرفوعا متصلا، وعن حذيفة بن اليمان موقوفا منقطعا. ومثل هذا كثير، ولا نجعل إحدى الروايتين علة للأخرى.
وحديث أبي سعيد هذا: ذكره السيوطي ١: ٨٧، ونسبه لأحمد"بسند جيد". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٦٣، وقال:"رواه أحمد، والطبراني في الصغير، وفي إسناده ليث بن أبي سليم". كأنه يريد إعلاله بضعف ليث. وليث بن أبي سليم: ليس بضعيف بمرة، ولكن في حفظه شيء وحديثه عندنا صحيح، إلا ما ظهر خطؤه فيه، كما بينا في شرح المسند: ١١٩٩، وقد ترجمة البخاري في الكبير ٤ / ١ /٢٤٦، فلم يذكر فيه جرحا.
١٤٩٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (قلوبنا غلف)، أي في غطاء.
١٥٠٠ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس،: (وقالوا قلوبنا غلف)، فهي القلوب المطبوع عليها.
١٥٠١ - حدثني عباس بن محمد قال، حدثنا حجاج قال، قال ابن جريج، أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد قوله: (وقالوا قلوبنا غلف)، عليها غشاوة.
١٥٠٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل قال، أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد: (وقالوا قلوبنا غلف)، عليها غشاوة.
١٥٠٣ - حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا شريك عن الأعمش قوله: (قلوبنا غلف)، قال: هي في غُلُف.
١٥٠٤ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (وقالوا قلوبنا غلف)، أي لا تفقه.
١٥٠٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة: (وقالوا قلوبنا غلف)، قال: هو كقوله: (قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ) [فصلت: ٥].
١٥٠٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله: (قلوبنا غلف) قال: عليها طابَع، قال: هو كقوله: (قلوبنا في أكنة).
١٥٠٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: (قلوبنا غلف)، أي لا تفقه.
١٥٠٩ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (قلوبنا غلف)، قال يقول: قلبي في غلاف، فلا يخلص إليه مما تقول شيء، وقرأ: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ) [فصلت: ٥]. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وأما الذين قرأوها "غلف" بتحريك اللام وضمها، فإنهم تأولوها أنهم قالوا: قلوبنا غلف للعلم، بمعنى أنها أوعية.
قال: و"الغلف" على تأويل هؤلاء جمع"غلاف". كما يجمع"الكتاب كتب، والحجاب حجب، والشهاب شهب. فمعنى الكلام على تأويل قراءة من قرأ"غلف" بتحريك اللام وضمها، وقالت اليهود: قلوبنا غلف للعلم، وأوعية له ولغيره.
* ذكر من قال ذلك:
١٥١٠ - حدثني عبيد بن أسباط بن محمد قال، حدثنا أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية: (وقالوا قلوبنا غلف)، قال: أوعية للذكر.
١٥١١ - حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال، حدثنا عبيد الله بن موسى قال، أخبرنا فضيل، عن عطية في قوله: (قلوبنا غلف) قال: أوعية للعلم. (٢)
١٥١٢ - حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا فضيل، عن عطية مثله.
١٥١٣ - حدثت عن المنجاب قال، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: (وقالوا قلوبنا غلف)، قال: مملوءة علما، لا تحتاج إلى محمد ﷺ ولا غيره.
* * *
والقراءة التي لا يجوز غيرها في قوله: (قلوبنا غلف)، هي قراءة من قرأ (غلف)
(٢) الخبر: ١٥١١ - محمد بن عمارة الأسدى، شيخ الطبري: لم أجد له ترجمة ولا ذكرا، إلا في رواية الطبري عنه في التاريخ أيضًا مرارا.
وقد دللنا على أن ما جاءت به الحجة متفقة عليه، حجة على من بلغه. وما جاء به المنفرد، فغير جائز الاعتراض به على ما جاءت به الجماعة التي تقوم بها الحجة نقلا وقولا وعملا في غير هذا الموضع، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا المكان. (١).
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (بل لعنهم الله)، بل أقصاهم الله وأبعدهم وطردهم وأخزاهم وأهلكهم بكفرهم، وجحودهم آيات الله وبيناته، وما ابتعث به رسله، وتكذيبهم أنبياءه. فأخبر تعالى ذكره أنه أبعدهم منه ومن رحمته بما كانوا يفعلون من ذلك.
* * *
وأصل"اللعن" الطرد والإبعاد والإقصاء يقال:"لعن الله فلانا يلعنه لعنا، وهو ملعون". ثم يصرف"مفعول": فيقال: هو"لعين". ومنه قول الشماخ بن ضرار:
| ذعرت به القطا ونفيت عنه | مكان الذئب كالرجل اللعين (٢) |
قال أبو جعفر: في قول الله تعالى ذكره: (بل لعنهم الله بكفرهم) تكذيب منه للقائلين من اليهود: (قلوبنا غلف). لأن قوله: (بل) دلالة على جحده جل
(٢) ديوانه: ٩٢، ومجاز القرآن ٤٦١، وسيأتي في ٢: ٣٣ (بولاق)، وروايته هناك وفي ديوانه،"مقام الذئب" والضمير في"به" إلى"ماء" في قوله قبله:
| وماء قد وردت لوصل أروى | عليه الطير كالورق اللجين |
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (فقليلا ما يؤمنون). فقال بعضهم، معناه فقليل منهم من يؤمن، أي لا يؤمن منهم إلا قليل.
* ذكر من قال ذلك:
١٥١٤ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون)، فلعمري لمن رجع من أهل الشرك أكثر ممن رجع من أهل الكتاب، إنما آمن من أهل الكتاب رهط يسير.
١٥١٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة: (فقليلا ما يؤمنون)، قال: لا يؤمن منهم إلا قليل.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فلا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم.
* ذكر من قال ذلك:
١٥١٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة: (فقليلا ما يؤمنون)، قال: لا يؤمن منهم إلا قليل. قال معمر: وقال غيره: لا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلات في قوله: (فقليلا ما يؤمنون) بالصواب،
* * *
فأما أهل العربية فإنهم اختلفوا في معنى"ما" التي في قوله: (فقليلا ما يؤمنون). فقال بعضهم: هي زائدة لا معنى لها، وإنما تأويل الكلام: فقليلا يؤمنون، كما قال جل ذكره: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) [آل عمران: ١٥٩] وما أشبه ذلك، فزعم أن"ما" في ذلك زائدة، وأن معنى الكلام: فبرحمة من الله لنت لهم، وأنشد في ذلك محتجا لقوله ذلك - بيت مهلهل:
| لو بأبانين جاء يخطبها | خضب ما أنف خاطب بدم (٢) |
* * *
وأنكر آخرون ما قاله قائل هذا القول في"ما"، في الآية وفي البيت الذي
(٢) الكامل ٢: ٦٨، ومعجم ما استعجم: ٩٦، وشرح شواهد المغني: ٢٤٧ وغيرها قال أبو العباس: "أبان جبل: وهما أبانان: أبان الأسود، وأبان الأبيض قال مهلهل، وكان نزل في آخر حربهم - حرب البسوس - في جنب بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك، وهو مذحج، وجنب حي من أحيائهم وضيع، وخطبت ابنته ومهرت أدما فزوجها وقال قبله:
| أنكحها فقدها الأراقم في | جنب وكان الحباء من أدم |
* * *
وهذا القول عندنا أولى بالصواب. لأن زيادة ما لا يفيد من الكلام معنى في الكلام، غير جائز إضافته إلى الله جل ثناؤه.
* * *
ولعل قائلا أن يقول: هل كان للذين أخبر الله عنهم أنهم قليلا ما يؤمنون - من الإيمان قليل أو كثير، فيقال فيهم:"فقليلا ما يؤمنون"؟
قيل: إن معنى"الإيمان" هو التصديق. وقد كانت اليهود التي أخبر الله عنها هذا الخبر تصدق بوحدانية الله، وبالبعث والثواب والعقاب، وتكفر بمحمد ﷺ ونبوته، وكل ذلك كان فرضا عليهم الإيمان به، لأنه في كتبهم، ومما جاءهم به موسى، فصدقوا ببعض - وذلك هو القليل من إيمانهم - وكذبوا ببعض، فذلك هو الكثير الذي أخبر الله عنهم أنهم يكفرون به.
* * *
وقد قال بعضهم: إنهم كانوا غير مؤمنين بشيء، وإنما قيل: (فقليلا ما يؤمنون)، وهم بالجميع كافرون، كما تقول العرب:"قلما رأيت مثل هذا قط". وقد روي عنها سماعا منها: مررت ببلاد قلما تنبت إلا الكراث والبصل" يعني: ما تنبت غير الكراث والبصل، وما أشبه ذلك من الكلام الذي ينطق به بوصف الشيء بـ "القلة"، والمعنى فيه نفي جميعه. (١)
* * *
تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ أي : لا تفقه.
وقال العوفي، عن ابن عباس :﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ [ قال ](١) هي القلوب المطبوع عليها.
وقال مجاهد :﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ عليها غشاوة.
وقال عكرمة : عليها طابع. وقال أبو العالية : أي لا تفقه. وقال السدي : يقولون : عليها غلاف، وهو الغطاء.
وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة :﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ هو كقوله :﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ [فصلت: ٥].
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله :﴿غُلْفٌ﴾ قال : يقول : قلبي في غلاف فلا يَخْلُص إليه ما تقول، قرأ(٢) ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾
وهذا هو الذي رجحه ابن جرير، واستشهد مما روي من حديث عمرو بن مُرّة الجملي، عن أبي البختري، عن حذيفة، قال : القلوب أربعة. فذكر منها : وقلب أغلف مَغْضُوب عليه، وذاك قلب الكافر.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عبد الرحمن العَرْزَمي، أنبأنا أبي، عن جدي، عن قتادة، عن الحسن في قوله :﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ قال : لم تختن.
هذا(٣) القول يرجع معناه إلى ما تقدم من عدم طهارة قلوبهم، وأنها بعيدة من الخير.
قول آخر :
قال الضحاك، عن ابن عباس في قوله :﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ قال قالوا : قلوبنا مملوءة علمًا لا تحتاج إلى علم محمد، ولا غيره.
وقال عطية العوفي :﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ أي : أوعية للعلم.
وعلى هذا المعنى جاءت قراءة بعض الأنصار(٤) فيما حكاه ابن جرير :" وقالوا قلوبنا غُلُف " بضم اللام، أي : جمع غلاف، أي : أوعية، بمعنى أنهم ادعوا(٥) أن قلوبهم مملوءة بعلم لا يحتاجون معه إلى علم آخر. كما كانوا يَمُنُّون(٦) بعلم التوراة. ولهذا قال تعالى :﴿بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلا مَّا يُؤْمِنُونَ﴾، أي : ليس الأمر كما ادعوا بل قلوبهم ملعونة مطبوع عليها، كما قال في سورة النساء :﴿وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلا﴾ [النساء: ١٥٥]. وقد اختلفوا في معنى قوله :﴿فَقَلِيلا مَّا يُؤْمِنُونَ﴾ وقوله :﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلا﴾، فقال بعضهم : فقليل من يؤمن منهم [ واختاره فخر الدين الرازي وحكاه عن قتادة والأصم وأبي مسلم الأصبهاني ] وقيل : فقليل إيمانهم. بمعنى أنهم يؤمنون بما جاءهم به موسى من أمر المعاد والثواب والعقاب، ولكنه إيمان لا ينفعهم، لأنه مغمور بما كفروا به من الذي جاءهم به محمد ﷺ.
وقال بعضهم : إنهم كانوا غير مؤمنين بشيء، وإنما قال :﴿فَقَلِيلا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ وهم بالجميع كافرون، كما تقول العرب : قلما رأيت مثل هذا قط. تريد : ما رأيت مثل هذا قط. [ وقال الكسائي : تقول العرب : من زنى بأرض قلما تنبت، أي : لا تنبت شيئًا ](٧).
حكاه(٨) ابن جرير، والله أعلم.
٢ في جـ، ط، ب: "وقرأ"..
٣ في جـ، ط، ب: "وهذا"..
٤ في أ، و: "بعض الأمصار"..
٥ ف جـ: "أنهم زعموا"..
٦ في أ: "كما كانوا يكتمون"..
٧ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
٨ في جـ، ط، ب: "حكاها"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابن عباس: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ أَيْ: فِي أَكِنَّةٍ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عباس: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ أَيْ: لَا تَفْقَهُ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ [قَالَ] (١) هِيَ الْقُلُوبُ الْمَطْبُوعُ عَلَيْهَا.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ عَلَيْهَا غِشَاوَةٌ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: عَلَيْهَا طَابَعٌ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: أَيْ لَا تَفْقَهُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: يَقُولُونَ: عَلَيْهَا غِلَافٌ، وَهُوَ الْغِطَاءُ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ هُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ [فُصِّلَتْ: ٥].
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿غُلْفٌ﴾ قَالَ: يَقُولُ: قَلْبِي فِي غِلَافٍ فَلَا يَخْلُص إِلَيْهِ مَا تَقُولُ، قَرَأَ (٢) ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾
وَهَذَا هُوَ الذِي رَجَّحَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَاسْتُشْهِدَ مِمَّا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرّة الْجَمَلِيِّ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: الْقُلُوبُ أَرْبَعَةٌ. فَذَكَرَ مِنْهَا: وَقَلْبٌ أَغْلَفُ مَغْضُوب عَلَيْهِ، وَذَاكَ قَلْبُ الْكَافِرِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَرْزَمي، أَنْبَأَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ قَالَ: لَمْ تُخْتَنْ.
هَذَا (٣) الْقَوْلُ يَرْجِعُ مَعْنَاهُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ طَهَارَةِ قُلُوبِهِمْ، وَأَنَّهَا بَعِيدَةٌ مِنَ الْخَيْرِ.
قَوْلٌ آخَرُ:
قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ قَالَ قَالُوا: قُلُوبُنَا مَمْلُوءَةٌ عِلْمًا لَا تَحْتَاجُ إِلَى عِلْمِ مُحَمَّدٍ، وَلَا غَيْرِهِ.
وَقَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ أَيْ: أَوْعِيَةٌ لِلْعِلْمِ.
وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى جَاءَتْ قِرَاءَةُ بَعْضِ الْأَنْصَارِ (٤) فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ: "وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلُف" بِضَمِّ اللَّامِ، أَيْ: جَمْعُ غِلَافٍ، أَيْ: أَوْعِيَةٌ، بِمَعْنَى أَنَّهُمُ ادَّعَوْا (٥) أَنَّ قُلُوبَهُمْ مَمْلُوءَةٌ بِعِلْمٍ لَا يَحْتَاجُونَ مَعَهُ إِلَى عِلْمٍ آخَرَ. كَمَا كَانُوا يَمُنُّون (٦) بِعِلْمِ التَّوْرَاةِ. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلا مَّا يُؤْمِنُونَ﴾، أي: ليس الأمر كما ادعوا بل
(٢) في جـ، ط، ب: "وقرأ".
(٣) في جـ، ط، ب: "وهذا".
(٤) في أ، و: "بعض الأمصار".
(٥) ف جـ: "أنهم زعموا".
(٦) في أ: "كما كانوا يكتمون".
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُمْ كَانُوا غَيْرُ مُؤْمِنِينَ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا قَالَ: ﴿فَقَلِيلا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ وَهُمْ بِالْجَمِيعِ كَافِرُونَ، كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: قَلَّمَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا قَطُّ. تُرِيدُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا قَطُّ. [وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: تَقُولُ الْعَرَبُ: مَنْ زَنَى بِأَرْضٍ قَلَّمَا تُنْبِتُ، أَيْ: لَا تُنْبِتُ شَيْئًا]. (١).
حَكَاهُ (٢) ابْنُ جَرِيرٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(٢) في جـ، ط، ب: "حكاها".
تيسير الكريم الرحمن — السعدي
أي : اعتذروا عن الإيمان لما دعوتهم إليه، يا أيها الرسول، بأن قلوبهم غلف، أي : عليها غلاف وأغطية، فلا تفقه ما تقول، يعني فيكون لهم - بزعمهم - عذر لعدم العلم، وهذا كذب منهم، فلهذا قال تعالى :﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ أي : أنهم مطرودون ملعونون، بسبب كفرهم، فقليلا المؤمن منهم، أو قليلا إيمانهم، وكفرهم هو الكثير.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أي: اعتذروا عن الإيمان لما دعوتهم إليه، يا أيها الرسول، بأن قلوبهم غلف، أي: عليها غلاف وأغطية، فلا تفقه ما تقول، يعني فيكون لهم - بزعمهم - عذر لعدم العلم، وهذا كذب منهم، فلهذا قال تعالى: ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ أي: أنهم مطرودون ملعونون، بسبب كفرهم، فقليلا المؤمن منهم، أو قليلا إيمانهم، وكفرهم هو الكثير.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٠ كتابًا)
غريب الكلمات ومعانيها
معاني الكلمات الغريبة في الآية
- غُلْفٌ
- مُغَطَّاةٌ.
إعراب الآية ٨٨ من سورة البقرة
من كتاب: إعراب القرآن
[سورة البقرة (٢) : آية ٨٨]
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ (٨٨)وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ ابتداء وخبر مشتقّ من قولهم أغلف أي على قلوبنا غطاء، ومثله وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ [فصلت: ٥]، وكذا وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ [فصلت: ٢٦]، وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ [نوح: ٧] وجوز أن يكون غلف جمع غلاف وحذفت الضمة لثقلها فأما غلف فهو جمع غلاف لا غير أي قلوبنا أوعية للعلم وقيل: أي قلوبنا لا تجلى بشيء كالغلف.
[سورة البقرة (٢) : آية ٨٩]
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ (٨٩)وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ نعت لكتاب، ويجوز في غير القرآن نصبه على الحال، وفي قراءة عبد الله منصوب في «آل عمران» «٢» قال الأخفش سعيد: جواب لمّا محذوف لعلم السامع كما قال: فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ [الإسراء: ٧] أي فإذا جاء وعد الآخرة خلّيناكم وإياهم بذنوبكم ولم نحل بينكم وبينهم، ومثله وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ [يس: ٤٥] أي وإذا قيل لهم هذا أعرضوا ودلّ عليه فإذا هم معرضون «٣»، وقال الفراء «٤» : فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كأن الفاء جواب للمّا الأولى والثاني ولم تحتج الأولى إلى جواب.
قال سيبويه «٥» : وقال جلّ وعزّ:
[سورة البقرة (٢) : آية ٩٠]
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ (٩٠)بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا كأنه قال: بئس الشيء اشتروا به أنفسهم ثم قال: «أن» على التفسير كأنه قيل له: ما هو؟ كما يقول العرب: بئسما له. يريدون:
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١/ ٥١ (آية ٨١- آل عمران).
(٣) يشير إلى الآية ٤٦ سورة يس: إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ.
(٤) انظر معاني الفراء ١/ ٥٩.
(٥) انظر الكتاب ٣/ ١٧٨. [.....]
الموضوعات القرآنية للآية ٨٨ من سورة البقرة
٦ موضوعات تتناولها هذه الآية
أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور
٣٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور
تفسير
٦ أقوالعن معمر، نحو ذلك١
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿بل لعنهم الله بكفرهم﴾ فطبع على قلوبهم؛ ﴿فقليلا ما يؤمنون﴾ يعني بالقليل: بأنهم لا يصدقون بأنه من الله، وكفروا بما سواه مما جاء به محمد ﷺ، فذلك قوله عز وجل في النساء: ﴿فلا يؤمنون إلا قليلا (٤٦)﴾، وإنما سمي اليهود من قِبَل يَهُوذا بن يعقوب١
قال الواقدي: معناه: لا يؤمنون قليلًا ولا كثيرًا١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فقليلا ما يؤمنون﴾، قال: لا يؤمن منهم إلا قليل١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون﴾، قال: فلَعَمْرِي لَمَن رجع من أهل الشرك أكثر ممن رجع من أهل الكتاب، إنما آمن من أهل الكتاب رَهْطٌ يسير١
عن محمد بن السّائِب الكَلْبِيِّ -من طريق مَعْمَر- قال: لا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم، ويكفرون بما وراءه١٢
تفسير الآية
٢١ قولًاعن عَطِيَّة [العوفي] -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- في قوله: (قُلوبُنا غُلُفٌ)، قال: أوعية للعلم١
عن عطاء الخراساني، مثله١
عن عطاء [بن أبي رباح]، قال: أي: قلوبنا أوعية لكل علم؛ فلا تحتاج إلى علمك١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله ﴿وقالوا قلوبنا غلف﴾، قال: قالوا: لا تَفْقَه١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: عليها طابَع، قال: هو كقوله: ﴿قلوبنا في أكنة﴾ [فصلت: ٥]١
عن الأعمش -من طريق شَرِيك- قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: هي في غُلُف١
قال محمد بن السّائِب الكَلْبِيِّ: معناه: أوعية لكل علم، فلا تسمع حديثًا إلا تعيه، إلا حديثك لا تعقله ولا تعيه، ولو كان فيه خير لوَعَتْه وفهمته١
قال مقاتل بن سليمان: وقالوا للنبي ﷺ: ﴿قلوبنا غلف﴾، يعني: في غطاء، ويعنون: في أكنة عليها الغطاء، فلا تفهم ولا تفقه ما تقول يا محمد -كراهية لما سمعوا من النبي ﷺ من قوله: إنكم كذَّبتم فريقًا من الأنبياء وفريقًا قتلتم-، فإن كنت صادقًا فأَفْهِمْنا ما تقول١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾ قال: يقول: قلبي في غِلاف، فلا يخلص إليه ما تقول. وقرأ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا فِي أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾ [فصلت: ٥]١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة- أنّه كان يقرأ: (قُلوبُنا غُلُفٌ) مُثَقَّلةٌ، كيف تتعلَّمُ؟ وإنما قلوبنا غلف للحكمة. أي: أوعية للحكمة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: (قُلوبُنا غُلُفٌ) مملوءة علمًا، لا تحتاج إلى علم محمد ولا غيره١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: في غطاء١
عن سعيد بن جُبَير، نحو ذلك١
وعن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط-، نحو ذلك١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: في أكِنَّة١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيِّ- في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: هي القلوب المطبوع عليها١
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿قلوبنا غلف﴾، أي: لا تَفْقَهُ١
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- ﴿وقالوا قلوبنا غلف﴾، قال: عليها غِشاوة١
عن عِكْرِمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيِّ- في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: عليها طابَع١
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: لم تُخْتَن١٢
وعن عَطِيَّة [العوفي] -من طريق أسْباط بن محمد، عن فُضَيْل بن مرزوق- ﴿وقالوا قلوبنا غلف﴾، قال: أوعية للمنكر١
آثار متعلقة بالآية
٦ أقوالعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «القلوب أربعة: قلب أجْرَدُ١، فيه مثل السراج يُزهِرُ، وقلب أغْلَفُ مربوط على غلافه، وقلب منكوس، وقلب مُصْفَح٢؛ فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن، سراجه فيه نوره، وأما القلب الأَغْلف فقلب الكافر، وأما القلب المنكوس فقلب المنافق، عرف ثم أنكر، وأما القلب المُصْفَح فقلب فيه إيمان ونفاق، ومَثَل الإيمان كمَثَل البَقْلَة يُمِدُّها الماء الطيب، ومثل النفاق فيه كمثل القُرحة يُمِدُّها القَيْح والدم، فأي المادتين غلبت على الأخرى غلبت عليه»٣
عن سلمان الفارسي، موقوفًا مثله سواء١
عن حُذَيْفة [بن اليمان] -من طريق أبي البَخْتَري- قال: القلوب أربعة؛ قلب أغْلَف، فذلك قلب الكافر، وقلب مُصْفَحٌ، فذلك قلب المنافق، وقلب أجْرَد فيه مثل السراج، فذلك قلب المؤمن، وقلب فيه إيمان ونفاق؛ فمثل الإيمان كمثل شجرة يمدها ماء طيب، ومثل النفاق كمثل قُرْحَةٍ يمدها القيح والدم، فأي المادتين غلبت صاحبتها أهلكته١
عن حُذَيْفة [بن اليمان] -من طريق نُبَيْط بن شَرِيط- قال: تعرض فتنة على القلوب، فأي قلب أنكرها نُكِتَت في قلبه نُكْتَة بيضاء، وأي قلب لم ينكرها نُكِتَت في قلبه نُكْتَة سوداء، ثم تعرض فتنة أخرى على القلوب، فإن أنكرها القلب الذي أنكرها نُكِتَت في قلبه نُكْتَة بيضاء، وإن لم ينكرها نُكِتَت نُكْتَة سوداء، ثم تعرض فتنة أخرى، فإن أنكرها ذلك القلب اشتدَّ وابيضَّ وصفا، ولم تضره فتنة أبدًا، وإن لم ينكرها في المرتين الأوليين اسودَّ وارْبدَّ١ ونكس، فلا يعرف حقًّا ولا ينكر منكرًا٢
عن علي بن أبي طالب –من طريق عبد الله بن عمرو بن هند- قال: إنّ الإيمان يبدو لُمْظَةً١ بيضاء في القلب، فكلما ازداد الإيمان عُظْمًا ازداد ذلك البياض، فإذا اسْتُكْمِل الإيمان ابيضَّ القلب كله، وإن النفاق لُمْظَة سوداء في القلب، فكلما ازداد النفاق عُظْمًا ازداد ذلك السواد، فإذا اسْتُكمِل النفاق اسودَّ القلب كله، وايْمُ الله، لو شققتم عن قلب مؤمن لوجدتموه أبيض، ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه أسود٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: إنما سمي القلب لتقلبه١
قراءات
قول واحدوقفات تدبرية في الآية ٨٨ من سورة البقرة
١٠ وقفات في هذه الآية
-
"وقالوا قلوبنا غُلْف " قال ابن عباس : لا تَفقه وقال مجاهد : عليها غشاوة وقال عكرمة : عليها طابع اللهم أعذنا من هذه القلوب.
— نايف الفيصل
-
الإعراض عن الحق بعد بيانه ووصوله ؛ سبب للزيغ والران على القلب !! ﴿وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم﴾.
— روائع القرآن
-
مجالس في تدبر القران تدبر أية 88 سورة البقرة
— خالد السبت
-
سورة البقرة (88)
— محمد الربيعة
-
آية (٨٨) : (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ) * الله سبحانه وتعالى يذكر لنا كيف برر بنو إسرائيل عدم إيمانهم وقتلهم الأنبياء وكل ما حدث منهم فقد قالوا (قُلُوبُنَا غُلْفٌ) والغلف مأخوذ من الغلاف والتغليف ، وهناك غلْف بسكون اللام وغلُف بضم اللام ، مثل كتاب وكتب فهي تحتمل غلُف أي فيها من العلم ما يكفيها ويزيد فكأنهم يقولون إننا لسنا في حاجة إلى كلام الرسل ، أو غُلْفٌ أي مغلفة ومطبوع عليها أي أن الله طبع على قلوبهم وختم عليها حتى لا ينفذ إليها شعاع من الهداية ولا يخرج منها شعاع من الكفر . * (بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ) لفظ " بل " يؤكد لنا أن كلامهم غير صحيح ، فإذا كان الله سبحانه وتعالى قد طبع على قلوبكم ألم تسألوا أنفسكم لماذا؟ فالحق تبارك وتعالى يرد عليهم فهم ليس عندهم كفاية من العلم بحيث لا يحتاجون إلى منهج الرسل ولكنهم ملعونون ومطرودون من رحمة الله فلا تنفذ إشعاعات النور ولا الهداية إلى قلوبهم ولكن ذلك ليس لأن ختم عليها بلا سبب ولكنه جزاء على أنهم جاءهم النور والهدى فصدوه بالكفر أولاً ، ولذلك فإنهم أصبحوا مطرودين من رحمة الله لأن من يصد الإيمان بالكفر يطرد من رحمة الله ، ولا ينفذ إلى قلبه شعاع من أشعة الإيمان .
— مختصر لمسات بيانية
-
(وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (88) الله سبحانه وتعالى يذكر لنا كيف برر بنو إسرائيل عدم إيمانهم وقتلهم الأنبياء وكل ما حدث منهم.. فماذا قالوا؟ لقد قالوا { قُلُوبُنَا غُلْفٌ } والغلف مأخوذ من الغلاف والتغليف.. وهناك غلْف بسكون اللام، وغلُف بضم اللام.. مثل كتاب وكتب { قُلُوبُنَا غُلْفٌ } أي مغلفة وفيها من العلم ما يكفيها ويزيد، فكأنهم يقولون إننا لسنا في حاجة إلى كلام الرسل.. أو { قُلُوبُنَا غُلْفٌ } أي مغلفة ومطبوع عليها.. أي أن الله طبع على قلوبهم وختم عليها حتى لا ينفذ إليها شعاع من الهداية.. ولا يخرج منها شعاع من الكفر. إذا كان الله سبحانه وتعالى قد فعل هذا.. ألم تسألوا أنفسكم لماذا؟ ما هو السبب؟ والحق تبارك وتعالى يرد عليهم فيقول: { بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ }: لفظ " بل " يؤكد لنا أن كلامهم غير صحيح.. فهم ليس عندهم كفاية من العلم بحيث لا يحتاجون إلى منهج الرسل.. ولكنهم ملعونون ومطرودون من رحمة الله.. فلا تنفذ إشعاعات النور ولا الهداية إلى قلوبهم.. ولكن ذلك ليس لأن ختم عليها بلا سبب.. ولكنه جزاء على أنهم جاءهم النور والهدى.. فصدوه بالكفر أولا.. ولذلك فإنهم أصبحوا مطرودين من رحمة الله.. لأن من يصد الإيمان بالكفر يطرد من رحمة الله، ولا ينفذ إلى قلبه شعاع من أشعة الإيمان.
— محمد متولي الشعراوي
-
لمسات بيانية مالفرق بين ( غلف بل لعنهم الله ) في البقرة و ( غلف بل طبع الله ) في النساء؟. سورة البقرة آية 88
— دريد ابراهيم الموصلي
-
من أحكام القرآن الكريم سورة البقرة الآية 88
— محمد بن صالح ابن عثيمين
-
التفسير الفقهي سورة البقرة آية 88
— سعد الشثري
-
التفسير الفقهي سورة البقرة آية 88
— سعد الشثري
ترجمات معاني الآية ٨٨ من سورة البقرة
ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً
(88) And they said, "Our hearts are wrapped."[33] But, [in fact], Allāh has cursed them for their disbelief, so little is it that they believe.
[33]- Covered or sealed against reception of Allāh's word.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال
- الإنجليزية
- الفرنسية
- الإسبانية
- البرتغالية
- الألمانية
- الإيطالية
- التركية
- الإندونيسية
- الفلبينية
- الفارسية
- الأردية
- البنغالية
- الكردية
- البشتوية
- البوسنية
- الألبانية
- الأوكرانية
- الصينية
- الأويغورية
- اليابانية
- الكورية
- الفيتنامية
- الكازاخية
- الأوزبكية
- الأذرية
- الطاجيكية
- الهندية
- المليبارية
- الغوجراتية
- الماراتية
- التلجوية
- التاميلية
- السنهالية
- الأسامية
- الخميرية
- النيبالية
- التايلاندية
- الصومالية
- الهوساوية
- الأمهرية
- اليورباوية
- الأورومية
- الفنلندية
- ماراناو
- فلمكني (هولندية)
- النرويجية
- البولندية
- الرومانية
- الروسية
- تتاري
- السواحلية
- لغة الملايو
- تشيكي
- المالديفية
- السويدية
- العبرية
- الجورجية
- الصربية
- اللوغندية
- الإنكو بامبارا